الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

تيمة الموت كباعث للحياة في ( مراسم جنازتي ) للمغربي حسن سليماني

الأربعاء 12 سبتمبر 2018 08:40 ص بتوقيت مسقط

تيمة الموت كباعث للحياة في ( مراسم جنازتي ) للمغربي حسن سليماني


إسراء عبوشي / فلسطين


" مراسم جنازتي" مجموعة قصصية صدرت عن دار الشامل للنشر والتوزيع/ نابلس، عام 2017م للكاتب المغربي حسن سليماني ، تقع المجموعة في 124 صفحة من الحجم المتوسط... في البداية شعرت وأنا أقرأ المجموعة القصصية كـأنها رواية مترابطة الأفكار قواسم مشتركة  كثيرة تتجمع لتصب في مجرى واحد.
ترفدة ذات الفكرة ، السارد واحد بأغلب القصص،  مجموعة تضيء داخل النفس البشرية، تُعريها أمام ذاتها  تغوص عميقاً كاسرة للقيود التي تكبل الفكرة والروح... تكون النفس  البشرية نقية حين تتمتع بالحرية ، عدى ذلك تبقى اسيرة دهاليز مظلمة تقود الى مسالك أكثر ظلمة، وتولد الظلم،  تشتقه وتعتقة من عتمتها لتقدم رسائل إنسانية عميقة.
ينظر الكاتب الى السماء الصافية بعد أن انقشعت الغيوم باعترافاته... والقاريء يلاحظ زرقة السماء ويتماها مع الكاتب في صفائه وصدقة مع ذاته، ينظر الى الداخل فيجد اللؤلؤ في الصدف، كزهرة وسط  صحراء تغدوا روحه ، ينفض ما علق بها من رمال ، يترفع عن تناقضات روحه وتقلبات مخاوفه، وكأن مراسم جنازتي تداعب جنون المطر ، بروح واثقة محلقة، بروح جريئة  شفافة، يكتب السليماني طقوس مراسمه برخاء  روحي صادق ، يضع القاريء أمام تساؤلات ضمنية، يبدع الكاتب في إخفاء  مباشرتها ، هي لا تقول مواعظ ، لكنك تستنبطها من داخلك منذ أول قصة.
هذه النوعية من الكتب لها بصمتها، تؤثر في فكر القاريء يغلق الكتاب وهو لا يزال عالقاُ بين السطور، إنها لوثة الإنسانية " حتى لو جال أصداع الأرض".
خلت معظم القصص من الحوار، ليستمع القاريء للحوار الداخلي... فبين لوثة الإنسانية والمعرفة الأنا ، حياة مصابة بالتلف.
يعترف الكاتب في قصة " رنين استفسار " ، بتستر الرجال خلف الحداثة والأخلاق والدين ليصل للمرأة ، وينصح المرأة لتكون الأنثى التي تضع حدود لكل متجاوز.
يداعب الكاتب صوت الصمت ، يجعل من قلمه شاهداً عليه، يهض بقلمه على مشاعره، يظهر تؤثره بمحمود درويش.
 ينتصر للمرأة في " خريطة طريق وجداني"، حيث المرأة تعرف ما تريد ، خلقت للحب
 أما في "لاجئة سورية "، يُظهر الأحلام البسيطة  التي تلخصها النجاة من شرور الحرب، ذلك الحلم الذي واجهة بتساؤلات مؤلمة ، عن حال العروبة والعرب .
ويتشارك  وجع المخاض مع المرأة ، وزفير الحب، في  نهاية المجموعة بقصة " مارطا نبية الخلاص"، يصف ألان الميلاد الممزوجه بالأمل والحب، بطريقة تداعب قلب كل أنثى، وتعبر عما عاشته بلحظات الولادة.
  تمكن "حسن سليماني" من تجسيد المشاعر الإنسانية الخالصة للرجل والمرأة، والمغترب وعاشق الوطن ، والأب والإبن ، وأظهر عيوب الذات  الإنسانية حين لا تصدق مع مشاعرها ،  لم يكتفي بنقد المجتمع بل جلده بسياط تناقضاته، بلغة عميقة المعاني تُظهر تمكنه من مفرداتها.