الأربعاء, 26 سبتمبر 2018

مقال : أزمة وقود أم أزمة شفافية؟!

السبت 08 سبتمبر 2018 07:44 م بتوقيت مسقط

 

مسعود الحمداني

 

فجأة استيقظ النَّاس في محافظتيّ البريمي وشمال الباطنة على مشكلة جودة وقود السيارات في المحطات التابعة للمحافظتين، وتحدثوا عن الأعطال التي تصيب سياراتهم نتيجة "أمر" ما غير معروف في الوقود المستخدم، و"التقطيع" الذي يلازم مركباتهم حتى الجديدة منها، والأموال التي يتكبدونها لإصلاحها، نتيجة الوقود المستخدم فيها، والمشتكون ليسوا فئة قليلة، ولا أعتقد أنَّ سياراتهم تعطلت بمحض الصدفة في ذات الفترة، ولنفس السبب الذي يعتقدونه..

 خرجت وزارة التجارة والصناعة بإعلان تطمئن المستهلكين فيه بأنَّها تتابع المشكلة وتعمل على حلها مع شركة "أوربك" معلنة أنّ الوقود المستخدم مطابق للمواصفات والمعايير المحلية المعتمدة محلياً.. بعد ذلك بوقت قصير وجهت الوزارة بسحب كميات منتج الوقود 95 من محطات تعبئة الوقود من محافظتي شمال الباطنة والبريمي كإجراء احترازي!! وأعلنت عن تزويد تلك المحطات بكميات جديدة من الوقود "وأن العملية قد تستغرق بعض الوقت" وحتى أمس السبت تبدو المحطات في شمال الباطنة والبريمي خالية من وقود 95.

المشكلة قد تبدو طارئة، وغير متوقعة، وقد تحدث نتيجة عوامل معينة منها زيادة نسبة الرصاص عن الكم المُحدد، أو نتيجة وجود سوائل أو شوائب في ذلك الوقود أو غيرها من العوامل التي يعلمها خبراء النفط أكثر مني، غير أن ذلك لا يعفي الشركة المنتجة والموزعة من التزاماتها، وتعهداتها، ولن يعوّض سحب الوقود من المحطات أصحاب السيارات المتأثرة نتيجة أعطال سياراتهم، ولن يُبرر أبدًا مثل هذا الخلل الفني في الوقود.. بل إن سحب الوقود وعدم توفيره بشكل عاجل في المحطات سيضيف مشكلة أخرى رديفة قد تصيب السيارات التي تستخدم الوقود 95 دون غيره.. والتي هي نوعية موصى بها من المصانع المنتجة لتلك السيارات. وقد يأتي أحد المحللين في وقت لاحق ليعلن أن نوعية الوقود لا تؤثر على أداء السيارة!! وأظن لو كان هذا الكلام دقيقاً لما حددت بعض المصانع نوعية معينة من الوقود لاستخدامها في سياراتها.

يحصل أحيانا أن بعض مصنّعي السيارات يعلنون بين حين وآخر عن وجود مشكلة معينة في نوع من مركباتهم، ويعلنون سحب تلك الأنواع من السوق، لإصلاحها وإعادتها، وكلنا يعلم أنه قبل فترة أعلنت سيارات فولكس واجن الألمانية عن عدم تطبيقها لمواصفات عوادم انبعاثات الكربون في منتجاتها، مما عرّضها لدفع مبالغ مالية ضخمة لتصحيح الخطأ، وسحب ملايين السيارات من السوق الأمريكية والأوربية والآسيوية، وكذلك لا ننسى فضيحة مصانع السيارات اليابانية ميتسوبيشي ونيسان وغيرها في التلاعب باختبارات الوقود مما أدى إلى تداعيات كبيرة مالية ومعنوية لتلك الشركات، أوقفت معه تلك الشركات بيع تلك النوعية من السيارات المغشوشة في اليابان تحديدا..طبعاً هذه الإجرءات تتم هناك؛ حيث تكون الشفافية عالية، وعلى المخطئ أن يتحمّل نتيجة خطئه مهما كلّفه، أما في دول العالم الثالث فالأمر قد لا يبدو بتلك المثالية نظرا لحسابات مختلفة منها عدم الإضرار بسمعة الشركات الوطنية أو لتجنّب دفعها لتعويضات مالية للآخرين، أو غير ذلك من أسباب.

قد تكون الحالات مختلفة نوعًا ما، ولكن ما يربط بين الدوائر كلها في الأمثلة التي ذكرتها هو: وجود مشكلة، واعتراف بها، واستعداد لحلّها، وحلّها بالفعل، غير أنني أقرأ في تغريدة على حساب "أوربك"- وقبل انتظار نتائج التحقيق- عبارة استباقية تقول: ".. وتؤكد أوربك أن المشتقات النفطية المنتجة والمتوفرة للسوق المحلي مطابقة للمقاييس والمعايير المحلية المعتمدة في السلطنة".. بمعنى أن أصحاب السيارات هم من يتحملون ما أصابهم!!

وهُنا أتساءل إذا كان الأمر كما أعلنت عنه الشركة- فأين يكمن الخلل؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ ومن سيعوّض أصحاب السيارات التي تعرضت للضرر عن الأضرار التي لحقت بسياراتهم إذا ثبت فعلا أن الوقود المستخدم هو السبب؟! ننتظر إعلان نتيجة "متابعة الموضوع" الذي وعدت به وزارة التجارة والصناعة بالتنسيق مع "أوربك".

[email protected]