الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

مقال : عُمان التي نريد

السبت 08 سبتمبر 2018 05:31 م بتوقيت مسقط

◄ لا توجد في أي دولة أهداف وطنية موحدة متفق عليها بشكل كامل بين كل أفراد الدولة

خلفان الطوقي

تتبنى الحكومة بين فترة وأخرى مُبادرات منوعة منها مبادرات هدفها اقتصادي يتمثل في تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد الكُلي أو شبهه على النفط، يهتم ويؤمن ويثني عليها البعض ويهملها ويشكك وينتقدهم بل ويتهمهم بالفشل البعض الآخر حتى قبل بداية المبادرة، وهذا طبيعي في أي دولة، حيث إنِّه لا توجد في أي دولة أهداف وطنية موحدة متفق عليها بشكل كامل بين كل أفراد الدولة، لكن تبقى هناك أهداف توافقية بعد أخذ ورد من أطراف مُتعددة.

كثرت المبادرات في السلطنة بعد عام ٢٠١٢م إلى ٢٠١٧م ويُمكن أن نذكر منها مبادرة شراكة والتي تبنت محاولة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبرنامج القيادة والتنافسية، وتنفيذ برامج وطنية لمديري العموم في القطاع الخاص ونوابهم وبرنامج مديري العموم في القطاع العام وبرنامج الرؤساء التنفيذيين للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يقوم بتنفيذها معهد الكفاءات التابع لديوان البلاط السلطاني، ومبادرة "تنفيذ" التي ركزت على عدة قطاعات يعتقد أنها واعدة، ومبادرة توظيف ٢٥ ألف شاب وشابة من العمانيين، والبرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب والآن يكثر الحديث عن رؤية ٢٠٤٠، هذه أمثلة فقط للمبادرات والمشاريع النوعية التي أقيمت في الآونة الأخيرة.

بالرغم من الجهود التي تقوم بها الحكومة إلا أن هناك حلقة مفقودة في هذه المبادرات والمشاريع، وعلى المعنيين بتنفيذها البحث عنها في زوايا مختلفة، هل تكمن في سوء تنفيذ هذه البرامج والمبادرات، أو عدم تسويقها للمجتمع بالطريقة المقنعة، أو مخالفة ما تم تسويقه لما تم تنفيذه، أو أن تسويقه لفئة معينة من المسؤولين الحكوميين والإعلام الرسمي فقط، أو أن هناك عدم رضا من بعض المواطنين بغض النظر بما تقوم به الحكومة، ولا يمكن إقناع هذه الفئة بأي شيء وأحكامهم جاهزة وسابقة، أو عدم وجود شفافية كافية، أو عدم وعي القائمين على هذه البرامج بأهمية الوصول إلى أكبر شريحة من المجتمع والاكتفاء بالفئة المستهدفة فقط.

فما الحل إذن، الحل هو معرفة أسباب نجاح أو فشل البرامج أو المبادرات السابقة، وحصرها، وتفادي أسباب فشلها، والتركيز على الأسباب التي أدت إلى نجاح بعض المبادرات الحكومية التي تمت في السابق، كما يُمكن للحكومة أن تقوم بجلسات حوارية مستمرة ودعوة الذين يعملون في الواقع بحيث لا يكون هدفها الإعلام بل التركيز على تعظيم التأثير الإيجابي في البيئة الاقتصادية والتجارية في البلاد، كما يمكن للحكومة أن تحدد معايير أداء قابلة للقياس والتقييم قبل تنفيذ أي مبادرة مستقبلية وإثابة ومحاسبة القائمين عليها، بهكذا توجه ستكون نسبة الرضا المجتمعي أعظم، وسيزيد عدد الداعمين والراضين، وبما أنَّ السلطنة هي مركزة الآن في رؤية ٢٠٤٠، فمن الممكن تسويقها لعامة الناس بطرق مبتكرة وحديثة لأخذ مرئيات المختصين والمهتمين لضمان نجاحها ويرسمون لوحة بعنوان "عمان التي نريد".