السبت, 22 سبتمبر 2018

مقال : الرياضة العمانية و"الدادا"..!

الأربعاء 05 سبتمبر 2018 07:43 م بتوقيت مسقط

المعتصم البوسعيدي


في خضم ما تعانيه الرياضة العُمانية من خيبات متتالية، بات مسموعاً صخب الوسط الرياضي كما لم يُسمع من قبل، بات الإعلام ثائراً يُطالب بالتغيير، بات الجميع حزيناً مستاءً لتأخر السلطنة رياضياً عن الركب الذي تعداه حتى من هم أقل منها في الإمكانيات والاستقرار والازدهار، ولكن يأبى التغيير أن يأتي وقد "بلغ السيل الزبى".
في الحرب العالمية الأولى الضاربة لكل قيم الإنسانية، ظهرت حركة مناهضة للحرب بطريقة مختلفة وجديدة، ولم تكن سياسية مباشرة، لكنها اقترنت بمهاجمتها للفنون والأدب، حتى إنها أخرجت البعض عن سياقها المسالم بشكل نسبي؛ فهاجموا القيم تحت مُبرِّر أنها لم توقف الحرب المستعرة، حركة أطلقت على نفسها "الدادا"، ولا يوجد لها معنى متفق عليه سوى توجهها الثائر على كل ما هو تقليدي، تسعى إلى أن تحرك العالم للتغيير بواسطة الصدمة، وكان يقودها فنانون ومثقفون قيل عنهم وعنها "إنهم ظاهرة انفجرت في وجه الأزمات السياسة، والاقتصادية، والأخلاقية، واعتبروها المنقذ الذي سيبدد كل هذه المشاكل".
الحديث عن "الدادا" يقودنا للرياضة العُمانية التي -على ما يبدو- تقاوم التغيير، وهي يوماً عن يوم تزداد مرضاً ووهنا، وفي كل مرة تعتركها حرب ضروس يستغيث القوم فلا مجيب، ويأتي السؤال الذي جعلني أكتب عنوان هذا المقال: أليس الحل في "الدادا"؟! أو في الفكرة العامة لها حتى لا ندخل نحو منحنى آخر، فكرة الصدمة التي تستدعي التغيير، ذات الفكرة التي تقوم عليها برامج تلفازية متعددة شاهدنا فيها رد فعل الناس الثائرة إتجاه صدمة سلوكية تخالف القيم الإنسانية، على أنَّ السؤال المقابل يردد: ألم تأتِ هذه الصدمة على رياضتنا فلم تجد التغيير أو حتى الإحساس بالمسؤولية؟!
الرياضة فن.. لكن بالشكل الذي عليه رياضتنا تعتبر فناً يجب تغييره، يجب علينا أن نلبس ثوب "الدادا" ونستشعر الصدمات للتغيير، الوقت ليس في صالح أحد، فلربما جاءت صدمة قاضية، ماذا ينتظر صاحب القرار ليخرج ويعترف ويقول نحن معاً يجب أن نجد الحل، وأنا المسؤول، فالاعتراف شجاعة على أية حال، علينا مع هذا عدم الوصاية على الرأي، والشخصنة في الحديث، ومحاولة توزيع الأقوال في تقسيمات مع من وضد من، الوقت حان لسماع مؤتمر الجماهير البسيطة التي تعلم قيمة البطل الأولمبي في المحافل العالمية.
لقد كانت "الدادا" تحارب الجمال والفن، لكنها كانت مهمة للإدراك، وعلى هذا تبلورت منها الحركات المعروفة لاحقاً كالسريانية والإشتراكية والحداثية، وعندما "انطفأت هذه الحركة في "زيوريخ" عادت الأضواء لمقهى "فولتير"، وكُتب مستقبل روسيا الجديد"، يجب أن نعي أننا نعيش الصدمة، وعسى أن يكون هناك من يتبنون "الدادا" ليدرك المسؤول حلولَ لحظة التغيير العاجلة لكتابة مستقبل الرياضة العُمانية، والألعاب الرياضية كثيرة ومتفاوتة قد "تسرق" كرة القدم الاهتمام الكبير، لكن ذلك أمر طبيعي؛ حيث يقول المدرب الألماني هورست زوكول "غالباً في معظم الألعاب الرياضية 1+1=2، بينما في كرة القدم 1+1=3 أحياناً، لذلك فالرياضة علم وكرة القدم مشكلة.