الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

دَرْويشُ يُغَنِّي المَدَائِن

الخميس 30 أغسطس 2018 07:46 ص بتوقيت مسقط

دَرْويشُ يُغَنِّي المَدَائِن



سيد أحمد العلوي - البحرين


إِلى دَرْوِيش وهُوَ يُخمِّرُ قِيثارَة الأَنبِيَاء،،

يَجرُّ حُلماً، يغطِّي رأسَ عُزلتِهِ
كأنَّهُ شاعرٌ يشقَى بفِكرتِهِ
//
و حِينَ يبدو سُؤالٌ في مَلامِحِهِ
تفزُّ من عَيــنِهِ أسرارُ نظرَتِهِ
//
يَــنمُو عَلى سُلَّمِ الإيقـــَــاعِ مَوسَقةً
يُلوِّنُ الصَّوتَ مِن ألوانِ نَوتـتِهِ
//
نَهراً يجيءُ مِنَ اللَّاشيْء مُـندفِقاً
فينبتُ الشوكُ وَرْداً  فوقَ ضِفَّــتِهِ
//
لَمْ يلتفتْ للمَدَى إلا بقافيةٍ
بيضاءَ تهْطِلُ مِنْ أحشَاءِ غيمتِهِ
//
كالمَاءِ لا مَاءَ إلا قَـاعَ أُغنيةٍ
والكَرْكراتُ مَواويلٌ بجوقَــتِـهِ
//
الطينُ يعرفُهُ أيضاً و لستُ أرَى
في الأنبياءِ نبيَّـــاً مثلَ هَيبتِهِ
//
يا بعضَ أسْـئلتي الأُولَى ألستَ هُــنَــا
يُــمَــدِّدُ الكونَ مِن أبعادِ لحْظتِهِ
//
كُنــَّــا و (درويشُ) يسْتلُّ ارتعاشتَــنا
في النَّــهرِ، نسبَحُ في أحْضَانِ زُرقــتِهِ
//
كُــنَّــا و كانَتْ وراءَ السُّورِ مِئذنةٌ
و راهِبٌ سارحٌ في عصْرِ خَـــمـرَتِهِ
//
عَطشَى النوافِذُ لا ريحٌ تجيءُ و لا
كوبٌ يمرُّ على العَطشَى بقَطرَتِــهِ
//
عَن سائلٍ مرَّ قُربَ الحقلِ في يدِهِ
لا شيءَ إلا تواريخٌ لحِنطَــتِهِ
//
غَــنِّي ( المَدائِنَ) يا فيروزُ إنَّ بِهَا
جُرحاً يُغَّــني على أنغَامِ دمْعتِهِ
//
القدْسُ أوَّلُ فانوسٍ يُعَلِّــقُهُ
رَبُّ السَّماءِ على أقمَارِ شُرفَــتِهِ
//
يبتلُّ بالوردِ يـَـبني عشَّ نورسَةٍ
يخِيطُ مِنْ ظِــلِّــهِ أفيَاءَ قُــبَّـــتِهِ
//
و شمعَةً شمعَةً يبكيْ المسَاءُ و لمْ
يُسَامِر الدَّمْعَ إلا صَوتُ زفرَتِـــهِ
//
تيَــبَّستْ فوقَ أحداقِ الرُّؤى جُمَلٌ
صُوفــيَّةٌ تلبَسُ المَعنى برُمَّــــتِهِ
//
سِيجارَةٌ ، قَهوةٌ ، حِبرٌ و قافِــيةٌ
يُدخِّنُ الشعْرُ مِن دُخَّــانِ قهوتِهِ
//
كُــنَّـا نفِتُّ الحَصَى في مَاءِ غُربتِنا
وكان يرسِمُ منفَانا بريشتِهِ
//
الموتُ يركُضُ مثلَ الطِّفلِ في مُدُن ٍ
مَلغُومةٍ لا تعِي أضراسَ عَبوتِهِ
//
لِلريحِ أسئلةُ الزيتونِ يا وطناً
طِفلُ النبُـــوَّاتِ ينمُو فوقَ تلَّتِهِ
//
أينَ السِّلالُ تساقطْــنَ النِّساءُ هُـنَا
هيَّـا لِنجمَعَ فِيها بعضَ حَيْرتِهِ
//
مُذْ ألفِ عامٍ و قِنديلي أُدرِّبُهُ
عَلى الغناءِ و لكنْ لحنُ ومْضتِهِ .. !
//
مِن خارجِ النصِّ جاءَ الَّلحنُ مُبتكَــراً
بالأُغنِياتِ لِيُحيِي حفلَ سَهرتِهِ
//
مُرقَّعاً بالشظَايا كيفَ تنفُضُها
عَن مِعْطفٍ و الشظايا أصلُ جُــثــَّـــــتِهِ
//
أُرجُوحتانِ و طِفلٌ شاعِرٌ و كَــفَى
كُلُّ البنادقِ ماتتْ خلفَ خُطْوَتِـــهِ

 

 

علّق بتول علي في 16:11 - 30 أغسطس, 2018

رائع كعادتك استاذنا، تبدع الشعر أم الشعر يبدعك