الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018

مكان مثالي لتوثيق الطيور والأشخاص والآثار بالعدسات الإبداعية

ظفار.. الطبيعة البكر والمناظر الخلابة تستهوي عشاق الكاميرا حول العالم

الأحد 26 أغسطس 2018 09:47 م بتوقيت مسقط

ظفار.. الطبيعة البكر والمناظر الخلابة تستهوي عشاق الكاميرا حول العالم

الرؤية - دعاء الوردية

 

على الرغم من قرب انقضاء موسم خريف ظفار فلكيا، إلا أن هذه المحافظة الساحرة تظل مقصدا للكثير من المصورين وعشاق الكاميرا، بفضل الطبيعة البكر التي تتميز بها لاسيما في ولاية صلالة، والمناظر الخلابة التي تتمتع بها المحافظة، حيث شلالات المياه والعيون المائية والجبال الشاهقة وهي تحتضن السحب، وكذلك المساحات الخضراء على قمم الجبال وفي السهول والوديان.. ويؤكد مصورون حاورتهم "الرؤية" أن مثل هذه الطبيعة المميزة تمثل عنصر جذب لعدساتهم بهدف توثيق هذه اللوحات ذات الجمال الآخاذ.

وخلال حديثه لـ"الرؤية"، يشرح هيثم الشنفري -وهو مصور الحياة البرية والطبيعية- تعدُّدية الحياة الفطرية في ظفار، بصفتها عاملَ جذب للمصورين من كل دول العالم، مؤكداً أن صلالة مكانٌ مثالي جدًا للمهتمين بتصوير الطيور؛ إذ إنَّه في فترة الخريف يُهاجر إليها عدد من الطيور الإفريقية، والتي لا تصل إلى بقيّة الدول الخليجية. ووفقًا للشنفري، فإن من أنواع الطيور التي يمكن أن نجدها هناك: طيور القطقاط الإسكندراني، والكرسوع، وأبو المغازل، وهدهد سليمان، وأبو منجل الامع، كما تعيش في صلالة البوم بأنواعها كالبومة الصمعاء وبومة الأشجار العربية والبومة الصغيرة.

وفي هذا الصدد، يتحدث الشنفري عن مبادرة #خريف_ظفار_بعدسات_عمانية، والتي جمعت نخبة من مصوري عمان لالتقاط صور لـ21 موقعا على الأقل من المواقع السياحية والقلاع والمتاحف خلال 6 أيام، وحتّى الآن، حققت الصور التي قام الفريق بالتقاطها انتشارًا واسعًا على شبكات التواصل الاجتماعي.

بينما يؤكد المصور أحمد الصباري أنَّ ظفار تحتوي على بيئات مختلفة وتشكيلات جيولوجية متنوعة؛ منها: السهل والبحر والجبل والوادي؛ فالمصور يمتلك العديد من التفاصيل والخيارات لتصويرها، إلى جانب الاختلاف في الفصول ما بين ما يمثله الجفاف في فصول ما قبل الخريف وفي موسم الخريف المميز تكتسي الطبيعة بلباس أخضر. ويضيف: المصور يمتلك العديد من خيارات التصوير كالطبيعة، والحياة البرية، والطيور نظرا للتنوع الطبيعي بصلالة، كما أن هناك أوقاتا مميزة لتصوير الشواطئ مع الصيادين في مواسم صيد السمك، وغنية كذلك بالحيوانات النادرة في المحميات كمحمية جبل سمحان التي يعيش فيها النمر العربي. أما بالنسبة للزوار الذين يأتون لأخذ ذكرياتهم التصويرية أو للتصوير الاحترافي، فسوف يجدون شيئًا مميزًا بهذه المحافظة، وهو العادات والتقاليد التي تتمثل في هيئة سكان ظفار من حيث الملبس والرقصات الشعبية وكذلك حياة الرعاة، فتختلط بتاريخ أهل ظفار القدامى مع البساطة التي تتجلى في ملامحهم، وللتاريخ في ظفار كذلك مشاهد لا يمكن تفويتها؛ مثل: مدينة سمهرم الأثرية التي كانت مركزا قديما لهذه البلاد، ومنطقة البليد الأثرية، والتي تحوي متحفا غنيا بالعناصر والمسكوكات والتحف الفريدة المعبرة عن ماضي ظفار، وبلا شك سوف يجد كل مصور في هذه الأماكن مواضيع مهمة للتصوير والتقاطات فريد.

وبدوره، يقول المصور حميد القصابي: إن التنوُّع البيئي في عمان بأشكالها الأربعة عامل مهم لجذب المصورين؛ فماذا إذا تحدثنا عن ظفار، خصوصًا في هذه الفترة الموسمية الاستثنائية؛ حيث تمتزج في ظفار مختلف البيئات الجبلية والسهلية والبحرية، وكلها يجمعها جوٌّ واحد وهو الخريف؛ وبالتالي تتضاعف هنا فرصة المصور في أن يحصل على لقطات جيدة مكتملة الأركان. وهنا يشير القصابي إلى أن ظفار ليست ثابتة المناخ طوال أيام السنة، وهذا بحدّ ذاته يمنح موضوعًا مميزًا للتصوير، إذا ما تمّ التقاط عدة صور للمكان الواحد خلال مراحل تبدُّله المختلفة على مرور فصول السنة، وهذا ما لا يتوفر حتى في الدول الأوربية ذات الطبيعة شبه الثابتة على مدار السنة.

ويقيّم المصور حمد الغافري الصور المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي عن خريف صلالة، ويقول: إنَّه إلى الآن لم تقدر الكاميرا على نقل الحقيقة، بحكم أن هناك متحكما بها وهو المصور، فهو يختار ما يصوره وطريقة تصويره له ومتى يصوره، إلا أنَّ الكاميرا تستطيع أن تنقل لنا واقعا أقرب للحقيقة وليس الحقيقة، وما يخلق أو يقوي مصداقية الصورة لدى الناس ويجعلها تظهر بقوة الحقيقة هو تكرار الصور التي تعبر عن جمال المكان عبر أكثر من شخص ومصدر.

أما عن نوع الصور الذي نحن بحاجة لإبرازه أكثر لتعزيز السياحة من وجهة نظر الغافري، فيشير إلى صور تفاعل الأشخاص مع الطبيعة وطريقتهم في الاستمتاع بها والتفاعل معها، ويضيف: أغلب الصور التي من الممكن أن نجدها عن الخريف هي للطبيعة (Landscape)، وربما يعود ذلك لأن هذه المناظر الطبيعية لا توجد في مناطق عمان عدا ظفار، ولا تكون إلا في وقت الصيف؛ فمن الطبيعي أن يركز العماني بالذات كثيرا على توثيق تلك المناظر ويوليها الاهتمام، إلا أنني أرى أن الصور التي تبين تفاعل الناس واستمتاعهم بالجو والطبيعة هناك هي ما يجعل الأشخاص يتمنون ويقررون ظفار كوجهة سياحية لهم؛ لأن تلك الصور ستخلق صورة في ذهن المشاهد بأنه سيعيش تلك اللحظة السعيدة إذا ذهب هنالك مثل الشخص الظاهر في الصورة.

فيما يشير المصور أحمد الخروصي إلى نقطة مهمة، وهي أن ظفار تحوي الكثير من أنواع الفراشات الجميلة، إلا أن عدسة مصوري خريف صلالة هذا العام تخطتها، في مقابل التركيز على تصوير الطبيعة فقط، هذا إلى جانب تجاهل هذه العدسات تصوير الحياة الطبيعية للناس في ظفار، وقد يكون هذا صعبًا بعض الشيء بسبب الخصوصية المجتمعية التي تقنن حرية المصور في اختيار المشاهد المناسبة، ولكن تظل هنالك دائمًا خيارات متاحة كثيرة.

ويُذكِّر أن الخريف فرصة ذهبية للمصورين بسبب القرب المكاني وانخفاض التكلفة للتكسب ماليًّا من صورهم، خصوصًا وأنه يكثر الطلب عليها بشدة من قِبل مكاتب السفر والسياحة، كما يمكن لهذه الصور أن تكون أرشيفا جيّدًا للمصور. وعن أجمل الصور المنتشرة الآن عن خريف صلالة، يقول إنها تعود للسنوات الماضية، ذلك أن أفضل وقت في التقاط الصور هو قرب نهاية الخريف.

كذلك يشير المصور أنس الذيب إلى أن حياة الإنسان في ظفار تجاهلتها عدسات المصورين، في حين أن تركيزهم أصبح أكثر على الطبيعة، ويقول: نعم، الطبيعة جميلة وظهورها مهم، ولكن من المهم كذلك أن يظهر الإنسان في ظفار جنبًا إلى جنب مع تراثه المادي وغير المادي. ويرجع الذيب سبب إهمال هذه الجوانب كمواضيع مهمة في التصوير، إلى عدم جاهزيتها؛ فالإنسان بظفار وخصوصًا الذي يعيش في الجبل والمناطق النائية يأبى الظهور، وهو نفسه الذي يتفرّد بطابع مميز من الطقوس التي تعد مشاهدتها من قِبل بقيّة الناس أمرًا مثيرًا للاهتمام.

وخلال حديثه عن التصوير كحِرفة يمكن التكسب منها، وتحديدًا تصوير الطبيعة في ظفار، يقول: إن نسبة ذلك قليلة جدًا، والسبب أنه لا تزال غير موجودة لدى الأغلبية ثقافة شراء الصور والاحتفاظ بها، وأن القيمة المادية التي يمكن للمصور أن يتحصلها جراء بيع صوره لا تتجاوز 20 أو 30 ريالا عمانيا، وهي تكلفة بطبيعة الحال لا توازي الجهد ولا تكلفة الطباعة ولا معدات التصوير ولا حتّى متطلبات رحلة التصوير التي تبلغ حدًّا كبيرًا بالنسبة لغير ساكني صلالة.

أمّا عن الاستثمار في التصوير خلال فترة الخريف، فيقول عنه الذيب إنه اذا فتحوا مجالا للسياحة التصويرية في ظفار فإن العائد سيكون كبيراً، خصوصًا إذا ما تدخلت شركات لتدعم هذا لنشاط، كتقديم ورش للتصوير في ظفار بدعم من وزارة السياحة، أو الإعداد لمسابقات تصوير بجوائز مالية كبيرة.

ويضيف الذيب إنه التقى شخصيًّا بمصوري ناشيونال جيوجرافيك لأكثر من مرة خلال زيارتهم، وكانوا قد أثنوا مرارًا على ظفار، موضِّحين بذلك انبهارهم من جمالها في كل مواسم السنة، وليس في موسم الخريف فحسب، ويضيف أنه من الأشياء التي تتميز بها ظفار هو موسم الصرب أو الورد الذي يلحق موسم الخريف مباشرةً، وهو موسم نادر جدًا لا يتوفر في أغلب مناطق العالم، ثم يأتي بعده موسم تتحوَّل فيه الجبال للون الأصفر ومع تعرضها لأشعة الشمس صباحًا تتحول لتحفة عجيبة، وكذا فإنَّ فصل الشتاء في ظفار جميل جدًا وملائم للكثير من الالتقاطات الرائعة، ويُعلّق أن هذا يجعل ظفار متكاملة من وجهة نظر المصورين العالميين؛ إذ يستطيعون الحصول على كل مواضيع التصوير في حدود مكان واحد فقط.