الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

دعوات إلى التوسع في جهود توعية الموظف بالحقوق والواجبات

مسؤولون وأكاديميون: غياب المعرفة بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل من أبرز التحديات الوظيفية

الأحد 26 أغسطس 2018 08:18 م بتوقيت مسقط

01
15072014_122143_1
(2011-08-17)05A

 

  • الشنفري: يجب على كل مؤسسة تنظيم دورات تدريبية لموظفيها بهدف توعيتهم وإرشادهم
  • الرحبي: الأنظمة واللوائح الداخلية لأي مؤسسة يجب أن تشمل حقوق وواجبات الموظف
  • عفيفي: الإحاطة بكافة الأحكام التي تمكِّن الموظف من ممارسة عمله بعيداً عن الخلل والشبهات
  • الطوقي: بعض المؤسسات الحكومية تفتقر إلى التطبيق الحقيقي للأنظمة والقوانين وإلى الرقابة الذاتية  
  • الحضرمية: وعي الموظف يجنبه الوقوع في المحظور ويرشده إلى اتخاذ المناسب من إجراءات  
  • اليعربي: : الوعي الوظيفي مَطْلَب مُهم اقتضته التطورات المتسارعة في شتى مجالات الحياة

 

الرؤية - يحيى القاسمي

 

أكد مسؤولون وأكاديميون أن شغل أي وظيفة حكومية يتطلَّب بطبيعة الحال معرفة الموظف لحقوقه وواجباته؛ من خلال الجهود التوعوية لإطلاعه على القوانين والقرارات المنظِّمة لعمله وتسليط الضوء على مواطن المكافأة والعقاب.
وقالوا إن الإطلاع لا ينحصر فقط على القوانين أو اللوائح التي تحدِّد نطاق عمل الموظف، وإنما يمتد ذلك إلى القوانين الأخرى ذات العلاقة، لاسيما تلك التي تحفظ أسرار الوظيفة، لافتين إلى أن هذه الأنظمة متى ما صدرت ونُشرت يُفترض علم الجميع بها؛ وبالتالي فإنَّ الموظف يُحاسب على أي تقصير أو إخلال بتلك الأنظمة، ولا يعتد بعد بذلك بحجَّة عدم إطلاعه أو جهله بها. وشكك المسؤولون والأكاديميون في معرفة جميع الموظفين بأنظمة وقوانين المؤسسات التي يعملون بها، وقالوا إن من أكبر التحديات الوظيفية غياب المعرفة بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل.
وقال سعادة سالم بن عوفيت الشنفري رئيس بلدية ظفار: "من أقوال حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه: الوظيفة تكليف ومسؤولية قبل أن تكون نفوذا أو سلطة"، ونستخلص من النطق السامي أنه بتوعية الموظف وإطلاعه على كافة اللوائح والأنظمة الخاصة بالمؤسسة التي يعمل بها، سيسهم في فهمه وإدراكه للعمل، وإنجاز ما هو مطلوب منه بشكل صحيح؛ بحيث يجنبه الوقوع في الأخطاء الإدارية والمخالفات. ويضيف سعادته: يجب على كل مؤسسة تنظيم دورات تدريبية لموظفيها بهدف توعيتهم وإرشادهم بالأنظمة واللوائح التي لديهم، كما يجب إعداد دليل للموظف يوضح ما له من حقوق وما عليه من واجبات؛ بحيث تقوم المؤسسة بتوزيعه على كافة موظفيها للاطلاع على هذا الدليل، وبتطبيق ما جاء بالدليل يضمن تقديم كفاءة وجودة عالية بالعمل، كما لا ننسى كذلك التوعية الأمنية لكافة الموظفين بالمؤسسات بمخاطر تقنية المعلومات وسلبيات الاستخدام غير الآمن لها بمختلف أشكالها، وضرورة التقيد باتباع الخطوات الآمنة في هذا الشأن.
أما الدكتور محمود بن ناصر الرحبي، فيقول: معلوم أنَّ الأنظمة واللوائح الداخلية لأي مؤسسة يجب أن تشمل الحقوق والواجبات العامة للموظف كالراتب والعلاوات والبدلات والإجازات والترقية والإعارة والانتداب والحوافز والتدريب والمسار الوظيفي، كما أن هذه اللوائح لا تخرج في بنودها عن القانون العام للدولة، ولا حتى قوانين العمل المعمول بها رسميا، كما لا بد أن تشتمل على الضوابط التي تحدد الانضباط وساعات الدوام والجزاءات وفترة الخدمة وأسباب إنهائها، إضافة إلى نظام التقاعد. ويضيف الرحبي: لذا؛ لابد على الموظف منذ تعيينه أن يطلع عليها ويقوم بمراجعتها كلما التبس عليه أمر ما؛ بحيث يتم قراءتها وفهمها الفهم الصحيح والاستفسار عن أي جوانب غير واضحة والالتزام بما جاء فيها من ضوابط، كما يجب أن تكون مطالباته واحتجاجاته في إطارها القانوني المنظم للمؤسسة وللقانون العام؛ بحيث يُدرك أنه مُسَاءل إذا ما خالف تلك الأنظمة واللوائح، وربما يتعرض للعقاب حسب مستوى الإخلال، وبما تنص عليه الأنظمة واللوائح. ويختتم الرحبي بالقول: من الضروري أن تراجع الأنظمة واللوائح من حين لآخر من قبل المسؤولين بالمؤسسة وبالأخص المتعلقة بالحوافز التشجيعية للموظفين وزيادة الإنتاجية ومدى الاستفادة من تطبيق اللوائح، شريطة أن لا تخرج هذه المراجعات والتعديلات في اللوائح عن قوانين العمل في البلاد، وبما يتوافق مع طبيعة عمل المؤسسة ودراسة التعاميم والتعديلات من قبل جهات رقابية قبل تنفيذها.
من جانبها، تقول الدكتورة نهال عفيفي: تتجلى أهمية إطلاع الموظف على مختلف القوانين والقرارات المرتبطة بعمله ووظيفته في الوحدة الحكومية في عدة نقاط؛ أهمها: الإحاطة بكافة الأحكام التي تمكِّن الموظف من ممارسة عمله بعيداً عن مواطن الخلل والشبهات، والعمل وفق إطار قانوني واضح ومحدد تحقيقاً للأهداف المتوخاة، إضافة لمعرفة الإجراءات والمسارات الصحيحة التي تحكم وظيفته، والتمييز بين ما هو مسموح وما هو محظور.
من جانبه، يقول الإعلامي حمود بن علي الطوقي: جميع المؤسسات الحكومية لديها أنظمتها الخاصة بها، ولكن بعض ما تفتقر إليه فعليا هو التقصير في التطبيق الحقيقي لتلك الأنظمة والقوانين، إلى جانب افتقارها للرقابة الذاتية لبعض الموظفين، كما أنه قد لا يوجد لبعض المسؤولين القوة والصلاحية الكافية من أجل محاسبة المقصرين، وهذا ما أوجد نوعا من الضبابية في أداء الموظف وإنتاجيته الفعلية، ومدى تهاونه في أداء وجباته؛ لذا نرى أنه لا بد أن يكون لزاما على الموظف اتباع الأنظمة الداخلية لمؤسسته، وأن يكون أمينا على عمله، ومخلصا في أداء واجباته، إلى جانب حصوله على حقوقه دون نقصان. ويتابع الطوقي: للأسف قد يوجد بعض الموظفين الذين يعملون في الأقسام المالية أو الأقسام المؤثرة في المؤسسة يتبعون طرقا ملتوية، مُستغلين بعض الثغرات التي قد توجد في بعض اللوائح ويستغلونها لصالحهم أو صالح المقربين منهم، نتيجة جهل أغلب الموظفين بالأقسام الأخرى بتلك اللوائح، ولكن في حال إطلاعهم عليها وفهمهم لها، فإن ذلك يحد كثيرا من عمليات الفساد الإداري.
ويختتم الطوقي بقوله: إنني ممن يؤيدون قيام المؤسسات الحكومية بعقد ورش عمل لموظفيها، تتناول اللوائح والأنظمة الداخلية لزيادة جرعات الوعي القانوني لديهم، ولإيجاد الرقابة الذاتية في نفوسهم؛ بحيث يكون لديهم وعي بأن هناك عقوبات ستفرض على المقصرين وممن يتجاوزون القانون، إلى جانب منحهم حقوقهم المشروعة بما يكفله لهم القانون، كما يجب أن يكون المسؤولون بالمؤسسة أمنين وصارمين في تنفيذ القوانين، وجعل جميع الموظفين سواسية، وعدم المحاباة وغض الطرف عن بعض المقربين والمتنفذين.
أما أحلام الحضرمية، فتقول: من الأهمية أن يطلع الموظف على الأنظمة واللوائح الخاصة بمؤسسته التي يؤدي من خلالها جُملة من الواجبات، وتكفل له في المقابل جملة من الحقوق؛ حيث إنَّ وعيه بها يجنبه الوقوع في المحظور، بل ويرشده بشكل صحيح إلى اتخاذ المناسب من إجراءات لرفع كفاءته وزيادة إنتاجيته، وبالتالي ينعكس على المستوى العام للمؤسسة التي ينتمي إليها، إلا أننا نجد الكثير من الموظفين غير مُطلعين بشكل كاف؛ وبالتالي يمكن أن تقع مخالفات إدارية كان يمكن تجنبها، ويحدث كذلك أن يفقد البعض بعض الحقوق المكفولة لهم بسبب عدم معرفتهم بها، وهنا يتضح جليًّا أن مسؤولية الوعي تقع على جانبين؛ الأول هو الموظف ذاته بإطلاعه المستمر على كل ما هو مهم من قوانين وأنظمة ولوائح، والثاني: هو المؤسسة التي عليها أن تستهدف توعية الموظف من بداية مشواره فيها ومده بالمعلومات الكافية لتضمن حقوقه وواجباته.
في حين يرى محمد اليعربي موظف بجامعة السلطان قابوس، أنَّ إدارة العمل بكفاءة وفاعلية تتطلب تحديد المهارات والمتطلبات الواجب توفرها في شاغلي الوظائف، وأيضا يحتاج مهام محددة وواضحة لكل عضو في فريق العمل؛ لذا فالوعي بالوصف الوظيفي الذي يهدف لإيجاد صورة واضحة عن الوظيفة من خلال سرد المهام الرئيسية التي يقوم بها الموظف من واجبات ومسؤوليات للوظيفة أهمية كبيرة سواء للعاملين أو اصحاب العمل؛ فجميع الموظفين يرغبون في معرفة ما المتوقع منهم في المناصب التي يُعيَّنون فيها وكيف سيتم تقييم أدائهم لاحقا.
ويتابع اليعربي قوله: الوعي الوظيفي مَطْلَب مُهم اقتضته التطورات المتسارعة في شتى مجالات الحياة؛ لذا تسعى الكثير من المؤسسات لنشر الوعي الوظيفي بين أوساط موظفيها كضرورة ملحة؛ سعيا منها لتحقيق أهداف المؤسسة؛ فالموظف العام قد يُخل بمعايير الوظيفة العامة دون أن يترتب عليه جرم أو مساءلة (بسبب جهله بالقوانين والأنظمة المحددة لممارسة عمله)، ومن هذه الأعمال: عدم إعطاء كل الوقت المخصص للوظيفة من قِبل الموظف، كذلك تتَّضح أكثر في حالة تصارع أهداف الموظف الشخصية مع أهداف المؤسسة؛ فإذا غلّب الموظف أهدافه الشخصية على أهداف المؤسسة فهذا يعد سلوكا غير أخلاقي؛ لذلك من المهم تكوين صورة واضحة لكل موظف عن المهام والصلاحيات المحددة لوظيفته.
ويختم اليعربي بقوله: يلاحظ افتقار الكثير من الموظفين للبرامج التثقيفية والتوعوية للتعرف على الأنظمة واللوائح والقوانين الخاصة بوظائفهم، وهذا يترتب عليه عدم وجود انسجام بين الموظف والوظيفة بعد التعيين؛ لذا لا بد من اتخاذ خطوات جادة للتعامل مع هذه المشكلة من خلال إيجاد برامج ودورات توعوية لموظفي المؤسسة، وبحث مدى ملاءمة بيئة العمل بالموظف، وربما يجب تقديم مطويات أو كتيبات للموظف الجديد، تضم اللوائح والأنظمة والأطر القانونية لكل وظيفة، وتكون في الوقت نفسه مرجعا عامًّا لجميع العاملين في المؤسسة.

.