السبت, 17 نوفمبر 2018

استعراض لتجارب دولية ضمن خطط الاستفادة من التوجهات العالمية

أوراق العمل والجلسات النقاشية في "منتدى الرؤية الاقتصادي" تسلط الضوء على استثمارات المستقبل وتحديات تطبيق تكنولوجيا المال

الإثنين 07 مايو 2018 11:50 م بتوقيت مسقط

RSR_3148
RSR_3147
RSR_3227
RSR_3229
RSR_3238
RSR_3232
RSR_3242
RSR_3282
RSR_3281
RSR_3284
RSR_3286
RSR_3291
تشي فانج هوان
خالد الطحان
ستيفن موس
طلال حسن
هلال الهنائي
يوسف البلوشي
يوسف الحارثي

 

◄ المرشدي: الاستثمارات الحكومية لا تنافس القطاع الخاص

◄ الزبير: القطاع الخاص مُطالب بدعم الاستثمار في الابتكارات لتحقيق طفرة اقتصادية

◄ البلوشي: إتاحة "تأشيرة العقول" تسهم في جذب المخترعين إلى السلطنة

◄ الحارثي: إحداث التكاملية بين مؤسسات الدولة خطوة مهمة على طريق دعم الابتكارات

◄ جامعة أوكسفورد وحدها تنفق 500 مليون إسترليني سنويا على البحث العلمي

 

الرؤية - نجلاء عبدالعال - فايزة الكلبانية - أحمد الجهوري - محمد قنات - وليد الخفيف

تصوير/ راشد الكندي

 

أسهمتْ أوراق العمل والجلسات النقاشية والتجارب الدولية التي تضمنها "منتدى الرؤية الاقتصادي"، في دورته السابعة بعنوان "اقتصاد عُمان وتكنولوجيا المستقبل"، في تسليط الضوء على الاستثمارات التي يتعيَّن على السلطنة تنفيذها، علاوة على إبراز تحديات تطبيق تكنولوجيا المال.

وحمل المحور الأول من أعمال المنتدى عنوان "عمان تستثمر في المستقبل"، وقدَّم سعادة الدكتور هلال بن علي الهنائي الأمين العام لمجلس البحث العلمي ورقة عمل مُتخصصة حول "البحث العلمي والابتكار"، واستهلها بتأكيدات المقام السامي للجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- على "سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل الشجرة"، ومن ثمَّ عرج إلى مؤشرات التنمية في السلطنة؛ حيث تمَّ تحقيق تقدم هائل خلال سنوات النهضة المباركة شملت المجالات كافة. وسلط الهنائي الضوء على مهام مجلس البحث العلمي، والتي تتضمن تنظيم شؤون البحث العلمي وتشجيعه ودعمه بمختلف الوسائل المادية والمعنوية، ويعتبر المرجعية الأساسية في هذا المجال، وتؤول إليه مسؤولية التنسيق بين الجهات البحثية، ووضع إستراتيجية علمية وخطة وطنية متكاملة للبحث العلمي ومتابعة تطويرهما، وتحديد أولويات الخطة الوطنية للبحث العلمي، ووضع برنامج أو أكثر لتنفيذ أولويات الخطة الوطنية للبحث العلمي والإشراف على هذا التنفيذ، والإعلان عن الخطط الوطنية للبحث العلمي وأولوياتها بالشكل الذي يُوفر الحافز لتطوير البحث العلمي، ودعم الابتكارات الفردية والخطط البحثية حسب أولويات الخطة الوطنية للبحث العلمي، ودعم نشر المؤلفات العلمية القيمة، فضلا عن مناقشة مخصصات البحث العلمي، ومقترحات توزيعها على الجهات البحثية تمهيدا لإدراجها في الموازنة العامة للدولة.

تبع ذلك، تقديم المهندس يوسف بن علي الحارثي الرئيس التنفيذي للصندوق العُماني للتكنولوجيا، ورقة عمل حول "فرص تبني الأفكار العمانية المبتكرة واستثمارها"؛ أبرز خلالها جهود الصندوق في استثمار وتبني الأفكار والابتكارات الرائدة، وتحويلها إلى فرص عمل.

ومن ثمَّ، قدم الدكتور يوسف بن عبدالله البلوشي رئيس مكتب نقل المعلومات والمعارف والتكنولوجيا بوزارة الخارجية، ورقة عمل بعنوان "خطوات لجعل عمان بوتقة للابتكارات العالمية"؛ سلط من خلالها الضوء على "التقنيات المغيّرة" (Disruptive Technology)؛ والتي تشمل: الحوسبة الكمية والبلوكتشين والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء، والمركبات ذاتية القيادة، والروبوتات المتقدمة وتخزين الطاقة، والطباعة ثلاثية الأبعاد والطاقات المتجددة، والتكنولوجيا القابلة للارتداء...وغيرها من التقنيات الحديثة. وأكد أن المكتب يستهدف تعظيم جهود البحث العلمي والابتكار لدعم مسيرة التطور والنمو الاقتصادي.

عقب ذلك، أُقيمت جلسة نقاشية؛ شارك فيها سعادة عبدالسلام المرشدي الرئيس التنفيذي لصندوق الاحتياطي العام للدولة، وخالد بن محمد الزبير رئيس مجلس إدارة شركة أومنفيست، وسعادة الدكتور هلال بن علي الهنائي الأمين العام لمجلس البحث العلمي، والدكتور يوسف بن عبدالله البلوشي رئيس مكتب نقل المعلومات والمعارف بوزارة الخارجية، والدكتور يوسف بن علي الحارثي الرئيس التنفيذي للصندوق العماني للتكنولوجيا، وطلال بن سعيد المعمري الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاتصالات، فيما أدار الجلسة عبدالله الشعيلي رئيس تحرير جريدة عمان أوبزيرفر. وشهدت الجلسة مناقشات موسعة حول الآليات الداعمة للاستثمار في المستقبل، من خلال خطط منضبطة تسير وفق جدول زمني تستهدف تعظيم العائد من الاستثمار في التقنيات والطاقات المتجددة...وغيرها من المجالات.

ويطرح عبدالله الشعيلي مدير الجلسة سؤالا حول: إلى أين نرغب أن نصل في التقدم التقني؟ لاسيما وأن طريق الأف الميل يبدأ بخطوة، والتقنية أسلوب حياة ليس فقط في استهلاكها، وإنما في إنتاجها أيضا، مشيرا إلى أن المؤسسات المختصة بالتقنية والابتكار استطاعت أن تغير الكثير، وحققت ما وصلنا إليه من مؤشرات جيدة.

ويوجه الشعيلي سؤاله إلى سعادة عبد السلام المرشدي الرئيس التنفيذي للصندوق الاحتياطي العام للدولة؛ قائلا: "الحكومة تتجه نحو الاستثمار في التكنولوجيا، فهل يمكن أن يعود هذا الاستثمار بالفائدة على الاقتصاد العماني دون الإضرار بالاستثمارات الأخرى؟ وهل هذه الاستثمارات الحكومية تأتي على حساب القطاع الخاص؟

ويردُّ المرشدي بالقول: إنَّ التوجه الحكومي يقوم على اتجاهين العائد المالي على الاستثمار، والعائد الاقتصادي، ولا يمكن الحصول على العائد المالي إلا بالاستثمار التقني وهو عائد مباشر ومادي، في حين أن العائد الأهم يكون على قطاع الأعمال والخدمات، والمحرك الأساسي لاقتصاد البلاد سواء كان حكوميا أو خاصا، هو في نهاية الأمر يدعم قطاع الأعمال. ويضيف أن التقنية تساعدنا على التخلص من العمالة الرخيصة وغير الماهرة واستبدالها بالتقنيات الحديثة، موضحا أن راتب الموظف الواحد المتمكن من التقنية يعادل راتب 5 موظفين آخرين يجهلونها. وبذلك؛ تخلق التقنية فرصا وظيفية متخصصة ذات عائد مادي مجزي، وتسهم في اختصار الوقت وتوفير المواد الخام. ويشير إلى أن دور القطاع الخاص قائم، وأنَّ هناك شبابا عمانيين يمتلكون الأفكار لكن ينقصهم رأس المال. وقبل عدة أشهر، قيمت شركة لشباب عماني بمليون ريال والآن 3 ملايين ريال عماني، وهنا يأتي دور القطاع الخاص في تمويل هذه الأفكار والاستثمار فيها. ويؤكد أن العوائق التي كان يشكو منها البعض قبل خمس سنوات لم تعد قائمة اليوم، فهناك أكثر من صندوق تمويلي يتنافس على استقطاب الشباب النابه، وهو ما أسهم في تغيير الوضع إيجابيا بسرعة. غير أن المرشدي يشير للفجوة في المنظومة التعليمية، داعيا إلى زيادة الاعتماد في العملية التعليمية على الفهم والتفكير بدلا من التلقين.

ويعود الشعيلي قائلا: فيما يتعلق بالقطاع الخاص، فإنَّ من الملاحظ أن الحكومة هي التي تقوم بعملية الاستثمار في المشروعات الكبرى، وتساءل: هل هذا عائد إلى أن كلفة الاستثمار في مثل هذه المشاريع مرتفعة ولا يمكن أن تقوم بها سوى الحكومة؟ وأن القطاع الخاص عليه أن يركز على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟

ويجيب عن ذلك خالد بن محمد الزبير رئيس مجلس إدارة شركة أومنفيست.. قائلا: أعتقد أن هناك مشاريع عديدة ذات جدوى اقتصادية على المدى الطويل، وهناك أمثلة في الأنشطة اللوجستية والموانئ...وغيرها، لكنَّ القطاع الخاص لم يتعرف عليها بالشكل المطلوب، وربما يتعيَّن خلق قطاعات لوجستية محفزة جديدة. ويشدد الزبير على أهمية دور الابتكار في الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا أهمية أن يتكيف القطاع الخاص مع هذا التغير، وأن يواكب العصر ومستجداته. ويذكر الزبير أن المنافسة تأتي من كل أطراف العالم، وهناك قطاعات تقنية بحتة، بها جوانب تشغيلية قوية، والسلطنة يتوافر فيها قطاع قوي وهو القطاع اللوجستي، وسط مميزات تنافسية كبيرة. ويكرِّر الزبير تأكيداته على أهمية التقنية، ويقول إنها تدخل كذلك في الصناعات البترولية مما أسهم في تخفيف تكلفة الإنتاج، وأن القطاعات التي توظف التقنيات الحديثة تعود على المستثمر بالفائدة، ولهذا تم إنشاء عدة مؤسسات حكومية تدعم الاستثمار في القطاع التكنولوجي، داعيا القطاع الخاص إلى القيام بدوره في دعم الاستثمار في الابتكارات.

ويعود الحديث إلى مدير النقاش.. قائلا: فيما يتعلق بمنظومة التعليم، ما هي وظائف المستقبل؟ وما الوظائف التي من المتوقع استبدالها بالتقنية والاستغناء عن التوظيف فيها؟

ويجيب سعادة الدكتورهلال بن علي الهنائي الأمين العام لمجلس البحث العلمي قائلا: إنَّ التعليم في تطور مستمر، ليس فقط في عُمان، بل جميع أنحاء العالم، وسرعة التغير في منظومة التعليم لن تكون سريعة لكونها تعتمد على سنوات طويلة من الدراسة وإعداد المعلمين، ولكن بفضل التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- للحكومة فإنَّ هناك جهودا تُبذل باستمرار، وبمشاركة مجلس البحث العلمي لرفع منظومة التعليم وتطويره من قبل مجلس التعليم ومجلس البحث العلمي والمؤسسات المعنية بالابتكار.

ويتابع الهنائي: اليوم الشباب يتعلمون ذاتيا؛ بحيث كل شخص يرغب في القيام بأي مهمة فقط من خلال دخوله على الإنترنت واليوتيوب، ومن ثمَّ يُصبح قادرا على فهمها دون العودة للكتب، لذا صار الأمر إلكترونيًّا عبر برامج التعليم المرئي المجانية، مشيرا إلى أن البيئة المحيطة بالمدارس والجامعات تجعل الطلاب يستوعبون ويتشجعون لابتكار اعمال جديدة قد لا تكون الجامعة أو المدرسة قد وفرتها لهم، ولكن يعتمدون على التعلم وتفعيل أفكارهم لكل جديد. ويبيِّن أن نظام التدريس اليوم يعد عائقا أمام التقدم، لكن الحكومة تبذل جهودا كبيرة لمواكبة التغيرات في سوق العمل وتحسين المنظومة التعليمية، واليونسكو تضرب المثل بسلطنة عُمان في التطور السريع في مختلف المجالات؛ لذا لابد من مواكبة أكبر لتغييرات الثورة الصناعية الرابعة.

ويتداخل الدكتور يوسف بن عبدالله البلوشي رئيس مكتب نقل المعلومات والمعارف والتكنولوجيا بوزارة الخارجية..  قائلا: إذا أردنا إنشاء وادي سيليكون في عُمان، فمن الضروري أن نسهل إجراءات حصول المخترعين على تأشيرات العمل والإقامة؛ فقدومهم كمستثمرين برؤوس أموال أمر يبدو صعبا؛ لذا فالأمر يجب أن يتفهمه المسؤولون الذين يسهلون عمل المبتكرين؛ من خلال استثناءات كهذه. ومن المؤمل أن ينتقل الأمر إلى طريقة عمل واضحة؛ لأن فيزا (تأشيرة) العقول أمر معمول به في مختلف دول العالم.

ويضيف: هناك سُبل عدة حتى تصبح عُمان وجهة للاستثمار التقني؛ فمن النقاط الإيجابية التي تعزز فرص الوصول للهدف: العلاقة مع الصناديق السيادية؛ لأنها تملك شركات عاملة وقائمة بالفعل، وهذا على النقيض من النظام الأوروبي؛ حيث يتم تقديم التدريب فقط كامتياز، ويجب أن نستفيد من شركات الدولة، ولدينا مبادرات في مشروعات مشابهة، ونتمتع بسوق واعدة وقادرون على تقديم منتج جيد".

بعد ذلك، يرد المهندس يوسف بن علي الحارثي الرئيس التنفيذي للصندوق العماني للتكنولوجيا، عن سؤال حول دور التكاملية بين مؤسسات الحكومة كشرط لتحقيق ما تصبو إليه السلطنة في هذا الملف، ويوضح قائلا: إن الطريق ممهد لإحداث التكاملية بين مؤسسات وقطاعات الدولة ذات الصلة؛ فمن خلال تجربتي بجامعة أوكسفورد أستطيع القول إنَّ من الممكن أنْ تصدِّر عمان التقنية للخارج، بشرط التكامل. ولعل ذلك كان داعيا لإعداد مشروع من مجلس البحث العلمي حول نفس الموضوع، فتطرق لأسبابها وسبل تجاوزها بنجاح.

ويشيد الحارثي هنا بالدور الفاعل لـ"منتدى الرؤية الاقتصادي" في تحقيق التطور المنشود.. قائلا: إن الفرصة متاحة لالتقاء المؤسسات ذات الصلة لتقريب وجهات النظر وتحديد هدف واحد تُكرَّس كل الجهود لتحقيقه، معتبرا أن التنسيق الفكري في المضمون والنموذج يعدُّ التحدي الأكبر، مقارنة بالتنسيق الإداري الذي يسير بشكل سهل.

ويتابع: أعتقد أن ثمة جهودا مُخلصة للعمل سويا لنتقدم للعالم بامتياز؛ فهناك أمثلة كثيرة على التكاملية؛ مثل: صندوق عمان للتكنولوجيا الذي يعمل مع المؤسسات ذات العلاقة بطريقة سلسلة.

وفي معرض إجابته عن تجربته في أوكسفورد، يقول الحارثي: إنَّ البحث العلمي السبيل لإحداث التطور في ملف التكنولوجيا، لذلك اهتمت الجامعات البريطانية بالبحث العلمي، ويكفي أن أذكر من خلال عملي في أوكسفورد أنها تنفق سنويا أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني على هذا الجانب، وأكسفورد جامعة واحدة من بين جامعات كثيرة؛ لذا فمجموع ما تنفقه الجامعات على البحث العلمي كبير جدا، ولا يمكن أن نضع دولنا في المنطقة في مقارنة معهم. ويزيد: هناك فارق كبير أيضا في أعددا الباحثين؛ وبالتالي فإن عدد الاختراعات يتزايد بشكل كبير؛ لذا أؤكد مجددا أن المقارنة صعبة".

وردًّا على خطة شركة عمانتل لمواكبة الابتكار في السلطنة، ينفي الشيخ طلال العمري الرئيس التنفيذي للشركة، أن يكون القطاع عائقا للابتكار، كما ورد في تساؤل مدير الجلسة، مُبرزا المؤشرات ونسب انتشار الخدمات وتزايد أعداد المستفيدين منها. ويقول: نقدم خدمات الهاتف النقال بنسبة 60%، والإنترنت المنزلي في حدود 50%، وتقنيات الجيل الرابع بنسبة 80%، وأن هذه نسب تتفق مع المعدلات العالمية. ويشيد العمري بمستوى البنية الأساسية لقطاع الاتصالات، واصفا إياها بالمكتملة، لكنه يوضح أن التحدي يتمثل في نسب التغطية لبعض المناطق. ويؤكد المعمري أن استثمارات عمانتل تخدم التقنية المعلوماتية في عمان والمنطقة عبر 14 كابلا بحريا تربط شرق الكرة الأرضية بغربها، مضيفا: ليس لدينا مشكلة في البنية الأساسية، ولكن الاستثمار في البنية الأساسية أمر أكثر تعقيدا". ويختتم المعمري مداخلته بالتأكيد على دور التكاملية في العمل بين المؤسسات ذات الصلة، مشددا على جدوى التركيز على الجانب التشريعي، وضرورة أن يتناسب التشريع مع الرؤية والمرحلة.

وفي إطار استعراض تجارب من العالم، استضاف المنتدى الدكتور تشي فانج هوانج المدير التنفيذي المعهد المركزي للبحوث (شركة تاتونج - تايوان)؛ لاستعراض التجربة التايوانية في الابتكار والصناعة، والتي لاقت ترحيبا كبيرا من الحضور.

 

المحور الثاني

وانطلق المحور الثاني من المنتدى بعنوان "تكنولوجيا المال المستقبلية"، وبدأ بكلمة رئيسية قدمها سعادة طاهر بن سالم العمري الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني؛ سلط فيها الضوء على رؤية البنك المركزي لتكنولوجيا المال "فينتك".

وتضمن المحور ورقة عمل قدمها الدكتور خالد الطحان الرئيس التنفيذي لشركة حلول وخدمات سلاسل الثقة "البلوكتشين"؛ استعرض فيها تجربة الشركة الوليدة والرائدة من نوعها في المنطقة. كما شهد المحور جلسة نقاشية ثانية أدارها المكرم الدكتور سعيد المحرمي الأستاذ المشارك بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس، وشارك فيها سعادة طاهر بن سالم العمري الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني، والدكتور سعيد بن محمد الصقري رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية، ورشاد بن علي المسافر الرئيس التنفيذي بالوكالة لبنك عمان العربي. ويستهل المحرمي الجلسة بالإشارة إلى أنّ بعض البنوك المركزية بدأت في تبني التكنولوجيا المالية مثل العملات الرقمية وغيرها، متسائلا: هل تحتاج السلطنة فعلا لهذا التبني أم أن مثل هذه الأشياء تعد مبكرة وسابقة لأوانها. ليجيب سعادة طاهر العمري الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني بالقول: "إنّ التجربة هي الأساس حيث تعطي نوعا من الثقة خاصة الجهات المترابطة والمسؤولة عن التطبيق، إذ لابد من التكامل والتعاون، مشيرا إلى أن هناك بعض الجهات تتخوف أو تتهيب الفكرة، ويجب أن نثبت لها المعطيات والإيجابيات والسلبيات ومن ثم نبدأ في تطبيق الفكرة، لافتا إلى ضرورة الإسراع في إثبات نجاعة الفكرة".

ويواصل العمري القول إن هناك دراسة نشرها صندوق النقد الدولي أوضحت عدد شركات التكنولوجيا المالية المبتدئة في بعض دول الشرق الأوسط ومن ضمنها السلطنة التي كانت متواجدة بشركة واحدة، بينما بلغ العدد في الإمارات 30 شركة وفي مصر 17 شركة وفي الأردن 15 شركة، و8 شركات في المغرب، و6 شركات في الكويت، هل هذه الأرقام تدل على كفأة البنوك العمانية حيث لا نحتاج لشراكات أم أنّ هنالك تأخرا في خلق شراكات تكنولوجية؟ ماذا نقرأ من هذه الأرقام؟

ويضيف أن هنالك بعض الأساسيات المتمثلة في المنظومة والتشريعات، حيث بدأ العمل بها منذ فترة، ومثال على ذلك صدور قانون نظم المدفوعات الوطنية بالمرسوم السلطاني رقم 8/2018 في فبراير الماضي، وهذا يعد جزءًا كبيرا من الموضوع.

ويردف العمري بالقول: يمكن أن يكون هنالك بعض من التردد في ما يتعلق بالتشريعات وكثير من الأشياء والأفكار التي تطبق بالقطاع المصرفي، لذا يجب على البنوك أن تأخذ موافقة البنك المركزي؛ والذي بدوره قد لا يوافق علي بعض الأشياء التي ينعدم فيها الوعاء القانوني، مشيرا إلى أن قانون نظم المدفوعات يساعد في هذا الأمر، وأنّهم يعملون حالياً على مسودة تعديلات القانون المصرفي وسيؤخذ هذا الأمر في الاعتبار، وسيمهد لقيام شركات أخرى، فعلى سبيل المثال نحن نتحدث عن بعض التجارب مثل المحفظة المالية التي لم يتم الموافقة عليها في السابق، وبدأت الآن بهذا القانون وبنك عمان العربي وظفار أيضًا.

ويطرح المحرمي سؤالا آخر فحواه: ما هي الآثار الاقتصادية لتكنولوجيا المال المستقبلية على الاقتصاد بشكل عام وعلى المؤسسات في السلطنة.. هل تكنولوجيا المال ستدعمها في التنافس الإقليمي والعالمي؟

ويجيب عن هذا السؤال الدكتور سعيد الصقري رئيس الجمعية الاقتصادية بقوله: من الأفضل أن نقارن بما حدث في الثورة الصناعية الأولى؛ حيث إن 80% من السكان كانوا يعملون في قطاع الزراعة والآن بعد ما حدثت الثورة الصناعية التي بدأت في منتصف القرن الثامن عشر وامتدت لمئة سنة لم يكن أحد يتوقع أنّه ستكون هناك هجرة كبيرة جداً من الريف إلى الحضر، الآن أقل من 1% في الولايات المتحدة الأمريكية يعملون في الزراعة، فقد حدث تغيير اجتماعي واقتصادي وكذلك تغيرت طريقة الإنتاج، فاستقر غالبية السكان في المدن وهجروا الأرياف. مضيفا أنّ كل هذه التغيرات التي نعيشها الآن جاءت بعد الثورة الصناعية الأولى.

ويزيد الصقري قائلا إنّ هذه التقنية قد تكون لها آثار اقتصادية كبيرة من الصعب التنبؤ بها، فكل ما نعرفه عن هذه التقنية أنّها تسهل الاتصال والتواصل المباشر بين الأطراف المعنية بالتبادل التجاري وكل ما له قيمة، إلى جانب أنّها توثق عملية التبادل وتلغي الحاجة إلى طرف ثالث لأنها شبكة مفتوحة والجميع يرغب في القيام بعملية التبادل التجاري طالما يمكنه القيام بذلك بسهولة. ويتابع: يبدو أن هناك تسارعا في استخدام طاقة الحاسوب التي تعتمد على الطاقة الفيزيائية التي تتطور لتخدم الإنسان وبها فرص كبيرة، فضلا عن أنّها تعزز كثيرًا من الأدوار، وأيضا ربما تؤدي إلى تدمير كثير من المؤسسات التقليدية القائمة.

 

المحور الثالث

أما المحور الثالث من المنتدى والذي حمل عنوان "تجارب عُمان مع أحدث توجهات الاقتصاد العالمي"، فقد استهدفَ إتاحة المجال أمام المشاركين لاستعراض ملامح المستقبل الاقتصادي القائم على تكنولوجيا المعلومات، ووضع المختصون مرئياتهم تجاه الاستفادة من الطفرة التقنية المتحققة، وآلية تحقيق إفادات أكبر لاقتصادنا الوطني.

واستُهلَّ المحور بورقة عمل قدَّمها ستيفن موس المدير التنفيذي لشركة "جلاس بوينت"، حملت عُنوان "التطبيق العملي للابتكار يصل بـ"مرآة" إلى العالمية"؛ استعرض خلالها تجربة استخدام الطاقة الشمسية في مجال النفط. وبعدها، قدَّم طلال حسن مدير قانوني ومالي بالشركة العُمانية لتطوير الابتكار، ورقة حول "أهمية ودور الشركة في تطوير الابتكار"، مبرزًا فيها آليات استثمار الشركة في قطاع تقنية المعلومات.

وإلى جانب مقدِّمي أوراق العمل، شارك في الجلسة النقاشية الأخيرة من المنتدى، رميثاء البوسعيدية ممثلة عن شركة "جلاس بوينت"، وماجد بن فايل العامري الرئيس التنفيذي لشركة "ثواني" -أول شركة رائدة في مجال استثمار التقنيات المالية- وأدار الجلسة عبدالله الجفيلي مدير عام صندوق تنمية مشروعات الشباب "شراكة".

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة "ثواني" خلال الجلسة: إن الشركة تعدُّ أول مؤسسة عمانية في مجال الخدمات المالية، وواجهنا تحديات عدة في بداية مسيرة الشركة قبل أكثر من 4 سنوات؛ كان أبرزها عدم وجود سوق في السلطنة تختص بمجال التقنية المالية، إلا أنَّني أعتبر مشاركة الشركة اليوم في المنتدى، دليلا على اجتياز تلك الصعاب، وتخطي أغلب هذه التحديات. ويبرز العامري دور الشركة في توفير حلول الدفع الإلكتروني، عن طريق تطبيق يُستخدم عبر الهاتف الذكي، مرتبط بشبكة مُعقَّدة من الأجهزة التي تُحلِّل عمليات الدفع وتسهِّل عمليات الدفع للأشخاص. ويعقب قائلا: إنَّ وجود هذا التطبيق يُغني عن المحفظة والبطاقات البنكية، بل والحسابات البنكية كذلك، كما يُمكِّن من الدفع بشكل مباشر في المحلات أو الدفع عن بُعد، وقال العامري: إنَّ التطبيق المتاح حاليا هو النسخة الأولى، وأن الشركة تعمل على تطويره بشكل متواصل، وأنَّ العمل جارٍ الآن على سكوب عالٍ جدًّا يعتمد تقنيات حديثة ونوعا من الابتكار الفريد والحصري على مستوى المنطقة، ونتمنى تدشينه نهاية هذا العام.

وحول متطلبات مرحلة الانتقال للاستثمارات الذكية في السلطنة، تقول رميثاء البوسعيدية ممثلة شركة "جلاس بوينت": تولي حكوتنا الرشيدة اهتمامًا واسعًا بالعديد من المشروعات الناشئة، وخلال الفترة الماضية كان الاهتمام كبيرًا بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، بيد أننا ما زلنا لا نلمس الاهتمام المكافئ للأهمية الاقتصادية لقطاعات اقتصاد المستقبل، مؤكدة الحاجة لمزيد من الدعم والتشجيع لرواد الأعمال على ولوج عالم الاستثمارات الذكية وتهيئة البيئة المواتية لتوفير مزيد من المقومات التي تحتاجها مشاريع كتوليد الطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية. ضاربة المثال بتجربة "جلاس بوينت"؛ حيث تقول: إنَّ التعاون مع جهات مختلفة كان مُهمًّا لتنفيذ مشروع "جلاس بوينت"؛ وفق خطط مدروسة للبحث عن نقاط القوة وإقناع الجهات المعنية بالمشاركة في إنجاح المشروع، وهو ما كانت ثمرته تحويل ابتكار جلاس بوينت من فكرة إلى منتج بالفعل، وتمكنَّا من إقناع جهات التمويل والجهات الرسمية والخاصة بأهمية المشروع وقدرته على النجاح، وبالفعل استطعنا العمل بنجاح مع شركائنا من مختلف الجهات. مؤكدة في الوقت ذاته أنه من السهل الحصول على تعاون ومشاركة من الآخرين إذا كان هناك أهداف إيجابية مشتركة.

أما طلال حسن، فتحدث عن تجربة الشركة العُمانية لتطوير الابتكار، والصعوبات التي تواجهها في تقدير المشاريع التي تبحث تمويلها، خاصة وأنها تكون أفكارا جديدة قد تنجح وقد تفشل، واستفسر عن الآليات التي تحكم حصة صاحب الفكرة من جهة، والمستثمر -وهو شركة ابتكار- من جهة أخرى. موضحًا أن رواد الأعمال عندما يعرضون أفكارهم لاستثمارها، فإن أول ما ننظر إليه هو ما إذا كان رائد الأعمال قد بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لتحويل فكرته إلى مشروع، وإذا ما كان لديه هو نفسه القناعة بنجاح فكرته، ومن ثم إذا وجدناه مؤمنًا وواثقًا في جدوى الاستثمار في فكرته ندخل كمكمِّل للاستثمار.

ويتطرق حسن إلى آلية وضع قيمة للمشروع، ويقول إنَّ الأمر لا يزال صعبا ليس فقط على مستوى السلطنة، وإنما على مستوى العالم؛ إذ أحيانا ما يكون هناك تقييم أعلى من القيمة العادلة للفكرة، وأحيانا ما تقيَّم فكرة بقيمة قليلة، لكنها تحقق عوائد كبيرة جدا. ويضيف: بدأنا في الشركة نجد تقديرات أعلى كثيرا للتقييم، خاصة من قبل جهات التمويل من الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تعتبر الأعلى بكثير من التي يمكن أن تقدر في المنطقة.

ويستوضح عبدالله الجفيلي مدير الجلسة، عقب ذلك، عن الحالات التي تواجهها الشركة عند تقييم أصحاب الابتكارات والأفكار لأفكارهم، وكيفية تعامل الشركة كمستثمر في هذه الحالة، فيجيب طلال حسن قائلا: إن الشركة تواجه الكثير جدا من هذه الحالات؛ لذلك فإن الشركة تضع أسسًا لتقييم وتقدير عوائد المشاريع.

ويتداخل مدير الجلسة بسؤال لرئيس شركة "ثواني" عبدالله العامري، حول تجربة شركته لإقناع الجهات المعنية بفكرة "ثواني" في البداية، فيرد العامري قائلا: استقبل المستثمرون فكرة الاستثمار عبر تطبيق هاتفي، باعتبارها دربًا من "الاستثمار في اللا معقول"، ومن ناحية أخرى كان من يقتنع ويريد المساعدة يتساءل عن التشريعات واللوائح التي قد تتسبب في تعطيل العمل، وكان علينا أن نقنعهم بالعمل معنا، وأننا نحاول ونتواصل مع المسؤولين للعمل من خلال التشريعات القائمة دون انتظار التعديل أو التشريعات الجديدة لتخرج للنور، وربما الآن يُمكنني القول إنَّ تبني الفكرة من الجهات المعنية -خاصة الحكومية والمستثمرين والممولين- كانت أكبر من توقعاتنا، لكنْ الآن الصورة مختلفة تماما عما كانت عليه قبل 5 سنوات.