السبت, 15 ديسمبر 2018

مقال : فرحة الصعود وتحدي البقاء!

السبت 28 أبريل 2018 07:22 م بتوقيت مسقط

أحمد السلماني

فرحة عارمة، تلك التي اجتاحت الرستاق وصور ومدينة مجيس بعودة وتأهل أنديتها لدوري الأضواء والشهرة وزوبعات الإعلام.. جهدٌ كبير ومُضن، وعمل شاق ودؤوب، امتدَّ لما يقارب الـ9 أشهر لتسجيل وتدوين اسمها في سجلات التاريخ الكروي العماني، ملاحم من التعاون والتكاتف وتعاضد الجهود سطَّرتها منظومات العمل التكاملية بها.

الرستاق تُوِّج باللقب والذهب، وسجل اسمه مرة ثانية بأحرف من نور، وأخرج لنا منتج "بطل من الريف"، هذه ليست المرة الأولى التي يزاحم فيها "ذئاب الجبل" أقرانهم كبار أندية السلطنة، سبق لهم وأن فعلوها، كان يومها "إنجاز تاريخي" غير مسبوق، موسم واحد وعادوا أدراجهم لدوري المظاليم، غادرت الإدارة السابقة وأتى المحاربون الجدد، مسؤولية كبيرة وملفات معقدة وصعبة كانت تنتظرهم، في عرف كرتنا المحلية فإن الفريق الهابط يحتاج إلى مواسم لإعادة الإعمار، النماذج عديدة، لكن أبناء الرستاق قلبوا المعادلة بعد ان أدركوا قواعد اللعبة وطريق العودة فسجلوا براءة اختراع جديدة لمعادلة كيميائية جديدة هي خليط من "الإرادة والإدارة"، فعادوا من الباب الواسع؛ لذا فأبناء "عنابي الجبل" لن يبخلوا بتقديم هذه الخلطة العجيبة لمن يرغب من الأندية الأخرى الاستعانة بالتجربة، ولا أبالغ حين أقول: "تجربة تستحق أن تُدرَّس"، تهبط وبإدارة جديدة تعود بك في موسم واحد في قاموس الرياضة تصنف كـ"معجزة كروية".

"صور العفية" عاشت هي الأخرى أفراحا استثنائية، إذ إن صعود فريقها جاء بشِق الأنفس، وبعد حبس للأنفاس، فـ"أزرق الشرقية" انتظر حتى الجولة الأخيرة والتي فجر فيها جام غضبه وبرباعية مثيرة على بوشر الجريح، وأعلن "صور" عن نفسه وصيفا للرستاق ولحق به وبمجيس لدوري عمانتل، أيضا مجلس إدارة جديد بصور استطاع بحس إداري عالٍ متسلحًا بكفاءات ذات خبرة أن يعود بصور لمكانه الطبيعي، وهو من يحمل لقب "عميد" الأندية العمانية.

مجيس هو الآخر قدَّم نموذجا جميلا في العمل الإداري المنظم، مجلس الإدارة السابق لم يشأ مغادرة أروقة النادي إلا بعد أن أدى الأمانة كما يجب أن تؤدَّى،  وواصل القادمون الجدد المشوار وبذات النسق دونما تغيير، مجيس من أعمال ولاية صحار، لكنَّ أبناءها يعلنون عنها كرافد مهم للرياضة العمانية وللإبداع الشبابي، نعم هم يروِّجون لمدينتهم بطريقتهم، نادٍ استمدَّ هويته "البحرية" من جغرافيا مدينته، فطوبى لهم.

السيب، كان ولا يزال ولمواسم لُغز محير، إمكانيات بشرية ومادية، لكنه دائما ما يسقط في الأمتار الأخيرة، هم وحدهم يعرفون ويدركون مكمن الخلل، لكنهم يتغافلون عنه ويقفزون فوقه، عيب إداري كبير وواضح، وإذا ما استثينا الإدارة العليا ورؤيتها العميقة والسليمة والمتميزة لمنظومة عمل الأندية كـ"ناد نموذجي"، فإن شخوصًا إدارية موجودة آن لها أن تُغادر؛ إذ لم يعد بمقدورها تقديم شيء جديد بعد تكرار سيناريو فشل العودة لدوري عمانتل، السيب كان ولا يزال مكانه بين الكبار.

الأهم مما سبق أن عملا كبيرا يبدأ من اليوم ينتظر الأندية الصاعدة، عليها أن تقلب صفحة هذا الموسم بكل تجلياته، وأن تنظر لدوري "الأضواء" نظرة مختلفة تماما، وقلناها ولم تجد آذانا صاغية "دوري عمانتل يختلف كلية عن دوري الأولى في تفاصيل وجزئيات، من يغفل عنها يسقط؛ لذا على هذه الأندية جلب الكفاءات الفنية والإدارية الخبيرة"، وجريدة "الرؤية" ستأخذ بيد هذه الأندية، وكل أندية دوري عمانتل، بإطلاق ندوة خاصة عن "البقاء والمنافسة بدوري عمانتل"، وسنجتهد في جلب خبراء متخصصين في هذا الجانب، ونتمنى المشاركة الواسعة من الأندية والوسط الكروي.