الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

مقال : ويستمر الحلم...!

الثلاثاء 27 مارس 2018 09:47 م بتوقيت مسقط

مدرين المكتومية

شيء يدعو للفخر والاعتزاز، نعيش بين فترة وأخرى مناسبة أو احتفالية تخلق جوًّا مغايرًا، أو تبعث الأمل نحو جيل من الشباب القادم، الذي يود أن يقتحم مختلف المجالات بكلِّ ما يملكه من إصرار وعزيمة، ولكن حِينما يتعلق الأمر بالفن والسينما، فالوضع يختلف، حينما نقف أمام إبداعات تشمل السيناريو والأداء والقصة والقدرات على تحويل الحلم لواقع، والرحيل من الواقع لحلم جميل ورائع.

كلُّ هذه المشاعر السينمائية تختلج في ذواتنا حين نشاهد جزءًا من أحلام الشباب في حفل تدشين مهرجان مسقط السينمائي بالأمس في دورته العاشرة، حدث مهم وحفل أنيق، ازدان بالنجوم العالميين والعرب والعمانيين. وأثبت الشباب في جمعية السينما جدارتهم بتقديم أجمل الصور عن عُمان من جانب التنظيم والإدارة؛ حيث كان كل شيء يُدار بدقة واحترافية عالية تنمُّ عن إبداع فاق التصور.

وحين نتحدَّث عن السينما، فإننا نركز على جماليات الزوايا ومواقع التصوير وإيحاءات التفاصيل والمواقف، نتحدث عن اللون والشكل والصورة، نتحدث عن الصمت والحدة، عن الجمال والقبح، عن الأمل والخذلان، نتحدث عن العالم الفائق بالروعة وعالم الظلام، نتحدث عن إسقاطات الإضاءة وعن زوايا الانعكاس، نعيش العوالم وكأنها حقيقة لا مفرَّ منها، ونستيقظ منها على نجاح وتصفيق وقبول، وربما على نجاحات عالمية منتظرة، وتظل تلك الحياة هي الارتباط بين الوعي واللاوعي التي يعيشها الشخص، ويسطرها، ليعيش بها القادم ولربما المستقبل.

وعندما نتحدث عن السينما كعالم في مجمله، فإننا نقف أمام تلك الكلمة البسيطة في النطق، لكنها عميقة في معناها، تلك الكلمة التي قدمها الممثل الإيطالي العالمي فرانكو نيرو، حين صعد السلالم ليتسلم تكريمها، قائلا: "السينما هي الحلم، الحلم لكل الإنسانية، بلا تفرقة ولا عنصرية، هذه هي السينما، هي المحبة والحرية، فلا سينما بلا حرية". فكل حرف كان ينبض بمعنى الحياة، بمعنى أن تكون إنسانًا قبل كل شيء، بعظمة ما نحن وما سنكون عليه في المستقبل، السينما هي المكان الذي يجتمع فيه العالم من مختلف الأقطار والديانات والأجناس والألوان، ليتنافسوا على تقديم عمل يخدم الإنسانية، ويناقش قضايا الخلاف في المجتمعات بصورة رائعة وجميلة.

والسينما لا تقتصر على الخيال، وإنما هناك العديد من الأفلام السينمائية المأخوذة من قصص واقعية، قد نافست في الكثير من المهرجات، وحصدت جوائز عدة؛ لذلك لكل فيلم طابعه الخاص، ولكل فيلم ثمن دفعه العاملون عليه من جهد ووقت لإنجازه وظهوره بالصورة المطلوبة، هناك عُمق في تجسيد الشخصية لأدواره، فتجدنا في كثير من الأحيان نستمتع بمشاهدة الأفلام أكثر من متعة متابعة مسلسل متكامل، ويمكننا القول إنه وفي الآونه الأخيرة، ومع انتشار صالات العرض السينمائية، أصبح هناك جيل يتعايش مع الأفلام وكأنها جزء من حياته، فهناك ميزانية تخصص لمتابعة الأفلام في كل أسبوع، وهناك من يُحاول صناعة الأفلام وتعلُّم التقنية التي تساعده على ذلك، وما لا يمكننا إغفاله أن الطفرة التكنولوجية أيضا أسهمت في عمل أفلام قصيرة حتى وإن كانت اجتهادات شخصية، وبتقنيات بسيطة، إلا أنها أصبحت تلامس المواطن وقضاياه، وسجلت نسبَ متابعة أكثر من أي شيء آخر؛ لذلك علينا أن نُدرك حجم ودور السينما في حياتنا، والمتعة التي نكتسبها من ذلك، وعلينا قبل كل شيء أن نعيش مع الحياة، وكأننا أبطال في فيلم سينمائي، فما الحياة إلا مشاهد وأحداث نسترجعها بين فترة وأخرى لنتعلم منها.

[email protected]