الإثنين, 15 يوليو 2019
38 °c

ثالث محاور "منتدى عُمان للموارد البشرية" يؤكد الحاجة الماسة لإيمان المؤسسات بأهمية تدريب وتأهيل الموظف

الثلاثاء 27 فبراير 2018 09:23 م بتوقيت مسقط

RSR_0723 copy
RSR_0733 copy
RSR_0742 copy
الجلسة الثالثة

الرؤية - نجلاء عبدالعال - محمود المدني

تصوير/ راشد الكندي

ناقش المحورُ الثالث من أعمال "منتدى عمان للموارد البشرية" تدريب وإدارة الكفاءات، وشهد تقديم 4 أوراق عمل، إضافة إلى جلسة نقاشية.

وقدم الدكتور خميس التوبي مدير عام التطوير الإداري بديوان البلاط السلطاني، ورقة عمل شاملة عن دور معهد تطوير الكفاءات في تنمية الموارد البشرية وصقلها؛ حيث أبرز التوجه الإستراتيجي للمعهد، وأوضح أن رؤية المعهد تتمثل في أن يصبح صرحا رياديا في تطوير الكفاءات الإدارية، وصولا إلى الإجادة المستدامة في الأداء. وأضاف أن الأهداف الإستراتيجية لمعهد تطوير الكفاءات تتضمن: تمكين أداء الكفاءات البشرية في الديوان ودعم قدراتها الفنية والمهنية والسلوكية، وبناء النموذج الأفضل لتطوير القيادات الإدارية وفق المنهجيات الرائدة وأفضل الممارسات في العالم، إضافة لنقل وتوطين وإدارة المعرفة في مجال تطوير الكفاءات الإدارية وتمكينها في الديوان، بجانب بناء الشراكة المجتمعية لخدمة قضايا التنمية الشاملة في السلطنة. وأكد أن المعهد يعتمد في عملة على محاكاة أفضل الممارسات العالمية؛ وذلك بتحديدها وتحليلها ومواءمتها مع ثقافة السلطنة ومتطلباتها، ويعتمد المعهد في تحقيق ذلك على قاعدة أساسية قوامها موارده البشرية المؤهلة، وعلى شركائه الإستراتيجيين من المؤسسات العالمية المشهود لها بالسمعة والكفاءة المتميزة. وكشف التوبي عن تأسيس المعهد مركزا متخصِّصا لمصادر التعلم، يستهدف موظَّفي ديوان البلاط السلطاني والمشاركين في البرامج التطويرية والوطنية والمبادرات التي يطلقها المعهد، ويهدف المركز لدعم المشاركين بالمصادر العلمية والمعرفية المطبوعة والإلكترونية لتوسيع معارفهم.

وتحت عنوان "إستراتيجيات نقل المعرفة والإحلال"، قدم الدكتور أسعد الحضرمي عضو الجمعية العمانية لإدارة الموارد البشرية، عرضا حول أهمية عملية نقل المعرفة، بجانب طرح الصعوبات التي عادة ما تواجه هذه العملية وآليات تخطيها من أجل تحقيق الأهداف المبتغاة منها، وفصل آليات تطبيق عملية نقل المعرفة. وأشار الحضرمي -في ورقة العمل- إلى مسألة الإحلال الوظيفي؛ وأكد أنها تبدأ بتحديد الاحتياجات البشرية في العمل، بما يشمله ذلك من دراسة للموقف الراهن والتنبؤ بالمتغيرات المستقبلية، لافتا إلى أهمية أن يوضع تخطيط للمسار الوظيفي بشكل أفقي يتضمن الموارد البشرية وتوزيعها، وكذلك عمودي، بما يعنيه من تفصيل للمهام التي يوكل لكل وظيفة تأديتها.

وحول تجربة التأهيل والتطوير في شركة تنمية نفط عُمان، قدم حمد بن سيف الحضرمي مدير التدريب والتطوير بشركة تنمية نفط عمان، ورقة عمل؛ شرح خلالها تفاصيل برامج الشركة؛ ومنها: نطاقات التدريب والتطوير التي تشمل من يعملون بالشركة وحديثي الالتحاق بها، وأيضا الخريجين الذين يتأهلون للعمل؛ سواء في شركة تنمية نفط عمان أو في شركات أخرى. وتحدث الحضرمي عن مركز تطوير مهندسي الآبار، الذي يهدف لبناء القدرات الفنية لمنتسبيه في مجال هندسة الآبار ليكونوا من أفضل القدرات المتوفرة؛ سواءً على مستوى السلطنة أو في المنطقة. وقال إن المركز يمثل بيئة تعليمية مبتكرة، مع وجود جهاز محاكاة للتحكم بالآبار يعد من أكثر الأجهزة تطوراً في العالم، كما شهد إدخال أول حائط تعليمي تفاعلي يُسهم في تعليم زوار المركز من المجتمع المحلي كطلاب المدارس والكليات والجامعات، وهو ما يوفر تدريب بجودة عالية لموظفي الشركة وللمشاركين الخارجيين داخل السلطنة.

وأشار إلى أنه جرى إطلاق المرحلة الأولى لهندسة الآبار من شل للسوق الصناعي بالسلطنة، كما أنه ولأول مرة بالسلطنة يقدم المركز برنامجاً تدريبياً يتضمن أثر العامل البشري جنباً إلى جنب مع العوامل الفنية في إيجاد بيئة آمنة خالية من حوادث عدم سلامة الإجراءات في الحقول، وبجانب ذلك فإن المركز يوفر خدمة الاستجابة لحالات الطوارئ لاستكشاف الأعطال وتحليل السبب الجذري لها.

فيما قدم يعقوب بن مبارك الكيومي مدير عام خدمات الموارد البشرية في "عمانتل"، ورقة عمل عن تجربة شركة عمانتل مع تنمية الموارد البشرية، بدأها بالحديث عن إستراتيجيات الموارد البشرية بشكل عام، وأهميتها لبناء خطط العمل داخل كل مؤسسة، والعوامل التي ارتكزت عليها إستراتيجية "عمانتل" لتنمية الموارد البشرية فيها، والخطط التنفيذية لهذه الإستراتيجية.

الجلسة النقاشية

وأعقب أوراق العمل تنظيم جلسة نقاشية بعنوان "خلق الفرص الوظيفية"، شارك فيها كلٌّ من: الدكتور خميس التوبي مدير عام التطوير الإداري بديوان البلاط السلطاني، وسالم الحضرمي مدير عام التخطيط والتطوير بوزارة القوى العاملة، وعبدالله اليافعي مدير عام الإدارة والموارد البشرية بالشركة العمانية لإدارة المطارات، والدكتور ناصر الذهلي مدير عام الإدارة والموارد البشرية لمجموعة ركن اليقين العالمية، إضافة إلى الدكتور أسعد الحضرمي محامٍ وعضو مجلس إدارة الجمعية العمانية للموارد البشرية، وحمد بن سيف الحضرمي مدير التدريب والتطوير بشركة تنمية نفط عمان، وأدار الجلسة الدكتور مهند العصفور رئيس مجلس إدارة إنجاز للتنمية الخبير المنتدب لمعهد الإدارة العامة.

واستهل مدير الحوار المحور الثالث الذي تناول قضية التدريب والتطوير وتأهيل الكفاءات بسؤال عام مفاده: هل ثمة خلل في قطاع تنمية الموارد البشرية والتطوير، أم أن الوضع على ما يرام؟ وبدأ بالحديث حول هذا السؤال الدكتور أسعد الحضرمي قائلاً: إن القطاع يحتاج مزيدا من الجهود التي تصب في مجال تجويد العمل والتطوير في مجالاته كافة، واتفق معه أيضاً الدكتور خميس التوبي وكذلك سالم الحضرمي، على احتياج القطاع إلى المزيد من العمل والتطوير، فيما اختلف معهم د. عبدالله اليافعي في جزئيات حددها؛ وقال: إن هناك أساسيات في قطاع التنمية البشرية والموارد البشرية يجب إعادة النظر فيها، مروراً بكافة المراحل الدراسية من الابتدائية حتى الجامعية.

وبيَّن مدير الجلسة النقاشية أن قطاع الموارد البشرية يتكون من جهات مقدمة للخدمة وجهات مستفيدة من الخدمة وجهات منظمة ومشاركة، منوهاً إلى أن جميع الأطراف موجودة أو ممثلة في هذا المنتدى.

وانتقل مدير الجلسة الى سؤال آخر: أين يمكن الخلل الذي تحدث عنه المشاركون؟ وبدأ الإجابة هذه المرة الدكتور خميس التوبي قائلاً: "من خلال خبرتي الطويلة في مجال التدريب والزيارات التي قمت بها إلى المؤسسات التي تُعنى بالتدرب، أرى أن خللاً موجوداً يتمثل في الإرادة السياسية وإرادة الإدارات العليا في المؤسسات، والمطلوب منها هو تمكين القائمين على أمر التدريب وتشجيعهم وتوفير الإمكانيات المادية والمعنوية لهم، وغير ذلك لن يكون هناك تدريب بالمعنى المطلوب، لذا لابد من أن تؤمن الإدارات العليا بالمؤسسات إيماناً قوياً بأهمية التدريب وتطوير الكوادر البشرية وهذا هو التحدي الأكبر.

بعد ذلك، انتقلت دفة الحوار إلى حمد بن سيف الحضرمي مدير التدريب والتطوير بشركة تنمية نفط عمان، والذي اتفق مع الدكتور خميس فيما ذهب إليه حول ضرورة توفر الإرادة السياسية، مشيراً إلى أن الحديث قد ركز كثيراً على القطاع الحكومي متغاضياً عن القطاع الخاص، مبيناً أن القطاع الحكومي مهتم بالتدريب، وأن كل وزارة بها إدارات للموارد البشرية، وهناك معهد الكفاءات والخدمة المدنية، لافتاً إلى أن القطاع الخاص مغيب تماماً عن التدريب والتأهيل باستثناء مؤسسات محدودة؛ مثل: عمانتل وشركة تنمية نفط عمان، في حين أن ما يقارب 90% من مؤسسات القطاع الخاص لم تعط المواطن التأهيل والتدريب أي مكانة ولم توليه اهتماماً.

وتداخل أحد الجمهور بالمنتدى، مشيرًا إلى أن مؤسسات القطاع الخاص مؤسسات ربحية بالدرجة الأولى، وتواجه منافسة شرسة، الأمر الذي يجعلها تلجأ إلى العنصر البشري صاحب الكفاءة والجاهز للعمل مباشرة، ولا تقبل إلا صاحب الكفاءة أو على الأقل الذي يملك الحد الأدنى من المهارات التي اكتسبها من خلال دراسته، وتركز بصورة رئيسية على الربح أكثر من تركيزها على الجوانب الأخرى، مشيراً إلى أنه يجب أن يكون هناك تدريب سلوكي يستهدف السلوك الوظيفي.

فيما اختلف آخر مع هذا الطرح، مشيرا إلى القصور في جودة إدارة الموارد البشرية في المؤسسات والتي، حسب رأيه، يتعين عليها أن ترفع مستوى الموظف ويتأقلم مع متطلبات الوظيفة، وإذا لم تستطع الإدارة القيام بذلك، فهذا قصور في أدائها.

بعدها، أشار مقدم الجلسة إلى أن هناك تجارب ناجحة يجب النظر إليها، مشيراً في هذا الصدد إلى تجربة معهد تطوير الكفاءات، رغم أن البعض يعزو نجاح المعهد إلى أنه تابع لديوان البلاط السلطاني وهو حالة استثنائية لا يمكن القياس عليها.

وتساءل أحد الحضور عن إمكانية "استنساخ" تجربة معهد تطوير الكفاءات في مؤسسات حكومية أو عامة أو خاصة، جاء الرد من الدكتور خميس التوبي، وقال إنه على المجتمع تغيير هذه النظرة إلى ديوان البلاط السلطاني، مؤكداً أن الديوان شأنه شأن أي مؤسسة حكومية أخرى، وأن لديه موزانات معتمدة للتأهيل والتدريب، وهي الأخرى تأثرت مثلما تأثرت بقية المؤسسات الحكومية بالوضع الاقتصادي الراهن، مستدركاً أن الإدارة الحقيقية من المسؤولين وعزمهم على تنفيذ برامج تدريبية وكذلك الروح المتطلعة للتدريب والتأهيل لدى الموظف والرغبة الصادقة في ذلك والتي هي وراء ذلك التميز. وأكد أن السر الذي يكمن وراء نجاح عمليات التدريب والتأهيل هو الشفافية في اختيار من يذهب إلى الدورات التدريبية من الموظفين، إضافة إلى وجود برامج مبنية على أسس ومنهجية سليمة وهذه عوامل مؤثرة في عملية استقطاب المتدربين ونجاحهم.

ووجه مدير الجلسة سؤالا إلى سالم الحضرمي من وزارة القوى العامة، حول رؤية الوزارة إزاء القطاع الخاص، كوزارة منظمة تستخرج تراخيص المؤسسات وتراقبها وتشرف على عملها؟

وبدأ الحضرمي حديثه معقباً على مداخلات البعض بأن مخرجات التعليم العالي لا تناسب سوق العمل، قائلاً إن مخرجات الكليات التقنية وكليات جامعة السلطان قابوس كلها تناسب سوق العمل نسبة لأن جميع التخصصات التي تقدم في هذه المؤسسات لها مكان وشواغر في السوق. واشار إلى أن القطاع الخاص ممثل بنسبة 50% في مجلس وضع المناهج، وبالتالي فإن هذه المناهج التي تُدرس في الكليات معتمدة من القطاع الخاص، ومن هنا لا يستقيم القول إن مخرجات التعليم لا تتناسب مع سوق العمل. واستدرك قائلا: إن الخريج يحتاج إلى تأهيل في مجال العمل والإدارة حتى يكتسب خبرات تعينه على أداء عمله، ويجب أن لا يركز في التدريب على الموظف الجديد فقط، بل أن يشمل الموظفين القدماء على رأس العمل أيضاً، مشيرا إلى أن نسبة الاستثمار في العنصر البشري في المؤسسات ضعيفة جدًّا وتحتاج إلى "وقفة"، على حد قوله.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية