السبت, 22 سبتمبر 2018

وزير الخدمة المدنية يفتتح الأعمال.. و8 أوراق عمل و4 محاور نقاشية تثري الفعاليات

"منتدى عمان للموارد البشرية" يدعو لإنشاء جهة مستقلة لتنظيم وإدارة الموارد البشرية ووضع استراتيجية وطنية لتنمية الكوادر الوطنية

الإثنين 26 فبراير 2018 09:37 م بتوقيت مسقط

1
2
7
8
3
9
RSR_0550
RSR_0552
RSR_0551
RSR_0553
RSR_0554
RSR_0555
RSR_0558
RSR_0563
RSR_0567
RSR_0569 copy
RSR_0569
RSR_0589 copy
RSR_0568
RSR_0592
RSR_0599
RSR_0619
RSR_0632
RSR_0652
RSR_0657
RSR_0658
RSR_0697

 

◄ المرهون: الوظيفة تكليف للقائمين عليها.. والعماني ملتزم سلوكا وأداءً

◄ الطائي: التعليم أبرز ركائز "الأعمدة السبعة" للتقدم باعتباره حجر زواية النهضة

◄ البوسعيدي: 3 عناصر رئيسية لإدارة الكفاءات الوطنية.. والصياغة "الذكية" للأهداف تحقق النجاح

◄ مداولات مستفيضة في الجلسة النقاشية الأولى حول "الترقي الوظيفي وربطه بالأداء"

 

أوصى "منتدى عمان للموارد البشرية" بضرورة تضمين مفاهيم الابتكار في خطط التدريب والتأهيل والتوظيف للكوادر الوطنية، بما يضمن مواكبة متغيرات سوق العمل، ودعوة الحكومة لتبني المشروع الوطني لإعادة تأهيل الخريجين، عبر برامج تدريبية وتطويرية تلائم احتياجات سوق العمل.

واشتملت التوصيات كذلك على المطالبة بإنشاء جهة مستقلة مسؤولة عن تنظيم وإدارة قطاع تنمية الموارد البشرية بالسلطنة، تضع في مقدمة أهدافها صياغة استراتيجية وطنية لتنمية الموارد البشرية، إضافة إلى اقتراح بتبني القطاع الخاص لمنظومة تقييم وإدارة الموارد البشرية لتعزيز مستوى الإنتاجية وتحقيق أهداف التنمية.

وافتتح معالي الشيخ خالد بن عُمر المرهون وزير الخدمة المدنية، صباح أمس، أعمال المنتدى في دورته الأولى بعنوان "التأهيل والتمكين والتوظيف"، والذي نظمته جريدة الرؤية، بفندق كراون بلازا مسقط (قاعة الأدهم) بحي العرفان.

 

الرؤية- مدرين المكتومية - محمد قنات

تصوير/ راشد الكندي

 

 

وعلى هامش رعاية معاليه لافتتاح المنتدى، أكد معالي الشيخ خالد بن عمر بن سعيد المرهون وزير الخدمة المدنية أنّ الوظيفة تكليف للقائمين عليها، وينبغي الحرص على أداء مهامها بكل كفاءة وإتقان. وقال معاليه في تصريح صحفي بالمنتدى إنّه عبر سنوات النهضة المباركة، أثبت الموظف العماني إلتزامه سلوكا وأداءً، منوها إلى أن تهيئة الموارد البشرية- تأهيلا وتدريبا وصقلا- لضمان مواكبتها للمستجدات العملية، يمثل الأساس في تحقيق متطلبات التنمية. وشدد معاليه على أهميّة تمكين العنصر البشري بالأدوات والوسائل اللازمة لإنجاز العمل من أجل ضمان زيادة الإنتاجية وتحقيق رضا المستفيدين. وبين معالي الشيخ أنّ هذا المنتدى يشكل فرصة مهمة لبحث ونقاش التطورات الحديثة المرتبطة بمجال تنمية الموارد البشرية، مشيدا بجهود جريدة الرؤية في تنظيم مثل هذه المنتديات، وسبقها الدائم في تسليط الضوء على الكثير من جوانب العمل الوطني، خاصة وأن هذا المنتدى يحفل بالعديد من المتحدثين من القيادات والمسؤولين والمتخصصين بالقطاعين العام والخاص بالبلاد، الذين تناولوا أمثلة وممارسات عملية عن سبل تمكين الموارد البشرية وتعزيز أدائها، وكيفية تطبيق ذلك على قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأكد معالي الشيخ وزير الخدمة المدنية أن هذا المنتدى يسهم في إثراء النقاشات الخاصة بقطاع الموارد البشرية، معربا عن أمله في أن تجد التوصيات المتمخضة عن أعمال المنتدى طريقها للتنفيذ والتطبيق في مختلف المؤسسات والقطاعات.

وتضمنت أعمال المنتدى 8 أوراق عمل؛ تم تقديمها خلال أربعة محاور نقاشية، بجانب استعراض لتجربتي نجاح لاثنين من المستفيدين من تمويل صندوق الرفد، إضافة إلى 3 جلسات نقاشية شارك فيها الجمهور من الحضور. وحمل المنتدى في نسخته الأولى عنوان "التأهيل والتمكين والتوظيف"، ويهدف لمناقشة التحديات التي تشهدها السلطنة في المرحلة الحالية فيما يخص تنمية الموارد البشرية، وتحديات التوظيف وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بجانب مناقشة قضايا الترقيات الوظيفية وربطها بالأداء.

تطوير الموارد البشرية

واستُهل المنتدى بعرض مرئي افتتاحي، قدمه المكرم حاتم بن حمد الطائي رئيس تحرير جريدة الرؤية، المشرف العام على المنتدى، أوضح فيه العناصر الثلاثة الرئيسية في المنتدى: التأهيل والتمكين والتوظيف، مشيرا إلى حرص المنتدى على توظيف شعاره ليتماشى مع النطق السامي الشهير "سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل الشجر". وبيّن أنّ شجرة المعرفة التي يمثلها شعار المنتدى توضح أنّ الإنسان كلما رويته بماء المعرفة سيثمر علوما ومعارف متنوعة تخدم الإنسانية وتطور مسيرة البناء. وقال الطائي إن التقدم يرتكز على سبعة أعمدة رئيسية تتمثل في المواطنة والنمو الاقتصادي والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والسياسة الخارجية الموجهة للدبلوماسية، والتطوير والإعلام، وأهم هذه الأعمدة هو التعليم باعتباره حجر الزواية وقطب الرحى الذي تدور حوله مختلف القطاعات. وأوضح أنّ مخصصات قطاع التعليم في الميزانية العامة للدولة بلغت في السنة المالية الحالية 1.578 مليار ريال عماني، وهو ما يعكس الحرص البالغ من الحكومة الرشيدة على إيلاء التعليم جل الاهتمام وتوفير الموارد المالية اللازمة لتطوره وتقدمه. وشدد الطائي على أن المورد البشري العماني يمثل في الوقت الحالي الإنجاز والتحدي في الوقت نفسه، معرجا في هذا الصدد على التقدم الذي أحرزته الحكومة في توظيف الباحثين عن عمل ضمن برنامج الـ25 ألف وظيفة في القطاع الخاص؛ حيث بلغت نسبة المعينين حسب أحدث الإحصاءات 41 في المئة، وهو ما يعكس الجهد الواضح لإحراز تقدم في هذه المسألة.

وسلط الطائي الضوء على أبرز تحديات الموارد البشرية في الوقت الحالي، والتي تتضمن عدم مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، علاوة على أن الخطط والسياسات لا تستوعب أعداد الخريجين. وأضاف أنّ القطاع الحكومي يعاني من زيادة في أعداد الموظفين، حيث إنّ قطاع الخدمة المدنية يضم 180 ألف موظف حكومي، وهؤلاء يخدمون فقط 2.461 مليون مواطن عماني، معتبرا أن هذه الأرقام لا تتناسب مع بعضها البعض. وعرج الطائي على ضعف ثقافة العمل في المجتمع، منها ثقافة ما يسمى بـ"الشردة"، و"هلا بالخميس"، وغيرها من المسميات والثقافات السلبية التي تؤثر على الإنتاجية. ودعا الطائي في ختام العرض المرئي إلى أهمية إيلاء الابتكار أولوية قصوى، حيث إنّ مستقبل الاقتصاد والتوظيف والحياة بشكل عام تعتمد على الابتكار، الذي بات يمثل عمود الخيمة في منظومة الإنتاج في مختلف المجالات. ووضع الطائي 3 محاور رئيسية يجب إدراجها في أي خطط تنموية مستقبلية، وهي الابتكار منهاج حياة، والتعليم القائم على التكنولوجيا، وأيضًا التوظيف الذاتي.

 

الإدارة والتنمية

ومن ثمّ، قدم سعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة الخدمة المدنية لشؤون التطوير الإداري، الكلمة الرئيسية، والتي تناولت "منظومة إدارة وتنمية الموارد البشرية بوحدات الخدمة المدنية". أبرز فيها عناصر إدارة تطبيق المنظومة، والتي تتألف من نظام قياس كفاءة الأداء، والتدريب المتنوع، وخطة تطبيق المنظومة، ومرتكزات المنظومة، والتخطيط، والكفاءات الوظيفية. وقال إن المرتكزات الأساسية لمنظومة إدارة وتنمية الموارد البشرية تشمل: التوافق الاستراتيجي، من خلال تعزيز وتطوير ثقافة أداء الموظفين وربطه بتحقيق أهداف الوحدة والتوجه الاستراتيجي لها، وكذلك الإدارة بالأهداف، والتغذية الراجعة، والعلاقة التكاملية، والإنصاف والمصداقية. وأضاف أنّ عناصر منظومة إدارة وتنمية الموارد البشرية تعتمد على التخطيط الاستراتيجي وتطوير الكفاءات الوظيفية. وبين أنّ الخطوة الأولى من عمل الإدارة تتمثل في التوجه نحو ربط الأهداف الفردية بأهداف الوحدة، وتبيان أهداف الدوائر والأقسام وصولا إلى أهداف الموظف نفسه. وأشار البوسعيدي إلى أسس ومعايير صياغة هذه الأهداف، وأكد أن هذه الأهداف تسعى إلى توجيه قدرات الموظف وجهوده نحو الأنشطة الصحيحة، شريطة أن تصاغ بطريقة "ذكية"، تتوافر فيها خمسة معايير أساسية. وذكر أنّ هذه المعايير تشمل أهدافا محددة؛ حيث تكون الأهداف مكتوبة بطريقة واضحة ومحددة من حيث ما يجب تطبيقها، وأهدافا قابلة للقياس، وأهدافا قابلة للتحقق، وأهدافا ذات صلة، وأهدافا محددة بإطار زمني يتم إنجازها خلاله.

وتطرق البوسعيدي الى إدارة الكفاءات الوطنية، وذلك من خلال 3 عناصر رئيسية؛ هي: المعرفة والإلمام بالمفاهيم والمبادئ والمعلومات ذات الصلة بالوظيفة وبرامج العمل، أما العنصر الثاني فهو المهارة، والقدرات اللازمة لإنجاز المهام الفنية للوظيفة وفق الإجراءات والأساليب المحددة لها، في حين أن العنصر الثالث والأخير يتمثل في السلوك، والذي يشمل خصائص ضمنية للفرد ذات علاقة سببية بمستوى الأداء. وأشار سعادته إلى أن دور الكفاءات الوطنية وفق منظومة إدارة وتنمية الموارد البشرية، يتضح من خلال الاستقطاب والتوظيف والدوران الوظيفي وقياس كفاءة الأداء والتدرج الوظيفي والتطوير والتعلم.

وقسم البوسعيدي الكفاءات إلى أنواع، وهي كفاءات الإدارة العليا، والكفاءات التخصصية، وكفاءات الوظائف الإشرافية، والكفاءات الأساسية. وأشار سعادته إلى الإطار العام لنظام قياس كفاية الأداء، ويتضمن تخطيط الأداء السنوي خلال الفترة من يناير الى فبراير، ثم إجراء مراجعة مرحلية في شهري يونيو ويوليو، وبين شهري أكتوبر وديسمبر يتم تقييم الأداء السنوي. واستعرض البوسعيدي نماذج لشاشات النظام الآلي لمنظومة إدارة وتنمية الموارد البشرية.

 

أضلاع مثلث التعمين

وقدّم البروفيسور حيدر علي رمضان اللواتي الأكاديمي والعميد السابق بجامعة السلطان قابوس ورقة عمل بعنوان: "أضلاع مثلث التعمين.. التأهيل والتوظيف والاحلال"، ناقش فيها المشروع الوطني لتأهيل الخريجين الباحثين عن العمل. وقال: "نعيش فترة الركود أو الانكماش الاقتصادي نتيجة انهيار أسعار النفط. لا يوجد لدينا في دول الخليج الأخرى اقتصاد بمعناه المعروف عالميا والذي يعتمد على قِوى ذاتية وطنية للإنتاج والصناعة، لدينا المال والتدفقات المالية الناتجة من النفط وهو بدوره مصدر ناضب؛ أي أن اقتصادنا ريعي في طبيعته يعتمد أساسا على مورد واحد". وأضاف أنّه وعندما تأثر هذا المورد دخلنا في مرحلة الركود الاقتصادي، مشيرا إلى أنّه في فترة الركود تلجأ الحكومات إلى اتباع سياسات تقشفية تتمحور أولوياتها حول تخفيض الإنفاق وإدارة العجوزات ومن الطبيعي أن تتراجع المشاريع الوطنية الاستراتيجية وينخفض الإنفاق على توسعة البنية التحتية وكنتيجة مباشرة تضيق فرص التوظيف في القطاع العام. وبيّن أنّه في المقابل يعاني القطاع الخاص من خسائر وعجوزات، ويلجأ كذلك إلى سياسات تقشفية ويتراجع عن توظيف الخريجين بل يبدأ في تسريح الموظفين، وإذا احتاج التوظيف فإنّه يبحث عن كفاءات أو مهارات في مجالات محدودة جدا. وأشار إلى أنّ فرص التوظيف تقل كمحصلة عامة لذلك، وتزداد أعداد الباحثين عن العمل.

ودعا اللواتي إلى التعامل مع موضوع تأهيل الخريجين الباحثين كمشروع وطني يستحق الاهتمام والأولوية، حيث إنه على مدى سنوات النهضة المباركة والحكومة تدعم مؤسسات التعليم العالي الخاصة بآلاف البعثات الداخلية، وكل مؤسسة تستلم مئات البعثات سنويا، ولولا هذه البعثات المضمونة لتعثرت الكثير من هذه المؤسسات وربما أغلقت أبوابها. وبين أن فكرة هذا المشروع الوطني لتأهيل الخريجين الباحثين تتلخص في تبني مجلس الوزراء هذا المشروع وقيامه بتشكيل لجنة على مستوى عال، تتكون عضويتها من كلٍ من: مدير عام الجامعات والكليات الخاصة بوزارة التعليم العالي، مدير عام من وزارة الخدمة المدنية، مدير عام من وزارة القوى العاملة، مدير عام مركز القبول الموحد، وعضو من مجلس التعليم العالي، وأحد الأكاديميين المخضرمين الذين مارسوا العمل الأكاديمي تدريسا وتدريبا وإشرافا وتنفيذًا وإدارة وتخطيطًا وتصميمًا وتقييمًا للبرامج الدراسية والتأهيلية وله باع في مجال ضمان جودة مخرجات التعليم العالي ووضع الخطط الاستراتيجية وتنفيذها ومتابعتها ومراجعتها مستشارًا للجنة. وتكون رئاسة اللجنة الوطنية لوكيل وزارة التعليم العالي.

وزاد أنه يتعين على هذه اللجنة أن تضع خطة استراتيجية محددة وواقعية تشمل هدفا واحدا فقط وهو إعادة تأهيل الخريجين الباحثين عن العمل في الجامعات والكليات بمهارات تتواءم مع متطلبات سوق العمل في فترة الركود الاقتصادي. وأن تكون خطة المشروع قابلة للتنفيذ في ستة أشهر.

وحثّ على أهمية أن تضع اللجنة عددا محدودا من الاستراتيجيات لتحقيق هذا الهدف ولكل استراتيجية عدد محدود من الخطوات التنفيذية مع الجداول الزمنية والجهات المسؤولة وآليات متابعتها وتقييم نتائجها.

وأشار إلى ضرورة أن تتضمن استراتيجيات الخطة تحديد المهارات والتخصصات المطلوبة للتأهيل، واختيار مؤسسات التعليم العالي المشاركة في هذا المشروع الوطني، وتحديد عدد الخريجين المطلوب قبولهم في المؤسسات لدراسة الدبلوم لمدة سنة كاملة، وأخيرا تنفيذ وزارة التعليم العالي لتوصيات اللجنة بالتنسيق مع المؤسسات.

 

أعمال المنتدى

واشتمل المنتدى أربع جلسات عمل؛ الأولى بعنوان "الاستثمار في الموارد البشرية الوطنية"، تبعتها جلسة نقاشية بعنوان "الترقي الوظيفي وربطه بالأداء". وشارك في الجلسة كل من سعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة الخدمة المدنية لشؤون التطوير الاداري، والسيد زكي البوسعيدي الرئيس التنفيذي لمعهد الادارة العامة، والبروفيسور حيدر اللواتي الأكاديمي والعميد السابق بجامعة السلطان قابوس، والشيخ محمد بن غالب الهنائي مستشار وزير القوى العاملة لتخطيط الموارد البشرية، والشيخ شاكر آل حمودة مدير دائرة التدريب بديون البلاط السلطاني، والدكتور سالم العبري رئيس قسم الإدارة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة السلطان قابوس، فيما أدار الجلسة محمد رضا اللواتي مدير الموارد البشرية لمؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر.

وبدأت الجلسة بمداخلة لسعادة السيد وكيل وزارة الخدمة المدنية، ردا على سؤال حول كيفية مساعدة الموظف في عملية التطوير، وقال إنّ هذه النقطة يجب أن تحتل مكانة متقدمة، وأن يتم وضع خطة تطويرية لتغيير واقع وحال الموارد البشرية بالسلطنة، مشيرا في هذا الصدد إلى أبرز التحديات التي طرأت على الأداء الحكومي.

وتساءل مدير الجلسة: كيف يمكن تأهيل الباحثين عن عمل؟ خاصة وأنّ كثيرا من مؤسسات القطاع الخاص تجد أن مستوى الخريجين متدنٍ. وجاء الرد من البروفيسور حيدر اللواتي قائلا: إن الحديث عن التأهيل عادة ما يكون المقصود منه تأهيل الموظفين على رأس عملهم، وكذلك الحال بالنسبة لمفهوم الموارد البشرية، إذ إن هذا المفهوم يستهدف الموظف، من خلال تطوير وتنمية قدرات الموظف الإدارية والتنفيذية والتنظيمية وحتى الشخصية، بهدف تطوير إنتاجية هذا الموظف وفاعليته وتمكينه من الارتقاء من موقع إلى موقع في كل مؤسسة. واعتبر اللواتي ذلك المفهوم أنّه "كلاسيكي وتقليدي" لتحقيق عملية الإحياء والتمكين، غير أنه أشار إلى مشكلة قائمة في الوقت الحالي، والتي تتمثل في أزمة الخريجين الباحثين عن عمل، وكيفية إعادة تأهيل الباحثين عن عمل. وأكد اللواتي أن هذه القضية باتت الشغل الشاغل للمجتمع خلال السنوات القليلة الماضية، فهناك آلاف الخريجين الباحثين عن عمل يحملون تخصصات وشهادات في مجالات ربما كانت تتوافق مع سوق العمل قبل تأثر البلاد اقتصاديا، مع تراجع أسعار النفط، ما تسبب في حالة من الركود الاقتصادي.

ولفت اللواتي إلى أنّ هناك بحوثا اجتماعية وثقت تجارب المجتمعات التي واجهت الركود الاقتصادي وواجهت أعدادًا كبيرة من الخريجين الباحثين عن عمل، وأنّ هذه الدراسات والبحوث الاجتماعية والأكاديمية طرحت عدة حلول ومخارج من الأزمة، يمكن الاستئناس بها في الوضع بالسلطنة. ودعا اللواتي إلى إنشاء مشروع وطني لتأهيل الخريجين، موضحا ما طرحه خلال ورقة العمل التي قدمها.

وتداخل بعد ذلك مدير الجلسة موجها سؤاله إلى الشيخ محمد الهنائي قائلا: طوال السنوات التي كانت الدولة تقدم فيها التأهيل، لم تصل إلى مرحلة الاكتفاء، وثمة قصور واضح في تأهيل الموظف العماني بالشكل المطلوب، فما السبب من وراء ذلك.

ورد الهنائي بالاتفاق أولا مع حديث البروفيسور حيدر اللواتي، وانتقل بعد ذلك إلى الحديث عن وزارة القوى العاملة، التي تتعامل اليوم مع أكثر من مليوني شخص أو موظف يعمل في القطاع الخاص، ووزارة القوى العاملة تضم قطاعي التدريب التقني والتدريب المهني. ولفت إلى أن الوزارة تتعامل مع كذلك مع 6 آلاف موظف وأكثر من 42 ألف طالب على مقاعد التعليم التقني، وما يقارب 10 آلاف من الطلبة بمراكز أو الكليات المهنية، ما يبرز حجم الدور الكبير الذي تقوم به الوزارة. وأوضح أن الوزارة على الرغم من ذلك تقوم بأدوارها الأخرى في عمليات التدريب والتأهيل، بما يتناسب ويواكب متغيرات سوق العمل.

وطرح مدير الجلسة سؤالا على الشيخ شاكر آل حمودة، وقال: في ظل ترشيد النفقات الحكومية، ما هو البديل لتفادي هذا الوضع واستمرار الإنفاق على التديب والتأهيل؟

ورد الشيخ شاكر آل حمودة قائلا: انطلق من مقولة "إن لم يكن المال مالك، فالموارد للدولة"، وهذه الحكمة تقدم مؤشرين، الأول أنه إذا كان المال في يدك وهو مالك فهذا المال أيضا للدولة، وهناك الكثير من التحديات وإن لم تتجدد سوف تتبدد. وأكد أنّ اقتصاد المعرفة هو الحل لكل المشاكل، ويجب أن ندرك موقعنا في المستقبل، مستشهدا بما قاله المكرم حاتم الطائي بأن الأزمة المالية أسدت الينا معروفا، من خلال توجهنا نحو حلول غير تقليدية وزيادة الإصرار على تحقيق التنويع الاقتصادي ودعم القطاعات الواعدة.

فيما تحدث السيد زكي البوسعيدي خلال الجلسة عن الأداء الجيد للموارد البشرية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأهمية أن يكون البعد الوطني حاضرا لدى رئد العمل، وأن يعى لاكتساب المهارة الكافية للتعرف على العديد من الجوانب في العمل والحياة، ومن بينها التعرف على الشخص المؤهل وغير المؤهل. وأضاف: "لا يجب أن يتم الضغط على رائد العمل منذ البداية بأن يستقطب عمانيين لعمله بل نسعى إلى إنجاح المؤسسة في المقام الأول، ومتى ما نجحت المؤسسة وتوسعت، فإنّه يمكن أن تستقطب أعدادا كبيرة من العمانيين وغير العمانيين، ولكن في البداية لابد أن نركز على البعد الوطني وبيئة العمل بصورة أكبر، وهي من مقومات النجاح.

ودارت النقاشات وأسئلة الحضور حول المسار الوظيفي والتدرج في الوظائف بحيث يتدرج الموظف حتى يصل إلى رئيس قسم أو مدير، وحملت الإجابة على الاستفسارات توضيحات بأنّ الموظف يمكن أن يصل إلى أعلى هرم المؤسسة التي يعمل بها بناءً على تأهيله واجتهاده وتفانيه وحبه للعمل، ويمكن أن يترقى في المؤسسة التي يعمل بها، خاصة وأن المؤسسات تعمل على التدريب والتأهيل.

وتناولت الجلسة النقاشية أهمية تدريب وتأهيل الموظف سواء كان في القطاع العام أو الخاص ودوره الكبير في عملية ترقية الأداء بالصورة المطلوبة، إلى جانب تسهيل مهمة الموظف بما يخدم المؤسسة التي يعمل بها وأنّ الموظف من خلال الدورات التدريبية والتأهيلية يحتاج أن يطور مهاراته ومقدراته المهنية.

وأشار الحضور إلى بعض الإشكاليات التي يعاني منها الموظفون فيما يتعلق بالتدريب والتأهيل، وذكروا منها أن بعض الشهادات التدريبية التي تصدر من بعض الجهات تكون غير معتمدة، وهو ما يغذي الشعور لدى الموظفين بأنهم أهدروا وقتًا في شهادات غير معتمدة.

إلى ذلك، حملت الجلسة الثانية عنوان "العمل الحر وأساليب النجاح"، والتي تم تخصيصها للمستفيدين من صندوق الرفد؛ حيث وعرض سلطان البوسعيدي الرئيس التنفيذي للمتحدة لخدمات حقول النفط، وعلي بن صالح الغابشي بمشاركة شريكه في التأسيس أحمد بن عبدالله الرحبي، وهما مُؤسِّسا مشروع الهداية للمشاريع الوطنية (الشحن والتخليص الجمركي)، ورقتي عمل لقصص نجاحهم مع العمل الحر. وعنونت الجلسة الثالثة بـ"تدريب وإدارة الكفاءات"، تتبعها جلسة نقاشية بعنوان "خلق الفرص الوظيفية"، أمّا الجلسة الرابعة فناقشت "الاستراتيجيات والأهداف التدريبية للموارد البشرية"، تلتها جلسة نقاشية بعنوان "خطط التحفيز المتوافقة مع البيئة العمانية". وتنشر "الرؤية" تفاصيل المنتدى في الأعداد المقبلة.