الثلاثاء, 13 نوفمبر 2018

مختصون وتربويون: الغش الدراسي.. أخطاء فردية تعرقل جهود نشر العلم

السبت 24 فبراير 2018 09:29 م بتوقيت مسقط

مختصون وتربويون: الغش الدراسي.. أخطاء فردية تعرقل جهود نشر العلم

≥ الحضرمي: الغش الدراسي يمس كيان الفرد فتنعكس أضراره على المجتمع

≥ عزيزة راشد: تشديد الإجراءات التربوية وتوعية التلاميذ وأولياء الأمور والمربين يقلل من الظاهرة

≥ الحلاوي: الغش يأتي بأفراد غير مُتمكنين في وظائف تحتاج للتأهيل

≥ الشيادي: خطير ويتسبب في تأخر وتخلف الأمم

≥ الأنصارية: تطبيق لائحة شؤون الطلاب والقوانين الرادعة يمكن أن يحد من الظاهرة

أكد عدد من المختصين التربويين أن الغش الدراسي له أضرار ممتدة؛ نظرا لما يُسبِّبه من أضرار تمس الفرد نفسه؛ من خلال منظومته القيمية، فينعكس ذلك على شكل سلوك اجتماعي، ويتعدى الضرر الفرد لينتقل إلى المجتمع؛ فربما يتولى الفرد -الذي كان يعتمد على الغش- مسؤوليات كبيرة، فيكون معولا لهدم أركان وأسس المجتمع، لقصور فهمه، وعدم كفايته وتمكنه من المهارات اللازمة لأداء واجبات الوظيفة التي توكل له. مشيرين إلى أن هنالك عدة أسباب تدفع البعض للغش؛ منها: الخلل الإيماني عند الفرد؛ لأن المؤمن المتعلم يرفض هذا السلوك، وتهاون الطلاب في الدراسة وعدم اهتماماتهم وصعوبة بعض المواد الدراسية، إلى جانب عدم تطبيق ضوابط صارمة وتهاون بعض المراقبين في المراقبة، وفقدان الطالب ثقته بنفسه، لا يجد أمامه خيارًا سوى اللجوء للغش كوسيلة من أجل النجاح في الامتحانات.

الرؤية - محمد قنات

وقالت عزيزة راشد باحثة تربوية بوزارة التربية والتعليم: إن الغش الدراسي من المؤرقات التي يعاني منها المجتمع التربوي، والتي تعد تحديا كبيرا، وتحاول منظومة التعليم القضاء على هذه الظاهرة المنتشرة في أغلب المدارس بالوطن العربي، وليست السلطنة بمعزل عن هذه الظواهر التربوية. وأضافت: الغش يرجع لعدة أسباب؛ منها: إحساس الطالب بضعف قدراته العقلية، وضعف مستوى التحصيل الدراسي، وعدم الرغبة في الدراسة، كما أن كثرة المطالبة بالواجبات تثقل كاهل الطالب؛ مما يؤدي به للبحث عن حلول سريعة لهذه الواجبات، فيضطر إلى الغش، إلى جانب عدم تقدير المسؤولية من قبل الطالب وإصابته بالملل من الواجبات، وعدم الاستعداد الكافي للامتحانات وفي فترة الاختبارات.

وتابعت: قد تكون هناك مشكلة بين الطالب نفسه والمعلم، والخوف من الامتحانات وأيضا عدم كفاية الوقت اللازم للإجابة عن أسئلة الاختبارات، وكره التعليم بشكل عام، وعدم وجود بيئة مشجعة على الغش داخل الصف الدراسي أو قاعة الامتحان، وعدم تقديم المادة الدراسية بشكل مشوق، أو عدم تعدد أساليب وطرق التدريس؛ مما يخلق علاقة عاطفية بين الطالب والمادة الدراسية، وأيضا ضعف المتابعة الرقابية من الأسرة والمعلم والمشرف، والتفرقة في المعاملة بين الطلاب في الصف الدراسي الواحد، وعدم مراعاة الفوارق الفردية بينهم.. ورأت أن أبرز الحلول لعلاج مشكلة الغش الدراسي: وضع العديد من الإجراءات التربوية؛ تتمثل في توعية التلاميذ وأولياء الأمور والمربين جميعا بالأهمية التربوية للامتحانات والاختبارات ودورها في تقدير المستوى الدراسي، ومعرفة جوانب النقص والقوة، وإشعارهم بحول خطورة ظاهرة الغش على المستوى العلمي للمتعلمين، إلى جانب مساعدة التلاميذ عن طريق تعريفهم بمنهجية وإستراتيجية المذاكرة؛ من خلال وضع جدول للمذاكرة المستمرة لجميع الدروس، بقصد تعزيز ثقتهم بأنفسهم وضمان استعدادهم الدائم لكل الأسئلة والاختبارات، وتجنب الأسئلة التقليدية التي تعتمد على الحفظ للدروس، مع الاعتماد على الأسئلة التي تقيس المستويات العقلية الأخرى (كالفهم، والتحليل، والتطبيق، والتركيب، والاستنتاج)، وتجنب العقلية التي تلزم المتعلمين التقيد الحرفي بما قدم له من طرف المعلم، بل تعويد التلميذ على الاجتهاد والإبداع في إيجاد الجواب الصحيح والمطلوب حسب مراجعاته ومعلوماته الخاصة؛ لأنَّ الفائدة من عملية التعلم ليست تخزين المعلومات واسترجاعها، بل كل الفائدة تتمثل في تنمية القدرة على التفكير العلمي والموضوعي، وفي القدرة على التوظيف للمكتسبات العلمية في حل المشكلات، وتعويد الطلاب على إنجاز أعمالهم بأنفسهم، ولو كانت فيها صعوبات.

من جانبه، قال حمود بن عبدالله بن علي الحضرمي معلم: إن الغش من الناحية اللغوية يراد منه الاحتيال والخداع؛ فالتاجر قد يغش في سلعته ويخفي عيبها، كذلك الطالب قد يخفي قُصوره فينقل المعلومات عن غيره بنحو غير مسموح به، وأثر الغش يتدرج في الخطر حسب الآثار المترتبة عليه؛ فقد يكون الأثر المترتب عليه محدودَ الضرر وقد يكون ممتدا، فلو نظرنا للغش الدراسي لصنفناه بلا شك ضمن الأثر الممتد، نظرا لما يُسبِّبه من أضرار تمس كيان الفرد نفسه، وتهز منظومته القيمية، فينعكس ذلك على شكل سلوك اجتماعي. كذلك يتعدى الضرر للمجتمع الذي يعيش الفرد في كنفه، فربما يتولى مسؤوليات كبيرة فيه فيكون معول هدم لأركانه وأسسه لقصور نظره، وعدم كفايته وتمكنه من المهارات اللازمة لأداء واجبات وظيفته، فيكون عبئا على مجتمعه.

وأضاف: إذا نظرنا للمؤسسات التعليمية بمختلف درجاتها لوجدنا حرصها الشديد على منع الغش ومكافحة أسبابه وأشكاله ومبرراته؛ لما يترتب عليه من إلحاق الأذى بسمعة المؤسسة ومكانتها، وربما يؤدي لخفض تصنيفها وزهد أصحاب الأعمال في توظيف مخرجاتها؛ لذا من الطبيعي أن تسعى المؤسسات التعليمية لنشر الثقافة التوعوية وتضع من القوانين والنظم الرادعة لمنع الغش وتفشيه.

ورأى أن الغش يختلف تبعا للبيئات والثقافات والغايات، ولكن بصورة إجمالية يمكن القول: إن الغش يتنازعه جانبان؛ الأول: الرغبة في الحصول على المكاسب، والثاني: يتمثل في ضعف المهارات والكفايات؛ فهذان الجانبان المتضادان هما العلة الأساسية في رأيي في لجوء بعض طلاب العلم إلى الغش، ثم يأتي تأثير الثقافة الجمعية والقوانين بشكل عام. وزاد: يمكن الحد من ظاهرة الغش الدراسي بالنظر إليها نظرة فاحصة كأحد السلوكيات غير المقبولة، ويكون ذلك من خلال الاهتمام بالوعي الجمعي وبناء الطالب بناء متكاملا جامعا لمتطلبات الجسد والروح، ووضع القوانين واللوائح الرادعة المجرمة لجميع أشكال الغش سواء المادية أو المعنوية؛ مما قد يسهم إيجابا في الحد من الغش الدراسي والقضاء عليه، ويدفع في اتجاه بناء الفرد السوي والمجتمع النقي.

ومضى بالقول: إن الغش هو إفراز غير صحي يؤدي لخلخلة المجتمع وينخر في أركانه، كما أنه يجلب للمجتمع آثارا سلبية، فماذا يُرتجى من طالب جعل الغش وسيلة ينال بها النجاح والحصول على مكانة مزيفة، فلا هو حقق المأمول منه، ولا هو قدم لمجتمعه النفع والخير.

وذهب خليفة الحلاوي معلم مهارات حياتية، إلى أن الغش بمختلف أنواعه مُحرَّم، ولا يختلف الغش الدراسي عن أي غش آخر فيه تختلف الموازين، ويستفيد منه الطالب الكسول غير المجيد دراسيا، وقد يتفوق على طالب مجتهد بالغش، الذي يعتبر مؤثرا في الحياة العامة للأفراد وخرابا للمجتمعات، ومظهرا من المظاهر السلبية وسلوكا مشينا يقتل الإبداع لدى الطالب.

وأضاف: إن الغش الدراسي يمس بمصداقية التعليم والمؤسسات التعليمية المختلفة، وقد يجلس الشخص غير الكفوء في مكان المسؤوليّة في يوم من الأيام، ويصبح عالة على المؤسسة؛ حيث هنالك أسباب تقود الطلاب إلى اللجوء للغش؛ منها: عدم الاستعداد الجيد للاختبار، والتركيز على الاختبار كمقياس للتحصيل الدراسي للطالب، وإهمال مقاييس أخرى، وعدم استيعاب المادة العلمية بشكل جيد، يجعل الطالب يلجأ للغش، إضافة إلى ضعف المتابعة والمراقبة والتوجيه من قبل الأسرة، وضعف التوعية من قبل المدرسة والمجتمع للحد من الغش، وعدم قدرة الطالب على تنظيم وقته واستعماله بشكل مفيد وبناء.

وتابع: يمكن أن نحد من ظاهرة الغش الدراسي بتوضيح مخاطر الغش وتعارضه مع القيم الدينية التي ترفض جميع أشكال الغش، وتفعيل الإرشاد التربوي في المدارس والجوامع في خطب الجمعة والتجديد لدى المعلمين، وتطوير طرق التدريس، والابتعاد عن الطرق التقليدية؛ مما يحبِّب الطالب في المادة العلمية ويجعله مستعدا للاختبارات.

وأشار إلى أن هنالك آثارا تترتب على الغش من الناحية الأكاديمية والمهنية؛ منها: تكاسل الطلاب عن المذاكرة والاستعداد الجيد للاختبارات، وضعف روح المنافسة بين الطلاب وإعطاء صورة غير حقيقة ومزيفة عن نتائج الاختبارات، كما أنه -أي الغش- يهدد قيم المجتمع بحصول شخص غير كفوء، اعتمد على الغش للوصول لمنصب مرموق في المجتمع؛ مما يشكل خطرًا على المجتمع أو المؤسسة التي ينتمي إليها. ورأى ضرورة أن تكون هناك ضوابط رادعة قوية للحد من الغش حتى لا يتساهل الطلاب في عملية الغش وتكون هناك عقوبات للحد من الغش.

وأوضح منصور بن محمد بن جابر الشيادي معلم، أن للغش أشكالًأ متعددة، ويدخل في مجالات شتى، ولكن من أخطر أنواع الغش هو الغش في الأمور التعليمية؛ فهو من أسباب تخلف الأمم؛ فالتقدم لا يكون إلا بالعلم وبالشباب المتعلم، فإذا كان شبابها لا يحصلون على الشهادات العلمية إلا بالغش، ماذا سينتج لنا هؤلاء الطلاب الذين اعتمدوا على الغش؟! وما هو الدور الذي سيقومون به في بناء الأمة؟!

وأضاف: إن كلمة الغش قد تعني سلوكاً غير مرغوب فيه يدل على وجود خلل في شخصية الفرد لتحقيق أهداف بطرق غير مشروعة (الغاية تبرر الوسيلة).. فهو مرفوض جملة وتفصيلا في كل الأديان؛ لأنه مخالف للفطرة السليمة لدى الإنسان؛ لذلك لا يُمكن تبرير مصطلح الغش لأي سبب كان؛ فصاحب القلب السليم لا يُمكن أن يقبل الغش بأي شكل؛ سواء كان في القول أو الفعل؛ لأنه يتنافى مع أخلاقه ومبادئه وثوابته. وتابع: إن الغش يؤثر سلباً على مصداقية أية مؤسسة سواء كانت تعليمية أو غيرها، ويؤثر على الشخص نفسه لأنه ينزع منه صفة الإخلاص والثقة والأمانة، ويجب على كل مؤسسة أن تعي أهمية مكافحة الغش بأنواعه في جميع جوانبها؛ فوجود الغش دليل على وجود خلل كبير في التركيبة الإدارية يجب الوقوف عليه واستئصاله من جذوره.

وذكر عدة عوامل قد تدفع الفرد لممارسة الغش؛ منها: الخلل الإيماني عند الفرد؛ لأن المؤمن المتعلم يرفض هذا السلوك الذي ينمُّ عن خدش في الأخلاق، وتهاون الطلاب في الدراسة وعدم اهتماماتهم وصعوبة بعض المواد الدراسية، وعدم تطبيق ضوابط صارمة ضد الغش وتهاون بعض المراقبين في المراقبة وفقدان الطالب ثقته بنفسه.

وأشار إلى أن علاج هذه الظاهرة الهدّامة يكون من خلال: تقوية الرقابة الذاتية للفرد، فعندما يشعر المتعلم أن الغش يعني الخيانة، وأنه سلوك انحرافي ويعني رذيلة وباطلا، فإنه لا يمارسه بأي شكل من الأشكال، كما أن هناك بعض الإجراءات التي يُمكن من خلالها الحد من هذا السلوك؛ منها: التثقيف المستمر في المدرسة لآثار الغش إقامة المحاضرات والندوات الدينية والتواصل المستمر مع أولياء الأمور بخصوص الغش وأسبابه وطرق علاجه وآثاره، وعدم الاعتماد الكلي على الاختبارات التحريرية كأداة تقييم فقط.

وقالت فايزة الأنصارية معلمة أولى مجال ثاني: الغش الدراسي آفة من الآفات الاجتماعية التعليمية التي ظهرت في المجتمع الدراسي، وهو من السلوكيات السلبية التي يقوم بها بعض طلاب المدارس والجامعات بهدف النجاح في مختلف المواد التعليمية؛ حيث أكدت دراسات أدبية أن ظاهرة الغش المدرسي تكون عالية بين الطلاب ذوي التحصيل الدراسي المتدني دون الطلاب ذوي التحصيل المرتفع، وذلك لعدة أسباب؛ منها: قد تكون متعلقة بالمنهج أو المدرسة أو الأسرة أو المعلم أو الطالب نفسه، والغش الدراسي بكل أنواعه يمس بمصداقية مخرجات التعليم والمؤسسات التعليمية المختلفة؛ حيث يظهر نتائج وإحصائيات غير صحيحة مما يؤثر ذلك على السوق المهني والأكاديمي، وكذلك تظهر أجيال غير مؤهلة لتحمل المسؤوليات والمهام بالصورة المطلوبة؛ وبالتالي يؤثر هذا السلوك غير الأخلاقي على شخصية الطلاب فيصبحون أشخاصا ذوي شخيصة مهتزة ومتخوفة.

وختمت بقولها: يمكن الحد من هذه الظاهرة من خلال وضع حلول تناسب ظروف البيئة التعليمية بالتعاون مع المجتمع المدرسي والخارجي للطلاب، وتطبيق لائحة شؤون الطلاب للحد من ظاهرة الغش الدراسي وردع الطلاب.