الجمعة, 21 سبتمبر 2018

مقال : برنامج ترانيم الصغار الإذاعي أنموذجًا

الأحد 18 فبراير 2018 10:44 م بتوقيت مسقط

 

 

حمود الحاتمي

قُدر لي أن أتعرّف عن قرّب إلى برنامج ترانيم الصغار الذي انطلق العام الماضي، وهذا العام هو الموسم الثاني من خلال مشاركة ابنتي ذات الثماني سنوات في البرنامج وطبيعة هذا البرنامج هو عبارة عن مسابقة لاكتشاف مواهب الأطفال في الإنشاد من سن الثامنة وحتى السابعة عشرة من العمر.

البرنامج من تقديم الإعلامية القديرة مشاعل القاسمية وإخراج المايسترو جلال الخويطري وهناك لجنة تحكيم محترفة بقيادة الأستاذ إبراهيم المنذري والأستاذة خولة السيابية والفنان القدير محمد باكوري من المملكة المغربية الشقيقة.

البرنامج الذي أعلن عنه في نوفمبر من العام الماضي تقدم للمسابقة فيه أكثر من مائتي متسابق تمت تصفيتهم لاثنين وأربعين متسابقا وفق مراحل متعددة بخروج أربعة متسابقين في كل مرحلة.

البرنامج يبث من جراند مول بالغبرة ويحظى بحضور جماهيري ومتابعة إذاعية عالية، حضرت حلقتين من حلقاته وما أدهشني تلك المواهب الشابة التي أفرزها البرنامج خلال الموسم الأول ويعرضها هذا العام والأصوات الرائعة التي تتنافس بقوة هذا العام وهي أصوات سيكون لها شأن كبير كما تتنبأ لها لجنة التحكيم.

لجنة التحكيم هي الأخرى لها حضور قوي في توجيه المشاركين ورسم طموح لهم في المستقبل من خلال التوجيه النزيه والمصداقية، ومما أثار انتباهي أيضا هي الغزارة التي تطرحها لجنة التحكيم حول المؤلفين والمنشدين وأسماء ألوان الإنشاد المختلفة وحضوره الوافي في ذلك مما جعلني أتابع كل ما يُعرض وكأنّها دورة مجانية في عالم الموسيقى والإنشاد رغم عدم اهتمامي بها لكن من باب العلم بالشيء.

البرنامج بهذا الألق جعلني أطرح على نفسي عدة أسئلة ومنها: في عمان تطرح بعض المؤسسات مسابقات متنوعة ومنها على سبيل المثال لا الحصر مسابقة إبداعات شبابية التي تنظمها وزارة الشؤون الرياضية وتتضمن الخطابة والشعر والتعليق الرياضي و.... إلخ من المسابقات؛ حيث يقوم كل نادٍ بتشكيل لجان تحكيم لهذه المسابقات، وقد تكون هذه اللجان غير تخصصية ويتم دعوة المتسابقين في يوم واحد، وتستمع لهم في مدة دقيقتين وعامل الزمن قد هضم حق هؤلاء في الإبداع ويتم الانتقال على مستوى المحافظة ثم على مستوى السلطنة. وتتم المسابقات بدون صدى إعلامي مرئي أو صوتي وبالعبارة الدارجة (سُكيتي) أي في صمت مطبق من أي وسيلة إعلاميّة من إعلامنا الحكومي والخاص 

وتبادر إلى ذهني سؤال كم قناة إذاعية في السلطنة؟ وكم قناة تلفزيونية؟ غير قنوات عمان؟؟

اعتقد سمعت عن قنوات خاصة مثل: مجان وسند والاستقامة ولا أدري إن كانت قنوات أخرى ولتعذرني هذه القنوات الإذاعية والتلفزيونية إن كنت أجهلها وأجهل غيرها فكما يقول المثل العماني (المعرفة بالوصول) أي لا تعرف أحدًا إلا عند الوصول إليه أو زيارته وقد ينطبق هذا المثل على مثل هذه القنوات، فلا نرى لها دورا فاعلا في إبراز حضورها مثل تبنّي مثل هذه المسابقات والفعاليات ولو قامت بالدور لكانت حظيت بمتابعة جماهيرية أعلى ورصدت كل الفعاليات الشبابية وتبنتها وساهمت في إخراج موهب شبابية.

وتساءلت هل عملت وزارة الشؤون الرياضية وغيرها من المؤسسات مع الإعلام لتبني مسابقة معينة من مسابقات إبداعات شبابية؟؟

كيف سيظهر هذا الموهوب وتلك الموهوبة دون صدى مرئي وصوتي؟

اعتقد أنّ مواهبنا لن تتطور بدون تفعيل الجانب الإعلامي وإذا كان الاحتفال بختام الفعالية وتصوير توزيع جوائز المسابقات هو الهدف الأسمى والحدث الابرز فيُغني الله عن بقرات زيد.

علينا أن نفكر بمنهجية كيف نرسم مساراً صحيحا لمواهبنا حتى تبلغ النجومية ولا نكتفي بحفل الختام.

عودا على ذي بدء برنامج ترانيم الصغار هناك تواصل مستمر من البرنامج مع المواهب المجيدة التي أفرزها العام الماضي واستدعاؤها وسؤالها عن مسيرتها بعد مشاركتها في البرنامج فكانت إجابات المشاركين منهم من أتيحت له الفرصة فشارك في حفل كبير مثل مناسبة احتفال وزارة الشؤون الرياضية الفوز بكأس الخليج ومنهم من شارك خارج السلطنة ومنهم... إلخ باختصار البرنامج زرع النواة وغيره قطف الثمرة، وهكذا كنت متسامحاً مع نفسي في تسمية المقال (برنامج ترانيم الصغار الإذاعي أنموذجاً).

آخر سطر:

الكاتب يعرض وجهة نظر ليس إلا وليس بالضرورة يتبنى موقفا من أحد... اتركوه يعمل بهدوء.     

[email protected]