الخميس, 20 سبتمبر 2018

كشف عن إنجاز 75% من اللائحة التنفيذية لقانون حماية التراث الجديد

وكيل "التراث" لـ"الرؤية": مكافحة الاتجار غير المشروع بالمقتنيات من أولويات المرحلة

الثلاثاء 16 يناير 2018 10:24 م بتوقيت مسقط

45
ASOR Poster AHO copy HE Name WEB
IMG_9398
صورة رئيسية في اعلى الصفحة (2)
صورة مع المحرر

 

 

  • مشاريع إستراتيجية متعددة لدى الوزارة.. والموارد المالية غير متوفرة

 

  • ترميم 82 قلعة وحصنا و200 برج و52 من المساجد والجوامع الأثرية

 

  • توقيع اتفاقية مع جامعة العلوم الفرنسية لإعداد دراسة لتطوير متحف الطفل

 

  • استضافة 20 بعثة أثرية وتنفيذ خطط مكثفة في التأهيل والتنقيب خلال العام الجاري
  • اختيار الدقم لانطلاق مسوحات الآثار الغارقة كبداية لما تشهده المنطقة من مشاريع تنموية طموحة

 

الرؤية - مدرين المكتومية

 

 

قال سعادة سالم بن مُحمد المحروقي وكيل وزارة التراث والثقافة لشؤون التراث إنَّ الوزارة تمكنت من تنفيذ عدد من البرامج الحيوية في العديد من المجالات والخروج بإصدارات علمية ونوعية تؤصل للدور الحضاري والتاريخي لعُمان في الجزيرة العربية وإن عددا من البرامج سيتواصل بالرغم من المعطيات والقيود المالية التي نمر بها.

وأشار سعادته إلى أن الوزارة، وبفضل الاهتمام الكبير الذي يوليه سمو الوزير ومتابعاته الشخصية، ستواصل خلال هذا العام التركيز على عدد من الأولويات مثل مكافحة الاتجار والتنقيبات الأثرية غير المشروعتين وبناء قدرات في مختلف مجالات التراث للتمكين من إدارة التراث الوطني بكفاءة، والتكيف مع الأزمة المالية.

وأشار إلى أن لدى الوزارة مشاريع أساسية وحيوية في بنية التراث إلا أن عدم توافر الموارد المالية والعناصر البشرية المؤهلة في التخصصات الأساسية يمثل معوقا وتحديًا ملازما يحول دون تنفيذها بالتزامن مع تطوير مناهج العمل وتعظيم منافع التراث المختلفة.

وقال سعادته إنّ ذلك يشمل بناء متاحف جديدة كمتحف التاريخ الطبيعي ومتحف التاريخ البحري وإنشاء مخازن حديثة للحفظ والترميم وتنظيم المجموعات والمقتنيات الأثرية والمتحفية التي تعتبر ثروة وطنية جوهرية غير ناضبة كبقية الموارد الطبيعية.، وتنظيم معارض نوعية داخل السلطنة، ومعارض متحفية خارج السلطنة بالتعاون مع المتاحف العالمية وإنشاء مرافق حديثة لدار المخطوطات وفقاً لأفضل الممارسات، وإقامة مراكز للزوار في عدد من المواقع الأثرية والتاريخية وبصورة خاصة المواقع المسجلة في قائمة التراث العالمي.

وأكد سعادته أنَّ الوزارة تمكنت بنجاح من حماية معالم هامة من التراث المعماري خلال العقود الماضية والخروج برصيد جيد يتمثل في ترميم 82 قلعة وحصناً، وما يقارب 200 برج، و52 من المساجد والجوامع الأثرية، وعدد من الأسوار والأسواق، وبأن الوزارة بدأت مؤخراً تقديم دعم محدود وبشكل انتقائي لعدد من البيوت الاستثنائية من حيث الخصائص المعمارية والتي ترجع ملكيتها للمُواطنين.

وبالنسبة لقطاع المتاحف قال وكيل التراث: يجري مواصلة إعداد الخطة العامة لمتحف التاريخ البحري والتي سيتم الانتهاء منها مع نهاية هذا العام وإنه يجري بلورة تصور لكيفية توفير التمويل بإشراك القطاع الخاص في هذا المشروع الهام الذي سيقام في ولاية صور، وفي الوقت نفسه جارٍ العمل في المجموعة المتحفية من حيث انتقائها وتصنيفها، بحيث يتزامن التأهيل مع بداية تنفيذ المشروع في وقته.

وأشار سعادته إلى أنَّ العمل في متحف التاريخ الطبيعي متوقف حاليًا، أما مركز فتح الخير في ولاية صور فيجري تنفيذه، بعد توقيع اتفاقية الدعم مع الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، بينما سيتم قريبًا افتتاح متحف مدحا، بعد أن تمَّ الانتهاء من المبنى، وتجهيز المعرض المتحفي وتأهيل مقتنياته.

أما متحف الطفل فقد تم توقيع اتفاقية مع جامعة العلوم الفرنسية لإعداد دراسة استشارية لكيفية تطويره وإضافة برامج جديدة فيه خاصة بعد إنشاء مكتبة الطفل المجاورة له لإيجاد رابط معه وتكامل بينهما إضافة إلى تعزيز منظومة الابتكار والفضول العلمي بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ومجلس البحث العلمي، بينما يجري دراسة إعادة تأهيل مبنى المتحف العماني الفرنسي، والتعاون مع أطراف فرنسية لتطوير وتحديث المقتنيات المتحفية وتوظيف التقنية المصاحبة لها.

وأضاف سعادته أنَّ المتاحف الخاصة تشهد نموا في ممارساتها لتتوافق مع المعايير المهنية وكذلك مع مشروع قانون التراث الثقافي الجديد من خلال إعداد قاعدة البيانات للمجموعة المتحفية الخاصة بها التزاماً ببنود القانون الجديد الذي تستعد الوزارة لتطبيقه بمجرد صدوره ويشمل ذلك المتاحف العامة إلى جانب ما يملكه المواطن سواء كان هذا التراث ثابتا أو منقولا، أو من الدرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة وفقًا لما يُحدده القانون في هذا الجانب ولائحته التنفيذية.

ويكمل بقوله: في مجال بناء القدرات، تم إرسال عدد من الموظفين للحصول على دراسات عليا وشهادات تخصصية وخصوصاً في مجال المتاحف والوزارة ستستمر في هذا الاتجاه لبناء القدرات حتى تتمكن من إدارة القطاع بكفاءة وتنفيذ برامجه بشكل يتوافق مع أفضل الممارسات.

وحول القانون الجديد قال سعادته: تمكنت الوزارة خلال العقود الماضية من خلال قانون حماية التراث القومي الصادر عام 1980م من حماية تراثها الوطني، ومع مرور أكثر من ثلاثة عقود على صدور ذلك القانون، وبناءً على الخبرة المكتسبة، ولمُواجهة متطلبات المرحلة وتحدياتها، وانضمام السلطنة إلى معاهدات واتفاقيات دولية، أصبح لزاماً مراجعة وتطوير القانون للخروج بنسخة جديدة منه تتناول نطاقات أكثر شمولية ومستوعبة للمستجدات والمفاهيم وتؤسس لأفضل الممارسات.

لذلك استعانت الوزارة بالخبراء القانونيين الدوليين لمُراجعة القانون الحالي، ثم تكليف بيت خبرة بصياغة مسودة قانون جديد بعد عدد من الاجتماعات مع المختصين في الجهات الحكومية ومنها تنظيم ورش وعدة حلقات عمل داخل الوزارة انتهت بعرض إعداد المسودة النهائية الــتي عرضـت في ورشــة عمل وطنية شارك فيها ممثلون من الجهات الرسمية ليتم بعدها استكمال الإجراءات المُتبعة مع مجلس عمان، ترتب عليه استضافة اللجنة المعنية في مجلس الشورى لمسؤولي الوزارة لمناقشة جوانب القانون المختلفة بينما قام مجلس الدولة بدور مماثل في إثراء المشروع الذي تأمل الوزارة صدوره قريبا، علما بأنَّه جارٍ إعداد اللائحة التنفيذية له، ويمكن القول إنَّ حوالي 75% من اللائحة تم الانتهاء منها.

وفيما يخص برنامج المسوحات والتنقيبات الأثرية، قال سعادته إنه يجري استضافة 20 بعثة أثرية خلال هذا الموسم، تتواجد في مختلف المحافظات إلى جانب أن هناك بعثات أثرية تم التعاقد معها للعمل في مواقع مُحددة ينفذ فيها خطط مكثفة في التأهيل والتنقيب مثل مدينة قلهات التاريخية كونها مرشحة للتسجيل في قائمة التراث العالمي، وكذلك موقع بسيا وسلوت التي في القائمة الوطنية التمهيدية، وأشار إلى أن مخرجات ذلك البرنامج ممتازة من حيث المعرفة العلمية والتوثيق والحماية وفي نوع وطبيعة المقتنيات الأثرية الاستثنائية التي تم الحصول عليها والتي تعزز المجموعة الوطنية.

وفيما يتعلق ببرنامج الإصدارات النوعية العلمية قال سعادته إنه تم حتى الآن طباعة إصدارات متنوعة منها ضمن سلسلة (نافذة إلى الماضي) التي بلغت تسع إصدارات وثلاث إصدارات جديدة ضمن سلسلة مرجعية بمسمى" التراث الأثري في عمان "بمشاركة العلماء المتخصصين، وسيتم تدشينها في معرض الكتاب القادم، كما أن هناك دراسات توثيقية إضافية لعدد من الحارات نأمل أن يتم الانتهاء منها خلال العام الجاري.

وفيما يتعلق بالاتجار وتهريب المقتنيات الأثرية أشار سعادته إلى أنَّ الوزارة لديها برنامج وقسم خاص بمكافحة الاتجار غير المشروع، إدراكاً منها لوجود تحديات ومخاطر توجب إجراءات وسياسات محكمة للتعامل معها وتشكيل فريق دائم لمواجهة هذا التحدي واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة واللازمة، مشيرا إلى أن التنسيق قائم مع مختلف الجهات المعنية ونأمل أن يرتقي من حيث التواصل المنتظم وتبادل المعلومات في هذا الجانب.

وقال إن الاتِّجار بالممتلكات الثقافية غير المشروعة يمثل ظاهرة خطيرة تفشت بشكل كبير على مستوى العالم وفقاً لتقارير الإنتربول، والتي أصبحت تحتل المركز الثاني في تصنيف الجريمة الدولية بعد تجارة المخدرات، نتيجة للعديد من العوامل منها انتشار عصابات تخصصية حول العالم تقوم بسرقة ونهب الممتلكات الثقافية للعديد من الدول ذات التراث الغني مستغلة نقاط ضعف واضحة أهمها ضعف إدارة التراث الثقافي في هذه الدول وكذلك الحروب والنزاعات والمشكلات التي تمر بها والتي يُعاني أفرادها من ضعف الدخل في ظل ازدهار المزادات العالمية، والإقبال الذي تشهده هذه الممتلكات من المتاحف والمؤسسات العلمية وهواة جمع الآثار على شرائها بأسعار مرتفعة.

وأشار سعادة وكيل التراث إلى أن غياب الوعي والجشع وضعف الانتماء أبرز الأسباب التي ساهمت في تزايد ظاهرة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، كما أن الإغراءات التي تقدمها الدول المستوردة لهذه الممتلكات تمثل أحد أهم هذه الأسباب لأنها تقوم بتحفيز هذه العصابات على توسيع أعمالها ونشاطاتها وتطوير أساليبها وأدواتها لما تمثله من مصدر دخل سريع.

وقال سعادته إنَّ الوزارة قامت منذ عام 2012 بجهود ومبادرات للحد من هذه الظاهرة منها ومنذ فترة مبكرة المصادقة على اتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الأثرية بطرق غير مشروعة، والمشاركة في عدة اجتماعات للجنة الدولية الحكومية لتعزيز إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلادها الأصلية أو ردها في حالة الاستيلاء غير المشروع، وإنشاء قسم خاص بمكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية في الهيكل الجديد للوزارة الذي أعتمد عام 2017 وسبق ذلك اعتماد مجلس الوزراء خطة الوزارة عام 2012 والتي تتضمن تشكيل لجنة وطنية برئاسة وزارة التراث والثقافة وعضوية ممثلي عدد من الجهات الحكومية إضافة إلى تنظيم اجتماعات وورش عمل تدريبية للمختصين وإدراج الممتلكات الثقافية القائمة والمنقولة ضمن دليل الإسناد الحكومي الخاص بشرطة عمان السلطانية وقريباً إعداد قاعدة بيانات شاملة للممتلكات الثقافية الوطنية الثابتة والمنقولة وتنظيم ورشة عمل تدريبية إضافية.

 

وحول الجهود بشأن الآثار المغمورة بالمياه قال سعادته إن الوزارة لا زالت في المراحل الأولى من البرنامج الذي حقق حتى الآن نتائج جيدة ضمن الأهداف الأساسية منذ تم تأسيسه عام 2012 والتي تتضمن معرفة الموارد والعناصر المكونة لهذا التراث بعد حصرها وتحديد طبيعتها، وحمايتها في مواجهة مختلف المخاطر مثل العوامل الطبيعية وتأثير خُطط التنمية، وتوظيفها في تنمية السياحة البحرية، إضافة إلى وضع السلطنة إقليميا في موقع ريادي يتفق مع تاريخها وتراثها البحري، وبناء قدرات وطنية لإدارة تلك الموارد، والخروج بالتشريعات اللازمة للحماية والإدارة والتوظيف.

ولتحقيق ذلك تم تنفيذ عدد من المسوحات محدودة النطاق في مدينة قلهات الأثرية وفي بحر عُمان، في رأس مدركة ومسوحات شاملة ومركزة في جزر الحلانيات في محافظة ظفار، كما يمثل التوقيع عام 2014م على اتفاقية مع متحف غرب أستراليا وجامعة ساوثهمبتون البريطانية تطورا نوعيا ومهما لتنفيذ برنامج شامل للمسوحات والدراسات والاستكشافات على امتداد شواطئ السلطنة ولاحقاً في أعماق المياه بداية بمرحلة جمع المعلومات والبيانات ثم مرحلة مسح السواحل والمسح البحري العميق، بهدف تأسيس منهجية الإدارة وتقييم الإمكانيات المتوفرة وتحديد الاحتياجات وبناء قاعدة للبيانات الأساسية بعد جمع المعلومات المتوفرة لدى مختلف الجهات الحكومية والشركات الخاصة، إضافة إلى الدراسات المنفذة خلال العقود الأربعة الأخيرة وهو ما نتج عنه تجميع ما يقارب ألف دراسة ومقال وتقرير، تم أرشفتها وفق نظام تصنيف يسمح بالاطلاع عليها.

أما في المرحلة الثانية فقد تم اختيار منطقة الدقم لانطلاق المسوحات لما تشهده المنطقة في السنوات الأخيرة من مشاريع تنموية طموحة مثل الحوض الجاف والميناء، وعليه تم إجراء مسوحات لمناطق الاستثمار والبنية التحتية، ولاحقاً قام فريق المسح بالانتقال إلى منطقتي حاسك ومرباط لاستكمال المسوحات على الخط الساحلي، وبناء عليه توصل فريق العمل إلى عدد من النتائج والتوصيات التي تم تضمينها في التقارير المرحلية والنهائية لعملية المسوحات ومن أهمها حصر لمكونات التراث المغمور بالمياه والمهددات وعدد من الإجراءات التي يجب اتخاذها لحماية هذا التراث المغمور ونأمل أن يتم في مرحلة لاحقة إشراك الجهات المعنية بحيث يتحمل كل منها مسؤوليته.