الأحد, 22 يوليو 2018
33 °c

مقال : من عُمان شكرًا الكويت

الثلاثاء 09 يناير 2018 10:16 م بتوقيت مسقط

سيف بن سالم المعمري

لم تكن بطولة كأس الخليج لكرة القدم والتي اتخذت شعار #خليجي_للأبد كسابقاتها من البطولات في ظروف إقامتها كما هو معلوم لديكم، لكنها حققت نجاحًا باهرًا بشهادة كل الخليجيين، والسبب الرئيس في نجاحها الباهر بعد توفيق الله تعالى، الرعاية السامية الكريمة من قبل أمير الإنسانية حضرة صاحب السُّمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والذي تكفل بإقامة البطولة على نفقة سُّموه الخاصة، وتشرفت البطولة برعاية سموه الكريمة لحفل افتتاح البطولة والتي جاءت لتبعث برسالة قوية للشباب الخليجي بأنهم يحظون بالعناية الكريمة المستمرة من قبل سموه وإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وجسد حفل الافتتاح أهمية تعزيز اللحمة الخليجية بين الشباب، والدور النبيل للرياضة في مد جسور المحبة والوئام بين شعوب دول الخليج.  

لم يكن المستوى الفني للبطولة كسابقاتها مقنعنًا حسب رأي المُراقبين الفنيين، لكنها كانت ناجحة بكل المقاييس؛ لكونها تعدت أن تكون بطولة للتنافس الرياضي وحصد النتائج الإيجابية والألقاب إلى أبعاد أخرى، لعل من أبرزها تعزيز أهمية الرياضة بشكل عام والبطولة بشكل خاص في التماسك والانسجام والتلاحم بين أبناء دول الخليج، كبارًا وصغارًا، رجالاً ونساء، رياضيين وغير رياضيين، وكشفت البطولة عن مواقف أخلاقية ستظل محفورة في ذاكرة المواطن الخليجي للأبد، وما موقف اللاعب القطري أحمد ياسر في إسعافه لشقيقه البحريني جمال راشد إلا مثالا ناطقا لتلك الأخلاق، وموقف كابتن مُنتخبنا الوطني أحمد مبارك (كانو) في إسعافه أحد الأطفال في حادثة تدافع الجماهير العُمانية في إستاد جابر الدولي بُعيد احتفالية الفوز بالبطولة.

فازت الكويت بالبطولة تنظيميًا، وأبهرت المُراقبين للبطولة بإمكانيات المواطن الكويتي بشكل عام والرياضيين بشكل خاص في تنظيم البطولات الكروية في زمن قياسي جدًا، وفازت الكويت بالبطولة رياضيًا؛ لأنها استطاعت احتضان حوار الشباب على المستطيل الأخضر بعيدًا عن تعقيدات السياسة، ونجحت الكويت إعلاميًا، لأنها شغلت الإعلام الخليجي بالجمهور العُماني، الذي كان "فاكهة البطولة" حسب رأي الكثير من الإعلاميين، فحمل العُمانيون أخلاقهم إلى الكويت، وأبهرت مثلهم السامية المواطن الخليجي، وصدحت حناجرهم بـ "خليجنا واحد، وشعبنا واحد"، وكانت البطولة مساحة ملائمة للتعريف بالفنون العُمانية كالعازي والميدان والبرعة والرزفة الحماسية وغيرها.

وفي غمرة انتشاء الجماهير العُمانية في مدرجات إستاد جابر الدولي فرحاً بالفوز بلقب البطولة وتحيتهم للاعبي المنتخب، شاءت الأقدار أن ينهار الحاجز الزجاجي للمدرجات بعد تدافع الجماهير، فهرعت سيارات الإسعاف والأطقم الطبية في زمن قياسي لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة، ولتأتي التطمينات الفورية من المسؤولين الكويتيين بأنه لا خوف على المصابين، وإنهم يحظون بمتابعة واهتمام بالغ منهم، وقد وفرت لهم العناية الطبية اللازمة، ولذويهم الضيافة والإقامة، وأقلتهم طائرة خاصة إلى أرض السلطنة.

أطلق العُمانيون وسم (هاشتاق) #من_عُمان_شكرًا_الكويت تقديرًا للشعب الكويتي وقيادته الحكيمة على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظي به الجمهور العُماني، منذ اليوم الأول للبطولة، وقد حفل الوسم بالكثير من المشاعر الأخوية التي بعثها العُمانيون لأشقائهم في الكويت وأميرها، وتلألأ الوسم بصور أمير الإنسانية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي فاض بكرمه وجوده المعهود على جميع أبناء الخليج عامة، والعُمانيين خاصة، وما توجيهات سموه لحكومته بالتعامل مع حادثة تدافع الجماهير العُمانية، وما تلاها من مكرمات نبيلة من سموه إلا خير برهان على المحبة التي يحظى بها المواطن العُماني عند سموه.

وانتهت البطولة وتوج منتخبنا ببطولة خليجي23 لأنه كان الأحق بها-بإجماع الرياضيين والإعلاميين والجمهور الخليجي- عطفًا على المستوى الفني المتصاعد للمنتخب منذ مباراته الافتتاحية مع منتخب الإمارات، رغم أن منتخبنا الوطني لم يكن مرشحًا لها، ومعظم اللاعبين شباب وحديثي المشاركة بالبطولة، ولم يكن أكثر المتفائلين في المنتخب- قبل انطلاقة البطولة- يتوقع أن يصل إلى الدور الثاني، وغابت المنتخبات المرشحة للبطولة (السعودية، الإمارات، قطر، العراق) عن مستوياتها الفنية المنتظرة رغم نجومية لاعبيها وخبرتهم بالبطولة الخليجية.

 كسب العُمانيون في خليجي23 لقب البطولة عن جدارة، وكسبوا محبة الجماهير الخليجية؛ لسمو أخلاقهم وطيب معشرهم، وكانوا خير سفراء لعُمان، فأثنى على صنيعهم الجميع، وباركت القيادات السياسية في دول الخليج المستوى المشرف للمنتخب العُماني وأدائه في البطولة، واستقبل الأبطال في مطار مسقط الدولي استقبالاً رسميًا وشعبيًا  غير مسبوق، ورقصت عُمان فرحًا وطرباً من مسندم إلى ظفار، وهنأ مجلس الوزراء الموقر الأبطال على هذا الإنجاز، وأشاد بالتنظيم الرائع لدولة الكويت الشقيقة للبطولة، وثمن جهود الأشقاء الكويتيين في التعامل مع حادثة تدافع الجماهير العُمانية، انتهت البطولة ولسان حال كل العُمانيين يقول شكرًا لأمير الكويت وشعبها المضياف، وليبقى خليجي للأبد.

*مقتبس من الوسم "الهاشتاج" الذي أطلقه المغردون العُمانيون في تويتر.

[email protected]