السبت, 16 ديسمبر 2017
18 °c

مقال : ماذا بعد حادثة بركاء؟!

الأربعاء 06 ديسمبر 2017 04:59 م بتوقيت مسقط

ماذا بعد حادثة بركاء؟!

خالد الميمني

الحزنُ أمرٌ صعب، وعلينا تحمله والتغلب عليه بأسرع وقت ممكن.. أكتب كلماتي وأتخيل بكاء الأطفال في تلك الليلة في الظلامين (الليل والدخان)، ويشاركهما الحسيس.

ما حدث في ولاية بركاء، صبيحة الثلاثاء الموافق 28 نوفمبر 2017، ذهب ضحيته عائلة بالكامل، كانت فاجعة مؤلمة وصدمة كبيرة هزت المجتمع.

بداية أقدم خالص التعازي والمواساة في الأسرة المنكوبة، وأسأل المولى القدير أن يرحمهم جميعا ويسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

نتوقف مع الحادثة لنرى إن كان هناك نقص في الجوانب الإنشائية أو الاجتماعية أو التثقيفية تسببت به.

حسب التقارير الأولية، السبب الرئيس كان التماس كهربائي أدى لنشوب حريق في المنزل، ذهب ضحيته 8 أشخاص. وحسب تقارير حوادث الحرائق، فإن 80% من الوفيات من جراء الاختناق بسبب استنشاق الدخان المتصاعد من الحرائق (غاز أول أكسيد الكربون السام)، و20% من الحروق بدرجاتها المختفلة.

كمسلمين نؤمن بقضاء الله وقدره، ولكن في المقابل الشرع يأمرنا بالحذر والأخذ بالأسباب. ففي هذه الأيام كثرت الأجهزة والمعدات في مجال السلامة، ومن ضمنها وجود أجهزة كشف الحرائق والدخان، مع إصدار تحذير صوتي من الحرائق قبل فوات الأوان.

فلنأخذ دروسا وعبرا من الحادثة الأخيرة، فهذه مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، كل في مجاله؛ تجنبا لتكرارها.

يجب التحرك واتخاذ الإجراءات الوقائية حيال ذلك كتركيب الأجهزة، وتوعية المجتمع من مخاطر الحرائق المنزلية، مع أخذ تدابير السلامة.

ترك بعض الأجهزة الكهربائية غير الضرورية في حالة التشغيل يعد من المخاطر، خصوصا عند الذهاب للنوم، أو عند مغادرة المنازل. كما أن تركيب الأسلاك الكهربائية الرديئة التي لا تتوافر فيها إشتراطات السلامة وتحميل الأوزان على المحولات أكثر من الحد المسموح من المسببات الرئيسية للحرائق ويجب  التوعية منها.

من وجهة نظري، أعتقد من الضرورة تشكيل فريق لدراسة مثل هذه الحالات من الجهات الحكومية -كل في مجال اختصاصه- لإيجاد الحلول المناسبة. ويجب أن ندرك أنها مسؤولية الجميع، مع عدم المماطلة في اتخاذ الإجراءت اللازمة، وتنفيذ معايير السلامة، ومنع تركيب المنتجات غير المطابقة لمواصفات السلامة؛ وذلك لمصلحة الجميع.

يقول المولى عز وجل: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".