الخميس, 15 نوفمبر 2018

100 باحث من داخل وخارج السلطنة يناقشون ظواهر شبكات التواصل الاجتماعي

24 جلسة و107 أوراق علمية تثري أعمال المؤتمر الدولي الثاني لقسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس

الإثنين 30 أكتوبر 2017 09:51 م بتوقيت مسقط

24 جلسة و107 أوراق علمية تثري أعمال المؤتمر الدولي الثاني لقسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس

◄ وسائل الإعلام توقع أول "ميثاق شرف" للمهنة في السلطنة

◄ د. حسني نصر: الإعلام الحديث أسقط النخب المحتكرة للثقافة في المجتمعات

الرؤية- محمد قنات

بدأت أمس فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الثاني لقسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس، وسط مشاركة كبيرة تحت شعار "المجتمع العربي وشبكات التواصل الاجتماعي في عالم متغير".

رعى معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني، وزير الإعلام، حفل افتتاح المؤتمر العلمي الدولي الثاني لقسم الإعلام والذي يستمر حتى الخميس المقبل بمشاركة أكثر من 100 باحث من السلطنة والخارج، وحضر حفل الافتتاح سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني، رئيس الجامعة، وعدد من رؤساء تحرير الصحف، ومديري القنوات الإذاعية والتلفزيونية، بالإضافة إلى مجموعة من المهتمين والأكاديميين والطلبة.

24 جلسة و107 ورقة علمية

وقال الدكتور عبدالله بن خميس الكندي، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر وعضو اللجنة التحضيرية إن المؤتمر يسلط الأضواء على هذه الشبكات باعتبارها ظاهرة كونية متشعبة ومتداخلة العلاقات والتأثيرات، حيث سيتم دراستها من المنظور التقني والاتصالي والاجتماعي والثقافي واللغوي والقانوني والتربوي والنفسي، من خلال أوراق العمل المقدمة.

وأضاف الكندي في كلمة له خلال الحفل أن الاستخدام الواسع لهذه الشبكات عالميا وعربيا مثّل علامة فارقة في تاريخ الاتصال الجماهيري، فبعد أن كانت أرقام المليون قارئ للصحيفة الواحدة، وأرقام العشرة مليون مشاهدة للقناة التلفزيونية الواحدة تمثل أرقاما قياسية يصعب كسرها، تؤكد الإحصاءات اليوم أنّ أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية مرتبطون بالشبكة العالمية للمعلومات "الإنترنت"، أي ما يقرب 4 مليارات نسمة، منهم حوالي 3 مليارات يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي بكل أنواعها.

وأضاف الكندي أنّ المؤتمر يحاول عبر 24 جلسة علمية وضع تأصيل فلسفي ونظري لظاهرة شبكات التواصل الاجتماعي، ويتطرّق إلى علاقاتها بوسائل الإعلام التقليدية، واستخداماتها، والأدوار السياسية والمؤسسية والاجتماعية والثقافية والتربوية التي تلعبها، إلى جانب تأثيراتها والأطر القانونية والأخلاقية المنظمة لاستخدامها. وستقدم 107 ورقات علمية خلال المؤتمر.      

وتم تقديم عرض مرئي حول التأثيرات الإيجابية والسلبية محلياً وإقليميا ودولياً لشبكات التواصل الاجتماعي، ثم قدم أ.د. بسيوني حمادة، أستاذ الاتصال الجماهيري بجامعة القاهرة وجامعة قطر ورقة أشار خلالها إلى أنّ النظام الإعلامي العربي التقليدي لا يزال كما هو وكأنّه لم يتأثر بثورة الانترنت، بل يتجه إلى المزيد من التدهور على مستوى الحريات. علاوة على ذلك، لم تمارس شبكات التواصل الاجتماعي تأثيرا يذكر في اتجاه مقاومة الفساد المجتمعي.

وأضاف أنّه لاتوجد علاقة ذات مغزى تشير إلى أنّ شبكات التواصل الاجتماعي تعمل في اتجاه قوة الدولة بالمفهوم الذي تبنته الورقة.

ميثاق الشرف الإعلامي

ومن جانبه تطرق عوض باقوير، رئيس جمعية الصحفيين العمانية، لميثاق الشرف الإعلامي في السلطنة وقال إنّ وجود تشريعات وقوانين تنظم المهنة سواء فيما يتعلق بالإعلام التقليدي، أو بظاهرة شبكات التواصل الاجتماعي يعد من الأمور الحيوية التي تحفظ للمجتمعات توازنها، وتجعلها تواصل مسيرتها التنموية في عالم يتّسم بالصراعات والحروب.

وأضاف باقوير أنّ لكل ظاهرة في العالم دورة تبدأ بالقوة وتتواصل مع تطورها النوعي والمحتوى، وبعد ذلك ترجع للدورة الأخيرة حتى تستقر في نهاية المطاف، ونحن نشهد الثورة الأولى لشبكات التواصل الاجتماعي أو منصات الحوار، ولا نعلم إلى أين تتجه، سواء فيما يتعلق بتقوية المجتمعات، أو بالتطور النوعي للمحتوى أو العقول التي تمارس مثل هذه المنصّات، أو ربما تتجه لاتجاهات غير محدودة كما يظهر من دول وجماعات تستخدمها في اتجاهات سلبية.

وتابع أن هناك دراسات كثيرة نشرت في العديد من المجلات المحكمة تشير إلى أنّ هذه المنصات لا تزال ضعيفة جدا فيما يتعلق بالمصداقية ومصادر الأخبار، ولا يمكن الوثوق بها كمحتوى حقيقي يمكن الوصول إليه واستدرك أنّ وجود نوع من التشريعات والضوابط تحاول أن تضبط تدفق المعلومات الذي يجري بشكل كبير جدا أمر مهم للغاية، حرصاً على المصداقية وصحة الخبر، نظرًا لأن المتابع يلجأ لهذه المنصّات من أجل إشباع فضوله في الحصول على المعرفة، وحيث يفضل ألا يقبع في انتظار المعلومة من صحيفة ستصدر بعد 24 ساعة، ومن هنا فإنّ جمعية الصحفيين العمانية وبالشراكة مع جامعة السلطان قابوس، ومساندة وزارة الإعلام الموقرة أرتأت أنه من المناسب جدا في سلطنة عمان وجود ميثاق شرف صحفي وإعلامي للعاملين في وسائل الإعلام العمانية، ليكون الصحفيين والعاملين في حقل الإعلام عموما على بينة بالحقوق والواجبات.

 وأضاف باقوير: "ليس هناك مهنة فيها انفلات عام، ونحن لا نؤمن بالحرية المطلقة، بل بالحرية المسؤولة التي تحافظ على ركائز المجتمع ونواميسه وعاداته وتقاليده، ونحن في عمان لدينا تاريخ عريق وثوابت واضحة تهدف إلى بناء هذا الوطن العزيز بقيادة مولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم"، ويشير باقوير إلى أنّ هناك تطور نوعي في إعلام السلطنة، وهناك تشريعات تعدها وزارة الإعلام وستكون متاحة في المستقبل بعدما تنتهي منها الجهات المختصة، ولدينا في عمان مساحة حرية يعتبرها جيدة.

ويؤكد باقوير أنّ جمعية الصحفيين كمرجعية نهائية في سلطنة عمان لديها إيمان أنّ هذا الميثاق بادرة جيدة وإيجابية تحد من الإنفلات الإعلامي الذي نراه الآن، حيث استخدمت الصحافة والإعلام بشكل غير أخلاقي في كثير من الصراعات التي تظهر على السطح، كما استخدمت لأغراض سياسية بحتة وهذا يبعد المهنة عن أخلاقياتها ورسالتها التي تصب أساسًا في بناء الأوطان.

ويضيف باقوير أنّ الإعلام في حقيقته ليس صراعا بين السلطة والمهنة، بالعكس يجب أن يكون هناك حوار حضاري وهو الآلية الحقيقية للوصول إلى قناعات مشتركة بين الدولة والمجتمع، بالتالي جاء الميثاق ليوضح مثل هذه القضايا كيف يستطيع الصحفي العماني أن يكون متحررا من ناحية وأن تكون لديه انضباطية عندما يطرح القضايا من ناحية أخرى.

تلا هذه الكلمة توقيع ميثاق الشرف الإعلامي في السلطنة من قبل الجمعية العمانية للصحفيين ووسائل الإعلام المحلية، والجدير بالذكر أنّها مبادرة قادها قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس ثم قامت الجمعية بمناقشتها مع المعنيين بالعمل الإعلامي في السلطنة وصولا إلى صيغة الميثاق التي قدمت للتوقيع هذا اليوم. تلاها تكريم المشاركين في المؤتمر.

صحافة المواطن  

وقدم الأستاذ الدكتور محمّد نجيب الصرايرة من كلية الإعلام بجامعة البتراء بالأردن ورقة تحليليّة نقديّة عن صحافة المواطن وفصّل أهم المفاهيم المتربطة بها، وذكر أنّ مصطلح صحافة المواطن أصبح شديد الالتصاق بالتحولات السياسيّة بالتحولات السياسيّة في الوطن العربي، وتطرّق لبداية ظهوره إبّان اغتيال الرئيس جون كيندي، حيث إن الأحداث التي قدّمها مواطن كان قد شهد الواقعة لم توازي في دقتها الأحداث التي كانت تقدمها الصحافة آنذاك، وذكر أن مواقع التواصل الاجتماعي معنيّة بتمكين الأفراد الذين ليس لديهم أي ارتباط بالمؤسسات الإعلامية ليحصلوا على كافة صلاحياتها ليتمكّنوا من الخروج بأصناف إعلامية عدة.

ويؤكّد أن الآراء حول الظاهرة متباينة جدًا لكنها لا تستطيع أن تنفيها لوقت طويل وتتجاهل موقعها بجانب المؤسسات الإعلامية المعترف بها. كما وتحدّث أيضًا عن خصائصها وذكر أن أهم ما يميزها يرتبط بوجودها إذ أنها كسرت احتكار الأخبار إلى جانب أنها أحدثت تحولا في وسائل الإعلام الجماهيرية لتتحول إلى وسائل إعلام الجماهير.

وفي إطار حديثه عن مفهوم التعددية ذكر أنّه قبل وسائل الإعلام الحديثة كانت التعددية تمارس بسطحية كبيرة، كما أنّها واقعة في أزمة الاحتكار ويظهر هذا بتحقق عدّة اندماجات ضخمة لشركات إعلامية وتشكّل ما يسمّى بالإمبراطوريات الإعلامية.

فيما تطرق الدكتور عبدالله الرفاعي عميد كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود  في ورقته إلى استخدام الشبكات الاجتماعية في التسويق السياسي، مشيرا إلى أنّ التوسع الرقمي وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي اخترق التابوهات الموجودة والمؤسسات الإعلامية التي لم تعد تعمل لوحدها في حقل الإعلام، ونتيجة لذلك فإنّ الدولة الآن لا تستطيع صنع قراراتها واعتمادها بشكلها النهائي دون التدخّل المباشر للجمهور الذي استطاع في الفترة الأخيرة أن يفرض رأيه على الحكومات بجانب نشاطاته الموازية في تسليط الضوء على بعض القضايا المهمّشة، ولأن هناك صعوبة في  التحكم بالجماهير يصعب كذلك التحكم بمواقع التواصل.

 وقال الدكتور حسني نصر رئيس قسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس في ورقة العمل الثالثة التي ناقشت مستقبل الثقافة العربية في عصر الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي أن سقوط النخب الثقافية الذي نشهده هو نتيجة لتطور الإعلام الحديث ومواقع التواصل الاجتماعي إلى جانب تطور التكنولوجيا؛ التي سعت إلى توسيع حجم المشاركة الجماهيرية في إنتاج محتوى الانترنت.

ويضيف أنه بوصول الانترنت لأيدي المواطن العادي سقطت النخب التي تحتكر الثقافة بدءاً بالسلطة الدينية وليس انتهاءً بملاك الصحف، كما أن زيادة الفرص الكامنة في الثورة الرقمية قد ساهم في تعاظم فرص النشر.

وأضاف أنّه في ضوء توفر البنى الأساسية الرقمية وتزايد مستخدميها من العرب بإمكان الانتاج الثقافي العربي أن يتضاعف، وكذا إسهامهم العلمي والفكري والأدبي، في حين أن زيادة حساسية الأنظمة والحكومات العربية وفرض مزيد من القيود القانونية والاقتصادية على استخدام المنصات الرقمية يعني أن الإنتاج الثقافي والعربي سيبقى كما هو، وهي النتيجة ذاتها التي سوف تتحقق إذا ما توقفت مشروعات دعم المحتوى العربي الحكومية في ظل تأثير الأزمة الاقتصادية، ويوصي حسني بضرورة الاستخدام الرقمي في إعادة تقديم الثقافة العربية إلى العالم باعتبارها ثقافة ذات أفق مفتوح ورؤية شاملة، ولها قابلية للتفاعل مع الثقافات الأخرى.