السبت, 16 ديسمبر 2017
17 °c

أكد أن العلاقات بين مسقط وواشنطن "متينة ومتجذرة".. وتزداد متانة وصلابة مع مرور الزمن

السفير الأمريكي بالسلطنة لـ"الرؤية": الولايات المتحدة تقدر تماما الرؤية الثاقبة لجلالة السلطان والجهود السامية لتهدئة الأوضاع بالمنطقة

السبت 28 أكتوبر 2017 05:58 م بتوقيت مسقط

2
4
تفريغ
1

◄ عمان وأمريكا شركاء في تحقيق الاستقرار والتسامح بالشرق الأوسط

◄ العلاقات العمانية الأمريكية تقوم على الصداقة المميزة والاحترام الكبير والثقة المتبادلة

◄ 12% معدل نمو التجارة البينية منذ تطبيق اتفاقية التجارة الحرة

◄ 1.8 مليار دولار واردات أمريكية للسلطنة مقابل مليار دولار صادرات عمانية للولايات المتحدة

◄ 216.6 مليون دولار استثمارات أمريكية بالسلطنة.. وأتوقع زيادتها خلال المرحلة المقبلة

◄ برنامج إعفاء المواطنين العمانيين من المقابلات يسهل السفر إلى أمريكا

◄ 2865 طالبا عمانيا مسجلا بالكليات والجامعات الأمريكية بزيادة سنوية 28%

◄ 57500 زائر وسائح أمريكي للسلطنة سنويا

◄ عمان الوجهة السياحية الأولى في الخليج.. وبلد جميل وآمن

◄ نأمل زيادة مدة صلاحية التأشيرات للعمانيين والأمريكيين

◄ ملتزمون ببنود الاتفاق النووي الإيراني .. وعدم تجديد التصديق لا يعني الانسحاب

◄ حاجة ملحة لتوفير الدعم الإنساني وإعادة إعمار "المناطق المحررة" في العراق وسوريا

◄ واشنطن تؤيد وحدة الأراضي السورية.. ومستقبل سوريا بيد السوريين

◄ لا بديل للحوار في الأزمة الكردية.. والمواجهة العسكرية "نكسة كبرى" للعراقيين

◄ ملتزمون بالسعي لإيجاد حل سلمي في الأراضي الفلسطينية

◄ لا نتصف بالكمال.. ونعمل على معالجة قضايا حقوق الإنسان بأمريكا

أثنى سعادة مارك جي سيفرز سفير الولايات المتحدة الأمريكية المعتمد لدى السلطنة، على الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- في مختلف المجالات، مؤكدًا أنَّ الإدارة الأمريكية تقدر تمامًا هذه الرؤية، وكذلك الجهود السامية لجلالته في تهدئة الأوضاع المتوترة في المنطقة.

وقال سعادته- في حوار خاص مع "الرؤية"- إن السلطنة والولايات المتحدة شركاء في تحقيق الاستقرار والتسامح بالمنطقة والشرق الأوسط عموما، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات الثنائية تقوم على الصداقة المميزة والاحترام الكبير والثقة المتبادلة على المستويين الرسمي والشعبي. وأضاف أن كلا البلدين يسعيان بصورة حثيثة لتحقيق مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة، من خلال دعم وتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات. وتابع السفير الأمريكي المعتمد لدى السلطنة قائلاً إن العلاقات الثنائية أثمرت عن تحقيق نمو للتجارة البينية بمعدل 12 في المئة سنويًا، منذ تطبيق اتفاقية التجارة الحرة، موضحًا أن الواردات الأمريكية إلى السلطنة بلغت 1.8 مليار دولار في العام 2016، بينما سجلت الصادرات العمانية للولايات المتحدة ما قيمته مليار دولار. وتوقع أن تشهد الاستثمارات الأمريكية في السلطنة زيادة خلال المرحلة المقبلة، في ظل المساعي المشتركة لدعم هذا التوجه وكذلك الإعفاءات الجمركية المتبادلة. ووصف سعادته السلطنة بأنها الوجهة السياحية الأولى في الخليج، وأنها بلد جميل وآمن ويزخر بتاريخ وثقافة غنية. وحول الأوضاع في المنطقة، شدد السفير الأمريكي بمسقط على أن واشنطن ملتزمة ببنود الاتفاق النووي مع إيران، موضحًا أن عدم تجديد التصديق محليا في أمريكا على هذا الاتفاق لا يعني انسحاب الولايات المتحدة منه. وأكد أيضًا حرص الولايات المتحدة على زيادة الاستقرار ونشر السلام في الشرق الأوسط، والعمل على توفير الدعم الإنساني وإعادة إعمار ما وصفها بـ"المناطق المحررة" في كل من العراق وسوريا.

وإلى نص الحوار..

الرؤية- أحمد عمر- مدرين المكتومية

تصوير/ راشد الكندي

** كيف تقيمون العلاقات العمانية الأمريكية في الوقت الراهن؟ وما هي آفاق نمو هذه العلاقات خلال المرحلة المقبلة؟

تربط الولايات المتحدة علاقة متينة ومتجذرة بسلطنة عمان؛ حيث تعود بداياتها إلى ما يقارب 190 عامًا، وليس لدي شك في أن شراكتنا هذه ستزداد متانة وصلابة مع مرور الزمن. وكلما سعينا لاكتشاف آفاق جديدة من الجوانب ذات الاهتمام المشترك ومجالات تعاون؛ كالتجارة والعلوم وتقنية المعلومات، يتشكل لدي إيمان راسخ بأنَّ هناك فرصاً قادمة لإيصال علاقتنا الثنائية إلى آفاق رحبة جديدة.

** إلى أيِّ مدى يُسهم التعاون العماني الأمريكي في تعزيز الاستقرار ونشر السلام بالمنطقة؟ ودور الدبلوماسية العمانية في هذا الإطار؟

لدى الولايات المتحدة وسلطنة عمان العديد من الجوانب ذات الاهتمام المشترك؛ كتعزيز السلام وتحقيق الازدهار والتسامح والاستقرار في منطقة الخليج وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتعد هذه المصالح المشتركة سمة مميزة لعلاقاتنا الثنائية الراسخة، والتي نستنير بها في المساعي التي نبذلها سويا، كشركاء، في هذا الإطار. وبوسعي أن أؤكد وبكل ثقة أنّ حكومتي تقدر بصورة تامة الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس والجهود التي يبذلها جلالته لتعزيز العلاقات الإقليمية وتهدئة الأوضاع المتوترة والبحث عن سبل جديدة لزيادة الروابط الإقليمية، ودعم جهود السلطنة الرامية إلى تعزيز السلام والازدهار والاستقرار في المنطقة. وتتعاون الولايات المتحدة الأمريكية بشكل وثيق مع الحكومة العمانية بمختلف جهاتها الرسمية والعسكرية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني. ولقد سعت- ولا تزال- كل من الولايات المتحدة وسلطنة عمان لتبني نهج متعدد التوجهات، يوحد كل الجهود لتحقيق مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة، وذلك من خلال القيام بالتدريبات العسكرية المشتركة، وتيسير الدخول إلى الموانئ وتبادل المعلومات وتشجيع التبادل الأكاديمي والقيام بالاستثمارات وتحديد أولويات التنمية الاقتصادية.

** تتشعب العلاقات العمانية الأمريكية في مجالات عدة.. ما هي أبرز نقاط القوة التي يمكن التعويل عليها لمزيد من تطوير هذه العلاقات؟

تتمتع الولايات المتحدة الأمريكية وسلطنة عمان بعلاقات قائمة على صداقة مميزة واحترام كبير وثقة متبادلة على المستويين الحكومي والشعبي. وقد أثمرت هذه العلاقة في تشكيل أسس للتفاهم على المستويين الحكومي والشعبي، وزيادة التعاون بين الطرفين، والذي سيُمكننا من تحقيق تعاون أكبر في العديد من القضايا. وهذه الروابط القوية والتاريخية- بجانب مصالحنا المشتركة- تشكل العناصر الأساسية التي تستند عليها بلدانا من أجل المضي قدماً نحو تحقيق غاياتنا المشتركة. كما أن وجود عُمان قوية وآمنة ومزدهرة هو من مصلحة الولايات المتحدة، ونحن ملتزمون ببذل كل ما في وسعنا لدعم أهدافنا المشتركة.

** كم يبلغ حجم التبادل التجاري بين سلطنة عمان والولايات المتحدة الأمريكية؟ وما هو نصيب الصادرات العمانية غير النفطية من هذا الرقم؟

منذ تطبيق اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وسلطنة عمان في عام 2009، زاد حجم التجارة بين البلدين بمعدل سنوي يقارب 12 في المئة، وهذه زيادة كبيرة وذات دلالة في قطاعي التجارة والاستثمار. ففي عام 2016، على سبيل المثال، وصلت صادرات الشركات الأمريكية من السلع للسلطنة إلى ما قيمته نحو 1.8 مليار دولار.. وفي المقابل، تجاوزت صادرات الشركات العمانية من المنتجات إلى الولايات المتحدة مليار دولار. وتشمل أبرز الصادرات الأمريكية إلى السلطنة: السيارات والآلات والأجهزة الطبية. في حين أن صادرات السلطنة إلى الولايات المتحدة تشمل البلاستيك والأسمدة والوقود والأحجار الكريمة والمعادن، ومنتجات الحديد والصلب. ومع دخولنا السنة التاسعة منذ توقيعنا لاتفاقية التجارة الحرة، بدأنا نرى مؤشرات لنضج في علاقاتنا التجارية لتتسع وتدخل إلى مجالات جديدة من التعاون؛ كتقنية المعلومات وتقنيات استخراج النفط المحسنة، والأمن السيبراني. وحيث إن المزيد من الشركات الأمريكية باتت تعي الفرص الاستثمارية العديدة المتاحة في السلطنة، فأنا على يقين بأننا سنرى حضوراً أكبر للشركات الأمريكية في عمان وكذلك زيادة في حجم الاستثمارات العمانية في الولايات المتحدة.

** إذن.. كيف تسهم اتفاقية التجارة الحرة في زيادة التجارة البينية؟ وما هي المعوقات التي تعرقل نمو هذه التجارة؟

زادت فرص التبادل التجاري بشكل كبير بين الولایات المتحدة وسلطنة عمان بعد تطبيق اتفاقیة التجارة الحرة في عام 2009. وساهمت بنود الإعفاء عن الرسوم الجمركية على معظم المنتجات الواردة والصادرة- المتضمنة في الاتفاقية- في جعل المنتجات الأمريكية أقل تكلفة في عمان، وكذلك الصادرات العمانية باتت أكثر جاذبية في الولايات المتحدة. وإضافة إلى ذلك، تتمتع الشركات الأمريكية والعمانية بامتيازات خاصة في كلا البلدين، مثل الإعفاء من الرسوم الجمركية والتعامل معها كشركات وطنية وعدم التمييز في المشتريات الحكومية. لكن.. هناك بعض العقبات التي لا تزال تعيق التبادل التجاري الأمريكي العمانی، مثل المعاملة غیر المتساوية للبضائع التي يتم شحنها. وعلى الرغم من ذلك، فإننا نعمل عن كثب مع الحكومة العمانية للتعرف على هذه العقبات وإزالتها من أجل إيجاد بيئة تجارية أفضل من شأنها أن تؤدي إلى المزيد من التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وسلطنة عمان.

** ماذا عن حجم الاستثمارات الأمريكية في السلطنة؟ وكم يبلغ عدد الشركات الأمريكية المسجلة بعمان؟

وفقاً للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات في السلطنة، فقد بلغ حجم الاستثمارات الأمريكية المباشرة بسلطنة عمان 215.6 مليون دولار في نهاية الربع الثالث من عام 2016. ووفقاً لغرفة تجارة وصناعة عمان، توجد 186 شركة أمريكية مسجلة في السلطنة. وتسمح اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وسلطنة عمان للشركات الأمريكية بالتسجيل كشركات عمانية، مع بقاء ملكياتها كشركات أمريكية بنسبة 100 في المئة، ودون الحاجة إلى تملك أو شراكة محلية. ولاتزال هناك فرص استثمارية عديدة متاحة للشركات الأمريكية، وخاصة في مجالات استخراج النفط بطرق محسنة وتجهيزات الرعاية الصحية، والبتروكيماويات.

** ماذا عن التسهيلات التي تقدمها السفارة الأمريكية في مسقط للمواطنين العمانيين بشأن الحصول على التأشيرات؟ وهل يُمكن زيادة التسهيلات المقدمة لاسيما للطلاب العمانيين الراغبين في الدراسة بأمريكا؟

أحد أبرز الأهداف الرئيسية للسفارة الأمريكية في مسقط، هو أن تقوم بتسهيل وتشجيع السفر إلى الولايات المتحدة للمواطنين العمانيين والوافدين المقيمين في السلطنة. وقد اتخذ القسم القنصلي لدينا عدداً من الخطوات لتسهيل الحصول على التأشيرات. فعلى سبيل المثال، عادة ما يتم تحديد موعد المقابلة لطالب التأشيرة في غضون يوم عمل واحد، ويحصل مُعظم المتقدمين على تأشيراتهم في غضون 2-3 أيام، إذا ما تمت الموافقة عليها. كما إننا قمنا بإدخال برنامج الإعفاء من المقابلات، والذي يسمح للمواطنين العمانيين بعد استيفائهم لشروط معينة حددتها الجهات ذات الاختصاص، بتقديم طلب تجديد تأشيراتهم السياحية، بدون الحاجة للمقابلة الشخصية. وفيما يتعلق بالطلبة العمانيين، قامت سفارتنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام بعمل توعية واسعة للطلاب (وغيرهم من المسافرين) وشرح متطلبات الحصول على التأشيرة حتى يتم تفادي أي سوء فهم قد يؤدي إلى تأخر الحصول عليها. ولذلك فإنّ أفضل نصيحة أستطيع أن أسديها هي قراءة متطلبات الحصول على التأشيرة بعناية كبيرة وأخذ الوقت الكافي لذلك، وعدم حجز رحلة الطيران حتى يتم إصدار التأشيرة.

** بم تنصح المُسافرين العمانيين عند توجههم إلى الولايات المتحدة، لتفادي احتمالية التعرض لبعض الإجراءات، خاصة في ظل القرارات التنفيذية التي تخص بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة؟

من الضروري أن نؤكد أن سلطنة عمان لم تكن أبدًا من ضمن البلدان المدرجة في الأوامر التنفيذية الأخيرة أو الإعلان الرئاسي. وهذه القيود المفروضة على التأشيرات تخص 8 بلدان لم تتمكن من استيفاء المعايير اللازمة لتوفير البيانات المطلوبة عن رعاياها الذين يسعون للدخول إلى الولايات المتحدة، وذلك شرط أساسي من أجل تقييم ما إذا كانوا يشكلون تهديدًا للأمن أو السلامة. وأود أن أشدد على أنَّه لا توجد أي قيود أخرى على التأشيرات الصادرة للمواطنين العمانيين. ومع ذلك، فإنّه من المهم لجميع المتقدمين، بغض النظر عن جنسياتهم، التقدم بفترة كافية للحصول على التأشيرة. ومن المهم أيضًا أن نتذكر أنه عند دخول الولايات المتحدة، يخضع المواطنون العمانيون، مثلهم مثل كل الجنسيات الأخرى (بما في ذلك المواطنين الأمريكيين) للفحص والتدقيق من قبل وزارة الأمن الداخلي وفقا للقانون الأمريكي. وفي الختام ، أود القول بأنَّ الإجراءات المعمول بها إنما وضعت من أجل ضمان سلامة وأمن كل من يسافر إلى الولايات المتحدة وكل من يعيش فيها.

** أين يقف التعاون العماني الأمريكي بشأن التبادل الطلابي، والاستفادة من الخبرات الأمريكية في تطوير التعليم بالسلطنة؟

لا تزال الولايات المتحدة تتمتع بتعاون وثيق مع سلطنة عمان بشأن التبادل الطلابي. فخلال الشهر الماضي فقط، وصل ثلاثة طلاب جامعيين من الولايات المتحدة إلى سلطنة عمان للدراسة في جامعة السلطان قابوس في إطار برنامج فولبرايت للتبادل التعليمي. كما تستضيف الجامعة برنامج فولبرايت للأستاذ الزائر؛ حيث يدرس عن طريق البرنامج باحث أمريكي واحد حاليًا.

ويبلغ عدد الطلاب العمانيين المسجلين حاليا في الكليات والجامعات الأمريكية 2,865 طالبا وطالبة، وفقا للمعهد الدولي للتعليم المفتوح. ويمثل ذلك زيادة بنسبة 28% مقارنة بالعام الماضي، وهذا دليل على العلاقة المتينة والتاريخ الممتد للتبادل التعليمي بين الولايات المتحدة وسلطنة عمان. وتشتهر مؤسسات التعليم العالي في الولايات المتحدة على مستوى العالم بجودة برامجها الجامعية وتمكن كادرها الأكاديمي وتوفر المرافق المناسبة. ولاتزال المؤسسات الأمريكية الأكاديمية في الطليعة بما تقدمه من حيث تنوع التخصصات الأكاديمية وتوفير فرص للبحث العلمي. كما تقوم نظم الاعتماد الوطنية والإقليمية بضمان أن تحافظ المؤسسات الأمريكية على معايير أكاديمية عالية. ووجود الطلبة العمانيين الشباب في قاعات الدراسة وتواصلهم مع مجتمعاتنا المحلية يمهد لوجود جيل جديد يقوم على مبادئ فهم الآخر والاحترام المتبادل بين الشعوب، مما يشجع على تقوية أواصر العلاقة بين بلدينا. وأعتقد أن فرص التبادل العلمي بين البلدين ستثمر لمصلحة الجانبين؛ الأمريكي والعماني.

≤ تسعى السلطنة في الوقت الحاضر لزيادة التدفق السياحي الأجنبي.. كم يبلغ عدد السياح الأمريكيين إلى السلطنة؟ وما هي فرص زيادة هذه الأعداد؟

- يزور سلطنة عمان في كل عام حوالي 57500 مواطن أمريكي للعمل أو السياحة. ولدى سلطنة عمان إمكانات هائلة لزيادة هذه الأعداد إلى أكثر من ذلك؛ فهي بلد جميل وآمن، ويمتلك تاريخا وثقافة غنية، وأعتقد أنها الوجهة السياحية الأولى في الخليج. وبناءً على ذلك فإنه يمكن زيادة فرص النمو في قطاع السياحة من خلال زيادة الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة السلطنة في هذا القطاع؛ وذلك ليس فقط للمواطنين الأمريكيين، بل أيضا للسياح الآخرين من جميع أنحاء العالم. وكجزء من الجهود الرامية لزيادة السياحة، نود العمل على زيادة مدة صلاحية التأشيرات للمواطنين الأمريكيين القادمين إلى عُمان، وللعُمانيين المسافرين إلى الولايات المتحدة. وآمل أن نتمكن من تحقيق ذلك الهدف خلال فترة عملي هنا.

≤ وما هي توقعاتكم بشأن مستقبل الاتفاق النووي مع إيران، لاسيما بعد فرض واشنطن عقوبات جديدة على الحرس الثوري الإيراني؟

- لقد أوضح الرئيس (دونالد) ترامب قلقَ الحكومة الأمريكية بشأن استمرار إيران في تطوير الصواريخ الباليستية، وأنشطتها الخبيثة في جميع أنحاء المنطقة، وهي الأنشطة التي أسهمت في زيادة التوترات الإقليمية، وأدت لتقويض الأمن ولا تزال تمضي بصورة علنية على النقيض لمقاصد الاتفاق النووي. وتهدف العقوبات الأمريكية التي تفرضها وزارة الخزانة على الحرس الثوري الإيراني إلى الحد من قدرته على تمويل عملياته الخطيرة والمتهورة في الخارج. ومع ذلك، فإن العقوبات لا تعني أن الولايات المتحدة قد صنفت الحرس الثوري الإسلامي كمنظمة إرهابية أجنبية.

وفي ضوء هذه الوضع، قررت إدارة ترامب أنها لا تستطيع تجديد التصديق على جوانب امتثال إيران لشروط القانون الأمريكي المعروف باسم "قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني"، وهو قانون أمريكي محلي. لكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من الاتفاق النووي. وبدلا من ذلك، أصدر الرئيس ترامب توجيهاته إلى إدارته للعمل مع الكونجرس لتعديل تشريعاتنا للمساعدة في تعزيز الاتفاق من خلال معالجة عيوبه. وسنعمل أيضا مع حلفائنا على النظر بجدية في جوانب معينة من الاتفاق النووي التي لا تمنع بصورتها الحالية إيران من تطوير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. وفي الوقت ذاته، ستواصل الولايات المتحدة تنفيذ التزاماتها بما يتعلق بالاتفاق النووي، مع تحميل إيران مسؤوليتها الكاملة في الالتزام به، وبكل البنود التي تتعلق بالأسلحة النووية.

≤ وكيف تنظر الولايات المتحدة إلى مستقبل الشرق الأوسط خلال العقد المقبل، مع انحسار مخاطر تنظيم "داعش"، واستعادة السيطرة على العديد من المناطق التي كانت خاضعة له في سوريا والعراق؟

- أعتقد أن نظرة وأمل الولايات المتحدة تجاه مستقبل الشرق الأوسط، تماما مثل ما تنظر له شعوب المنطقة نفسها، وتأمل تحقيقه؛ ألا وهو أمل بإيجاد فرص جديدة للتنمية الاقتصادية وزيادة الاستقرار والسلام والازدهار. وفي الوقت الذي نتطلع فيه جميعا إلى أن نرى نهاية "داعش" وزوال التهديد الذي يشكله، فإن هناك حاجة ملحة الآن لتوفير الدعم الإنساني والاستقرار وتقديم العون لإعادة الإعمار للمناطق المحررة في العراق وسوريا، وهو أمر حيوي للحفاظ على الاستقرار ومنع ظهور نسخة ثانية من داعش. ويمكن لدول الخليج -بل وينبغي عليها- أن تضطلع بدور مهم في هذا الجهد. إننا نؤيد وحدة الأراضي السورية وإيجاد عملية سياسية تؤدي إلى استمرار وجودها كدولة ذات سيادة جنبا إلى جنب مع دول الجوار. ونتطلع إلى اغتنام الفرصة التي سوف يتيحها المؤتمر القادم الذي ستستضيفه الكويت بشأن إعادة إعمار العراق، وتأكيد ضرورة قيام المنطقة بمواصلة الاستثمار في استقرار العراق واحتياجاته الإنمائية بعيدة المدى.

≤ وهل لا تزال الولايات المتحدة تعارض بقاء الرئيس السوري في السلطة؟ وما هي الآليات المقترحة لإنهاء الحرب الأهلية هناك والمشاركة في إعادة الإعمار؟

- مستقبل سوريا أمر يقرره السوريون بأنفسهم، لكننا لا نتوقع أي دور لبشار الأسد في سوريا المستقبل. ففي النقاشات التي جمعت الوزراء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، أوضح شركاؤنا الرئيسيون في المجتمع الدولي أن دعم التعافي من الأزمة في سوريا، وإعادة إعمارها، يتوقف على مدى تحقق عملية سياسية ذات مصداقية تؤدي لانتقال سياسي حقيقي مدعوم بأغلبية من الشعب السوري. وبمجرد أن تتاح الفرصة للسوريين لاتخاذ القرار بأنفسهم وبدون إكراه وبمشاركة كاملة، فمن المرجح أن يقوموا برسم مسار لمستقبل بلادهم بقيادات جديدة ذات مصداقية. وفي الإطار ذاته، فإن الولايات المتحدة تؤيد بقوة الجهود التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف؛ بهدف تعزيز المباحثات التي يمكن أن تضع حدا لهذا الصراع المريع الذي دام ست سنوات. وتحقيقا لهذه الغاية، فإننا نؤيد مشاركة أكبر عدد ممكن من الذين يمثلون السوريين في تلك المباحثات. إن سياستنا كانت وستظل ترى أن مستقبل سوريا يقرره السوريون بأنفسهم، بما يتفق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

≤ وماذا عن الرؤية الأمريكية تجاه الوضع في العراق؟ وما هو موقف واشنطن إزاء استقلال إقليم كردستان؟

- تدعم الولايات المتحدة سيادة العراق ووحدة أراضيه. وقد نصحنا القيادة الكردية العراقية بصورة واضحة بضرورة عدم المضي في استفتاء الاستقلال، وبشكل محدد بعدم إجراء الاستفتاء في الأراضي المتنازع عليها، بما في ذلك كركوك، لكنهم للأسف لم يستمعوا إلى نصائحنا، ولا إلى مشورة الآخرين من المجتمع الدولي. ومع ذلك، فإننا نحث القيادة في أربيل والقيادة العراقية ببغداد على إجراء حوار مباشر لإيجاد طريق يتم الإتفاق عليه في إطار الدستور العراقي. وإننا ندعو كلًّا من بغداد والأكراد العراقيين إلى استخدام لغة الحوار بدلا من القوة لحل خلافاتهم؛ فالمواجهة العسكرية تعد نكسة كبرى بعد التضحيات التي قدمها العراقيون من جميع الطوائف والأعراق لهزيمة داعش.

≤ هناك انتقادات متصاعدة ضد صفقات التسليح المليارية التي تجريها الولايات المتحدة مع بعض دول الشرق الأوسط، بحجة أنها تؤجج سباق تسلح في المنطقة، بما ينذر بمستقبل غير مستقر.. ما تعليقكم؟

- بفضل شراكتنا وتعاوننا العسكري -ومن خلال زيادة الأمن وتعزيز العمل المشترك بين قواتنا المسلحة والقوات المسلحة لشركائنا في المنطقة- سنتمكن من زيادة فرص السلام والازدهار. ومن المؤكد أن غايتنا ليست في تأجيج سباق تسلح، كما أن شركاءنا أيضا لا يريدون ذلك. وفي الحقيقة، نرى هذه المبيعات العسكرية تشكل فرصا للتعاون المشترك في عدد كبير من القضايا التي تتعدي مسائل الدفاع. وغالبا ما تتم هذه المبيعات مع تنفيذ تدريبات مشتركة، ومناورات عسكرية ثنائية وأحيانا متعددة الأطراف، وتبادل الخبرة بين النظراء. فهذه الفرص تخلق دائما تقاربا وثقة كبيرة بيننا وبين شركائنا، إضافة لاستمرار التواصل المباشر، ليس فقط للأسباب الأمنية، ولكن لجوانب عديدة أخرى سياسية واقتصادية وتجارية واجتماعية.

≤ الرئيس دونالد ترامب تحدث في بداية حكمه عن إمكانية تحقيق السلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكنه لم يُبد حماسا تجاه حل الدولتين.. ما هي أبعاد الإستراتيجية الأمريكية لتحقيق سلام شامل وعادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

- إن إدارة ترامب ملتزمة بالسعي لإيجاد حل سلمي ومقبول للطرفين بشأن الصراع الذي طال أمده بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد شاركنا في سلسلة من جولات المحادثات التي جرت مع كلا الجانبين، وكذلك مع الشركاء الإقليميين، وما زلنا نواصل سعينا في البحث عن السلام وندرك جيداً التحديات التي نواجهها، ولكننا أيضاً، في المقابل، نظل متفائلين بأن الأوضاع في المنطقة الآن ستبرز فرصا جديدة لتحقيق السلام.

≤ وما هو مستقبل العلاقات بين أمريكا وروسيا في ظل التحقيق الجاري بشأن تدخل موسكو في انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة والتوتر الدبلوماسي القائم؟

- نتخذ نهجا براجماتيا فيما يخص علاقتنا مع روسيا. ومن الواضح أن هناك مستوى متدنيا من الثقة بين بلدينا حاليا. وكما قال وزير الخارجية (الأمريكي ريكس) تيلرسون بعد اجتماعه مع وزير الخارجية (الروسي سيرجي) لافروف، ينبغي أن نجد الجوانب التي يمكننا أن نعمل فيها معا. وعلينا كذلك أن نستمر في إيجاد السبل للتعامل مع خلافاتنا.

≤ البعض يتهم الولايات المتحدة بـ"ازدواجية المعايير" فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان، خاصة بعد حوادث العنف العنصري التي تشهدها البلاد بين الحين والآخر.. ما ردكم؟

- الولايات المتحدة مثلها مثل جميع دول العالم لا تتصف بالكمال، ونحن الأمريكيين نعلم ذلك، وحكومتي أيضا تعلم ذلك. لهذا؛ فإن حكومتي تعمل جادة على بذل كل ما في وسعها، بالتنسيق الوثيق مع منظمات المجتمع المدني وهيئات إنفاذ القانون والسياسيين على المستوى المحلي والاتحادي ووسائل الإعلام وغيرها من الجهات، من أجل معالجة قضايا حقوق الإنسان في الولايات المتحدة. وباعتبارنا أقدم ديمقراطية في العالم، فقد التزمنا منذ وقت طويل بتعزيز احترام حقوق الإنسان في الخارج وفي الداخل. وفي هذا الصدد، فإننا نعمل عن كثب مع الحكومات والمؤسسات والأفراد في جميع أنحاء العالم من أجل التمسك بمبادئ حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها دوليا. ومن خلال عملنا هذا تتعلم بلادنا من الآخرين، والذي سيسهم إيجابا في سعي الولايات المتحدة الدائم لأن تصبح الأمة الأفضل فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

≤ وهل ترى أن أمريكا لا تزال "بلد الأحلام" للمهاجرين حول العالم؟ وأين هو "الحلم الأمريكي" الآن؟

- نعم.. أعتقد أن الولايات المتحدة لا تزال "بلد الأحلام" لكثير من المهاجرين من جميع أنحاء العالم؛ فوفقا لهيئة الجنسية والهجرة الأمريكية، فقد تم تجنيس 752800 شخص من مختلف دول العالم في السنة المالية 2015-2016.

وتختلف صورة الحلم الأمريكي من شخص لآخر، لكن تظل جاذبية الولايات المتحدة تكمن في مبادئنا المتأصلة لحرية الفرد وحكومة تمثل الشعب. فيأتي البعض بحثا عن الحرية الاقتصادية والرفاهية؛ ويأتي آخرون لتحقيق أحلامهم الخاصة ببدء عمل جديد أو تربية الأسرة في ظروف معيشية أكثر أمانا. وهناك الذين يأتون إلى الولايات المتحدة بفضل التنوع الثقافي وتطوره المستمر، أو بحثا عن حرية دينية أكبر. وأياً كان السبب، أعتقد أن السعي وراء الحلم الأمريكي لا يزال هدفاً واقعيًّا حتى يومنا هذا، ولا نزال نرحب بهؤلاء الأمريكيين الجدد الذين يقدِمُون كل عام بأعداد كبيرة. وأكرر هنا ما ذكره وزير الخارجية تيلرسون، مؤخرا، عندما سئل عن أولوياتنا الجديدة المتعلقة بالهجرة، فقال: "حتى ونحن نتخذ خطوات جديدة لحماية الأمريكيين، سنحرص على أن تظل الولايات المتحدة منارة للحرية لشعوب العالم".