الأربعاء, 26 سبتمبر 2018

مقال : حلول ذكية لأزمتنا المالية (1-2)

الإثنين 09 أكتوبر 2017 07:42 م بتوقيت مسقط

علي المعشني

يزداد الحديث اليوم، وترتفع حدته ووتيرته، عن ضرورة توظيف المواطنين العمانيين الباحثين عن عمل في خضم الأزمة المالية الحادة التي تعصف بنا، والتي ستبقى تداعياتها وآثارها لأعوام مقبلة، والمقلق هنا ليس التوظيف وطوابير الباحثين عن العمل، بل في ترقب الحلول من قبل الحكومة، والتي في الغالب الأعم ستعمق الجراح أكثر، وستتولد عنها مشكلات جديدة، وهذه ليست تهمة، بل قراءة لنمط تفكير الحكومة واستعادة لمجمل معالجاتها لهكذا قضايا طيلة العقود الماضية.

فالحكومة تتسلح بعقلية البعد الواحد، وجل تركيزها على حل معضلة بعينها دون النظر لتداعياتها وآثارها السلبية على مفردات وملحقات ذات صلة عضوية بتلك المعضلة أو المشكلة؛ وبالتالي تصبح تلك الحلول الجزئية جزءا من المشكلة وليست جزءا من الحل.

لا يمكن الحديث عن التوظيف بمعزل عن منظومة العمل ومعيشة للمواطن؛ فالتوظيف والتقاعد والضمان الاجتماعي والأسر المتعففة وذوي الدخل المحدود والفقر وقوة العمل، جميعها مفردات في منظومة واحدة متكاملة لا يمكن الفصل بينها أو معالجة جزئية منها بمعزل عن الحلقات الأخرى، ثم انتظار نتائج إيجابية.

نحن معشر الكتاب نعاني الأمرين بحقٍّ من جدوى وصدى كتاباتنا وأثرها رغم الجهود الكبيرة والنوايا الطيبة للإسهام في خدمة الوطن وتنوير رجال المسؤوليات والسياسات والقرار في بلادنا عبر رسالة القلم، حتى أصبح الكثير من الكتاب في بلادنا يطرح سؤالا على نفسه: لماذا أكتب ولمن أكتب، طالما مقالاتنا مجرد مادة لوسائل التواصل الاجتماعي وأقرب إلى الترفيه والتنفيس، علمًا بأنني وقفت -وللأمانة- على كتابات للبعض تمثل قمة الوعي والنضج والمسؤولية، وتشكل خارطة طريق أو دراسة جدوى مختصرة لبعض القطاعات أو الموضوعات، وهذا أقوله من باب الفخر والإنصاف كذلك لما وصلت إليه بعض أقلامنا في السلطنة، وعلى الرغم من كل ذلك يصر البعض منا على مواصلة الكتابة دون ترقب الشكر أو أثر علَّ الله يحدث بعد ذلك أمرًا. أقول هذا وأنا كلي إصرار على الخوض مجددًا في مشكلة التوظيف ومنظومة العمل في سلطنتنا الحبيبة؛ إيمانًا مني بأن الوطن سفينة بلا قوارب نجاة.

أنا بطبيعة الحال من الذين يؤمنون بطرح الممكنات والحديث عنها وتجنب الخوض في الطموح على اعتبار أن الممكنات هي مفردات أسيء فهمها أو استغلالها بشكل كلي أو جزئي، بينما الطموح -وإن كان مشروعًا ومحببًا- إلا أنه أفق بعيد لا سقف له.

وهنا، سأطرح جملة من الخيارات والممكنات والحلول من باب التخيل فقط:

- تخيلوا لو فرضنا تأمينا صحيا إجباريا على جميع الوافدين في السلطنة بواقع 50 ريالا عمانيا سنويًا للفرد الواحد مقابل خدمات وزارة الصحة، وخصصنا هذا العائد لتشغيل وزارة الصحة تنمويا وإداريا وماليا.. علمًا بأن عدد الوافدين بلغ 2 مليون ويزيد قليلًا.

- تخيلوا لو تم فرض مبلغ 250 ريالا عُمانيا كتأمين صحي للأسرة العمانية سنويًا بمعدل 50 ريالا للفرد، على أن يغطي هذا التأمين العلاج في المستشفيات والعيادات الخاصة العاملة في السلطنة، ونفقات العلاج في الخارج كذلك وفق سقف مالي معين، مع إمكانية تحديد بلدان العلاج والمشافي المعتمدة، والإبقاء على مجانية العلاج في المستشفيات والمراكز الصحية بداخل السلطنة.

- تخيلوا لو سمح للوافدين بخوض تجربة المستثمر الصغير "كفالة شخصية" لأنشطة الدرجة الرابعة مع إشتراطات تحسين الخدمة والجودة، مقابل إيداع مبلغ نقدي يقدر بـ20 ألف ريال عماني كوديعة في البنك المركزي لستة أعوام (عمر المشروع) قابلة للرد، مع شرط تشغيل مواطن متقاعد واحد، وتحمل كفالة عمال المشروع ومسؤوليتهم القانونية، مع إمكانية تمديد عمر المشروع بوديعة إضافية جديدة لستة أعوام أخرى فقط. وإمكانية تمتع الوافد غير المقيم بنفس الميزة فيما لو رغب في القدوم وخوض تجربة المستثمر الصغير في السلطنة. على أن يضاف مبلغ 10 آلاف ريال لكل درجة نشاط تجاري أعلى (الثالثة فما فوق).

- تخيلوا لو تم تخصيص جميع عوائد المخالفات المرورية ورسوم تجديد المركبات والغرامات ورسوم إصدار الجوازات والبطاقات الشخصية لجهاز الشرطة كموازنة تشغيلية وتنموية سنوية لمنح الاستقلالية لهذا الجهاز، والتخفيف عن كاهل الموارد العامة للدولة.

- تخيلوا لو خصصت دخول التأشيرات والإقامات والتصديقات القنصلية كموازنة تشغيلية وتنموية لوزارة الخارجية.

- تخيلوا لو خصصت رسوم العمالة الوافدة ومخالفاتها لتشغيل وتنمية وزارة القوى العاملة، وجزء من نشاط الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.

- تخيلوا لو تم تخصيص مبلغ 250 ريالا عُمانيا شهريًا كتأمين باحث عن عمل من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية إلى حين حصول المواطن على وظيفة دائمة، ويمكن استرجاع المبلغ الممنوح عبر رفع مساهمة الموظف المستفيد في آلية التقاعد بعد تعيينه وتثبيته وظيفيا.

- تخيلوا لو تم تخصيص مبلغ 450 ريالا عمانيا لكل عمانية جامعية (باحثة عن عمل) لا ترغب بالعمل وتفضل البقاء بالمنزل والاعتناء بأسرتها. مع إمكانية تمتعها بميزة التقاعد المحدد قانونيًّا. من باب تكريم المرأة وحماية الأسرة وخلق شواغر وظيفية.

- تخيلوا لو شرعنا قانون تقاعد (اختياري دائم) خاصا بالنساء العمانيات العاملات في القطاعين العام والخاص بعد عشرة أعوام عمل، لتتمتع بنصف راتب ونصف المكافأة من باب تكريم المرأة وحماية الأسرة وخلق شواغر وظيفية.

وللحديث بقية إن شاء الله.

[email protected]