الإثنين, 24 سبتمبر 2018

اقتصاديون لـ"الرؤية": توفير 25 ألف وظيفة خطوة جريئة تعزز مسيرة التنمية المستدامة

السبت 07 أكتوبر 2017 10:03 م بتوقيت مسقط

اقتصاديون لـ"الرؤية": توفير 25 ألف وظيفة خطوة جريئة تعزز مسيرة التنمية المستدامة

 

 

◄ المعولي: الثروة الحقيقية لعمان في عقول الشباب القادر على صنع المستقبل

◄ العنسي: ضرورة إجراء مراجعة شاملة لمخرجات التعليم

 

الرؤية - فايزة الكلبانية

 

أجمع اقتصاديون على أنّ قرار مجلس الوزراء بتوفير 25 ألف وظيفة للشباب الباحثين عن عمل، خطوة اقتصادية تسهم في دعم مسيرة التنمية المستدامة، مشيرين إلى أنه يتعيّن على الشباب أخذ زمام المبادرة والانخراط في العمل على وجه السرعة.

وأكّد الدكتور ناصر بن راشد المعولي أكاديمي في الاقتصاد ومدير مركز البحوث الإنسانية أنّ قرار مجلس الوزراء يأتي ترجمة للحرص السامي من جلالة السلطان المعظم- حفظه الله- بما يعمل على توفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية لعدد 25000 من الباحثين عن عمل. وقال إنّ حرص جلالته على رعاية الشباب العماني أمر جلي لا شك فيه، مشيرًا إلى أنّ هذا القرار من شأنه أن يهيئ الفرص المناسبة للشباب للمساهمة في عمليات البناء والتحديث في مختلف مؤسسات وقطاعات الدلة، ورفد المشهد الاقتصادي العماني بطاقات شابة قادرة على تحويل التحديات الاقتصادية الحالية إلى مكاسب.

وأضاف المعولي أنّ ظاهرة البحث عن العمل من الظواهر العالمية، وليست ظاهرة محليّة، كما أنّها تتأثر صعودا وهبوطا بتذبذبات أسعار النفط العالمية وأوضاع الاقتصاد، مشيرا إلى أنّ العديد من دول العالم تعاني من هذه الظاهرة، في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة عالميا، وكذلك التقدم التكنولوجي غير المتوازن، وارتفاع الأجور واستعانة بعض الدول بالأيدي العاملة غير الوطنية.

ولفت المعولي إلى أنّ الحرص السامي على توفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية يأتي ضمن المراجعات المستمرة للخطط والبرامج التنموية الحالية لإعادة ترتيب المسارات التنموية بعيدًا عن مسارات النفط والغاز، مؤكدا أنّ القوى العاملة التي سوف تدخل سوق العمل ستسهم في توجيه البوصلة الاقتصادية نحو النمو والاستدامة. وشدد المعولي على أنّ الثروة الحقيقة لعمان لا تختزل في مكامن النفط، بل إنّها توجد في مكامن فكر الشباب العماني القادر على صنع مستقبل واعد للسلطنة.

ومضى المعولي قائلا إنّ القرار يركز على توفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية، ويتماشى مع منظومة وحزمة متكاملة للمعالجات والإجراءات الحكومية، والتي شملت تنشيط الواردات غير النفطية وتحسين بيئة العمل والأعمال، وإشراك القطاع الخاص في تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية، موضحا أنّ جميع ذلك من شأنه أن ينعكس إيجابيا على الأداء الكلي للاقتصاد الوطني في المرحلة المقبلة.

ولفت إلى أنّ توفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية سوف يساهم في معالجة الاختلالات الهيكلية في سوق العمل والناجمة عن الإفراط في استقدام العمالة الوافدة رخيصة الأجر على حساب الفرص الوظيفية للشباب. وتابع أنّه على الرغم من أن السلطنة تأخذ في نهجها الاقتصادي بأساليب السوق الحر، وعدم التدخل في آليات السوق، غير أنّ التدخل الحكومي في آليات التوظيف واجبة في حالة وجود قصور أو اختلالات في تحقيق المصالح العامة للوطن والمواطن.

وأوضح المعولي أنّ للقطاع الخاص دور مهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتهيئة الظروف المواتية لاستيعاب المزيد من الباحثين عن عمل وإطلاق برامج متخصصة لإحلال الشباب العمانيين محل القوى العاملة الوافدة التي وصل عددها لقرابة المليونين وافد، في حين أن أعداد الباحثين عن العمل لا تتجاوز 45 ألف باحث عن عمل. وأشار الى أنّ إجمالي المؤسسات والشركات العاملة في السلطنة يفوق 200 ألف مؤسسة، ما يؤكد أنّ هناك مجالا ومساحة كافية لدى القطاع الخاص لاستيعاب كافة الباحثين عن عمل، بعد توفير البيئة المناسبة والتدريب والتأهيل اللازم.

وزاد المعولي قائلا إنّ تنفيذ قرار مجلس الوزراء بتوفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية يتطلب مشاركة مجتمعية إيجابية تساهم في تسريع عمليات التوظيف والإحلال وفق منهجية وضوابط محددة تدعم وتعزز توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد العماني وتحقق تنمية مستدامة وشاملة.

من جهته، قال محمد بن حسن العنسي رئيس لجنة الموارد البشرية بغرفة تجارة وصناعة عمان إنّ القطاع الخاص مساند وشريك للقطاع الحكومي، وقادر على استيعاب الباحثين عن عمل، مشيرا إلى أنّ المرحلة المقبلة تتطلب الوقوف على الأسباب التي تعيق القطاع الخاص عن تطبيق التعمين والتوظيف بالقطاع الخاص. وأشار في هذا السياق إلى ضرورة تحقيق التوظيف والتعمين الحقيقي وليس الشكلي بالقطاع، فكلما نما وتوسع القطاع الخاص كلما زادت فرص التوظيف. ولفت العنسي إلى ضرورة الاهتمام بأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير الفرص الكفيلة بنهوض قطاع ريادة الأعمال، علاوة على إيجاد حلول لتحديات هذا القطاع ولاسيما فيما يتعلق بالدعم والتمويل. وبيّن أنّ المرحلة المقبلة تطلب إجراء مراجعات جذرية لمخرجات التعليم، بما يتوافق مع احتياجات القطاعين العام والخاص خلال كل خطة خمسية.

ودعا العنسي إلى ضرورة تفعيل العمل بالمركز الوطني للتدريب، وإيجاد آلية واضحة تتناسب مع كيفية تأهيل الشباب العماني العاملين بالقطاع الخاص، كي يتمكنوا من شغل المناصب القيادية مما يسهم في إيجاد شواغر في الوظائف الأخرى بأي مؤسسة، ومن ثمّ شغلها بالتدرج في التوظيف، وإخضاع الموظفين الجدد لبرامج تدريبية وتأهيلية، فضلا عن تأسيس برامج تدريب لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لضمان نجاح ثقافة العمل الحر.

ولفت العنسي إلى أهمية المتابعة المكثفة لإنشاء مركز وطني للتشغيل، يتم العمل به وإدارته خارج إطار الجهات المعنية بالتشغيل، وأن يضم في مجلس إدارته أعضاء من القطاع الخاص، فضلا عن الاهتمام باستدامة فرص العمل. وحث العنسي على استثناء المتقاعدين من الحكومة- خاصة ذوي المناصب الكبيرة سواء بالقطاع العام أو الخاص- من التوظيف في المرحلة الحالية، وشغل هذه الفرص بالشباب الباحثين عن عمل ومنحهم الأولويّة في التعيين.