الإثنين, 24 سبتمبر 2018

توصيات بإدماج أعداد كبيرة من الشباب في الأعمال الحرة.. وإلغاء شرط الحد الأدنى لرواتب الجامعيين

"ندوة الرؤية": أزمة الباحثين عن عمل تستلزم تعاون القطاعين العام والخاص.. ومراجعة التخصصات التعليمية تعالج 50% من المشكلة

السبت 30 سبتمبر 2017 06:07 م بتوقيت مسقط

RSR_7024 copy
RSR_7037 copy
RSR_7071 copy
RSR_7096 copy
RSR_7117 copy
RSR_7125 copy
RSR_7131 copy
RSR_7144 copy

≤ الصقري: تضارب الأرقام يصعِّب تنفيذ الحلول.. والدراسة الدقيقة الحل الأمثل

≤ السيابي: لا نعاني من "أزمة باحثين".. والإشكالية الحقيقية في تراكم إخفاقات تطوير سوق العمل

≤ الصالحي: الوظيفة ليست المشكلة الأولى للشباب.. والمشاركة في التنمية تتصدر أولوياتهم

≤ الغيلاني: معارض التوظيف تركز على قطاعات عمل محدودة للغاية.. والتخصصات غير متوافرة

≤ الذهلي: مطالبة أصحاب العمل للخريجين بشرط الخبرة "غير منطقي"

≤ الخريج العماني لا يحصل على فرصة تدريب "عادلة"

أوصت ندوة "الرؤية" "الباحثون عن عمل.. المسؤوليات والحقوق" بالتوسع في الشركات الأهلية؛ لاستيعاب الباحثين عن عمل عبر وظائف مستدامة، ومراجعة نسب التعمين وآلية تنفيذها، ومواصلة تحسين البيئة الوظيفية، وتقديم محفزات للقطاع الخاص لزيادة أعداد المتدربين وإكسابهم المهارات اللازمة، وإلغاء شرط الحد الأدنى للرواتب بالنسبة للجامعيين عند التعيين، وإبقاؤه فقط لحملة الدبلوم العام؛ إذ إن الكثيرين من الباحثين يوافقون على العمل في عدد من مؤسسات القطاع الخاص، لكن ونظرا لضوابط القوى العاملة، يجب استيفاء شرط الحد الأدنى للتعيين؛ الأمر الذي يحرم الآلاف من الشباب من العمل في القطاع الخاص، في ظلِّ عدم قدرة الشركات على الوفاء بهذا الشرط، تحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها القطاع.

وتضمنت الندوة البحث عن أجوبة لعدد من التساؤلات تتعلق بالجهات المسؤولة عن تحول ظاهرة الباحثين عن عمل إلى أزمة؟ وهل أسهمت السياسات التعليمية في تخفيض نوعية التعليم، وازدياد أعداد الخريجين غير المؤهلين لمتطلبات سوق العمل، وتوقيت اعتماد أساليب علمية في تخطيط القوى العاملة ووضع الخطط التفصيلية للربط بين التعليم والتدريب والبحث العلمي وفرص العمل؟ وأين يكمُن القصور في سياسات وبرامج ومعايير إعداد الموارد البشرية وعلاقتها بسوق العمل؟ كذلك إمكانية إنشاء بنك للمعلومات عن سوق العمل بالسلطنة واحتياجاته من المهن المختلفة؟ وهل للعادات والتقاليد والمظاهر الأخرى للسلوك الاجتماعي دور في تكريس ظاهرة الاختلال في سوق العمل من خلال وضع القيود الاجتماعية؛ مثل: التقليل من نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتركز المشتغلين في الأجهزة الحكومية؟ وكيف يمكن إحداث تكامل بين مخرجات التعليم الجامعي وسوق العمل؟

وتضمنت الندوة -في مجملها- عدة محاور؛ أبرزها: أزمة الباحثين عن عمل وأبعادها الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، والعلاقة بين متطلبات سوق العمل وسياسات التعليم وطبيعة الحياة الاجتماعية وظروف المرحلة الاقتصادية مع أزمة الباحثين عن عمل، وما هي إستراتيجية مواجهة الأزمة، مع استعراض تجارب إقليمية وعالمية في مواجهة أزمة الباحثين عن عمل.

الرؤية - مدرين المكتومية - أحمد الجهوري

يقول الدكتور سعيد الصقري رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية: إن أزمة الباحثين عن العمل باتت حديث الساعة، وتتجدد بين فترة وأخرى، كما أنها ظاهرة تتطور باستمرار مع تزايد الخريجين سنويا، وإضافة لذلك تعلن الحكومة على فترات أعداد الباحثين، إلا أن هذه الأعداد تفتقر للوضوح. وعلاوة على ذلك، توقع برنامج تنفيذ -والذي أنشئ عام 2016- أن يخلق 30 ألف فرصة وظيفية حتى 2020؛ مما يدفع للتساؤل: هل بالفعل السعي للوصول إلى هذا الرقم يسير كما هو مخطط له؟! كما أن المؤشرات السكانية للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات توقعت أن توفر الخطة الخمسية التاسعة حوالي 86 ألف وظيفة، بينما كثير من التقديرات تشير إلى أن عددا من سوف يلتحق بسوق العمل في حدود 40-45 ألف، وبذلك نحتاج إلى معرفة العدد الحقيقي؛ لذلك على الحكومة أن تكون أكثر دقة في البيانات وتحليلها لوضع الأيادي على موضع المشكلة.

فيما يقول سلطان العامري رئيس مركز التدريب والتطوير بشركة تنمية نفط عمان: جميع القطاعات في المجتمع مطالبة بأن تتفاعل مع قضية الباحثين عن العمل، والبحث عن حلول ومخارج لها. مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الباحثين عن العمل يقابله وجود وقت فراغ كبير تهدر من خلاله طاقات الشباب ومكتسباتهم المعرفية؛ حيث إن الخريج والذي درس لمدة تزيد على 3 سنوات للدبلوم أو 4 سنوات للبكالوريوس  -والبعض منهم تعلم على حساب ولي أمره، أو بقروض تمويلية- من الطبيعي أن يصطدم بالواقع عندما يبدأ رحلة البحث عن عمل، والتي ربما تستمر وتصل إلى سنوات، وهو ما يوجد آثاراً اجتماعية سلبية؛ أبرزها انتشار الجريمة؛ لذلك الأمر بحاجة لتكاتف جميع الجهات وعدم ركن مسؤوليتها على جهة محددة.

وأكد العامري أن دور القطاع الخاص هو الأهم، كما أن على الشباب كذلك أن يبحثوا عن حلول، واعتماد المباردات الذاتية، والاتجاه للعمل الحر. مضيفا بأن السلطنة يوجد فيها أكثر من صندوق تمويلي تم تخصيصها للشباب للانخراط بريادة الاعمال، على أن المسؤولين بهذه الجهات التمويلية لديهم الكثير من الاهتمام والحرص لتمويل مشاريع شبابية.

ويعلق الدكتور سعيد الصقري بالقول: إن غياب الروح التجارية أو الريادة هو تحدٍّ كبير يواجه شبابنا، ولا نستطيع أن نلوم الخريج؛ لأن القناعة الراسخة لديه تركز على انتظار الوظيفة بعد أن يتخرج؛ لما له من استقرار نفسي ومادي؛ وبالتحديد إذا كان الأمر متعلقا بالتعيين في القطاع الحكومي، أو بعض الجهات المميزة بالقطاع الخاص.

ويرى الصقري أن الوافد يشكل هاجسا كذلك يقلق الخريج، بحكم أن له خبرة متراكمة بسبب فترة إقامته الطويلة، وتوارثها في مهنة معينة، وله علاقة جيدة أسسها مع الممولين في معظم المشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ لذلك فالخريج من جانب لا يوجد لديه تراكم المعرفي للشروع في إنشاء مشاريع خاصة، ومن الجانب الآخر يصطدم بتعقيد الإجراءات الحكومية.

مبادرة "مجيد"

وينتقل الحديث في الندوة إلى المهندس أحمد السيابي المشرف العام على مبادرة "مجيد" المجتمعية للتوظيف؛ حيث يقول: نقوم في مبادرة "مجيد" بالحصول على طلبات الوظائف من الشركات والمؤسسات الخاصة، ونقوم بعدها بترشيح الباحثين عن العمل المناسبين وفق الشروط والاحتياجات الوظيفية التي طلبتها المؤسسة، ونسعى من خلال هذه المبادرة للمساعدة وإنجاح مشروع التعمين الذي تعمل عليه الحكومة؛ حيث إن الكثير من المؤسسات الخاصة تتحجَّج بأنها لا تجد كوادر عمانية مؤهلة للعمل معها. وبناء على ذلك، جئنا لنكسر هذا المفهوم، على أن نقدم شبابا عمانيين ذوي كفاءة تناسب مختلف الوظائف والمهن، والحمد لله إلى حد كبير وفقنا فيما يتعلق بهذا الأمر.

ويضيف: "مجيد" حاليا تمتلك أكبر قاعدة بيانات في السلطنة، بعد هيئة سجل القوى العاملة، فيما يتعلق بالباحثين عن العمل، ويوجد لدينا أكثر من 48 ألف باحث عن عمل مسجلين بالنظام، وعملية طرح الوظائف تتم من خلال التواصل مع المؤسسات ونعرض عليهم مواصفات الخريجين وفق ما تحتاج إليه المؤسسة حسب المؤهل والتخصص والجنس؛ وبذلك لا يوجد عذر للمؤسسة بأنها لا تجد كوادر عمانية وفق متطلباتها، وقد اكتسبنا خبرة من خلال التواصل مع الباحثين، وأنا شخصيا قابلت أكثر من 6 آلاف باحث عن عمل. ويزيد بالقول: في حقيقة الأمر، لا أجد لدينا أزمة باحثين عن عمل، وإنما لدينا أزمة في تراكم إخفاقات أسهمت فيها بعض المؤسسات الحكومية، ونقوم في "مجيد" بين فترة وأخرى باستخراج إحصائيات للباحثين عن العمل المسجلين لدينا؛ لنتعرف من خلالها على التوزيع السكاني والتخصصات والمؤهلات ونوعية الوظائف المطروحة في سوق العمل، وقمنا بالمقارنة بين الاحتياجات الوظيفية بسوق العمل والمخرجات الموجودة، والحكومة ترفض هذا الكلام لأنه لا توجد مؤسسة تعترف بإخفاقها، كما لا أتفق على أن الشركات لا تستطيع دفع راتب وكلفة الموظف العماني؛ لأن هناك عشرات الآلاف من الموظفين الأجانب يتقاضون رواتب عالية في الكثير من الشركات؛ وبذلك لا يصح القول بأنها تستطيع أن تدفع للموظف الأجنبي، ولا تستطيع أن تدفع للموظف العماني، كما أن لدينا في قطاع الإنشاءات أكثر من 30 ألف وظيفة جاهزة للتعمين بمستوى مهندس وما يعادله.

تعريف "الباحث عن عمل"

ويتفق المهندس بدر بن علي الصالحي عضو اللجنة الوطنية للشباب، مع ما ذُكر سابقا، ويقول: لا يوجد لدينا تعريف حقيقي للباحث عن العمل؛ حيث يوجد الباحث النشط والباحث غير النشط، أو الذي ينتظر الوظيفة ويلجأ إلى العمل بمهن بسيطة؛ مثل: قيادة تنكر الماء أو توصيل الغاز للمنازل أو صاحب العمل الحر، كما أن نظرتنا للباحث عن العمل يجب أن تختلف؛ فنحن نصف موضوع الباحثين عن العمل كمشكلة، بينما يتم تصنيفهم في بعض المجتمعات كثروة؛ وبالتحديد لأن مجتمعنا يصنف باعتباره فَتِيًّا وشابًّا، وهو الوصف الذي من المفروض أن يكون هذا الشباب هم ثروة وطنية وليس مشكلة؛ لأن كل صنف مما ذكر له أدوات وطرق مختلفة للتعامل معها.

ويضيف بأنه وفي حقيقة الأمر من السهل على الشاب أن يتأثر بالإيجاب والسلب بما حوله؛ لذلك لا أعتقد أن الوظيفة هي الشيء الوحيد الذي يشغل الشاب؛ حيث هناك الكثير من الأمور التي من الممكن أن تتبناها الحكومة أو القطاع الخاص في تشغيل الشباب، ونحن في اللجنة الوطنية للشباب -ومن خلال لقاءتنا مع الشباب- نجد أن الشباب يفتقد لأشياء كثير غير الوظيفية، وإنما يفتقد كذلك للأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية الصيفية، كما يفتقدون لإشراكهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية حتى من خلال إبداء الرأي والمشاركة بأفكارهم. ويتابع: وجدنا مطالب بالمساواة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص؛ بحيث تنفر الباحثين من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص، وعندما نتساءل: لماذا الشاب يبحث عن الوظيفة الحكومية بدلا من القطاع الخاص؟ سنجد عدة أسباب؛ منها: الراتب المضمون، وعدم وجود تقييم أداء لأي موظف، والترقيات تتم ليس بحسب الإنتاجية وإنما بعدد السنوات؛ لذلك أصبح الشاب لا يركز فقط على رفع الراتب والتقاعد، وإنما يجب تطبيق ذلك بصورة مماثلة لما يتم لدى الموظف في القطاع الخاص من متابعة وتدقيق على أدائه أن يتم كذلك على الموظف بالقطاع الحكومي.

الخريج والبحث عن وظيفة

وتتحول دفة الندوة نحو آراء الباحثين عن عمل بأنفسهم؛ حيث يقول حاتم بن أحمد الغيلاني خريج هندسة كيميائية من إحدى جامعات أسكتلندا: بدأت البحث عن الوظيفة قبل التخرج بعدة شهور؛ لأن معظم شركات النفط والغاز تطرح وظائفها ما بين شهر مارس ويونيو من كل عام، والحصول على الوظيفة هاجس مهم لدى الخريج، وذلك لما يدركه من واقع حوله ومعلوماته حول ارتفاع عدد الخريجين الباحثين عن عمل، وانتظارهم للتوظيف منذ سنوات، وهذا ما يدفع بالكثير من زملائي للتسجيل المبكر، كما توجد لدينا مشكلة أخرى كخريجين خارج السلطنة، وبالتحديد في بريطانيا، وهي مسألة المعدل التراكمي؛ حيث شهاداتنا لا يوجد بها المعدل التراكمي، والذي يعد من أولويات الشروط التي تطلبها المؤسسات قبل دخول المقابلة، ولهذا السبب تم رفضي من دخول مقابلتين، وتواصلت مع مواقع عالمية تعادل الدرجات ومع تلك المؤسسات لم تعترف بذلك لطلابها وتطلب وجود ختم المعدل التراكمي من الجامعة أو وزارة التعليم العالي، واللذين أصلا رفضوا ختم المعادلة واعتمادها.

ويضيف: عمري الآن 24 سنة، وأخجل من أن أستمر في طلب مصاريفي الخاصة من عائلتي، وهذا الشعور أثق تماما أنه يؤلم جميع الباحثين عن العمل، كما أن من الطبيعي أن يوجد لكل خريج أهداف لتحقيقها سواء كانت شخصية أو عامة، والتأخر في الحصول على الوظيفة من الطبيعي أن يؤثر على تأخر تحقيق الأهداف، وبما يتعلق بالوظائف البديلة أو العمل الحر، فأنا تخصصي هندسة كيميائية ومن الطبيعي أن أبحث عن مشاريع تلامس تخصصي، ومن هذه المشاريع: مصنع أسمنت أو مصنع مواد بلاستيكية أو مصنع مواد تنظيف، وهذه المشاريع تعتبر تكلفة إنشائها عالية، وربما قرض صندوق الرفد لا يغطيها، وبذلك من الطبيعي أن أهتم بأن تكون لدي وظيفة ثابتة تساندني لإنشاء مشروع تجاري.

ويمضي قائلا: معارض التوظيف التي زُرتها تفتقد للكثير من التخصصات المتاحة لدى الخريجين؛ ومنها: تخصص هندسة كيميائية، والتي تزرع لديَّ ولدى العديد الإحباط بأن تخصصه غير مطلوب ومستهدف في سوق العمل.

شرط الخبرة

أما عزان بن سعيد الذهلي خريج أحياء بيئية من جامعة السلطان قابوس (باحث عن عمل)، فيقول: صدمت من خلال رحلة البحث عن عمل الفترة الماضية؛ بسبب شرط وجود الخبرة، والذي تعتبره العديد من المؤسسات أساسيًّا للحصول على الوظيفة، كما أن أغلب الوظائف المطروحة التي نتابعها من خلال وسائل الإعلام أو معارض التوظيف، تركيزها على الوظائف التجارية؛ مثل: تخصص المحاسبة والإدارة. أما المجالات الأخرى -ومنها تخصصي- فلا تكون في رزنامة الوظائف المطلوبة؛ مما يدفعنا للتساؤل بما أن هذه التخصصات لا يوجد لها مستقبل وظيفي: لماذا تطرح وتدرس إلى الآن؟!

ويضيف بأن على الحكومة أن يكون لديها بعض المرونة تجاه الباحثين عن العمل، وتحديدا خلال هذه الفترة، التي أصبحت حديث الساعة، يجب أن تكون هناك رؤية واضحة لما تخطط له الحكومة لاحتضان هذه القضية.

ويعلق المهندس بدر الصالحي قائلا: كنت عضوا في إحدى لجان المواءمة بين مخرجات التعليم والكليات التقنية، وفي الحقيقة وجدنا نتائج إيجابية عندما قمنا بإشراك أشخاص من القطاع الخاص؛ فنحن لا ينقصنا سوى التنفيذ، وعلينا أن نخرج من نطاق أن كل خريج يجب أن يتوظف بنفس التخصص، فلو نظرنا لمعظم الناس الناجحين علميًّا وإداريًّا، سنجد بداياتهم بأشياء مختلفة بعيده تماماً عن تخصصاتهم، وعليه يجب أن تتغير النظرة إلى التعليم بوجه عام.

تأهيل الخريجين

أما سلطان العامري، فيقول: نحن في شركة تنمية نفط عمان، نأخذ تخصصات مختلفة في الهندسة، لكننا لا نعتمد على ذلك فقط، وإنما نأخذهم في برنامج تدريبي يطلق عليه تدريب تأهيل الخريجين، ويستمرون فيه لأكثر من سنتين ونصف في أكثر من مكان؛ بحيث لا تكون هناك مشكلة، بل تجعلهم يكتسبون كل أساسيات الهندسة، وبالتالي لن تصبح هناك مشكلة في التوظيف أن اكتسب الأشخاص كل الأساسيات، ولكن لو عدنا للتعليم؛ ففي اعتقادي أنه السبب الرئيسي فيما نمر به نحن الآن جميعاً، خاصه وأنه يغفل عن جوانب كثيرة في الشخصية؛ بحيث عندما نتقابل مع خريجين للأسف نكتشف أن أغلبهم تنقصهم الكفاءة والجرأة ووسائل التواصل الحقيقية، وينقصهم أيضا الفهم والاستيعاب لما يحدث حالياً وكيف يتم تحليل الأمور، وبالتالي فإن المهارات الشخصية تكاد تكون مفقودة للأسف في برامجنا التعليمية، صحيح قد يخرج الطالب بمعدلات امتياز، إلا أن الشركات تصاب بتخوف إن لم يكن يمتلك مهارات الشخصية، وصاحب الشركة ينتظر تحقيق فوائد؛ وبالتالي هو لا يستطيع أن يجازف بموظف جديد قد يؤخر عمله لثلاثة أشهر أو أربعة؛ وبالتالي يجب أن تكون هناك مرحلة إعداد للطلاب في مقاعدهم الدراسية للمهارات الشخصية؛ ليستطيع أن يحصل على الوظيفه بكل سهولة ويسر.

وهنا.. يعود المهندس أحمد السيابي للحديث فيقول: أتفق مع أنه ليس بالضرورة أن يعمل الخريج في مجاله، على الرغم من أنه قد يفضل ذلك في أغلب الأحوال، وأنا أشعر أننا نناقش نقاطا حول مشكلة الباحثين عن عمل، ولكن أصر على أننا نحن لا نعاني من مشكلة باحثين عن عمل، لكن نعاني في الحقيقة من عدة مشاكل يفضل إعادة ترتيبها.. ومن وجهة نظر، فإننا لا نعاني من مشكلة في التعليم الأساسي بقدر ما نعاني من مشكلة في مسألة التعليم العالي؛ فالكليات الخاصة والجامعات الخاصة لا تقوم بتخريج شباب متعلمين بالقدر الكافي، خاصة وأن هناك الكثير من المهارات المغيبة لدى الخريجين، ففي برنامج "مجيد" قمنا بتنظيم دورة بعنوان "إثمار" وقد طافت ست محافظات، وجميع الباحثين عن عمل الذين انضموا للبرنامج بدون استثناء اتفقوا على أنهم تعلموا ما لم يتعلموه خلال 5 سنوات بالجامعة، ويشعرون أنهم مؤهلون بصورة كبيرة للانخراط في سوق العمل أكثر من فترة الدراسة.

ويزيد بأنه على الخريج أو الباحث عن عمل أن يتعلم كيف يقوم بتسويق نفسه في المقابلة الشخصية، وكيف أقنع الجهه التي تقابلني أنني شخص مؤهل لشغل الوظيفة، وهناك معدلات مرتفعة لخريجي هذه الجامعات والكليات وهي معدلات غير صحيحة، خاصة وأنه لا توجد متابعة دقيقة من وزارة التعليم العالي لجودة التعليم لمؤسسات التعليم العالي، فعند عمل مقابلات لا نبدأ بالحديث عن عن المعدل التراكمي، بل نقوم بالسؤال عن خمس مواد درسها الخريج في الجامعة، حتى يصل بنا الأمر لسؤاله عن مادة واحدة ولا يعرفون، وهذا الأمر وإن دل فإنما يدل على أن الخريج أساسا يتعلم فقط ليستطيع الحصول على شهادة.

ويقول الدكتور سعيد الصقري: بخصوص الجامعات الخاصة، فأنا أتحدث عن كوني درست في أكثر من مكان؛ فالجامعات الخاصة للأسف الشديد تعتمد على تقديم شهادة للطالب، وأيضا كسب مادة، وتستفيد من البعثة فهي تجارة باختصار شديد، والطالب يعلم ذلك، ولكن لا نقوم بلومه لأننا قمنا بربط الشهادة بالوظيفة.

ويعلق السيابي قائلا: تكمن مشكلة التخصصات في عدم وجود توجيه وظيفي صحيح، وفي اعتقادي نحن في عمان لم نتغير بشكل متسارع؛ لذلك يجب أن نكون دقيقين في هذه النقطة، ولو تتبعنا لوجدنا أن التخصصات المطلوبة منذ 10 سنوات لا تزال مطلوبة حتى الآن لدينا؛ لذلك فالمشكلة تكمن في عدم القراءة الصحيحة لتوجهات الحكومة؛ بحيث أنه في الآونة الأخيرة تم طرح السياحة للاهتمام بها والبحث عن الاعتماد السياحي في الدخل الوطني، عِوضا عن النفط، ولكن لو عدنا للموجه الوظيفي فلن نجد فيها "اذهب لدراسة السياحة"

الأولوية لمَن؟

ويطرح حاتم الغيلاني وجهة نظر أخرى في هذه القضية؛ فيقول: لاحظت فيما يخص الباحثين عن عمل أن معرض التوظيف الأخير كان هدفه توظيف الأشخاص الذين لم يعملوا منذ سنوات طويلة؛ فالأولوية كانت لهم، وكل ما نقوم بالبحث عنه عن طريق الإنترنت، ومن قبل الشركات، كون القطاع الحكومي متشبعا، والوظائف محدودة.

غير أن عزان الذهلي يوضح: لم أندم على اختياري للتخصص، ولكن كنا نسمع عبر وسائل الإعلام الاهتمام بالبيئة والأحياء البيئية...وغيرها من التوجيهات، ولكن فعليًّا لم نجد أي تجاوب في هذا المجال؛ وفي اعتقادي أن الحكومة غير محتاجة لهاشتاج أو شباب يقومون بالحديث عن مشاكلهم؛ لأنها لديها إحصائيات كاملة حول عدد الداخلين في المؤسسات التعليمية، وعدد الخريجين منها؛ وطرح مجلس الشورى أيضا المشكلة في يناير الماضي، فلو كان هناك تجاوب لكان هناك تجاوب من قبل مجلس الشورى وليس "تويتر"، فمجلس الشورى صاحب قرار؛ لذلك نحن في انتظار التجاوب.

التوصيات

ومع اختتام الندوة، قدم المشاركون عدداً التوصيات والمقترحات التي يرون أنها تُسهم في حل أزمة الباحثين عن عمل، معبرين عن أملهم في أن تجد طريقها نحو التطبيق أو المعالجة المناسبة لتنفيذها.

فيقول المهندس بدر الصالحي عضو اللجنة الوطنية للشباب: يجب العمل على مراجعة سياسة التعليم بشكل عام، بداية من المدرسة وانتهاء بالتعليم الجامعي. والاعتماد على تجارب الدول؛ بحيث أن هناك الكثير من الدول التي كانت لها تجاربها وإستراتيجية تشغيل اعتمدتها منظومة الدول الاقتصادية والتنمية في 94 أفرزت أربع من الدول اتبعت أربعة جوانب مختلفة في مسألة التعليم؛ منهم: من قرن التدريب والوظيفة بالمدرسة، والطالب في مقاعد الدراسة يلتحق بالتدريب المهني؛ فالنظر لبعض التجارب الناجحة أمر مهم بحيث نعيد صياغة سياسة التعليم. ويضيف: وكذلك توحيد الجهود وتكاتفها، بحيث يجب ان ننظر للشباب على أنهم ليسوا مشكلة وإنما ثروة؛ فهناك دراسات تشير إلى أن هناك مشكلة في مسألة الأعمار كالصين واليابان...وغيرهما؛ فيجب أن يكون هناك تعاون من القطاع الخاص الذي يمكنه أن يساعد الكوادر الشابة، وأن تكون هناك موازنة بين التوظيف بين الحكومة والقطاع الخاص؛ بحيث لا تكون العملية انتقالية، وتكون الكفاءة والإنتاجية هي المعيار للوظيفة؛ سواء كان في الحكومة أو القطاع الخاص. وما أؤكد عليه هو أن يكون هناك توازن ووضع معايير واشتراطات تتولى الحكومة عملية التدقيق والتقييم في مسألة الأعمال الحرة.

أما سلطان العامري، فيقول: يجب على الجميع -أفرادا ومؤسسات حكومية وقطاعا خاصا ومؤسسات مجتمع مدني- التكاتف لمواجهة المشكلة، خاصة وانه لا توجد دولة في العالم لديها 100% نسبة توظيف، وبناء على ما ذكرتموه لا نعتبر 50 ألفا نسبة كبيرة من الباحثين عن عمل، والتي يمكن أن تندمج في السوق بأعمال حرة، وتسهيل إجراءات الحصول على تراخيص العمل الحر وقروضه، ولكن بشرط أن تكون هناك متابعة من الصناديق والجهات الممولة، وتكون متابعة حقيقية وليست شكلية. ويطالب العامري بتطوير مهارات الخريجين وقدراتهم على الحوار والنقاش، والعمل على تشجيع الشركات على فتح الباب للشباب العماني من خلال التركيز على الكفاءات، أو تقوم الحكومة بتشجيع شركات أهلية تقيم شركات وتكون بإشراف حكومي.

بينما يرى المهندس أحمد السيابي أن الباحثين عن عمل بحاجة في البداية لقرار سياسي حقيقي يُتخذ من السلطة العليا في البلاد لدعم موضوع التعمين، والعمل على مراجعة جودة التعليم العالي والتوقف بالكامل بالنظر للطالب على أنه مصدر دخل للكلية؛ فهو يأتي ليتعلم ويتدرب ليخرج بشكل صالح، ومن الظلم أن نفرض على مؤسسات القطاع الخاص شبابا غير مؤهلين؛ فهي مؤسسة ربحية لذلك تحتاج الشخص الذي سيقدم لها العون في تحقيق الأهداف التجارية التي تمضي عليها، والحاجة لمراقبة وتدقيق الكليات والجامعات الخاصة على ما تقدمه، ورفع مستوى الشروط لتحسين جودة التعليم. ويشدد السيابي على أهمية مراجعة نسبة التعمين في كثير من القطاعات، وتبني برامج تأهيلية في تخصصات مختلفة عن التخصصات التي تخرجوا بها؛ بحيث تقوم بتدريب وتأهيل الشباب، وتقديم مبلغ الحد الأدنى له، وبعد ذلك، تتركه ليبحث لنفسه عن وظيفه، وذلك بالاتفاق بين الطالب والشركة. وتوافق التوجه الوظيفي مع الخطط الإستراتيجية والتنموية لمشاريع الحكومة.

فيما يرى الدكتور سعيد الصقري أن استمرار تحسين بيئة العمل ضروري ولازم، وتشجيع مؤسسات العمل الصغيرة والمتوسطة وريادة الاعمال؛ ولذلك أعتقد أنه يجب أن يكون العمل الحر مباحا، أي مباح من أي إجراءات؛ لأن تكلفة القيام بأي عمل تجاري مكلفة جدًا بسبب الإجراءات.

ويجمع عزان الذهلي وحاتم الغيلاني على أن المرحلة الحالية ناتجة عن سوء تخطيط مسبق، ولم تأت فجأة أو بالصدفة؛ لذلك نحن بحاجة لوقفة جادة في البحث لنا عن حلول وآليات لاستيعابنا في المؤسسات، كما نتمنى أن يتم الاهتمام بنا عند الالتحاق بأي جهه تدريبية؛ لأن أغلب فرص التدريب التي نحصل عليها نشعر بأننا فيها عبء، ولا يتم فيها أي توجيه وعمل.