الخميس, 20 سبتمبر 2018

تركيا تبقي "كل الخيارات مطروحة للانتقام" بعد استفتاء كردستان.. وأكراد إيران يتظاهرون تأييدا

الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 08:41 م بتوقيت مسقط

تركيا تبقي "كل الخيارات مطروحة للانتقام" بعد استفتاء كردستان.. وأكراد إيران يتظاهرون تأييدا

بغداد/أربيل - رويترز

استبعدت الحكومة العراقية، أمس، إجراء محادثات حول إمكانية انفصال بعض مناطق شمال العراق الخاضعة لسيطرة الأكراد، بعد أن أظهر استفتاء على استقلال الإقليم الكردي تأييدا جارفا للانفصال، فقد ذكرت قناة روداو التليفزيونية في أربيل أن النتائج الأولية للاستفتاء الذي أجري أمس الأول أظهرت مشاركة 72 في المئة من الناخبين المؤهلين وتصويت أغلبية ساحقة ربما تتجاوز 90 في المئة بالموافقة على الاستقلال. ومن المتوقع صدور النتائج النهائية اليوم.

وتواصلت الاحتفالات حتى الساعات الأولى من صباح أمس في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي أضاءتها الألعاب النارية، وزينتها الأعلام الكردية بألوانها الثلاثة الأحمر والأبيض والأخضر. ورقص الناس في الساحات، بينما سارت مواكب السيارات في الشوارع وهي تطلق أبواقها. وفي كركوك المختلطة عرقيا رفعت السلطات المحلية بقيادة الأكراد حظرا ليليا فرض على التجول في المدينة التي عارض سكانها من العرب والتركمان الاستفتاء، وغذا الاستفتاء مخاوف من نشوب صراع إقليمي جديد.

ويقول رئيس حكومة إقليم كردستان مسعود برزاني، إن الاستفتاء غير ملزم، لكن الهدف منه هو الحصول على تفويض للتفاوض مع بغداد والدول المجاورة على انفصال الإقليم سلميا.. وأصرت بغداد على معارضتها الثابتة للاستقلال الكردي.

ونظم آلاف الأكراد الإيرانيين مسيرات في الشوارع لإبداء تأييدهم لاستفتاء الاستقلال الذي أجرته السلطات الكردية في شمال العراق، وتحدوا بذلك استعراضا للقوة من جانب السلطات الإيرانية التي حلقت طائراتها الحربية في سماء المناطق الكردية. وقد ندد المسؤولون ووسائل الإعلام في إيران بالاستفتاء الذي أجري يوم الإثنين الماضي، واعتبروه تهديدا للاستقرار الإقليمي، مؤيدين بذلك الضغوط التي فرضتها بغداد وتهديدات إيران وتركيا وتحذيرات المجتمع الدولي من أنه قد يشعل فتيل صراع جديد في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي -في كلمة- مساء الإثنين: "غير مستعدين أن نتناقش أو نتحاور حول نتائج الاستفتاء؛ لأنه غير دستوري وغير شرعي إجراءاته غير صحيحة سواء بالمقاييس العراقية أو حتى بمقاييس الإقليم نفسه؛ وبالتالي لن نتعامل مع نتائج الاستفتاء".

وقد أجرى الأكراد الاستفتاء رغم تهديدات من بغداد ومن إيران وتركيا. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: "قرار الاستفتاء هذا، الذي اتخذ دون أي مشاورات، خيانة"، مكررا تهديداته بإغلاق خط أنابيب ينقل مئات الألوف من براميل النفط يوميا من شمال العراق إلى الأسواق العالمية. وقالت شركة سبيربنك 1 ماركتس للسمسرة -ومقرها أوسلو- إن شركات النفط يمكنها بيع بعض النفط محليا إذا أوقفت الصادرات لكن إيراداتها ستتضرر.

وأوقفت تركيا بث قناة روداو التليفزيونية عبر قمرها الصناعي تركسات، حسبما قال مسؤول تركي لـ"رويترز".

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها أصيبت بخيبة أمل شديدة بقرار الإقليم إجراء الاستفتاء، لكنها أضافت بأن "العلاقة التاريخية" التي تربط واشنطن بشعب إقليم كردستان العراق لن تتغير. وسئلت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض، عن الاستفتاء، فقالت: "نتمنى عراقا موحدا للقضاء على الدولة الإسلامية، وبكل تأكيد عراقا موحدا لصد إيران".

وأعلنت إيران حظر رحلات الطيران المباشر إلى كردستان ومنها، الأحد الماضي، بينما طلبت بغداد من الدول الأجنبية وقف تجارة النفط المباشرة مع الإقليم، وطالبت الإقليم نفسه بتسليمها السيطرة على المطارات الدولية والمراكز الحدودية مع إيران وتركيا وسوريا. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن الجنرال الإيراني يحيى رحيم صفوي -أحد كبار المستشارين العسكريين للزعيم الروحي الإيراني- دعوته "الدول الأربع المجاورة لإغلاق الحدود البرية" مع الإقليم الكردي العراقي. وتؤيد طهران جماعات شيعية حكمت العراق أو تولت مراكز أمنية وحكومية منذ اجتياح العراق عام 2003 بقيادة القوات الأمريكية والإطاحة بصدام حسين. كما رفضت الاستفتاء سوريا التي تشهد حربا أهلية مدمرة ويطالب الأكراد فيها بحق تقرير المصير.

وقال نيجيرفان برزاني رئيس وزراء إقليم كردستان، إنه يأمل الحفاظ على علاقات طيبة مع تركيا. وقال في أربيل، أمس، "الاستفتاء لا يعني أن الاستقلال سيحدث غدا ولا سنعيد نحن رسم الحدود. إذا كان الفوز للتصويت بنعم فسنحل مشاكلنا مع بغداد في سلام". وكرر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون معارضة لندن للاستفتاء وحث "جميع الأطراف على الإحجام عن التصريحات والأفعال الاستفزازية بعده". وأضاف "يجب أن تظل الأولوية لهزيمة داعش وعودة الاستقرار إلى المناطق المحررة"؛ وذلك في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يزال يسيطر على مناطق في العراق وسوريا من بينها جيب غربي كركوك.