الخميس, 15 نوفمبر 2018

تركيا تهدد كردستان بعقوبات "غير عادية".. والسعودية تدعو الإقليم لتأجيل استفتاء الاستقلال

الأربعاء 20 سبتمبر 2017 08:39 م بتوقيت مسقط

تركيا تهدد كردستان بعقوبات "غير عادية".. والسعودية تدعو الإقليم لتأجيل استفتاء الاستقلال

الرياض/ أنقرة - الوكالات

نقلت وكالة الأنباء السعودية، أمس، عن مصدر مسؤول قوله إن المملكة تدعو رئيس إقليم كردستان العراق إلى عدم إجراء الاستفتاء المزمع على الاستقلال. وقال المصدر: "السعودية تتطلع لحكمة وحنكة الرئيس مسعود البرزاني لعدم إجراء الاستفتاء الخاص باستقلال إقليم كردستان العراق؛ وذلك لتجنيب العراق والمنطقة مزيدا من المخاطر التي قد تترتب على إجرائه". وأضاف: "تدعو المملكة العربية السعودية الأطراف المعنية إلى الدخول في حوار لتحقيق مصالح الشعب العراقي الشقيق بجميع مكوناته، وبما يضمن تحقيق الأمن والسلام في العراق الشقيق ويحفظ وحدته وسيادته".

من جانبه، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفرض عقوبات على إقليم كردستان العراق، بسبب اعتزامه إجراء استفتاء على الاستقلال، مُشكِّلا ضغطا اقتصاديا على السلطات الكردية بعد نشره قوات قرب المعبر التجاري الحدودي الرئيسي.

وكانت تركيا -التي تضم أكبر عدد من السكان الأكراد في المنطقة- قد حذرت من أن أي انقسام في العراق أو سوريا يمكن أن يثير صراعا عالميا. ومن المقرر أن تعد ردا رسميا يوم الجمعة أي قبل ثلاثة أيام من الاستفتاء. وقال أردوغان إن مجلس الوزراء ومجلس الأمن في تركيا سيدرسان الخيارات المتاحة. ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عنه قوله للصحفيين في نيويورك -حيث يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة- إن المجلسين "سيعرضان موقفهما بشأن نوع العقوبات الذي يمكننا أن نفرضه، إن كنا سنفعل". وأضاف بأن العقوبات في هذه الحالة "لن تكون عادية".

وتتحدى السلطات الكردية العراقية الضغوط الدولية المتنامية لإلغاء الاستفتاء الذي تخشى دول الجوار أن يذكي الاضطرابات بين الأكراد على أراضيها، ويخشى الغرب أن يصرف الانتباه عن قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وبدأ الجيش التركي تدريبا عسكريا كبيرا بالقرب من معبر الخابور الحدودي، قالت عنه مصادر عسكرية إن من المقرر أن يستمر حتى 26 سبتمبر، أي بعد يوم على الاستفتاء المزمع. وانتشرت نحو 100 دبابة ومركبة عسكرية تدعمها قاذفات صواريخ وأجهزة رادار في أراض زراعية مفتوحة قرب الحدود، وصوبت المدافع فوهاتها جنوبا باتجاه الجبال الكردية.

وأضر الحشد العسكري بالعملة التركية التي تراجعت أمام الدولار يوم الثلاثاء لتتجاوز 3.5 ليرة مقابل العملة الأمريكية، قبل أن تتحسن يوم الأربعاء إلى حوالي 3.4465 ليرة للدولار. إلا أنه لم يترك حتى الآن أثرا يذكر على صفوف الشاحنات المتراصة للعبور إلى المنطقة الواقعة تحت سيطرة حكومة إقليم كردستان بشمال العراق.

وتعتبر تركيا منذ سنوات الوصلة الرئيسية بين حكومة إقليم كردستان والعالم الخارجي. وقد أقامت روابط تجارية قوية مع المنطقة شبه المستقلة التي تصدر مئات الآلاف من براميل النفط يوميا للأسواق الدولية عبر تركيا. وستستثمر أيضا شركة روسنفت النفطية الروسية العملاقة في شبكة أنابيب لتصدير الغاز إلى تركيا وأوروبا.

ولم يحدد أردوغان العقوبات التي قد تبحثها بلاده، لكنَّ سائقي شاحنات متوقفة عند معبر الخابور، أمس، عبروا عن خشيتهم على مصدر رزقهم إن توقفت التجارة عبر الحدود، والتي تمثل أهمية قصوى بالنسبة للاقتصاد المحلي. وقال أحدهم -ويدعى عبدالرحمن يكتي- "لدي أربعة أطفال وعمري 35 سنة. والمنطقة تخلو من فرص العمل ومن المصانع". وأضاف يكتي -الذي ينقل كميات من النفط الخام من العراق إلى مصفاة الإسكندرونة في إقليم خطاي بجنوب شرق تركيا- "التصقنا بهذا العمل، وفي إغلاق هذه البوابة فناؤنا".

أما فرهات -الذي ينقل شحنات جافة عبر الحدود منذ عشر سنوات- فقال إنَّ إغلاق المعبر سيشل الحركة في جنوب شرق تركيا.  وقال: "إنه لن يضر بمن هم مثلي ممن يعملون مقابل 1500 ليرة (430 دولارا) في الشهر، لكنه سيؤثر أيضا على رجال الأعمال. نجلب النفط الخام من العراق، لكن شاحنات كثيرة تحمل أيضا سلعا من اسطنبول ومن جميع أنحاء تركيا إلى العراق".

ويعكس استعراض القوة العسكرية على الحدود والتلويح بالعقوبات مدى القلق الذي ينتاب تركيا من أن يقوي الاستفتاء المقرر يوم الإثنين المقبل شوكة حزب العمال الكردستاني المحظور الذي يخوض تمردا منذ ثلاثة عقود في جنوب شرق تركيا. ويحدث بين الحين والآخر أن تضرب القوات الجوية التركية وحدات لحزب العمال الكردستاني تعمل من جبال في شمال العراق. كما سبق وأن نفذت مجموعات محدودة من قوات المشاة التركية هجمات عبر الحدود.

ونشرت تركيا قواتها في بعشيقة بالقرب من الموصل، متجاهلة احتجاجات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي؛ وذلك قبل الحملة العسكرية لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من المدينة الواقعة في شمال العراق. وترى تركيا أيضا نفسها حامية للأقلية التركمانية بالعراق، وتركز على نحو خاص على مدينة كركوك النفطية التي سيطر عليها الأكراد عام 2014 مع تقهقر القوات العراقية أمام تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية.  وقال أردوغان إن الاستفتاء الذي يعتزم الأكراد إجراءه يغفل دعم تركيا لزعامة حكومة إقليم كردستان حتى الآن.  وقال: "سنعلن أفكارنا النهائية بشأن هذا الأمر مع اجتماع مجلس الوزراء وقرار مجلس الأمن القومي".