الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017
31 °c

متنكِّرٌ بزِيِّ الحياة

الأربعاء 13 سبتمبر 2017 12:05 م بتوقيت مسقط

متنكِّرٌ بزِيِّ الحياة

أحمد الرويعيّ - السعودية - القطيف


(١)
أظنُّ..
ولستُ كذلِكَ
هذا التناقضُ شرطُ البلاغةِ
قبلَ الدخولِ إلى الوهمِ!
قالتْ فتاةٌ: أحبُّكَ
قلتُ: ولستِ تُحبينني..
فالطبيعةُ أن لا تحبّي الوجودَ لأجلي..
فقالتْ: ولستُ أحبّك أيضًا
لأنَّك كلُّ الوجود!
فقلت: أنا لا أُحَبُّ
أنا فرصةُ النهرِ قبلَ المصبِّ..
فقالتْ: لماذا وقفتَ أمامَ الأيائل؟
قلتُ: لكي لا يحسَّ المساءُ بثقلِ النجومْ

(٢)
فأَكمَلَتِ البوحَ..
أَكمَلتُ صمتي
وفكَّرتُ في بيتِ شعرٍ
لأغرقَ أثناء بوح الطبيعةِ لي!
فاصطدمتُ بمعنىً
يظنُّ وليسَ يظنُّ
فهذا التناقضُ
وجهُ المسافرِ
وهو يُسائلُ ظلَّ عمودِ الإنارةِ
عن موعدٍ لأذانِ الظهيرَة

(٣)
وعدتُ لجسمي!
وقالتْ: أتذكرُ؟
قلتُ: أنا مولعٌ في التقدَّمِ نحوَ الغدِ المستحيلِ
و”تاروتُ”
أمِّي
لقد علّمتني بأنَّ الحبيبة ليستْ هي الذكرياتْ

(٤)
شرودٌ
بعمرِ الحداثةِ في شعرِ “درويش”
يحملُ صوتَ الضحية

(٥)
صراعُ السليقةِ في الأبجديةِ
أن يهدرَ الوردُ
والنحلُ منشغِلٌ في ابتكار العسلْ

(٦)
هي الآنَ تنزعُ منّي الرصاصةَ
يُعجبني مشهدُ الموتِ
فالموتُ آخرُ ما تدعيهِ القصيدةُ
في فرضِ حكمتِها بالمجازْ

(٧)
أنا الآنَ أقنع ظلّي
بأن لا يملَّ من الزحفِ أثناءَ مشيِي
وأن لا يبيعَ الترابَ
إلى نخلةٍ تترك الريحَ تسرقُ
ثوبَ البداوةِ منْها

(٨)
تقولُ الفتاةُ:
إليكَ أشرِّعُ روحي
تعالَ
لكي نعبرَ الآن
كلَّ متاهاتِ هذا الجسدْ

(٩)
أقولُ:
هو الموجُ يُسرِفُ في الركضِ نحو الشواطئِ
والبحرُ يكرَهُ أنْ يستقرَ ببعضِ الزبدْ!

(١٠)
أنا الواقعيُّ
رهينُ الخيالِ ..
أحبُّ التلعثمَ في المشيِّ حين يحدّقُ فيَ السرابُ
لأنّيَ أوهمُهُ بالظمَأْ!

(١١)
لأنَّ السرابَ يظنُّ
ولكنّني لا أظنُّ ..
أبالِغُ في البطءِ ..
فالبطء تلويحةُ الروحِ
للزمنِ المستدير على فكرةِ النهرِ
“هيا نعودُ!
لبئرِ الضبابِ
لنملأ أسماءَنا بالوضوحِ
ونعبرَ للحلمِ .. ”
في الحلمِ ربّى الظلامُ
صغارَ الضياءِ
وأخرجهم للحقيقةِ
حينَ السراجُ انطفأْ!

(١٢)
فلا جيبَ للنردِ حتى يخبّئَ أقدارنا!
النردُ يعرفُ كيفَ يفاجئُ
من لا يُشرّعُ إيمانَهُ للعللْ!

(١٣)
والحظُ كذبةُ من صدَّقوا بالصدفْ!

(١٤)
أنادي:
تعالي ..
لنفهمَ تاريخَنا القرويَ
تنادي:
تعالَ
لنفهم قلبي!
هي الآن في ضفة الوهمِ
تحرثُ أرضَ العدمْ!
أنا الآنَ أبيضُّ كالورقِ المستحيلِ
وأمنحُ ظلّي قلَمْ

(١٥)
وأصرخُ:
لا تُغضبِي الماءَ حتى أرى صورتي واضحة!
بكلِّ هدوءٍ تقولُ:
مراياكَ وجهي،
فحدّقْ!
ترَ
عينكَ الناضحة

(١٦)
لماذا دخلتَ؟
لأثبتَ للنفسِ أنَّي بُعثتُ!
وأنَّ الحبيبة ليستْ هي الأمنياتْ..

(١٧)
فالوقتُ
صوتي الذي لم يقلني
لينكرَ هذي القصيدة..