الجمعة, 16 نوفمبر 2018

ماليزيا تستدعي سفير ميانمار.. وتركيا تبعث وزير خارجيتها لبحث وقف أعمال العنف

جزيرة معزولة معرضة للسيول .. مشروع وطن بديل لمُسلمي الروهينجا في بنجلادش

الثلاثاء 05 سبتمبر 2017 09:27 م بتوقيت مسقط

000_S49TK
000_S49XB

 

- أكثر من 21 قرية أعلنت أن دخول المسلمين إليها ممنوع بدعم من السلطات

- اتهامات للجيش بتنفيذ حملة حرق وقتل لإجبار الروهينجا على الفرار

- منظمات حقوقية توثق مظاهر الاضطهاد ضد المسلمين في بورما

- جيش ميانمار يفقد الاتصال بطائرة تدريب

 

عواصم – الرؤية ووكالات

قال مسؤولون إن بنجلادش وهي واحدة من أفقر وأكثر البلدان ازدحاماً في العالم تعتزم المضي قدمًا في خطة لتطوير جزيرة مُنعزلة ومعرضة للسيول في خليج البنغال ليقيم فيها مؤقتاً عشرات الآلاف من الروهينجا المُسلمين الفارين من العنف في ميانمار المجاورة.

وترفض داكا استقبال الروهينجا وأمرت حرس الحدود بمنع الفارين الذين يحاولون الدخول بشكل غير قانوني. لكن زهاء 125 ألف شخص من الروهينجا عبروا إلى داخل بنجلادش في عشرة أيام فقط لينضموا إلى أكثر من 400 ألف آخرين يقيمون في مخيمات مؤقتة مزدحمة.

وقال إتش.تي إمام المستشار السياسي لرئيسة الوزراء الشيخة حسينة "نمنعهم أينما استطعنا لكن توجد مناطق لا نستطيع أن نمنعهم فيها بسبب طبيعة الحدود مثل الغابات والتلال". وتابع يقول "طلبنا المساعدة من الوكالات الدولية لنقل الروهينجا مؤقتاً إلى مكان يستطيعون العيش فيه - جزيرة تسمى ثينجار تشار. ينبغي النظر بجدية في تطوير ثينجار تشار".

وقال ليونارد دويلي المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة إنه يدور حديث بشأن فكرة نقل لاجئين إلى الجزيرة منذ سنين لكنه أوضح أنه لم يسمع بشيء جديد في الأيام القليلة الماضية.

وتبعد الجزيرة، التي تكونت نتيجة تراكم الطمي قبالة دلتا بنجلادش قبل 11 عامًا فقط، ساعتين بالمركب من أقرب مكان مأهول لكنها تتعرض لسيول خلال فترة الأمطار الموسمية من يونيو حزيران وحتى سبتمبر أيلول وعندما تهدأ البحار يجوب القراصنة المياه القريبة بحثاً عن صيادين لخطفهم مقابل فدى.

وتعرضت أونج سان سو كي زعيمة ميانمار لضغوط من دول إسلامية من بينها بنجلادش وإندونيسيا وباكستان لوقف أعمال العنف التي تستهدف مسلمي الروهينجا بعد فرار ما يقرب من 125 ألفا منهم إلى بنجلادش.  فقد اجتمعت وزيرة خارجية إندونيسيا مع سو كي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، ومين أونج هلاينج قائد جيش ميانمار لمطالبتهما بوقف إراقة الدماء.

وقالت ريتنو بعد الاجتماعات التي عقدتها في عاصمة ميانمار ”على السلطات الأمنية أن تتوقف على الفور عن كل أشكال العنف هناك وتوفر مساعدات إنسانية ومساعدات تنمية في الأجلين القصير والطويل“.

وبدأت موجة العنف الأخيرة في ولاية راخين بشمال غرب ميانمار بعد هجوم نفذه متمردون من الروهينجا يوم 25 أغسطس آب على عشرات من النقاط الأمنية وقاعدة عسكرية. وأدت الاشتباكات التي أعقبت ذلك والهجوم العسكري المضاد إلى مقتل ما لا يقل عن 400 شخص وإلى نزوح سكان القرى إلى بنجلادش.

وتمثل معاملة الأغلبية البوذية في ميانمار للروهينجا المسلمين الذين يبلغ عددهم 1.1 مليون نسمة التحدي الأكبر أمام سو كي التي يتهمها منتقدون غربيون بأنها لا تتطرق في أحاديثها العلنية لأزمة الأقلية التي تشتكي من الاضطهاد.

وتقول ميانمار إن قوات الأمن تنفذ حملة مشروعة ضد ”إرهابيين“ مسؤولين عن سلسلة هجمات على مراكز للشرطة والجيش منذ أكتوبر الماضي.

 

تبادل اتهامات

وحمل مسؤولون من ميانمار متمردي الروهينجا المسؤولية عن إحراق منازل ووفاة مدنيين لكن جماعات حقوقية والروهينجا الفارين إلى بنجلادش المجاورة قالوا إن جيش ميانمار يحاول إجبار الروهينجا على الفرار بحملة إحراق وقتل.

وقال ت. إمام المستشار السياسي للشيخة حسينة رئيسة وزراء بنجلادش لرويترز إندونيسيا تتصدر هذا (الجهد) ومن المحتمل أن تنضم دول آسيان إليها في النهاية“ مشيرا إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا التي تضم ميانمار وإندونيسيا في عضويتها.  وأضاف ”إذا استطعنا مواصلة الضغط على ميانمار من آسيان ومن الهند أيضًا فهذا أمر طيب“.

ويبدأ رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي زيارة لميانمار يوم الثلاثاء يلتقي خلالها بكبار المسؤولين ومنهم سو كي. وقال إمام ”إذا صحا الضمير الدولي فسيفرض ذلك ضغطا على ميانمار“.  وبلغ أحدث التقديرات لعدد من عبروا الحدود إلى بنجلادش منذ 25 أغسطس آب بناء على حسابات مسؤولي الأمم المتحدة في بنجلادش 123600 نازح.

وبذلك يرتفع إجمالي عدد مسلمي الروهينجا الذين لجأوا إلى بنجلادش إلى 210 آلاف منذ أكتوبر تشرين الأول عندما نفذ متمردو الروهينجا هجمات أصغر حجما على مواقع أمنية الأمر الذي دفع جيش ميانمار إلى شن هجوم مضاد أدى إلى فرار نحو 87 ألفا إلى بنجلادش.

وشكل الوافدون الجدد، ومنهم مرضى وجرحى كثيرون مصابون بحروق أو بطلقات نارية، عبئا على وكالات المساعدات والتجمعات السكانية التي تساعد بالفعل مئات الآلاف من اللاجئين من موجات عنف سابقة في ميانمار.

وأبدى وزير خارجية باكستان خواجة محمد آصف ”شديد الألم للعنف المتواصل ضد مسلمي الروهينجا“ وحث منظمة التعاون الإسلامي على اتخاذ ”إجراءات فورية وفعالة لوضع نهاية لكل انتهاكات حقوق السكان الأبرياء العزل من مسلمي الروهينجا“.

ويوم الاثنين حثت ملاله يوسفزي، أصغر حائزة على جائزة نوبل للسلام، سو كي على إدانة المعاملة ”المشينة“ للروهينجا وقالت إن العالم ينتظر منها أن ترفع صوتها.

 

إدانات حقوقية

وقالت منظمة حقوقية في ميانمار أمس إن الاضطهاد المنهجي للأقلية المسلمة يشهد تصاعدا في أنحاء البلاد ولا يقتصر على ولاية راخين الشمالية الغربية حيث أدت أعمال العنف في الآونة الأخيرة إلى فرار قرابة 90 ألفا من الروهينجا المسلمين.

وقالت شبكة بورما المستقلة لحقوق الإنسان إن الاضطهاد تدعمه الحكومة وعناصر بين الرهبان البوذيين بالبلاد وجماعات مدنية من غلاة القوميين.

وأضافت المنظمة في تقرير ”أتاح الانتقال إلى الديمقراطية لتحيزات شعبية التأثير على الكيفية التي تحكم بها الحكومة الجديدة وضخّم الروايات الخطيرة التي تصف المسلمين باعتبارهم أجانب في بورما ذات الأغلبية البوذية“.

ويستند التقرير إلى أكثر من 350 مقابلة مع أشخاص في أكثر من 46 بلدة وقرية خلال فترة مدتها ثمانية أشهر منذ مارس آذار 2016.  ولم يصدر أي رد فوري من حكومة ميانمار على التقرير.

وتنفي السلطات أي تمييز وتقول إن قوات الأمن في ولاية راخين تشن حملة مشروعة ضد ”إرهابيين“.

ويقول التقرير إن الكثير من المسلمين من كل العرقيات حرموا من بطاقات الهوية الوطنية في حين تم منع الوصول إلى أماكن الصلاة للمسلمين في بعض الأماكن.

وأضاف التقرير أن ما لا يقل عن 21 قرية في أنحاء ميانمار أعلنت نفسها ”مناطق الدخول فيها ممنوع “ للمسلمين وذلك بدعم من السلطات.

وفي ولاية راخين سلط التقرير الضوء على الفصل المتزايد بين الطائفتين البوذية والمسلمة وقيود التنقل الصارمة على مسلمي الروهينجا والتي اقتصرت على اتاحة استفادتهم من الرعاية الصحية والتعليم.

وفر عشرات الآلاف من الروهينجا إلى بنجلادش المجاورة منذ 25 أغسطس عندما هاجم مسلحون من الروهينجا العشرات من مواقع الشرطة وقاعدة للجيش. وأدت الاشتباكات التي أعقبت ذلك وهجوم مضاد للجيش إلى مقتل ما لا يقل عن 400 شخص.

 

دبلوماسية تركية

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لزعيمة ميانمار أونج سان سو كي أمس إن العنف ضد الروهينجا يثير قلقاً عميقاً في العالم الإسلامي وإنه سيوفد وزير خارجيته إلى بنجلادش لبحث القتال.

وذكرت مصادر بالرئاسة التركية أن إردوغان أبلغ سو كي يوم الثلاثاء بأن ما يحدث انتهاك لحقوق الإنسان وأن العالم الإسلامي يساوره قلق عميق. كان إردوغان قال إن العنف ضد الروهينجا يمثل إبادة جماعية.

وأضافت المصادر أن إردوغان وسو كي بحثا أيضا خلال الاتصال الحلول المحتملة لإنهاء القتال وسبل توصيل مساعدات إنسانية للمنطقة.

وقالت إن إردوغان ندد بالإرهاب والعمليات التي تستهدف المدنيين وعبر عن قلقه من أن تتحول التطورات إلى أزمة إنسانية خطيرة.

وقالت المصادر إن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو سيسافر من باكو إلى بنجلادش مساء الأربعاء وسيعقد اجتماعات يوم الخميس.

 

استدعاء ماليزي

واستدعت ماليزيا أمس سفير ميانمار للتعبير عن استيائها من العنف في ولاية راخين التي نزح منها قرابة 125 ألفًا من الروهينجا المسلمين.

وقال وزير الخارجية حنيفة أمان إن أعمال العنف الأحدث تظهر أن حكومة ميانمار لم تحقق تقدماً يذكر نحو إيجاد حل سلمي للمشاكل التي تواجهها أقلية الروهينجا والتي يعيش معظم أفرادها في شمال غرب البلاد قرب الحدود مع بنجلادش.

وقال في بيان "في ظل هذه التطورات تعتقد ماليزيا أنه ينبغي تصعيد مسألة استمرار العنف والتمييز ضد الروهينجا إلى منبر دولي أعلى".

وتقول ميانمار إن قوات الأمن تحارب ضمن حملة مشروعة ضد ”إرهابيين“ مسؤولين عن سلسلة من الهجمات على مواقع للشرطة والجيش منذ أكتوبر تشرين الأول الماضي.  وبدأت أحدث حلقة في أعمال العنف يوم 25 أغسطس عندما هاجم مسلحون من الروهينجا عشرات من مواقع الشرطة وقاعدة للجيش.

وقال الجيش في ميانمار أمس إنه فقد الاتصال بطائرة تدريب وبدأ البحث عن الطائرة المفقودة.  وقال الجيش في بيان إن الطائرة أقلعت من بلدة باثين بجنوب غرب البلاد في الصباح وانقطع الاتصال بها في الساعة 9:18 صباحا.

ولم يتضح على الفور عدد الأفراد الموجودين على الطائرة ولكن البيان أورد اسم أحد الطيارين. وحوادث الطائرات، المدنية والعسكرية، متكررة في البلد الواقع بجنوب شرق آسيا.