السبت, 23 فبراير 2019
19 °c

87 استحواذا صينيا على شركات أمريكية في 6 أشهر.. و"الخزانة" تعترض سرًّا على 9

استحواذت "التنين الصيني" تحاصر الاقتصاد الأمريكي سرا وعلانية

السبت 29 يوليو 2017 07:36 م بتوقيت مسقط

استحواذت "التنين الصيني" تحاصر الاقتصاد الأمريكي سرا وعلانية

≤ إجراءات الحماية تستفز بكين للرد.. و9 شركات أمريكية تتصدر قائمة "دفع الثمن"

≤ تنامي الاستحواذات يُحرِج ترامب رافع شعار "الأولوية للمنتج والموظف الأمريكي"

≤ الرئيس الصيني حذر في "دافوس": لا أحد سيخرج منتصرا من حرب تجارية

≤ بعض الشركات تقترح تدابير مُخفَّفة لإتمام الاستحواذ.. وأخرى تلغي صفقاتها مضطرة

≤ هوليوود وبوينج ووستنجهاوس وستاربكس وآبل وماكدونالدز وفورد وأمازون على رأس المتضررين

≤ أثر العقوبات الأمريكية ضد إيران وكوريا الشمالية يُصيب العديد من الشركات الصينية

 

 

يُوَاصل "التنين الصيني" -سريع النمو- إثارةَ مزيدٍ من القلقِ في الكيانات الاقتصادية الكبرى حول العالم، في ظلِّ تنامِي حركة الشراء والاستحواذات الصينية، خصوصا في السوقيْن الأوروبية والأمريكية. وسبق وتناولت "الرُّؤية" -بالتفصيل، تحت عنوان "مُستقبل الاقتصاد الصيني في يد الروبوت الألماني.. التكنولوجيا تقود- مَظَاهر قلق برلين من صفقة الاستحواذ الصينية على كوكا الألمانية عملاق صناعة الروبوت، وقد تكرَّر المشهد على نطاق أوسع هذا الأسبوع في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أنْ اعترضتْ لجنة الاستثمار الأجنبي التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية سرًّا على 9 استحواذات من مشترين أجانب لشركات أمريكية منذ بداية العام الجاري، وهو رقم مُرتفع بالمعايير التاريخية، وينبئ بمصاعب لحركة الشراء الصينية في الخارج، خصوصا وقد شَهِد النصف الأول من العام الجاري وَحْده الإعلان عن 87 استحواذا على شركات أمريكية من قبل شركات صينية، والرقم هو الأعلى على الإطلاق، ويزيد على عددp>

8- فورد، وقد تأثرت شركة "فورد" للسيارات بتدهور العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، إذ انخفضت مبيعات "فورد" في الصين بنسبة 7% خلال النصف الأول، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وفي ذيل القائمة تأتي أمازون، مع استنباط قانون جديد بشأن الأمن السبراني والذي يوسع نطاق التدقيق الأمني للبيانات والبرمجيات الأكثر تطورا، يمكن للصين استغلال هذا القانون لصالحها وخلق مشكلات مع جميع شركات التجزئة الأمريكية على الإنترنت.

 

للصين نصيب من عقوبات إيران

وكانت الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات بحق 25 فردا وكيانا، بمجرد تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي توعد بتطبيق سياسة أكثر صرامة ضد إيران وداعميها، وقد شملت القائمة مديران تنفيذيان لشركتين صينيتين مدرجتين في القائمة الأمريكية الجديدة للعقوبات التي تستهدف إيران، الذين دافعا عن نفسيهما بالقول إن الشركتين صدرتا سلعا "عادية" فقط إلى إيران وأنهما لا يعتقدان أنهما ارتكبا أية أخطاء.

وتتضمَّن القائمة شركتين صينيتين، و3 صينيين، بينهم شخص واحد قالت وزارة الخزانة الأمريكية بوضوح، إنه مواطن صيني، يدعى تشين شيان هوا، وقال ريتشارد يويه المدرج اسمه في القائمة أيضا لـ"رويترز"، إنه صيني ويعتقد أن القرار جائر.  وأوضح أنه جرى تجميد حسابه المصرفي؛ مما يعني أنه لن يتمكن من العمل.. وتابع: "أصدر لكثير من الدول، وإيران زبون أيضا. هذا أمر عادي تماما". وأضاف: "كيف يمكن أن يكون هذا أمرا عادلا؟ لماذا يجب أن يهتم الآخرون بما يقوله الأمريكيون؟ ما الخطأ في تعاملي اليومي مع السلع؟". كما أشار إلى أنه لا يعلم ما يمكن أن يفعله، أو ما إذا كان سيحاول أن يطلب مساعدة الحكومة الصينية. ويوضح الموقع الإلكتروني للشركة التي يشتغل بها يويه مديرا للمبيعات -وتدعى "كوسيلينج بيزنز تريدينج- أنها تتاجر في كل شيء، من الأفران إلى أجهزة المشي والرموش الصناعية.

أمَّا الشركة الصينية الأخرى في قائمة العقوبات الأمريكية، فكانت شركة "نينجبو نيو سينشري" للاستيراد والتصدير، والتي تعرض مواقع إلكترونية إعلانات توضح أنها تصدر وتستورد صنابير الحريق والإطارات الداخلية لعجل الدراجات النارية. وقال مدير الصادرات بالشركة: إنَّ الشركة تصدر سلعا "عادية" لإيران، غير أنه لم يوضح نوعها. وأضاف: "ليس بوسعنا شيء. فليضعونا على قائمة العقوبات".

وقد احتجت الصين على تشديد الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران؛ لأنَّ العقوبات تؤثر على شخصيات وشركات صينية.  وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لو كانج: "هم يفرضون أي عقوبة بشكل أحادي الجانب، خاصة تلك التي تؤثر على طرف ثالث". مضيفًا بأن تلك العقوبات لا تصب في مصلحة الثقة المتبادلة أو العمل المشترك أو التعاون من أجل حل المشكلات، مؤكدًا أن الصين قدمت احتجاجًا رسميًا للسلطات الأمريكية على هذه العقوبات؛ لأنها أضرت شركات صينية وتعطل مصالح بكين الاقتصادية.

وفي سياق موازٍ، قالت وزارة العدل الأمريكية إنَّ شركة زد.تي.إي الصينية العملاقة التي تعمل في مجال الاتصالات اعترفت بالذنب، ووافقت على أن تدفع للولايات المتحدة 892 مليون دولار لانتهاكها العقوبات المفروضة على إيران. وأضافت الوزارة بأنَّ الشركة شحنت إلى إيران بطريقة غير قانونية معدات تكنولوجية أمريكية حساسة إلى إيران.

وتعدُّ هذه أكبر عقوبة جنائية في تاريخ الولايات المتحدة في قضية عقوبات، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن مسؤولين في الحكومة. وقد أقرت الشركة بالذنب في ثلاث تهم؛ من بينها إعاقة العدالة، بسبب إخفاء معلومات عن محققي الحكومة.

وقال وزير العدل جيف سيشنز: إنَّ الشركة "لم تنتهك فقط القواعد التي تمنع وصول التكنولوجيا الأمريكية الحساسة إلى أيدي الأنظمة العدائية، مثل إيران"، لكنها أيضا "كذبت على المحققين الاتحاديين، بل خدعت قنصليتها ومحققيها الصينيين فيما يخص تصرفاتها غير القانونية".

 

.. وعقوبات كوريا أيضا

ولم يكن للشركات الصينية حظ من العقوبات الأمريكية على إيران وحدها، وإنما تكرر الموقف مع العقوبات التي تفرضها الإدارة الأمريكية على كوريا الشمالية؛ حيث قال مسؤولان أمريكيان كبيران إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستفرض عقوبات جديدة على بنوك صينية صغيرة وشركات لها أعمال مع كوريا الشمالية وذلك نتيجة الشعور بالإحباط لعدم قيام الصين بمزيد من الجهد لكبح جماح بيونجيانج. وقال أحد المسؤولين إن الإجراءات الأمريكية تشمل كيانات مالية صينية صغيرة وشركات "وهمية" مرتبطة بالبرامج الصاروخية والنووية التي تطورها كوريا الشمالية.

وقالت مصادر بالإدارة الأمريكية لـ"رويترز" إنَّ توقيت ونطاق التحرك الأمريكي سيعتمدان بشدة على رد الصين على ضغوط لاتخاذ خطوات أشد ضد كوريا الشمالية. كما حذر مسؤولون أمريكيون من احتمال تعرض الصين لضغوط تجارية واقتصادية أمريكية وهي إجراءات أوقفها ترامب مؤقتا منذ توليه السلطة في يناير على أمل أن تبذل الصين المزيد لكبح جماح جارتها.

وقبل نهاية يونيو الماضي، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل عقوبات على مواطنين صينيين اثنين وشركة شحن بدعوى مساعدتهم البرامج النووية والصاروخية الكورية الشمالية، واتهمت بنكًا صينيًا بغسل أموال لصالح بيونج يانج. وذكر بيان لوزارة الخزانة الأمريكية أن البنك هو مصرف "داندونج" والشركة هي "داليان جلوبال يونيتي شيبينج"، الشخصان هما سون وي ولي هونج ري. ونقل البيان عن وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين قوله، إن الخطوات اتخذت في إطار المساعي الرامية إلى زيادة الضغوط على كوريا الشمالية للتخلي عن برنامجها للأسلحة. وقال منوتشين، إنّ واشنطن تبعث برسالة تأكيد في أنحاء العالم مفادها أنها لن تتردد باتخاذ إجراء ضد الأشخاص والشركات والمؤسسات المالية التي تساعد هذا النظام.