الجمعة, 21 سبتمبر 2018

87 استحواذا صينيا على شركات أمريكية في 6 أشهر.. و"الخزانة" تعترض سرًّا على 9

استحواذت "التنين الصيني" تحاصر الاقتصاد الأمريكي سرا وعلانية

السبت 29 يوليو 2017 07:36 م بتوقيت مسقط

استحواذت "التنين الصيني" تحاصر الاقتصاد الأمريكي سرا وعلانية

≤ إجراءات الحماية تستفز بكين للرد.. و9 شركات أمريكية تتصدر قائمة "دفع الثمن"

≤ تنامي الاستحواذات يُحرِج ترامب رافع شعار "الأولوية للمنتج والموظف الأمريكي"

≤ الرئيس الصيني حذر في "دافوس": لا أحد سيخرج منتصرا من حرب تجارية

≤ بعض الشركات تقترح تدابير مُخفَّفة لإتمام الاستحواذ.. وأخرى تلغي صفقاتها مضطرة

≤ هوليوود وبوينج ووستنجهاوس وستاربكس وآبل وماكدونالدز وفورد وأمازون على رأس المتضررين

≤ أثر العقوبات الأمريكية ضد إيران وكوريا الشمالية يُصيب العديد من الشركات الصينية

 

 

يُوَاصل "التنين الصيني" -سريع النمو- إثارةَ مزيدٍ من القلقِ في الكيانات الاقتصادية الكبرى حول العالم، في ظلِّ تنامِي حركة الشراء والاستحواذات الصينية، خصوصا في السوقيْن الأوروبية والأمريكية. وسبق وتناولت "الرُّؤية" -بالتفصيل، تحت عنوان "مُستقبل الاقتصاد الصيني في يد الروبوت الألماني.. التكنولوجيا تقود- مَظَاهر قلق برلين من صفقة الاستحواذ الصينية على كوكا الألمانية عملاق صناعة الروبوت، وقد تكرَّر المشهد على نطاق أوسع هذا الأسبوع في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أنْ اعترضتْ لجنة الاستثمار الأجنبي التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية سرًّا على 9 استحواذات من مشترين أجانب لشركات أمريكية منذ بداية العام الجاري، وهو رقم مُرتفع بالمعايير التاريخية، وينبئ بمصاعب لحركة الشراء الصينية في الخارج، خصوصا وقد شَهِد النصف الأول من العام الجاري وَحْده الإعلان عن 87 استحواذا على شركات أمريكية من قبل شركات صينية، والرقم هو الأعلى على الإطلاق، ويزيد على عدد الصفقات البالغ 77 في الفترة نفسها من العام الماضي.

 

الرُّؤية - هيثم الغيتاوي ووكالات

 

وَيَتَزامن هذا الموقفُ الأكثرُ تحفُّظا الذي تتبناه لجنة الاستثمار الأجنبي مع تنامي التوترات السياسة والاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين؛ حيث عَجَز البلدان عن الاتفاق على خطوات رئيسة جديدة لخفض العجز التجاري الأمريكي مع الصين.

وقد كانت الدعوة لأولوية شراء المنتج الأمريكى وتوظيف المواطن الأمريكى، أهم شعارات الرئيس دونالد ترامب، ومؤيديه أثناء الحملة الانتخابية، إلى جانب التهديد بفرض إجراءات لحماية الصناعة الأمريكية تجاه الصين وألمانيا، على أن يشمل ذلك فرض قيود على استيراد الصلب والألمنيوم من الصين، وفرض رسوم وضرائب على المنتجات المستوردة، تصل إلى حد 45% ضرائب حمائية على البضائع الصينية، مُتحديا بذلك مصالح رجال أعمال أمريكيين، ومصالح دول مثل الصين، وألمانيا على وجه الخصوص.

وفى مُنتدى دافوس بسويسرا، ردَّ الرئيس الصينى شى جين بينج، على تهديدات ترامب، وقال: "لا أحد سيخرج منتصرًا من حرب تجارية، يجب أن نبقى متمسكين بتطوير التبادل الحر والاستثمارات خارج الحدود الوطنية". وشبه إجراءات الحماية التجارية التى هدَّد ترامب بفرضها على الصادرات الصينية بأنها مثل أن يحبس الإنسان نفسه فى غرفة مظلمة، ليحميها من الخطر، وهو فى الواقع يحرم نفسه من الضوء والهواء".

وقالت مصادر مطلعة إنَّ لجنة الاستثمار الأجنبي الأمريكية تراجع الاستحواذات التي تجريها كيانات أجنبية تحسبا لمخاطر محتملة تهدد الأمن القومي، وإنها أصبحت أكثر ميلا لرفض الصفقات التي تكتنفها المخاطر، مشيرة إلى أن اللجنة أرسلت منذ بداية العام خطابات إلى شركات منخرطة في 9 اتفاقات على الأقل لتقول إن الاتفاقات قد يجري منعها استنادا لمعايير اقترحتها لمعالجة مخاطر محتملة تمس الأمن القومي.

وقالتْ المصادر إنَّ بعض الشركات اختارت هذا العام أن تبقي على حظوظ طلباتها لدى لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة عبر اقتراح تدابير مُخفَّفة جديدة، بينما سحب آخرون طلباتهم وألغوا صفقاتهم. وطلبت المصادر عدم نشر أسمائها؛ لأنَّ الاتصالات بين لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة والشركات سرية، فيما قالت متحدثة باسم البيت الأبيض "قرارات لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة شديدة الحساسية ولن نعلق على شائعات بشأن نتائجها".

ومن بَيْن الشركات التي أعلنت سحب طلباتها المقدَّمة للجنة الاستثمار الأجنبي وإلغاء صفقاتها شركة إنسيجو لصناعة الالكترونيات الأمريكية التي سعت لبيع ماي فاي وحدتها العاملة في تكنولوجيا اتصالات المحمول إلى تي.سي.إل إندستريز هولدنج الصينية لصناعة الهواتف الذكية، وكذلك إي.إكس.إل بتروليوم مانجمنت التي تعمل في إنتاج النفط بتكساس، وسعت إلى بيع أصولها إلى شركة إل1 إنرجي المملوكة للملياردير الروسي ميخائيل فريدمان.

 

أمريكا تضرب شركاتها أيضا!

وفي ظلِّ بوادر هذه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لا يسود القلق إدارات الشركات الصينية فحسب، وإنما يسيطر أيضا وربما بدرجة أكبر على إدارات تسع شركات أمريكية عالمية، يرى مراقبون أنها ربما يتكون الأكثر تضررا.. ومن الشركات والقطاعات المرتقب تضررها:

1- هوليوود، وتجتهد السينما الأمريكية لتحسين انتشارها في السوق الصينية؛ إذ إنَّ 61% من إيرادات شباك التذاكر للأفلام الأجنبية كانت من الصين خلال النصف الأول من 2017. وتسمح بكين باستيراد 13 ألفا من الأفلام الأجنبية مقابل تقاسم الإيرادات بينما تسعى هوليوود للحصول على حصة أكبر من الإيرادات.

2- شركة بوينج، ومن المتوقع أن تبلغ واردات الشركة الأمريكية بوينج للسوق الصينية إلى 30% من جميع واردات الشركة في العالم. ووفقا للشركة، فإنَّ أفضل صفقاتها المتعلقة ببيع طائراتها من من طراز بوينج 737 كانت إلى الصين، وإن بكين ستحتاج إلى 6810 طائرات تبلغ قيمتها أكثر من 1 تريليون دولار بحلول عام 2035. وبالإضافة إلى ذلك، أتاح إقبال الصين على منتجات الشركة، 150 ألف وظيفة في الولايات المتحدة.

3- وستنجهاوس، وتخطط الشركة العاملة في مجال الطاقة النووية، العام المقبل للعمل في الصين، وتقديم جيل جديد من المفاعلات النووية. وقد أنقذها نجاحها في الصين من الإفلاس خلال مارس الماضي.

4- ستاربكس، وهي واحدة من العلامات التجارية الأكثر شعبية في أمريكا لمقاهي بيع البن، وتخطط لفتح غرفة تذوق خلال العام الجاري في شنجهاي، كما أن مديرها أشاد بالصين واصفا إياها بـ"الفرصة الكبيرة" للشركة.

5- تسلا موتورز، وتعقِّد الحرب التجارية بين واشنطن وبكين بشكل جاد محاولات تسلا موتورز لصناعة السيارات، تعزيز مكانتها في الصين، الذي يقلل من تكلفة السيارات الكهربائية في السوق العالمية.

6- شركة آبل، التي تترقب إطلاق نموذج أي فون الجديد في سبتمبر المقبل؛ وهو ما سيؤدي لزيادة كبيرة في حصتها في السوق الصينية. وفي العام الماضي، استحوذت الصين على 25.3% من الدخل التشغيلي للشركة.

7- ماكدونالدز، وتنتظر الشركة موافقة الحكومة الصينية على اتفاق تم التوصل إليه في يناير الماضي، لبيع 80% لأسهمها في الصين وهونج كونج مقابل 2.08 مليار دولار.

8- فورد، وقد تأثرت شركة "فورد" للسيارات بتدهور العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، إذ انخفضت مبيعات "فورد" في الصين بنسبة 7% خلال النصف الأول، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وفي ذيل القائمة تأتي أمازون، مع استنباط قانون جديد بشأن الأمن السبراني والذي يوسع نطاق التدقيق الأمني للبيانات والبرمجيات الأكثر تطورا، يمكن للصين استغلال هذا القانون لصالحها وخلق مشكلات مع جميع شركات التجزئة الأمريكية على الإنترنت.

 

للصين نصيب من عقوبات إيران

وكانت الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات بحق 25 فردا وكيانا، بمجرد تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي توعد بتطبيق سياسة أكثر صرامة ضد إيران وداعميها، وقد شملت القائمة مديران تنفيذيان لشركتين صينيتين مدرجتين في القائمة الأمريكية الجديدة للعقوبات التي تستهدف إيران، الذين دافعا عن نفسيهما بالقول إن الشركتين صدرتا سلعا "عادية" فقط إلى إيران وأنهما لا يعتقدان أنهما ارتكبا أية أخطاء.

وتتضمَّن القائمة شركتين صينيتين، و3 صينيين، بينهم شخص واحد قالت وزارة الخزانة الأمريكية بوضوح، إنه مواطن صيني، يدعى تشين شيان هوا، وقال ريتشارد يويه المدرج اسمه في القائمة أيضا لـ"رويترز"، إنه صيني ويعتقد أن القرار جائر.  وأوضح أنه جرى تجميد حسابه المصرفي؛ مما يعني أنه لن يتمكن من العمل.. وتابع: "أصدر لكثير من الدول، وإيران زبون أيضا. هذا أمر عادي تماما". وأضاف: "كيف يمكن أن يكون هذا أمرا عادلا؟ لماذا يجب أن يهتم الآخرون بما يقوله الأمريكيون؟ ما الخطأ في تعاملي اليومي مع السلع؟". كما أشار إلى أنه لا يعلم ما يمكن أن يفعله، أو ما إذا كان سيحاول أن يطلب مساعدة الحكومة الصينية. ويوضح الموقع الإلكتروني للشركة التي يشتغل بها يويه مديرا للمبيعات -وتدعى "كوسيلينج بيزنز تريدينج- أنها تتاجر في كل شيء، من الأفران إلى أجهزة المشي والرموش الصناعية.

أمَّا الشركة الصينية الأخرى في قائمة العقوبات الأمريكية، فكانت شركة "نينجبو نيو سينشري" للاستيراد والتصدير، والتي تعرض مواقع إلكترونية إعلانات توضح أنها تصدر وتستورد صنابير الحريق والإطارات الداخلية لعجل الدراجات النارية. وقال مدير الصادرات بالشركة: إنَّ الشركة تصدر سلعا "عادية" لإيران، غير أنه لم يوضح نوعها. وأضاف: "ليس بوسعنا شيء. فليضعونا على قائمة العقوبات".

وقد احتجت الصين على تشديد الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران؛ لأنَّ العقوبات تؤثر على شخصيات وشركات صينية.  وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لو كانج: "هم يفرضون أي عقوبة بشكل أحادي الجانب، خاصة تلك التي تؤثر على طرف ثالث". مضيفًا بأن تلك العقوبات لا تصب في مصلحة الثقة المتبادلة أو العمل المشترك أو التعاون من أجل حل المشكلات، مؤكدًا أن الصين قدمت احتجاجًا رسميًا للسلطات الأمريكية على هذه العقوبات؛ لأنها أضرت شركات صينية وتعطل مصالح بكين الاقتصادية.

وفي سياق موازٍ، قالت وزارة العدل الأمريكية إنَّ شركة زد.تي.إي الصينية العملاقة التي تعمل في مجال الاتصالات اعترفت بالذنب، ووافقت على أن تدفع للولايات المتحدة 892 مليون دولار لانتهاكها العقوبات المفروضة على إيران. وأضافت الوزارة بأنَّ الشركة شحنت إلى إيران بطريقة غير قانونية معدات تكنولوجية أمريكية حساسة إلى إيران.

وتعدُّ هذه أكبر عقوبة جنائية في تاريخ الولايات المتحدة في قضية عقوبات، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن مسؤولين في الحكومة. وقد أقرت الشركة بالذنب في ثلاث تهم؛ من بينها إعاقة العدالة، بسبب إخفاء معلومات عن محققي الحكومة.

وقال وزير العدل جيف سيشنز: إنَّ الشركة "لم تنتهك فقط القواعد التي تمنع وصول التكنولوجيا الأمريكية الحساسة إلى أيدي الأنظمة العدائية، مثل إيران"، لكنها أيضا "كذبت على المحققين الاتحاديين، بل خدعت قنصليتها ومحققيها الصينيين فيما يخص تصرفاتها غير القانونية".

 

.. وعقوبات كوريا أيضا

ولم يكن للشركات الصينية حظ من العقوبات الأمريكية على إيران وحدها، وإنما تكرر الموقف مع العقوبات التي تفرضها الإدارة الأمريكية على كوريا الشمالية؛ حيث قال مسؤولان أمريكيان كبيران إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستفرض عقوبات جديدة على بنوك صينية صغيرة وشركات لها أعمال مع كوريا الشمالية وذلك نتيجة الشعور بالإحباط لعدم قيام الصين بمزيد من الجهد لكبح جماح بيونجيانج. وقال أحد المسؤولين إن الإجراءات الأمريكية تشمل كيانات مالية صينية صغيرة وشركات "وهمية" مرتبطة بالبرامج الصاروخية والنووية التي تطورها كوريا الشمالية.

وقالت مصادر بالإدارة الأمريكية لـ"رويترز" إنَّ توقيت ونطاق التحرك الأمريكي سيعتمدان بشدة على رد الصين على ضغوط لاتخاذ خطوات أشد ضد كوريا الشمالية. كما حذر مسؤولون أمريكيون من احتمال تعرض الصين لضغوط تجارية واقتصادية أمريكية وهي إجراءات أوقفها ترامب مؤقتا منذ توليه السلطة في يناير على أمل أن تبذل الصين المزيد لكبح جماح جارتها.

وقبل نهاية يونيو الماضي، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل عقوبات على مواطنين صينيين اثنين وشركة شحن بدعوى مساعدتهم البرامج النووية والصاروخية الكورية الشمالية، واتهمت بنكًا صينيًا بغسل أموال لصالح بيونج يانج. وذكر بيان لوزارة الخزانة الأمريكية أن البنك هو مصرف "داندونج" والشركة هي "داليان جلوبال يونيتي شيبينج"، الشخصان هما سون وي ولي هونج ري. ونقل البيان عن وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين قوله، إن الخطوات اتخذت في إطار المساعي الرامية إلى زيادة الضغوط على كوريا الشمالية للتخلي عن برنامجها للأسلحة. وقال منوتشين، إنّ واشنطن تبعث برسالة تأكيد في أنحاء العالم مفادها أنها لن تتردد باتخاذ إجراء ضد الأشخاص والشركات والمؤسسات المالية التي تساعد هذا النظام.