الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

"العدل": "التوفيق والمصالحة" تكرس لمبدأ التسامح العماني.. و90% من الطلبات تنتهي بالصلح

الثلاثاء 18 يوليو 2017 06:45 م بتوقيت مسقط

DSC_7296
DSC_7307
DSC_7308
صورة1
صورة2
صورة3
صورة4

 

◄ حسم 173632 طلبا خلال العقد الأخير.. ونسبة عدم الاتفاق لا تتجاوز 5%

◄ اللجان تعمل دون رسوم ولا تشترط وجود محامٍ.. ومحضر الصلح له قوة الأحكام النهائية

 

الرُّؤية - إبراهيم الجساسي

قالَ الدُّكتور عبدالمجيد الأغبري مدير مكتب تنسيق لجان التوفيق والمصالحة بالندب بوزارة العدل، إنَّ ثقافة الصلح جزءٌ أصيل من المجتمع العُماني الذي يتَّسم بالتسامح وبأصالة هويته الإسلامية والعربية، وقد حافظ على مر العصور على هذه الهوية دون تفريط في معطيات المعاصرة.. وجاء المرسوم السلطاني رقم 98/2005م ليتوج هذا المبدأ "الأصالة والمعاصرة"، مُبلوراً إيَّاه في إنشاء لجان للتوفيق والمصالحة نلمس فيها كنه التوفيق والمصالحة والعفو والتكافل...وغيرها من الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، ونلمسها في العادات العربية الأصيلة كذلك.

وأضاف بأنَّ البداية كانت من خلال 22 لجنة مُوزَّعة على عدد من ولايات السلطنة، وفي العام 2017 بلغ عدد اللجان التي تباشر عملها 46، أنشئت على ضوء عدة معطيات؛ تتمثل في: الكثافة السكانية، والتوزيع الجغرافي، وعدد الدعاوى في المحاكم، وبعد الإقبال الكبير الذي لقيته لجان التوفيق والمصالحة تسعى الوزارة خلال هذه الفترة لاستحداث لجان جديدة لتغطي كافة ولايات السلطنة.

وأشار الأغبري إلى أنَّ المرسوم السلطاني رقم 98/2005م كفل الدور الذي تقوم به لجان التوفيق والمصالحة. فقد نصَّت المادة (4) من قانون التوفيق والمصالحة على أن "تختص اللجان بتسوية أي نزاع -قبل إقامة دعوى بشأنه إلى القضاء- بطريق الصلح بين أطرافه؛ سواء كان موضوع النزاع مدنيًّا أو تجاريًّا أو متعلقاً بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية". فنفهم من هذه المادة أن دور اللجان هو التقريب بين وجهات نظر أطراف الخلاف. ومحاولة إيجاد حلول ترضي هذه الأطراف؛ سواء كان هذا الخلاف في أمور مدنية أو تجارية أو مسألة من مسائل الأحوال الشخصية. على أن يتم اللجوء إلى هذه اللجان في مسائل لم تقم فيها دعاوى قضائية. كما نفهم من هذه المادة أنَّ لجان التوفيق والمصالحة لا تختص بالنظر في الدعاوى الجزائية أو العمالية أو المنازعات المتعلقة بملكية نقل الأراضي أو الخصومات الإدارية التي تتعلق بمحكمة القضاء الإداري.

وأضاف مدير لجان التوفيق والمصالحة بأنَّ الوزارة دأبت على تدريب منتسبي لجان التوفيق والمصالحة، وإكسابهم الخبرات المُعِينَة لهم في مجال التوفيق والمصالحة. فتم تنفيذ برامج تدريبية في مجالات تسوية النزاعات التجارية وبرامج متخصصة في حل الخلافات الأسرية، وبرامج أخرى في التسوية في النزاعات المدنية. وقد آتت هذه البرامج أُوكُلها وتجلى ذلك في ارتفاع نسبة ما تم فيه الصلح. وزيادة الإقبال عليها بعدما شاع في المجتمع كفاءة منتسبي هذه اللجان في مجال التوفيق والمصالحة. وتُعزى زيادة الإقبال على لجان التوفيق والمصالحة إلى سمات المجتمع العماني المتمسك بأصالة هويَّته المستمدة من تعاليم الإسلام والعادات العربية الأصيلة. ومما أذكى هذا الإقبال هو حملة التوعية التي قامت بها وزارة العدل للتعريف بهذه اللجان، وقد تنوَّعت حملة التوعية في شكلها بين الإعلام المرئي والمسموع.

والتعريف بهذه اللجان من خلال المحاضرات واللقاءات في مختلف المناطق والولايات، كما قامت الوزارة بتوعية الجمهور من خلال اللقاءات الصحفية والإذاعية والتليفزيونية، إضافة للرسائل النصية القصيرة في الهاتف النَّقال، إضافة للمطبوعات والمنشورات الورقية التي عمَّت مُختلف الجهات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص.

 

آلية عمل اللجان

وفيما يخص آلية عمل اللجان، قال الأغبري: نصَّت المادة (10) من قانون التوفيق والمصالحة على قبول طلبات النزاع لديها بدون رسوم. وكذلك بدون التقيد بأحكام قانون الإجراءات المدنية والتجارية أو قانون المحاماة. ومن ذلك، فإن طالب الصلح يجد مميزات حصرية في تقديمه لطلب الصلح؛ فلا توجد رسوم لتسجيل طلبه، ولا يُلزَم بتوكيل محامٍ ولا غير ذلك من الأحكام الواردة في قانون الإجراءات المدنية والتجارية.. هذا فيما يخص إجراءات الترافع.

أمَّا فيما يتعلق بإجراءات التداول، فقد أتاحت المادة (11) من المرونة في تحديد رئيس اللجنة موعد الجلسة لحل النزاع المقدم من طالب الصلح. ولأجل تلافي بُعد المواعيد فقد حددت المادة ذاتها أن يكون موعد النظر للنزاع خلال سبعة أيام من تاريخ تقديم طلب الصلح، كما حدَّدت المادة (13) من القانون ذاته أن تنهي اللجنة إجراءات التسوية خلال ستين يوماً على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب. ويجوز تمديد هذا الأجل بما لا يتجاوز ثلاثين يوماً أخرى بناء على اتفاق الأطراف أو موافقتهم على ذلك أمام اللجنة.

كما نصَّت المادة (15) من قانون التوفيق والمصالحة على أن محضر التسوية بعد توقيعه من أطراف النزاع، وكذلك توقيعه من رئيس اللجنة ومن حضر من الأعضاء يعتبر سنداً تنفيذياً يجري تنفيذه بالطريقة التي تنفذ بها الأحكام القضائية النهائية. كما نصت المادة ذاتها على أنه في حالة عدم تنفيذ ما تضمنه الصلح اختياراً يجري تنفيذه جبراً وفقاً لأحكام قانون الإجراءات المدنية والتجارية؛ وذلك بعد الحصول على صورة من المحضر تختم بخاتم اللجنة وتوقع من أمين السر بعد أن يذيلها بالصيغة التنفيذية.

 

خطوات المصالحة

ويُكمل الدكتور الأغبري بقوله: إنَّ خطوات التوفيق والمصالحة تبدأ باستقبال الطلب من طالب المصالحة بعد التأكد من شخصيته وعلاقته بالموضوع. ثم فتح ملف للطلب وتحديد موعد للجلسة في أقرب موعد بدون رسوم مالية. وبعد ذلك إعلان الخصم في النزاع بالطريقة التي يراها رئيس اللجنة مناسبة دون التقيد بقانون الإجراءات المدنية والتجارية؛ مثل: الإعلان في غير الأوقات التي حددها القانون السابق، أو الإعلان هاتفيا، أو بأي طريقة يراها مناسبة وتحقق الغاية المرجوة. وأخيرا في موعد الجلسة يتم عرض الموضوع كاملا من قبل رئيس الجلسة، وإتاحة الفرصة للأطراف في الحديث بحرية لأجل التوصل لتسوية يحل بها النزاع، على أن اللجنة تقف موقف الحياد من كل طرف وتعرض الحلول على كل الأطراف بشفافية وبحياد تام، فإنْ قبلها الأطراف تتم كتابة محضر للصلح يكون له قوة الحكم القضائي، وإن لم تتوصل اللجنة لتسوية الموضوع بعد أن تستنفد جهدها، فإنها تصدر قراراً بعد إتمام الصلح.

وأوضح الأغبري أنَّ لجان التوفيق والمصالحة تختص بمنازعات الأحوال الشخصية؛ سواء كانت مدنية أو تجارية. أما الدعاوى الجزائية والخصومات الإدارية والمنازعات المتعلقة بنقل ملكيات الأراضي، إضافة لما حدَّدته قوانين أخرى، فلا تختص بها لجان التوفيق والمصالحة.

وأضاف: ثمَّة امتيازات انفردتْ بها لجان التوفيق عن المحاكم؛ ومنها أنها بدون رسوم مهما كان السقف المالي للمطالبة، سهلة وسريعة في مواعيدها، إضافة إلى عدم الالتزام بقانون المحاماة في اشتراط محام إنْ كانت المطالبة 15000 ألف فما فوق، وعدم الالتزام بقانون الإجراءات المدنية والتجارية من حيث تسجيل الطلب وآلية الإعلان ومقر نظر الطلب، ومحضر الصلح نهائي وله نفس قوة أحكام المحاكم النهائية، وقاعة الصلح تختلف تماماً عن قاعات المحاكم، واللجان تحافظ على الروابط الاجتماعية نظراً لسرية جميع الجلسات، وعرض النزاع يتم في جو هادئ غير مشحون، والقبول الاختياري للصلح، فلا يوجد أي إكراه لقبول الصلح. اللجوء إلى اللجنة اختياري لكلا الطرفين وأيضا الحق في إقامة دعوى أمام القاضي الطبيعي مباشرة إن لم يصل الأطراف إلى صلح يرضيهما.

 

90% تنتهي بالصلح

وَحَوْل الإحصائيات الاخيرة التي كانت في 2016، قال الأغبري: إنَّ المتتبع لإحصاءات لجان التوفيق والمصالحة منذ بدايتها يلمس الإقبال المتزايد على هذه اللجان. وتضمنت إحصاءات لجان التوفيق والمصالحة للعام 2016 أن 90% من الطلبات التي يحضر فيها الأطراف تنتهي بالصلح. وكان مجموع الطلبات 177040 خلال الفترة من 2006 إلى 2016 المحسوم منها 173632 بنسبة صلح 90%، في المقابل كانت نسبة عدم اتفاق الاطراف من مجموع المحسوم 5%.

وكان مجمل مجموع الطلبات الواردة 18934، أما مجموع الطلبات المرحلة من عام 2015م (757)، وجاءت 2954  مجموع طلبات الأحوال الشخصية الواردة، ومجموع الطلبات المدنية الواردة 8650، فيما جاء مجموع الطلبات التجارية الواردة 7330، ومجموع الطلبات المعروضة على اللجان (الوارد+المرحل) 19691، وجاء مجموع الطلبات المحسومة 18878.

أمَّا مجموع الطلبات المرحلة للعام 2017م فبلغ 813، وبلغت نسبة الصلح عند حضور الأطراف لجلسات الصلح 90%، ونسبة عدم اتفاق الأطراف من مجموع المحسوم 4.7%. وكانت أكثر الطلبات وروداً: الطلبات المدنية، ثم التجارية، ثم الأحوال الشخصية. أما أقل نسبة عدم اتفاق الأطراف من مجموع الطلبات المحسومة توجد في الطلبات التجارية، وأكثر الطلبات وروداً كانت في شهر نوفمبر حيث بلغت 1837 طلباً. وجاءت أكثر الطلبات وروداً كانت في لجنة مسقط 1551، ثم السيب 1433، ثم صحار 1306، ووصلت نسبة الصلح في 8 ثمان لجان إلى 100%، كما وصلت النسبة إلى 90% فما فوق في 21 لجنة.