الثلاثاء, 13 نوفمبر 2018

افتتاح فعالية ربط مؤسسات التعليم العالي في السلطنة بالقطاعين العام والخاص

البكري لـ"الرؤية": مجلس التعليم يدرس مقترحًا بنقل تبعية الكليات التقنية من "القوى العاملة" إلى "التعليم العالي"

الأحد 07 مايو 2017 05:39 م بتوقيت مسقط

البكري لـ"الرؤية": مجلس التعليم يدرس مقترحًا بنقل تبعية الكليات التقنية من "القوى العاملة" إلى "التعليم العالي"

◄ تأكيد أهمية الابتكار الوطني ودعم البحث العلمي في تعزيز الربط بين مؤسسات التعليم وسوق العمل

◄ المحروقية: فوائد اجتماعية واقتصادية بناءة من الربط الوثيق بين "الأكاديميا" والقطاع الصناعي

◄ ربط التعليم بقطاعات الإنتاج يعزز قدرة الدولة على وضع سياسات ناجعة نظريا وعمليا

الرؤية - أحمد الجهوري

كشف معالي الشيخ عبدالله البكري وزير القوى العاملة أنّ مجلس التعليم يدرس مقترحا بنقل الكليات التقنية من إشراف وزارة القوى العاملة لتكون تحت مظلة وزارة التعليم العالي، مشيرا إلى أنّ هذا النوع من الكليّات يعكس منظومة تعليمية متكاملة، تفيد منتسبيها من الطلاب بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل، وذلك ردا على سؤال من "الرؤية".

وافتتح معاليه صباح أمس فعالية "ربط مؤسسات التعليم العالي في سلطنة عمان بالقطاعين العام والخاص"، والتي تنظمها جامعة السلطان قابوس، ممثلة في مكتب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحث العملي، وذلك بمركز عُمَان للمؤتمرات والمعارض.

ووجه معاليه الشكر إلى جامعة السلطان قابوس "لتبنيها هذه الفعالية من خلال جمع الأكاديميين والصناعيين وقطاعات العمل الحكومية والخاصة تحت سقف واحد، وهو ما سيكون بلا شك ذا مردود إيجابي جيد فيما يتعلق بالمواءمة بين احتياجات سوق العمل ومخرجات التعليم العالي". وأضاف البكري: "من خلال ما سمعناه في المحاضرة بالنسبة للملكية الفكرية وما شهدناه من مشاركات مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في السلطنة، أرى بأن هناك تفاهما وتعاونا كبيرا سيكون لها مردود إيجابي بالنسبة لاحتياجات سوق العمل وأصحاب العمل من جهة، وكذلك بالنسبة لتوفير بعض البيانات والمعلومات للباحثين والأكاديميين والمتخصصين في الجامعات وسينعكس كل ذلك في المستقبل لتنمية الموارد البشرية والاقتصاد العماني".

حفل الافتتاح

وفي حفل الافتتاح ألقت الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية نائبة رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي كلمة، أكدت فيها أنّ هذه الفعالية تحمل في طيّاتها هدفا ساميا مفاده تكامل الجهود وتعاضد القطاعات والقائمين عليها للاشتراك الفاعل والمساهمة الجادة في تحقيق أهداف التنمية الوطنية والوصول إلى تنمية مستدامة واقتصاد قوي ومتنوع يبني قواعده الرصينة على مصادر البلاد الطبيعية وقدرات وطاقات أبنائها الكرام. وقالت المحروقية: "لا يخفى عليكم وأنتم أهل الدراية والعلم أن أعظم ثروة تمتلكها الشعوب هي عقول أبنائها وطاقاتهم الفكرية التي هي مصدر الإبداع والابتكار فمعينها لا ينضب وقدراتها الخلاقة لا يحدها زمن ولا مكان، فأينما وجد الإنسان، وجد الابداع والابتكار والقدرات البناءة للتغلب على التحديات الطبيعية والبيئية، وعلى تلك الظواهر التي تنجم عن أعمال الانسان ذاته في محاولته لإخضاع الطبيعة والتحكم ببعض نواميسها، ويهذب العقل البشري وينميه ويصقله كل من الخبرة والتجربة والعلم". وتابعت: "إنها معارف متراكمة اكتسبها الإنسان خلال تاريخه الطويل في هذه الأرض المباركة التي خلقه الله منها وأسكنه فيها وإليها يعود (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)".

ومضت قائلة إنّ من بين إبداعات الإنسان أن طوّر صنوفا من العلوم والمعارف أصبحت متفرعة في تخصصات رئيسية وفرعية دقيقة، وسجل هذه العلوم والمعارف في مناهج تسطر الفكر وتحفظه وتسهل عملية نقله للأجيال المتلاحقة. واستطردت قائلة: "ولما كان هدف العلم والتعليم هو خدمة الواقع وتوجيه الطاقات الشابة لخدمة المجتمعات وتطويرها ورفد أسواق العمل بالكوادر المؤهلة للعمل فيه ولتنميته وتطويره بما يتناسب ومتطلبات العصر وخاصة في ظل العولمة العارمة التي حولت العالم إلى قرية صغيرة توشك الحدود أن تتلاشى معها، أصبح لزاما أن يعكس التعليم واقع المجتمع واحتياجاته ويلبيها وأن يضيف إلى سوق العمل ما يثريه ويكسبه القدرة التنافسية التي تمكنه من التفوق على المستويات الإقليمية والعالمية". وبينت أنّه بسبب هذا الارتباط العضوي الوثيق بين التعليم وسوق العمل، وجب أن يكون هناك تواصل وتكامل دائم بين هذين القطاعين وبين الأنظمة الحكومية التي تديرهما وتوجههما، من أجل تعظيم الاستفادة مما تزخر به القطاعات المختلفة من مصادر وموارد، وحتى تتعاون الأطراف جميعا في إنتاج الحلول لما يعتري كل منها من تحديات، ويمكن لسوق العمل الاستفادة من القدرات والطاقات التي تزخر بها مؤسسات التعليم العالي المختلفة من قدرات بحثيّة ومعامل متقدمة، تقدم خدمات متنوعة كالتحاليل المخبرية وغيرها ومن برامج للدراسات العليا التي تؤهل الكوادر وتكسبهم أحدث المعارف والمهارات التي تمكنهم من الاستمرار في العطاء والتطوير لمواكبة احتياجات السوق العالمية ولتعزيز القدرات التنافسية للسوق المحلية ولجعلها أكثر مرونة تجاه الصدمات والتغيرات الخارجية".

فوائد اجتماعية واقتصادية

وبينت المحروقية أنّ العديد من دول العالم أدركت الفوائد الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن تعود على المجتمع كنتيجة لخلق روابط وثيقة بين الأوساط الأكاديمية والصناعية والحكومية. فهذه الروابط كفيلة بأن تجعل تلك الدول في الصفوف الأمامية للعلم والمعرفة؛ حيث يسهم هذا الترابط في تطوير منتجات وابتكارات تعالج القضايا المعقدة والتحديات التي تبرز بسبب الظروف المتقلبة والتغير المستمر في العالم المحيط. وشددت على أن ربط التعليم والبحث العلمي بقطاعات الصناعة والإنتاج وبالأنظمة الحكومية، يعزز من قدرة الدول على الخروج بسياسات حكومية ومبادرات في مجال الصناعة، سليمة نظريا، وقائمة على أسس تجريبية.

وأكدت أن تكامل القطاعات يجعل العمل في مؤسسات القطاعين العام والخاص أكثر كفاءة ومرونة واستجابة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية، مشيرة الى أن كل هذه العوامل تتضافر لزيادة القدرة التنافسية الإقليمية والعالمية للدول لكسب الثقة العامة بشأن إمكانيات الأوساط الأكاديميّة والصناعية والحكوميّة، من خلال العمل المشترك كنسيج واحد لحل المشاكل التي تؤثر على الناس في الوقت الراهن وفي المستقبل القريب العاجل. وقالت إنّ تكاتف الجهود وتعاون الأطراف سيسهمان في التنمية المستدامة للبلدان.

وتطرّقت الدكتورة المحروقية في كلمتها إلى تجارب بعض الدول، قائلة: "أدت الضغوط والأزمات المالية في الولايات المتحدة في السبعينيات من القرن الماضي، إلى بذل العديد من الجهود في مجال السياسات والتشريعات الرامية إلى زيادة التعاون في مجال البحث والتطوير اللذين يجريان في الأوساط الأكاديمية وبين القطاعين العام والخاص". وأضافت أنّه تمّ عقد وإبرام عدة اتفاقيات في مجالات البحث والتطوير المشتركة التي ساعدت الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية على إحداث نقلات نوعية في عمليات التطوير والارتقاء بمنتجاتها وتقليل التكلفة واختصار الوقت المطلوب لأداء العمل ولسير هذا العمل بأقصى درجات الدقة. وتابعت أنّ برنامج نقل التكنولوجيا للشركات الصغيرة، ساعد سوق العمل والجامعات الأمريكية على الحصول على تمويل حكومي للقيام بمشاريع بحثية وابتكارية. وأوضحت أنه نتج عن هذه المبادرات في الولايات المتحدة زيادة عدد براءات الاختراع الجامعية والمنشورات المشتركة والاتفاقيات البحثية بين الجامعات والصناعة والمؤسسات الحكومية. وضربت أمثلة على ذلك، بالروابط التي أقامتها الأوساط الأكاديمية والصناعية والحكومية منذ أواخر الأربعينيات في اليابان، والتي هرعت إلى إعادة بناء اقتصادها ومجتمعها بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية؛ حيث قامت الحكومة اليابانية بوضع سياسات في مجال البحث والتطوير لتعتلي صدارة الأهداف الصناعية.

التفكير والإبداع

وأشارت المحروقية إلى أنّ هذه السياسات لم تساعد على ضمان مواءمة البحث العلمي والصناعة والحكومة سعيًا لتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية فحسب، بل إنّ نظام التعليم العالي المتطور في اليابان أنتج قوى بشرية تتميز بمستويات عالية من مهارات التفكير والابداع وتمتلك الخبرات لإجراء البحوث التي احتاجها مجال الصناعة كي يحرز النجاح. وأكدت أنّ هذا الالتزام الذي يركز على تعزيز الروابط بين الجامعات والصناعة والحكومة، جعل منها دولة متطورة عالميا، فكما نرى اليوم فإن دولة اليابان أصبحت واحدة من أكبر اقتصاديات العالم، وقد شهدنا حديثا أن اليابان واجهت الركود الاقتصادي الذي شهدته في التسعينيات من القرن الماضي، بأن قامت بزيادة نسبة الميزانية الوطنية للبحوث وتوسيع نطاق برامج البحث والابتكار على مستوى الصناعة لترقى بها محليا وعالميا. واستطردت: "في الوقت الراهن، يمكن أيضا إيجاد مبادرات أكثر حداثة لمواءمة القطاعات الأكاديمية والصناعية والحكومية على نحو أفضل للمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في جميع البلدان النامية". ومضت قائلة إنه من الأمثلة البارزة على ذلك ما يجري في جنوب إفريقيا من محاولات لإنشاء "جسر الابتكار" بين سياسة الحكومة والاستثمار والتعليم والصناعة والتي بدأت في السنوات القليلة الماضية. وقالت إنه من خلال زيادة الإنفاق الحكومي على البحث والتطوير في جنوب إفريقيا، يتم تضييق الفجوة الناشئة بين أنشطة البحث والتطوير التي تجريها المؤسسات البحثية، بما فيها الجامعات، ومطالب السوق واحتياجاته، مما يرفع من قدرة البلاد الاقتصادية التنافسية، ويخلق فرص عمل جديدة، مما ينعكس ايجابا على الاستقرار الاجتماعي.

وشددت على أن هذه البيئة لن تؤدي فقط إلى تأهيل الأفراد بمهارات عالية الكفاءة وجعلهم قادرين على الابتكار ومواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية ومعالجتها؛ بل ستسهم أيضا في إقامة روابط وثيقة بين الجامعات والصناعة.

الابتكار الوطني

وقدم البروفيسور سيدهارت جابادي من مركز ويشوا كرما للتكنولوجيا بمدينة بونا في الهند ورقة عمل حول "تعزيز قدرة الابتكار الوطني من خلال ربط المؤسسات التعليمية بالقطاعين الخاص والحكومي". وتعد زيادة القدرة على الابتكار من أجل تحقيق الرخاء الاقتصادي والاجتماعي للبلد أمرا بالغ الأهمية؛ حيث إن ربط المؤسسات التعليمية بالقطاعين الحكومي والخاص يسهم بدور كبير في هذا المجال. وتضمنت ورقة العمل الإشارة إلى أن المؤسسات التعليمية تمثل أساس المعرفة وتؤدي دورا كبيرا في خلق رأس المال البشري، وتمكن الروابط الفعالة من خلال ربط المؤسسات التعليمية بالقطاعين الحكومي والخاص تحويل هذه المعارف إلى معارف تطبيقية على شكل ابتكارات تكنولوجية قابلة للتطبيق تؤدي إلى تحسين القدرة على الابتكار الشامل والإنتاجية والقدرة التنافسية للبلد. وتطرق البروفيسور خلال ورقة العمل إلى عدد من الأساليب المختلفة لهذه الروابط إلى جانب أفضل الممارسات المتبعة في العالم، وسيتم عرض الأطر العملية والنظرية في السلطنة، مشيرا إلى أنه ستتم مناقشة النموذج الابتكاري الذي تطبقه جامعة السلطان قابوس في تطوير الموارد البشرية.

معرض مصاحب

بعد ذلك، قام معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة بافتتاح المعرض المصاحب للملتقى الذي شاركت فيه 32 وحدة من جامعة السلطان قابوس و20 مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي و18 مؤسسة حكومية بالإضافة إلى رعاة الفعالية.

وأقيمت أمس مجموعة من الفعاليات منها محاضرة عن إجراءات القبول في جامعة السلطان قابوس، ومحاضرة عن إدارة المخاطر في الجامعة، ومحاضرة عن فن الحوار الأسري، والعديد من المحاضرات الأخرى، إلى جانب حلقات العمل؛ منها حلقة عمل "التواصل والاتصال الجماعي والتغيرات المناخية في سلطنة عمان.. الآثار والمخاطر المحتملة وكيفية التخفيف منها والتكيف معها"، وأيضا "المفاتيح الأساسية لإدارة حياة زوجية ناجحة"، والعديد من الحلقات الأخرى.