الإثنين, 24 سبتمبر 2018

دعا إلى مراجعة الحد الأدنى للرواتب كل 5 سنوات.. وقطاعات النفط والصناعة والإنشاءات الأكثر تأثرا بالأزمة

نبهان البطاشي لـ"الرؤية": "اتحاد العمال" يسعى للحيلولة دون تسريح "أعداد كبيرة" من العاملين "خلال أيام".. و10 ملايين ريال لـ"صندوق التعطل"

الأحد 16 أبريل 2017 08:17 م بتوقيت مسقط

نبهان البطاشي لـ"الرؤية": "اتحاد العمال" يسعى للحيلولة دون تسريح "أعداد كبيرة" من العاملين "خلال أيام".. و10 ملايين ريال لـ"صندوق التعطل"

◄ نسعى لوضع حلول جذرية لقضايا التسريح على أسس قانوية تحمي العامل

◄ إعادة 4000 عامل عماني إلى عملهم العام الماضي.. و200 آخرين يجري البحث عن وظيفة لهم

◄ توقعات بفصل 2500 عامل عماني خلال العام الجاري

◄ تحديات عديدة تواجه "اللجنة الثلاثية" عند البحث عن وظائف للمُسرّحين

◄ "النقابات" حققت نجاحات متفاوتة لصالح العمال

◄ العامل العماني يمتلك ثقافة الالتزام الوظيفي.. لكن يعاني من ضعف الثقة في القطاع الخاص

◄ غياب الأمان الوظيفي أبرز دوافع الشباب لرفض العمل في القطاع الخاص

◄ قانون العمل الجديد لدى مجلس الوزراء.. ومعالجة "الثغرات" والمساواة مع القطاع الحكومي بصدارة التعديلات

◄ حزمة من الامتيازات بالقطاع الخاص يجري الإعداد لها ضمن مخرجات "تنفيذ"

◄ المنافع التأمينية بعد التقاعد في مقدمة أسباب عزوف الشباب عن القطاع الخاص

◄ القطاع الخاص لا يزال "هشا".. والاقتصاد الوطني لم يصل إلى مرحلة التنويع الاقتصادي

كشف نبهان البطاشي رئيس الاتحاد العام لعمال السلطنة أن الاتحاد يتحرك في الوقت الحالي بصورة عاجلة للحيلولة دون تسريح "أعداد كبيرة" من العاملين بالقطاع الخاص "خلال أيام" مشيرا في السياق ذاته إلى أن الاتحاد نجح خلال العام الماضي في إعادة 4000 عامل عماني إلى عمله من أصل 4200 عامل تم فصلهم، نتيجة لتأثيرات الأزمة الاقتصادية على أنشطة القطاع الخاص.

وقال البطاشي - في حوار مع "الرؤية"- إن عددًا من شركات القطاع الخاص أُخطرت بقرب انتهاء أعمالها، وهو ما سيؤدي إلى تسريح أكثر من 2500 عامل، لكنه لفت إلى أنّ الاتحاد يسعى بكل السبل إلى احتواء مثل هذه الأزمات عبر الحلول التفاوضية.

وأعلن البطاشي أنّ المقترح الخاص بإنشاء صندوق ضد التعطل عن العمل يهدف إلى وضع حلول لضمان توفير جزء من راتب العامل المسرح، حتى لا يواجه معضلة خسارة الراتب فجأة دون توافر البديل، وتفادي التأثيرات السلبية على حياته الاجتماعية والتزاماته القانونية أمام البنوك وغيرها، مشيرا إلى أن عدة جهات وافقت على تمويل الصندوق، ومن المتوقع اعتماده من قبل مجلس الوزراء قبل نهاية العام الجاري برأسمال يتجاوز 10 ملايين ريال.

أجرى الحوار- أحمد الجهوري

تصوير/ راشد الكندي

** كيف ترى مكانة العمالة الوطنية بالقطاع الخاص في ظل الوضع الاقتصادي القائم؟

تظل التحديات في قطاع العمل والعمال مستمرة، لكنها في عام 2016 و2017 أصبحت أكبر وأكثر وتفرعت في شتى المجالات والقطاعات، ولذلك الوضع أصبح مقلق نوعا ما؛ حيث نجد بين الفينة والأخرى عمليات تسريح للعاملين في بعض الشركات، كما أن قضايا الفصل من العمل مستمرة، والبعض من أصحاب الأعمال يعزو ذلك إلى الأزمة الاقتصادية، لكن في حقيقة الأمر الأزمة هي ليست كل الأسباب وإنما هناك أسباب أخرى في بعض الأحيان، وهي المطالب العمالية التي تؤدي بصاحب العمل إلى اتخاذ إجراء تعسفي بفصل مجموعة من العمال. غير أن الهم الأكبر يظل عدم استقرار القوى العاملة الوطنية في بعض القطاعات بحكم انتهاء العمل نهائيا لبعض الشركات وخروجها من السلطنة، أو بحكم الوضع الاقتصادي لشركة ما، حيث ترغب في تقليص العمالة الوطنية بحجة أن هناك أعدادا فائضة، وأنه تم تعيينهم في مرحلة الأداء القوي للشركات قبل الأزمة، بينما بعد الأزمة وتراجع الأرباح قررت هذه الشركات تسريح العمال.

وبقدر الإمكان نحاول معالجة هذه القضايا بالحوار المباشر مع أصحاب العمل ومع بعض الجهات الحكومية لنضمن استمرار العمل أو البحث عن فرصة عمل أخرى للعاملين، حتى لا يتفاقم الأمر ويصبح باحثا عن عمل بعد ما كان عاملا مستقرا في وظيفته. والوضع لا زال يحتاج إلى جهود يبذلها الاتحاد عبر الشركاء الآخرين، من خلال اللقاءات والاجتماعات اليومية والتفاوض والمقابلات في مواقع العمل، لاسيما وأن هناك شركات أُخطرت بقرب انتهاء أعمالها، وهو ما قد يؤشر على احتمالية تسريح أعداد كبيرة من العمال قريبا جدا، وتتحول إلى باحثين عن عمل، لذلك يسعى الاتحاد للتحرك بصورة عاجلة خلال الأيام المقبلة.

وهنا أود الإشارة إلى أن الفصل متعدد الأوجه، وليس مرتبطا فقط بالفصل من العمل بقرار لخطأ أو ممارسة ارتكبها العامل، لكن في جميع الأحوال فإنّ النتيجة أن العامل يصبح بدون عمل، ويتحول إلى باحث عن عمل، والاتحاد مثقل حاليا بالتفكير في كيفية إيجاد حلول جذرية وفق تشريعات وقوانين تؤمن مصالح العمال.

ورغم أنّ وطأة الأزمة الاقتصادية بدأت في التراجع، إلا أنّ الآثار لا تزال باقية، وتتفاقم أحيانا، وفي حقيقة الأمر هناك تحدٍ كبير في الأيام المقبلة حول عدد العمال الذين قد يتحولون إلى باحثين عن عمل.

** كم يبلغ عدد العمال العمانيين المفصولين في 2016؟ وما هي أبرز تحديات إعادة توظيفهم؟

في عام 2016 تم فصل 4200 موظف عماني ونجحنا ولله الحمد مع تعاون بعض الجهات إلى إرجاع 4000 موظف وتبقى إلى الآن 200 موظف يجري البحث لهم عن وظائف بديلة، وهنا أوضح أن القطاعات العاملة في قطاع النفط هي الأكثر تأثرا خلال الفترة الماضية ويليها قطاع الصناعة وقطاع الإنشاءات.

كما أن من المتوقع أن يتكرر هذا الرقم في عام 2017؛ حيث من المتوقع قريبا فصل أكثر من 2500 عامل عماني، لأن هناك بعض الشركات ستنتهي من تنفيذ مشاريعها قريبا والبعض الآخر سوف يخرج من البلد، وهذا هو التحدي الجديد الذي يجب العمل عليه والتعاون لحله، علاوة على أنّ مخاوف التسريح في الشركات المعاونة بقطاع النفط لا تزال مستمرة، وذلك مع تنامي الشعور بعدم الاستقرار.

** ما هي الأدوار التي قامت بها "اللجنة الثلاثية" حل مشكلات العمال المسرحين؟ وما مدى رضا العمال المسرحين عن الحلول المقترحة؟

تؤدي اللجنة المشكلة من الاتحاد العام لعمال السلطنة ووزارة القوى العاملة ووزارة النفط والغاز- والتي تجتمع كل أربعاء أسبوعيا- دورها وفق الأدوات والصلاحيات الممنوحة لها على أكمل وجه، لكن يظل العامل يبحث عن الأفضل دائما، فمثلا يتم تسريح عامل يتقاضى 1000 ريال راتبا، ومن ثم يأتي إلى اللجنة فتبحث له عن وظيفة براتب 800 ريال، فإن الأمر يحتاج إلى فترة كي يتكيف العامل مع العرض المقدم له، حيث سيتراجع راتبه 200 ريال. كما أن من بين التحديات تخصص العمال، فالعامل الذي يتم تسريحه من قطاع النفط والغاز ومن ثم نبحث له عن وظيفة في قطاع المقاولات يكون من الصعب إيجاد وظيفة مماثلة، وعندما تتعاون معنا بعض الشركات وتساهم بحل المشكلة، فإنها لا تستطيع توظيف العامل على راتبه القديم وإنما يجب أن يوافق على نظام الشركة الجديدة برواتبها المختلفة عمّا كان يتقاضاه.

وحتى الآن، لم نتجه إلى المحاكم بشأن قضايا التسريحات الجماعية؛ حيث نجحت اللجنة في التعامل مع هذه التحديات، كما أن هناك تفاوتا حول تفهم أصحاب الأعمال العمانيين والبعض منهم يتحجج بعدم حاجته إلى هذه الوظائف بشركته، إضافة إلى أنه لا يوجد أي توجه لدى اللجنة للبحث عن وظائف للعمال المسرحين خارج السلطنة.

** كيف يتابع الاتحاد مصالح العمال وتحسين ظروف عملهم ورفع مستواهم الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والفني؟ وهل جاء دور النقابات العمالية حسب ما هو مطلوب منها فعليا؟

يهدف الاتحاد إلى رعاية مصالح العمال والدفاع عن حقوقهم المقررة قانونيا وتحسين بيئة العمل وظروفه، وهذا الدور نجحت النقابات العمالية في تفعيله، كما أنها حققت مكاسب، وتم التوقيع على اتفاقيات عمل جماعية بين العامل وصاحب العمل بمنح مكاسب وامتيازات للعمال والبعض منها في زيادة الأجور وبعضها امتيازات جديدة غير موجودة في قانون العمل. لكن بحكم التفاوض والحوار تم التوصل لها عن طريق النقابة وكانت مكسبا للعمال، مما يدل على نجاح النقابات، حتى وان كان أداؤها متفاوتا من نقابة إلى نقابة أخرى، إذ أن ذلك يعتمد على موقع عمل النقابة؛ حيث بعض النقابات تعمل تحت بيئات عمل مستقرة والبعض منها عكس ذلك وتعاني من التسريح وغيرها من المشاكل.

ويبقى إجمالا العمل النقابي قام بدوره المطلوب منه والاتحاد العام دائما يدعمهم بالاستشارات القانونية والإدارية والدورات التدريبية ودعوتهم للمشاركة في ورش وكذلك جلسات التفاوض الجماعي الذي يتم بين الأطراف المعنية، وحرص الاتحاد العام سنويا على تكريم النقابيين والنقابيات من خلال جائزة العمل النقابي، على ضوء ما تم وما تحقق للعمال بجهد النقابات.

** أحد التحديات التي يتحدث عنها بعض أصحاب الأعمال هي تراجع ثقافة العمل والالتزام الوظيفي لدى العمالة الوطنية.. ما رأيك في ذلك؟

العامل العماني هو خير من يقوم بواجباته، وهذا ما نلاحظه من الواقع والتي نعايشها يوميا، ولا أرى انخفاضا في ثقافة العمل والالتزام الوظيفي لدى العامل العماني، وإنما انخفاض ثقة العامل في القطاع الخاص؛ حيث عندما تتعرض الشركة إلى هزة أو أزمة اقتصادية، فإنّ أول قرار تتخذه تسريح العامل، وعدم وجود بيئة عمل آمنة، فضلا عن غياب الأمان الوظيفي، والذي يؤثر بشكل عام على الثقة، لاسيما وأن الإقبال على القطاع الخاص ليس بالشكل المطلوب والمأمول.

لكن جهود الاتحاد مستمرة مع النقابات من خلال إقامة ورش عمل لتثقيف العمال حول التمسك بآليات الحوار والتفاوض الجماعي واعتماد تقنيات التواصل والاتصال، والتعرف على مواد قانون العمل، وتبني ثقافة الإنتاج والحقوق والواجبات، وجميع ذلك ينصب في تثقيف العامل.

** ما هي أهم تفاصيل قانون العمل العماني الجديد؟ وأين وصل العمل به؟

أُعيد القانون إلى مجلس الوزراء وهو قيد الدراسة إلى الآن.. وبشكل عام قانون العمل لن يضيف أعباء مالية على القطاع الخاص، وإنما سيقوم بتنظيم آلية العمل بين العامل ورب العمل، ولأجل هذا التنظيم جرت معالجة بعض الثغرات وتفادي بعض الإخفاقات، وضمان اتفاق أطراف الإنتاج حولها، ومثال على ذلك إضافة بعض الإجازات المستحقة للعامل، منها إجازة مرافقة المريض، وذلك لمساواته مع الموظف الحكومي، فلا يمكن أن يحصل الموظف الحكومي على إجازة مرافقة أحد أفراد عائلته، بينما لا يحق ذلك لموظف القطاع الخاص، كما يجب أن تتمتع بعض القوانين بالقطاع الحكومي والخاص بالتكاملية والتقارب لأنها تلامس الجانب الاجتماعي والإنساني، ولا يجب أن نكرس ثقافة وجود نمطين من المواطنة ونمطين من العمل في الدولة. ولذلك جاءت بعض التحسينات لرفع مستوى ثقة العامل في القطاع الخاص، وتعزيز جاذبية القطاع الخاص للقوى العاملة الوطنية، وهناك تحد كبير في عدم قدرة مختلف الجهات على تحقيقه، لكن قانون العمل الجديد يسعى إلى زيادة هذه الجاذبية وقدرة القطاع الخاص على استقطاب الشباب العماني.

ومن المثير للدهشة ما جرى تداوله مؤخرا بأنّ قانون العمل الجديد يتعارض مع مصالح أصحاب المؤسسات بالقطاع الخاص؛ حيث إنّهم كانوا مشاركين في الحوار حول القانون، وتمّ تمثيلهم بغرفة تجارة وصناعة عمان.

** كيف تقيّمون مُخرجات برنامج "تنفيذ" الخاصة بمختبر سوق العمل؟ وما هو دور الاتحاد في تطبيق المبادرات؟

هناك مبادرات تمّ طرحها ووضعها خلال أعمال البرنامج، ومن ضمن هذه المبادرات تعزيز جاذبية القطاع الخاص للشاب العماني للعمل فيه، علاوة على توفير حزمة من الامتيازات لمساعدة القطاع الخاص على استقطاب القوى العاملة الوطنية.. لكن للأسف هاتان المبادرتان لم ترَيا النور حتى الآن، وهناك حوار حولهما وربما خلال الفترة المقبلة سوف تخرج للجميع بحزمة من التغييرات التي تعزز نجاح هذه المبادرات.

** ماذا عن أبرز تحديات سوق العمل العماني؟ وكيف ترى حقوق العامل بعد التقاعد؟

التقاعد هو أهم عوامل الجذب التي يجب أن يتمتع بها القطاع الخاص لاستقطاب العمالة الوطنية، لأنّها تختلف تمامًا عن القطاع الحكومي، وتمّ عقد لقاءات نقاشية وتنفيذ دراسات اكتوارية بين عدة أطراف حول قضية التقاعد في القطاع الخاص، حيث تبين أنها أبرز القضايا وفي مقدمة الأسباب التي تدفع القوى العمالة الوطنية للعزوف عن العمل في القطاع الخاص. لذلك قمنا في اتحاد العمال بطرح بعض المقترحات، ووجدنا توافقا في بعض الرؤى مع الأطراف الأخرى، لكن لا يوجد هناك تحرك مباشر لتنفيذها. كما أن هناك دراسة تم اعتمادها ورفعها إلى مجلس الوزراء بهذا الخصوص، وننتظر من المجلس البت فيها سواء كان بالرفض أو الإيجاب. وهناك فريق يعمل على تحقيق المساواة في المنافع التأمينية بين القطاعين العام والخاص، لكن ليس هناك معلومات عن مدى التقدم المحقق في هذا الجانب.

ويؤكد الاتحاد العام لعمال السلطنة أهمية تحسين المنافع التأمينية، وقانون التقاعد في القطاع الخاص هو من أهم القوانين التي يجب تعديلها بهدف تحسين بيئة العمل، حيث إننا إذا أردنا تغيير نظرة العامل العماني للقطاع الخاص، يجب علينا أن نغير أمرين وهما قانون العمل وقانون التقاعد.

وعندما نعرض على العامل وظيفة معينة فأول سؤال يطرحه هو هل الوظيفة تخضع للقانون الخدمة المدنية أم قانون العمل، وعندما يعلم أن الوظيفة معروضة في القطاع الخاص، يتهرب من الموافقة والالتحاق بها، وإذا قبل بالوظيفة تكون مؤقتة، وعند الإعلان عن أي وظيفة حكومية، يسارع للمنافسة عليها، ولذلك نجد وظيفة واحدة يتنافس عليها المئات.

ونقول هنا إنّ من مصلحة البلاد أن يتغير قانون التقاعد وتتساوى المنافع التأمينية فيه مع المنافع التي يحصل عليها الموظف الحكومي؛ إذ أنّ قانون التقاعد من القضايا المهمة التي أقرتها لوائح منظمة العمل الدولية وتعد من الحقوق الأساسية التي أقرّتها المنظمات العالمية على غرار حق التعليم والصحة والسكن وغيرها، وهي من الحقوق التي يجب أن تتسم بالمساواة دون أدنى تميز.

** 57% من العمانيين العاملين بالقطاع الخاص يتقاضون راتبا أقل من 500 ريال.. كيف ترى هذه النسبة؟

تحديد الحد الأدنى لرواتب الأجور في القطاع الخاص هي إحدى الإشكاليات في قانون العمل والتي يجب أن يعالجها، وأيضا وضع نظام داخل الشركات بتحديد حد أدنى للأجر؛ لأن المشكلة هي أنّ الرواتب ليست وفق التخصصات مثلما هو التعمين ليس وفق الحاجة. ولا يزال القطاع الخاص قطاعا هشا والاقتصاد بشكل عام هو اقتصاد ريعي، كما أنه لا يستطيع أن يطور نفسه بنفسه وهو لا زال إلى الآن تحت مظلة الحكومة ولذلك تعد هذه النسبة طبيعية للرواتب. لكن يجب تغيير رواتب بعض التخصصات؛ حيث لا يحق أن يعامل أو يتقاضى المهندس نفس راتب العامل البسيط والذي لا يملك أي مهارة أو مؤهل دراسي.

وهناك محاولات كثيرة قام بها الاتحاد العام لرفع الحد الأدنى للأجور، ولكن المشكلة لا توجد هناك استراتيجية لزيادة الرواتب؛ حيث إن الزيادة ربما تتسبب في إشكالية أخرى وهي ارتفاع التضخم، ولذلك يفترض أن مراجعة زيادة الرواتب وتغيرها أمر منوط بالحكومة، ويجب مراجعتها كل 5 سنوات مع مراجعة سياسة التضخم والقوة الشرائية وسياسة تكاليف الحياة وغيرها.

** ما مدى تأثر شركات المقاولات بالأزمة الاقتصادية في تنفيذ المشاريع الحكومية؟ وتأثر العاملين فيها بذلك؟

هناك شركات حكومية وشركات مساهمة عامة والبعض الآخر شركات رست عليها عقود ومناقصات تدعي أن الحكومة لم تلتزم بتسديد حصّتها في المشروع، وبالتالي هذا يؤثر سلبًا على أجور العمال، لكن أظن أنّ ذلك غير صحيح بحكم أنّ هذه الشركات هي شركات كبرى ولا تعتمد فقط على الحصول على تكلفة مشروع معين لدفع الرواتب، فلديها مئات المشاريع الأخرى، كما أنّ بعض القوانين في العقود التي تبرم بين الحكومة والشركات يكون فيها السداد على فترات متباعدة، تصل أحيانا إلى 5 و10 سنوات. لذلك نرى أن هذه المشكلة خاصة بالشركة وليس الحكومة، وحتى وإن كان بالفعل هناك تأخير فهناك حلول أخرى ومنها الاستغناء عن العمالة الوافدة أو تقليل مشاريعها، كي تنجح في الالتزام بأجور العمال، فالعامل ليس طرفا في القضية، ويجب على الشركة أن تتنبأ قبلها بفترة بالأزمة، لا أن تأتي بنهاية الشهر وتؤخر صرف الرواتب للعمال، متناسين الالتزامات البنكية والاجتماعية على العمال، وللأسف هو أمر يحدث كل شهر.

لذلك تمّ طرح التأمين ضد التوقف القسري عن العمل أو التسريح؛ كأحد الحلول المؤقتة الذي تجري دراسته والتوافق حوله، والآن في طور رفعه إلى مجلس الوزراء لإقراره، وهذا القانون سوف يساهم نوعا ما في تخفيف الأزمة على العامل المسرح. وهناك تعاون دائم مع الجهات الحكومية وصاحب العمل، ممثل في غرفة تجارة وصناعة عمان، وكلنا أمل في انقشاع الأزمة، لكن المؤشرات تدل على استمرارها، وبدورنا نبحث عن حلول تخفف من وطأتها. ومن بين هذه الحلول إنشاء صندوق ضد التعطل برأسمال يتجاوز 10 ملايين ريال، وهو ما يهدف إلى ضمان توفير جزء من الراتب للعامل المسرح، حتى لا يصبح بدون راتب، ويؤثر بشكل عام على نفسه وأسرته، وسوف تكون هناك جهات عدة لتمويل الصندوق، ومن المتوقع قبل نهاية هذا العام يكون الصندوق قد تم اعتماده.