السبت, 15 ديسمبر 2018

مقال : الغارة الإرهابية الكبرى على كنائس مصر

الإثنين 10 أبريل 2017 06:47 م بتوقيت مسقط



د.يحيى أبو زكريا


" مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا"
النَّفس التي يتحدَّث عنها القرآن ها هنا وفي مواضع كثيرة هي النفس المُحترمة وهي مُطلق النفس ولذلك وردت نكرة، فالنكرةُ ها هنا للعموم والإطلاق كما يقول علماء التفسير والبلاغة والذوق القرآني، ولم يقصد المُشرّع جلَّ في علاه نفساً تنتمي إلى دين أو قومية أو مذهب أو طائفة أو جهة أو منطقة.. فتعالى الله علوا كبيرا أن يمنح الحصانة لنفس دون نفس.. وقد ورد في الأثر أنَّ أول ما يحكم يوم القيامة فهو حق بني آدم فيوقف بني آدم فيفصل بينهم ثم الذين يلونهم من أصحاب الدماء حتى لا يبقى منهم أحد ثم النَّاس بعد ذلك فيأتي المقتول قاتله يشخب دمه في وجهه فيقول هذا قتلني فيقول أنت قاتله ولا يستطيع أن يكتم الله حديثًا. نعم سينهضُ المذبوحون كل المذبوحين ويحتجون في حضرة الله تعالى على أتباع حزب الشيطان الطُلقاء الذين باتوا يذبحون ويجزون الرقاب من الوريد إلى الوريد باسم الله ورسوله والمؤمنين، وشعارهم ذبح الجميع المُسلمين والمسيحيين وحتى الحيوانات باتت تشكو إلى الله منهم.. حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله، من قال من الأولين أو المتأخرين بأن الله أو مُحمد أو أهله أو صحابته أجازوا ذبح المسيحي والتَّقرب إلى الله والبحر بفصل رأسه عن جسده.. فقد ورد في الأثر أنَّ " أعتى النَّاس على الله من قتل غير قاتله ومن ضرب غير ضاربه"، وثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قوله " لا يزال المُؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حَراماً ...و عن حبيب قلوبنا ومهجة أرواحنا روحي له الفداء رسول الله – ص-: أوحى الله عزَّ وجلَّ إلى موسى "عليه السلام" قل للملأ من بني إسرائيل إياكم وقتل النفس الحرام بغير الحق فمن قتل منكم نفساً في الدنيا قتله الله في النار مائة قتلة مثل قتلته صاحبه ... أيها القتلة ...أيها الذابحون ...أيها العابثون بالأرواح والأعراض، قال الله تعالى: "ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر"، ولم يقل وذبحنا بني آدم في البحر ...اسمعوا يا من تقتلون أتباع عيسى عليه السلام ماذا قال رسولنا – ص- :: " ألا من قتل نفساً معاهدة له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله، فلا يُرَح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها ليوجد على مسيرة سبعين خريفاً. وقال أيضاً لنصارى نجران: "ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله، على أموالهم وأنفسهم وأرضهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم... وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير"،
حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله ...وكان الرسول الكريم يمشي في جنائز اليهود والنصارى، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: " أَلَيْسَتْ نَفْسًا" . وطالما أوصى الرسول الكريم بالقبط خيراً فعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا ملكتم القبط فأحسنوا إليهم، فإنَّ لهم ذمة، وإن لهم رحما. أيها الذابحون أنتم تنتمون للشيطان وليس للرحمان، رسولنا أوصانا بالقبط والأقباط الرحماء الطيبين، وقال أوصيكم بالقبط خيراً، وأنتم تذبحونهم.
وداعش التي تبنت عملية تفجير كنائس مصر تعيد إنتاج مساوئ الموروث الإسلامي والتاريخ الدموي والنص الملغوم فقد ورد في كتاب السيل الكانس لترهات باني الكنائس للشيخ أبي همام بكر بن عبد العزيز الأثري ما يلي إذا بنى الكفار كنيسة في دار من دورهم، ثم قصد المسلمون تلكم الدار، ففتحوها بالسيف، فحكمها الهدم. وقلت ذلك نظماً:
كونها في دار الكفرِ
     ثم نزلنا في الثغرِ
 
فهدمها حكم الشارع
     رُوي "هدم الصوامع"