الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

جهود مُتواصلة لتدريب قيادات الشركة على نشر أساليب البرنامج

د. سالم المحروقي: "تنمية نفط عمان" تنجز أكثر من 200 مشروع و1000 فكرة ضمن "ليين"

السبت 04 مارس 2017 08:38 م بتوقيت مسقط

د. سالم المحروقي: "تنمية نفط عمان" تنجز أكثر من 200 مشروع و1000 فكرة ضمن "ليين"

 

≤ تدريب 4500 مُوظَّف على إدراك مجالات الهَدْر المحتملة في مواقع العمل

≤ ترسيخ ثقافة التحسين المستمر لدى الموظف.. أكبر إنجازات البرنامج

 

عَبْر سنواتٍ مُمتدَّة، ظل برنامج "ليين" وكأنه سرٌّ يستعصي على الكثيرين الاستفادة منه، وما إنْ استطاعتْ شركة تنمية نفط عُمان فكَّ رُموزه وتبنِّيه، حتى بدأتْ فَوْرًا في جني ثمار هذا البرنامج الإداري. ويؤكد د. سالم بن علي المحروقي مدير برنامج التغيير بشركة تنمية نفط عُمان -في حواره مع "الرُّؤية"- على المكاسب المتعدِّدة التي حَصَدتها الشركة جراء تنفيذ أساليب هذا البرنامج؛ حيث تمكَّنتْ منذ 2012 وحتى الآن من إنجاز أكثر من 200 مشروع ضمن برنامج "ليين"، بجانب تنفيذ أكثر من 1000 فكرة تحسين أدت لمنافع كبيرة في مختلف مواقع العمل، إضافة للعديد من المنافع المادية الملموسة كالوفورات المالية، وكذلك منافع غير مادية مثل تسهيل المعاملات واختصار الوقت. وقال المحروقي: إنَّ "ليين" ليس مجرد مشروع يبدأ وينتهي عند نقطة أو أخرى. مشيرا إلى أنَّه برنامج طموح بُني ليستمر في شركة تنمية نفط عُمان، وأنَّ التحسين المستمر في أي عملية إنتاجية لا يتوقف.. وإلى نصِّ الحوار.

الرُّؤية – نجلاء عبدالعال

 

 

≤ ما هو برنامج "ليين"؟ وما هي أهم الأهداف التي يسعى لتحقيقها؟

"ليين" بكل بساطة هو الحد من هدر الموارد؛ سواء كانتْ هذه الموارد بشرية أو مالية، أو كانت جَهْداً أو وقتاً؛ وذلك من أجل إحداث تحسين مستمر وإنجاز أكثر بأقل حد ممكن من الموارد. وتتمثَّل أساليب "ليين" في التخلص التام أو الحد -إلى أقصى درجة- من كل مُسبِّبات الهَدْر أو كل ما يُعطِّل العملية الإنتاجية؛ بحيث تبقى فقط المراحل أو الخطوات التي تؤدي لإضافة قيمة حقيقية للعمل المراد إنجازه أو المنتج المراد تصنيعه؛ لذلك يُطلق مصطلح "ليين" في العادة للدلالة على رشاقة الجسم أو اللحم الخالي من الشحم؛ كون الشحم في العادة مادة غير مرغوب فيها.

وعليه؛ فإنَّ "ليين" ليس مجرد مشروع له بداية ونهاية، وإنما هو برنامج طموح بُني لكي يستمر في شركة تنمية نفط عُمان؛ فالتحسين المستمر في أي عملية إنتاجية ليس له نقطة نهاية. ولقد جاء هذا المشروع ليواكب التحديات المستقبلية للشركة والمتمثلة في زيادة تعقيدات عمليات الشركة وارتفاع التكاليف المرتبطة بأنشطة الاستخلاص المعزز للنفط، فضلاً عن انتهاء العمر التشغيلي للحقول الرئيسية، وتحديات أخرى متعلقة بالجوانب التشغيلية والسلامة، ومواجهة هذه التحديات تتطلب منا العمل بطرق أذكى، مع إنجاز أكبر وبتكاليف وجهد أقل.

 

≤ وكيف بدأ تبني الشركة لأساليب ليين؟

بدأتْ رحلة شركة تنمية نفط عُمان مع "ليين" في العام 2009 بتنفيذ العديد من المشاريع المنفردة من أجل تجربة أدوات "ليين" وأساليبه، ولكن البداية الفعلية لتطبيق "ليين" بصورته الحالية كانت في العام 2012 عندما صدرت المبادئ الإرشادية لتطبيق "ليين" والحوكمة والموارد وبلورة دواعي التغيير. ويجب التنويه هنا بأن برنامج "ليين" اعتُمِد في الشركة عندما كانت أسعار النفط في أعلى مستوياتها (فوق 100 دولار) أي لم يكن مجابهة لضغط أسعار النفط وإنما جاء استقراءً لتحديات المستقبل، وحفاظاً على الميزة التنافسية للشركة. وتتطلع تنمية نفط عُمان نحو تحقيق جميع الأهداف الرئيسية لبرنامج "ليين" وعلى رأسها زيادة الإنتاجية، والاستخدام الكفؤ للموارد والمواهب، وخفض المواد المخزنة، وخفض وقت عملية الإنتاج، وخفض تلف الموجودات وإعادة الأعمال، والاستدامة والتحسين المستمر. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، كان لا بد من إحداث تغيرات جوهرية في أساليب العمل من الطرق النمطية إلى أساليب التحسين المستمر واستدامتها كجزء لا يتجزأ من متطلبات العمل اليومي. وبالتالي؛ تطلب إعداد برنامج لإدارة التغيير والذي تمثل في استصدار نظام حوكمة تبنته الإدارة العليا للشركة، واستحداث لجنة فرعية منبثقة عن الإدارة العليا للشركة لتولي أمور حوكمة "ليين"، في حين يتولى المدير العام تنفيذ القرار الصادرة عن اللجنة، وكذلك استُحدث ما يعرف بـ"تيارات القيمة" مع تعيين مسؤول مباشر ومشرف لتيار القيمة، وأوْكِلت إليهما مسؤولية التنفيذ، ونفذت مبادرات التحسين في تيارات القيمة مجموعة من ممارسي "ليين" اختيروا من بين موظفي الشركة. ولقد أُسِّس فريق تطبيق "ليين" المركزي وأوكلت إليه مهمة الحفاظ على معايير "ليين"، والحوكمة وضمان الجودة، والتدريب وتطوير القدرات، وتوفير مورد مركزي من مدربي "ليين" لتحسين المشاريع. ويقوم فريق تطبيق "ليين" بأعمال التنسيق والتخطيط والمتابعة من كافة جوانب التنفيذ (الفوائد والموارد وبناء القدرات والسلوك(، والتي طُوّرت لها مقاييس خاصة، وتراجع لجنة الإدارة العليا تطبيق "ليين" وتقيِّمه كل ربع سنة من خلال مصفوفة التطبيق، ويدعم تطبيق "ليين" إدارة المواهب والتكريم والجوائز، ويتمُّ تطوير محترفي "ليين" عُمانيين من مجموعة الممارسين لأساليب "ليين" في الشركة لإحلالهم محل المدربين الوافدين.

 

≤ وما الإنجازات التي حققَّها البرنامج منذ نشأته إلى الآن؟ وما هي مستويات المنافع المُحققّة والتي يؤمل تحقيقها؟

في الأعوام الأولى من عمر البرنامج، جاء تركيز الشركة على إحداث تغيير ثقافي في مفهوم التحسين المستمر على كل المستويات الوظيفية وعلى التركيز على بناء القدرات؛ حيث كانت هناك قناعة مترسخة لدى الإدارة العليا للشركة بأنَّ نجاح البرنامج واستدامته مرتبطان ارتباطاً تاماً بمدى نجاحنا في تأطير مفهوم التحسين المستمر في ثقافة العمل لدى الرئيس والمرؤوس؛ فالمنافع المادية آتية لا محالة متى ما نجحنا في ترسيخ مفهوم التحسين المستمر لدى الموظف. وعلى الرغم من ابتدائنا منذ 4 سنوات، إلا أنَّ تجربة شركة تنمية نفط عُمان لم تصل بعد إلى حد النضج. فشركة تويوتا -التي تعدُّ الرائدة عالميًّا في هذا المجال- بدأتْ بمفهوم التحسين المستمر منذ 70 سنة، ولا تزال تسير على نفس النهج. وهدفنا جعل "ليين" ليس خياراً وإنما أمراً لابد منه، وليس استثناءً وإنما القاعدة، وأن "ليين" هو سلوكيات وعقليات قبل أن يكون أدوات وعمليات.

ومنذ العام 2012 حتى الآن أُنْجِز أكثر من 200 مشروع "ليين"، ونفذ أكثر من 1000 فكرة تحسين، كلها أدت لمنافع كبيرة في مختلف مواقع العمل. هناك منافع مادية ملموسة كالوفورات المالية، وهناك منافع غير مادية مثل تسهيل المعاملات واختصار الوقت. وفي مجال بناء القدرات، تمَّ تدريب أكثر من 4500 موظف على إدراك مجالات الهدر المحتملة في مواقع عملهم، ولدينا أكثر من 375 ممارساً لأساليب "ليين" التحقوا ببرنامج خاص بهذا الغرض، كما درب أكثر من 485 قيادياً من مختلف المستويات على أساليب التحسين المستمر في العمل وعلى العمل القياسي لرؤساء الفرق، مع الإشراف عليهم طوال مرحلة التأهيل. وحاليا يجري إعداد 20 موظفاً ليصبحوا مدربي "ليين" ثم خبراء "ليين"، علماً بأنَّ التوجه المتبع حالياً يقتضي تدريب كل موظفي الشركة على الأدوات والأساليب اللازمة لتمكينهم من استخدام "الحل العملي للمشكلات"، ودورة التحسين المستمر. واكتسابهم لهذه المهارات سيمكنهم من مجابهة التحديات اليومية في مواقع العمل وحلها بطريقه عملية ومستدامة.

من وجهة نظري الشخصية، فإنَّ الإنجازَ الأكبر هو ترسيخ ثقافة التحسين المستمر لدى شريحة كبيرة من الموظفين؛ من خلال رفع مستوى الفهم في الربط بين أعمال الشركة والتحسن المستمر، وغرس فهم أعمق لمفهوم تيار القيمة وكيفية انتقال القيمة بين وحدات الشركة والطريقة المثلى لتحقيقها، كما أنَّ الكثيرَ من قياديي الشركة ينظرون لدورهم كممكنين ومشرفين وداعمين لموظفيهم بهدف تمكينهم، كذلك وصلنا إلى مرحلة وجود مفهوم استخدام مقاييس بصرية لتتبع الأداء اليومي وبشكل تلقائي، وتمكنا من ترسيخ مفهوم وضع أهداف واضحة وتحديد أولويات أنشطة التحسين المستمر حول هذه الأهداف، إلى جانب تقدير أوسع أهمية مواءمة الأنشطة داخل الفرق وفيما بينها من خلال العمل القياسي لرؤساء الفرق، كما تمكنا من صياغة مفهوم لوضع حلول عملية مستدامة ومستمدة من فريق العمل لتمكين فرق العمل من حل مشاكلهم بأنفسهم.

 

≤ وهل ترجم ذلك إلى منافع مادية مُحدَّدة؟

كما أسلفتُ، جاء تركيز الشركة على إحداث تغيير ثقافي لمفهوم التحسين المستمر؛ فالمنافع المادية آتية لا محالة متى ما نجحنا في ترسيخ مفهوم التحسين المستمر لدى الموظف؛ ففي الغالب من الصعب تقييم المنافع المادية وغير المادية على وجه التحديد لأمور عدة لا يتسع المجال لذكرها لكن الشركة تمكنت من تحقيق وفورات مالية تفوق بعشرات المرات ما تم إنفاقه على البرنامج.

وفي العادة، نصنف المنافع إلى 3 مستويات؛ المستوى الأول: يُعنى بزيادة الإنتاج وتقليل التكلفة؛ فقد تمكن موظفونا من تحقيق عشرات الملايين من الدولارات الأمريكية من خلال مشاريع التحسين المستمر. هذه المنافع جاءت بشكل رئيسي من زيادة الإنتاج والتقليل من تكلفة عمليات حفر الآبار واستخدام برنامج إلكتروني للكيماويات يسمى "المرشد".. فيما يُعنى المستوى الثاني بالوفورات المتحققة نتيجة تجنب التكاليف التي كان من الممكن أن تكلف الشركة لو لم يتم القيام بمبادرات للتحسين المستمر؛ فقد وصلت هذه الوفورات عشرات الملايين من الدولارات الأمريكية. وجاءت هذه الوفورات من خلال التدخل السريع لمعالجة الآبار المتعثرة، وتخفيض الإغلاق المجدول وغير المجدول لمحطات الإنتاج.

أما المستوى الثالث، فيُعنى بالوقت الموفر والجهد الضائع المرتبط به، والذي لا يؤدي إلى تحقيق قيمة حقيقية لعملية الإنتاج. فقد وفر البرنامج أكثر من 198000 يوم عمل من خلال التخطيط للأعمال على نحو أفضل، وتخفيض الدورات الزمنية لمختلف العمليات والإجراءات، وجمع بيانات بطرق أفضل، وإصدار تراخيص العمل اليومية بصورة أسرع.

ومن الصعب التكهُّن كم سيكون المبلغ المتوقع توفيره خلال العام الجاري نظراً لاعتماده على نوعية المشاريع وعددها، وطبيعة الإجراءات والعمليات المستهدفة. وأود أن أوضح هنا أنَّ أساليب "ليين" أو التحسين المستمر تختلف عن مبادرات التحسين الأخرى؛ من حيث أنَّها لا تكتفي ببلوغ الهدف فحسب، بل تسعى باستمرار لتحقيق الأفضل، كما تعتمد تحسينات صغيرة تدريجية، وليست تغييراً كبيراً فجائياً، بجانب أنها تنظر إلى التحسينات على أنها عملية مستمرة وغير محصورة زمنياً، وتتحدى دائماً الوضع الراهن وتعيد النظر فيه، إضافة إلى كونها تخطو خطوات صغيرة لتحقيق نتائج مبكّرة، وتحافظ على ثبات التغيير المتحقق؛ وذلك بالتعامل معه على أنه جزء لا يتجزأ من الأنشطة اليومية.

 

≤ وما أبرز التحديات التي واجهها البرنامج؟ وكيف تم التغلُّب عليها؟

مثل أي برنامج تغيير هناك تحديات جمَّة، خاصة عندما يتعلق التغيير بسلوك الأفراد وإرساء ثقافة أو مفاهيم جديدة؛ فمن طبيعة الإنسان أنْ لا يتقبل التغيير، خاصة التغيير المفاجئ إذا لم يكن الشخص مقتنعاً بدواعي التغيير المقترح ومدى استفادته منه.

ومن أبرز التحديات كان محدودية التجارب في قطاع النفط والغاز؛ حيث إنَّه وبعكس الصناعات الأخرى فإنَّ مجالات تطبيق "ليين" في صناعة النفط والغاز محدودة جدًّا على مستوى العالم، ولم يتسنَّ لشركة تنمية نفط عُمان أن تقتفي خطى شركات سابقة لشح مثل هذه التجارب في القطاع النفطي أصلاً؛ لذلك تمتاز الشركة بكونها من الشركات الرائدة في هذا المجال. ولكنها مع ذلك استطاعت أنْ تجتاز هذا التحدي من خلال زيارات لعدة شركات متخصصة في صناعات مختلفة (غير نفطية كشركة تويوتا)، والتي لها باع كبير في تطبيقات "ليين"، فتعلمت منها واقتبست تجربتها ثم طوّعت مفاهيم "ليين" لتتناسب مع هيكلتها وطبيعة عملها.

ومن التحديات أيضا: غياب ثقافة "ليين"؛ حيث كان غياب الثقافة بالبرنامج لدى قياديي الشركة سبباً لقبولهم بالواقع أكثر من أخذهم بزمام المبادرة. وهذه نقطة مهمة في نشر مبادئ "ليين" واستدامته في الشركة. فجاء الإدراك مبكراً بأنه ليس من المعقول أن تطلب الشركة من قيادييها التعهُّد بتطبيق "ليين" في مديرياتهم إن لم يكن لديهم الدراية الكاملة بطبيعة البرنامج، وكيفية تطبيقه وسبب تطبيقه. تغلبت الشركة على هذه التحديات من خلال تثقيف الإدارة العليا والمتوسطة والمواءمة بينها، والاتفاق بين الجميع على خارطة طريق لنشر "ليين" في الشركة. وتطلب تثقيف هذه الشريحة 9 أشهر، بما فيها أخذهم في جولات لزيارة لعدة شركات لها باع طويل في تطبيق "ليين" ومقابلة مديريها التنفيذيين.

كما واجهنا تحدِّيا يتعلق بضعف مستوى الاستدامة؛ إذ يمثل عامل ضعف مستوى الاستدامة وعدم الرغبة في تكرار التجربة في أماكن أخرى العقبة الأكبر في كل برامج التغيير. ومن هنا، أدركت الشركة مُبكراً أنها بحاجة إلى إرساء ثقافة "ليين" أو التحسين المستمر والتوعية بمفاهيمها، وصولاً إلى ترسيخها حتى تصبح جزءاً لا يتجزأ من السمات الأساسية التي تميز الشركة. وعليه أعيدت صياغة رؤية الشركة، وكان "ليين" عنصراً رئيسيًّا في بلورتها، مع تحديد التوقعات والمسؤوليات على المستويات العليا، إلى جانب بلورة دواعي التغيير، واستحداث نظام إدارة "ليين" الذي يربط بين أنشطة التحسين المستمر والأهداف العامة المراد تحقيقها، وكذلك استحداث العمل القياسي لرؤساء الفرق. وفوق هذا وذاك، ضُمِّن "ليين" في عقد الأداء الشخصي السنوي لجميع الموظفين، وطُوِّرت برامج تدريبية تستهدف مختلف المستويات الوظيفية. لكن يبقى العامل الأساسي هو بناء حس الشعور بالملكية إزاء هذا البرنامج لدى كل فرد من القيادات العليا، مع ضمان تعهدهم بدعمه دعماً شخصيًّا ورفده بالموارد اللازمة لتحقيقه على أرض الواقع.

ومن التحديات التي واجهتنا: نقص الكادر المؤهَّل في مجال "ليين"، ونظراً لعدم توافر كادر مؤهل من مدربين وخبراء في الشركة في مجال "ليين"، أبرمنا عقداً مع أحد بيوت الخبرة الأجنبية التي لها باع طويل في تنفيذ مثل هذه البرامج؛ وذلك لرفدها بعدد من مدربي "ليين" المعتمدين. واقتصرت مهمتهم في تدريب موظفي الشركة على أساليب وأدوات "ليين" والإشراف عليهم، ولكن لم يكن لهم دور في تنفيذ المبادرات الفعلية ولا قيادة البرنامج أو توجيهه.

وكان علينا التغلب على عدم وجود مُحفِّزات تشجّع على بناء الكفاءات وتأطيرها، ويعدُّ بناء القدرات المحلية ضرورة مُلحَّة؛ سواء كانت على مستوى القيادات أو ممارسي "ليين" أو خبراء "ليين"؛ ففي مجال بناء القدرات المحلية انتهجت عدة مسارات متوازية؛ فقد صِيْغ إطار عملي ونفذ لتطوير الكفاءات إلى مستويات خبرة أعلى، كما صِيْغ إطار المسار الوظيفي للكفاءات التي ترغب في اتخاذ "ليين" مساراً وظيفياً. وضُمِّنت مهارات "ليين" في المتطلبات الوظيفة التفضيلية لشغل المناصب القيادية في الشركة.

 

≤ وكيف تجاوب الموظفون مع البرنامج؟

تجاوب مُدهش، وفي نفس الوقت نَفْخَر بموظفي الشركة لتحليهم بمستوى عالٍ من المهنية، ورغبتهم الأكيدة في إحداث تطوير مستمر في طريقة أدائهم لعملهم اليومي. وقد وصلنا -ولله الحمد والمنة- إلى مرحلة؛ بحيث أصبح الموظف يسعى بنفسه لاكتساب مهارات "ليين" بدلاً من أن يُدفع إلى اكتسابها؛ فكثير من ممارسي "ليين" هم ممن التحقوا بالشركة حديثاً، فترى الشغف والحماس والفخر في وجوههم عندما يتكلمون عن تحسينهم لإجراءات معينة، وكم من الوقت والمال والجهد استطاعوا توفيره نتيجة لذلك.