السبت, 22 سبتمبر 2018

مقال : سُلطان السلام

الإثنين 20 فبراير 2017 07:00 م بتوقيت مسقط

 

 

صالح البلوشي

بعد أقل من أسبوع من زيارة الرئيس الإيراني الدكتور حسن الروحاني إلى السلطنة، في زيارة استمرت يوما واحدا فقط، تباحث فيه مع جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله وأمد في عمره- العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وقضايا المنطقة المهمة؛ مثل: الحرب في سوريا واليمن، والعلاقات بين دول المنطقة وإيران...وغيرها، وقبله بيوم واحد فقط زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى السلطنة الذي التقى بالنيابة عن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- مع صاحب السمو السيد فهد بن محمود نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، وتباحث معه حول الأوضاع في المنطقة. وقد عبَّر الأمين العام للأمم المتحدة عن اعتزازه بزيارته للسلطنة، وما حققته على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأشاد بما تقدمه عُمان من دعم متواصل للمنظمة وسائر الهيئات الدولية؛ لمواصلة تنفيذ برامجها الهادفة لخدمة الإنسانية. كما أعرب عن الشكر للسلطنة لإسهامها الإيجابي في تشجيع الحوار والتوافق لحل المنازعات سلميا مما أكسبها احترام الجميع.

بعد أقل من أسبوع واحد فقط من هذه التحركات الدبلوماسية التي حظيت باهتمام العالم ودول المنطقة، تأتي زيارة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة إلى السلطنة، والذي وصل إلى البلاد أمس وحظي باستقبال رسمي وشعبي حافل؛ ليؤكِّد مجددا عُمق العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والمكانة الكبيرة لصاحب السمو أمير الكويت في قلوب الشعب العماني، الذي ينظر بتفاؤل كبير إلى هذه الزيارة؛ نظرا للجهود التي يبذلها سموه من أجل الحفاظ على التماسك الخليجي، والدور الذي يقوم به في سبيل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم.

إنَّ هذه الزيارات المتواصلة من قادة المنطقة والأمين العام للأمم المتحدة تكشف عن الدور الكبير الذي تقوم به السلطنة بقيادتها التاريخية المتمثلة في صاحب الجلالة المعظم -حفظه الله وأمد في عمره- في سبيل تحقيق السلام والأمن في المنطقة، والسعي للمصالحة بين السعودية وإيران، خاصة وأن السلطنة تملك تاريخا حافلا في هذا المجال؛ حيث سبق لها ولعبت دورا كبيرا في إعادة العلاقات السعودية الإيرانية بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سنة 1987 بعد أحداث الحج الدامية في تلك السنة، كما أسهمتْ السلطنة في عودة مصر إلى الصف العربي بعد تعليق عضويتها في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989 بسبب توقيعها اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، ولعبت دورا كبيرا وتاريخيا في الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1، إضافة للجهود التي تبذلها من أجل وقف الحرب في سوريا واليمن، وحث جميع أطراف الصراع للجلوس في مفاوضات مباشرة من أجل وقف الحرب والبدء في عملية مصالحة وطنية تكفل إنهاء الحرب وإعادة إعمار البلاد.

إنَّ السلطنة تُدرك بفضل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم -حفظه الله- أنَّ المنطقة مُقبلة على تطوراتٍ مهمة جدا تتطلب الكثير من الاهتمام والتعاطي معها بروح المسؤولية، خاصة بعد انخفاض أسعار النفط الذي أثّر بشكل كبير على اقتصاديات دول المنطقة، واستمرار الحرب العبثية في اليمن الذي دمّر البنية الأساسية لهذا البلد العربي الشقيق، وخلّف آلاف القتلى والجرحى والمصابين، وتسبّبَ في انتشار الأمراض الفتاكة بين المواطنين اليمنيين، إضافة إلى دخول الحرب في سوريا سنتها السابعة دون وجود أي أمل قريب على نهايتها رغم الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه مؤخرا، كل هذه التطورات تتطلب جهودا دبلوماسية من أجل إبعاد المنطقة عن شبح حروبٍ شاملة لا يستفيد منها أحد سوى تُجاّر الحروب والقوى التي تريد جر المنطقة إلى سباق التسلح. لذا نجد أنَّ السياسة العمانية تنادي دائما بضرورة تغليب روح الحوار والتفاهم والمصالحة على نزعة المواجهة؛ لأنها تعلم جيدا أنه لن يكون هناك أي منتصر في أي مواجهة قادمة -لا قدر الله- وإنما سيكون الجميع منهزما.