الخميس, 20 سبتمبر 2018

شركتي تنهار (1- 2)

الثلاثاء 07 فبراير 2017 11:39 ص بتوقيت مسقط

شركتي تنهار (1- 2)

 

وليد العبري
[email protected]

في البداية لنتأمل شركة "Facet" هي شركة قديمة، وكانت شركة رائعة، تأسست متأصلة في الغابات السويدية، وصنعت أفضل آلات حاسبة ميكانيكية في العالم، استخدمها الجميع، لكن ما الذي قامت به "Facet" عندما ظهرت الحاسبة الإلكترونيّة؟ استمروا بعمل نفس الشيء تمامًا، في غضون ستة شهور انتقلوا من أعلى العوائد المادية إلى أن اختفوا، نعم اختفوا.
لذلك أريد أن أطرح بعض الأسئلة أظنها ستكون مفيدة، بالنظر لشركتك: في أي جانب ترى شركتك في خطر الوقوع في فخ النجاح حيث تسير فيه آلياً؟ ما الذي يمكنك القيام به كي تعترض ذلك الخطر؟ متى كان آخر شيء جديد اكتشفته؟ ما نوع التأثير الذي كان له عليك؟ هل يجب الاستمرار في القيام بهذا الشيء؟
لذلك من هذا المنطلق يوجد سببان لفشل الشركات، يقومون بنفس الشيء مرارًا، أو يقومون بالشيء الجديد فقط، ومن وجهة نظري أنّ الحل الحقيقي لزيادة الجودة في الشركات هو خلق توازن بين شيئين هما: الاستكشاف والاستثمار، كلاهما ضروريان، ولكن يمكن أن يتم بالكثير من الأشياء المناسبة، وهذا ما خلص إليه كنوت هنياس.
لذلك إذا أخذنا منظورا طويل الأمد سنكتشف، وإذا أخذنا منظورا قصير الأمد، سنستثمر.
الأطفال الصغار يكتشفون كل يوم شيئا جديدا، كل يوم هو استكشافات بالنسبة لهم، وعندما نكبر في العمر نستكشف القليل لوجود الكثير من المعرفة لدينا والتي يجب استثمارها، نفس الشيء ينطبق على الشركات بحكم طبيعتها تصبح أقل ابتكارًا عندما تصبح أكثر كفاءة.
والمفارقة الأكبر في قصة "Facet"هو أن تسمع أن مهندسي الشركة اشتروا آلات حاسبة إلكترونية بسيطة ورخيصة من اليابان، استخدموها لتقييم آلاتهم الحاسبة "Facet" استثمروا الكثير، لكنّ الاستكشاف يمكن أن يختفي.
قبل سنوات بسيطة بشّرت شركة أوروبية متخصصة في التكنولوجيا الحيوية بتطبيقات تتيح الكشف عن مرض سرطان الدم بل علاج أنماط معينة منه، كل يوم كان عبارة عن اختراع جديد لهم.. كانوا مبتكرين للغاية، وكان شعارهم المرفوع "نحن الوحيدين في ساحة النجاح" أو "نريده مثاليًا" الشيء المحزن هو أنه قبل أن تصبح الشركة مثالية أو حتى جيدة بما يكفي أصبحت غير قادرة على التطور.. بالرغم من أنّها قامت بالعديد من الاستكشافات.
قرأت لأول مرة عن الاكتشاف والاستثمار منذ عامين، حينها كنت أبحث في أسباب نجاح كبار رواد الأعمال المشهورين على المستوى العالمي، وبالنسبة لي قوة هذه الفكرة تعتمد على التطبيق العملي لها.
الاستكشاف هو تقديم كل ما هو جديد، هو البحث، هو منتجات جديدة، هو ابتكارات جديدة، وهو تغيير حدودنا، كلنا نعلم أن الاستكشاف محفوف بالمخاطر ولكننا لا نعلم لماذا.. لا نعلم إذا كنا قادرين على إيجاد ما نسعى له، ونعلم أيضًا أن المخاطر كبيرة جدًا.
الاستثمار هو المضاد لذلك، الاستثمار هو الاعتماد على المعرفة التي نملكها وجعلها أفضل، الاستثمار هو جعل طائراتنا تعمل في الوقت المطلوب، هو صنع منتجات جيدة سريعة ورخيصة، الاستثمار ليس بالخطير على المدى القصير، ولكن إذا استثمرنا فقط فإنها مخاطرة شديدة على المدى الطويل، وأعتقد أننا جميعاً نعلم عن أفراد فرق موسيقى البوب الشهيرة الذين ظلوا يغنون نفس الأغاني مرارًا وتكرارًا، حتى أصبحوا قدامى بل ومثيرين للشفقة، هذا هو خطر الاستثمار.
وهذا بطبيعة الحال، مصدر قلق لكبار المديرين التنفيذيين..
قرأت في كثير من الأحيان أسئلة صيغت بطرق مختلفة، على سبيل المثال، كيف يمكنني تشغيل وإعادة ابتكار شركتي بفعالية؟ أو كيف بإمكاني ضمان تغيير شركتنا قبل أن يعفو عليها الزمن أو قبل أن تضربها أزمة؟ لذلك عمل شيء واحد بشكل صحيح أمر صعب، عمل شيئين بالشكل الصحيح هو فن دفع الاثنين معًا؛ الاستكشاف والاستثمار.
والملحوظ هو أنّه فقط نسبة قليلة من الشركات قادرة على الاكتشاف والاستثمار بفعالية في نفس الوقت، وبشكل متواز، وعندما يقومون بذلك تكون الفوائد عظيمة، لذلك لدينا العديد من الأمثلة العظيمة لدينا شركة "Nestle" التي أنتجت " نيسبريسو" وأيضًا "Lego" التي أنتجت أفلام الرسوم المتحركة،"TOYOTA"  التي أنتجت السيارات الهجينة.."Unilever"  التي تدفع باتجاه الاستدامة؛ هناك العديد من الأمثلة، والمنافع هائلة.
لكن لماذا التوازن صعب للغاية؟ أظن أنّه صعب لوجود العديد من الأفخاخ التي تبقينا بنفس المكان، سأتحدث عن اثنين ولكن هناك الكثير.
التتمة في العدد المقبل من روادنا..