الخميس, 15 نوفمبر 2018

قال إنه اختار السلطنة لتكون مقرا لأول الفروع الخارجية لشركته في 1973

أبوغزالة لـ "الرؤية": بيئة العمل المشجعة بالسلطنة محفز رئيسي لافتتاح فرع ثالث للمجموعة في الدقم

الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 06:46 م بتوقيت مسقط

IMG_2384
maxresdefault
IMG_2390

عمان تمثل مناخًا خصبا للاستثمار في كافة المجالات منذ انطلاق عهد النهضة المباركة

حرصت منذ مطلع السبعينات على دخول السوق العمانية لأستفيد من الأجواء الرَّحبة في عالم الأعمال

أسجل بكل الاعتزاز والعرفان ما حظيت به من رعاية حكومة السلطنة على مختلف المستويات

اكتسبت "المجموعة" سمعة طيبة في كافة الأوساط ولدى المسؤولين وقادة القطاعات الاقتصادية

حوار- شريف صلاح

يُحقق الدكتور طلال أبوغزالة رئيس مجلس إدارة مجموعة طلال أبوغزالة نجاحات لافتة في عدة مجالات محلياً وإقليميًا ودوليًا. وهو المُؤسس والرئيس لمجموعة طلال أبوغزالة الدولية، وهي مجموعة شركات تقدم الخدمات المهنية في مجالات المحاسبة والاستشارات الإدارية ونقل التكنولوجيا والتَّدريب والتَّعليم والملكية الفكرية والخدمات القانونية وتقنية المعلومات والتوظيف والترجمة والنشر والتوزيع. ويسجل له الاعتراف بفضله في الترويج لأهمية الملكية الفكرية في المنطقة العربية.

وفي حواره مع "الرؤية"، قال الدكتور أبوغزالة إنِّه كان شديد الحرص منذ مطلع السبعينات على دخول السوق العمانية لكي يستفيد من الأجواء الرحبة في عالم الأعمال وتقديم الخدمات المهنية لكافة القطاعات ابتداءً من مُراجعة وتدقيق الحسابات إلى الاستشارات الاقتصادية، وتأسيس الشركات وتسجيل العلامات التجارية. وسجل أبوغزالة بكل الاعتزاز ما حظي به من رعاية حكومة السلطنة على مُختلف المستويات، وما قدم من تسهيلات مكنته من تسخير كافة الخبرات لخدمة المشاريع واكتسبت المجموعة سمعة طيبة في كافة الأوساط ومن قبل المسؤولين وقادة القطاعات الاقتصادية ومجتمع الأعمال ولمست الطيبة والخلق والتعامل الإنساني والحضاري من قبل أهل السلطنة.

وإلى نص الحوار..

ماذا تمثل لك هذه الإنجازات التي حققتها عبر مسيرتك العملية؟

مسيرتي تعني لي الانتصار على المُعاناة، ذلك أنَّ الظروف الصعبة التي واجهتها في مرحلة الطفولة جراء نكبة فلسطين عام 1948 وتهجير أهلها قسراً، فرضت عليَّ ومنذ كنت طفلاً في العاشرة من العمر ظروفاً معيشية استثنائية كاضطراري أن أسير من بيتي في بلدة الغازية إلى المدرسة مدة ساعتين سواء تحت المطر والبرد القارص أو الحر القائظ، كما برزت أمامي مسؤوليات أخرى تجاه عائلتي، فامتهنت عدة مهن، وفي مرحلة ما عملت بترجمة الكتب، وقبلها عملت بائعاً جوالاً للبوظة، وقادتني الظروف الصعبة للعمل في سوق الخضار في ساعات الفجر الأولى قبل التوجه للمدرسة. هذه الأعمال وإن كانت صعبة على فتى صغير، لكنها لم تنل من عزيمتي بقدر ما أعطتني خبرة كبيرة في كيفية التَّعامل واكتساب الرزق، وهو الأمر الذي أفادني في السنوات اللاحقة أيما إفادة.

هل وجدت في السلطنة أرضية خصبة للاستثمار وتحقيق النجاحات؟ وكيف وجدت أهلها خلال سنوات إقامتك؟

كنتُ شديد الحرص منذ مطلع السبعينات على دخول السوق العمانية لكي أستفيد من الأجواء الرحبة في عالم الأعمال وتقديم الخدمات المهنية لكافة القطاعات ابتداءً من مراجعة وتدقيق الحسابات إلى الاستشارات الاقتصادية، وتأسيس الشركات وتسجيل العلامات التجارية والاستشارات القانونية وخدمات الترجمة وبناء القدرات الإدارية والعلمية، وتطوير الكفاءات المهنية وصولاً إلى دعم الخطط والبرامج التنموية والبرامج الإستراتيجية المتعلقة بتقنية المعلومات، الحكومة الإلكترونية، التجارة الإلكترونية وما يُمكن تقديمه لخدمة المؤسسات والقطاعات الاقتصادية والتنموية. ونظراً إلى أهمية موقع السلطنة في منطقة الخليج العربي كمركز للمال والأعمال. ونحن نؤمن أنّ من واجبنا ومسؤوليتنا المهنية التقيد واحترام المبادئ المهنية الأخلاقية، حيث يتم تقديم كافة خدماتنا على أساس الأمانة والاستقامة بدرجة كبيرة من الجد والاجتهاد. وهنا أسجل بكل الاعتزاز وعرفاناً بالجميل ما حظيت به من رعاية حكومة السلطنة على مختلف المستويات، وما قُدِّم لنا من تسهيلات مكنتنا من تسخير كافة الخبرات لخدمة المشاريع واكتسبت المجموعة سمعة طيبة في كافة الأوساط ومن قبل المسؤولين وقادة القطاعات الاقتصادية ومجتمع الأعمال ولمست الطيبة والخلق والتعامل الإنساني والحضاري من قبل أهل السلطنة.

الأمر الذي انعكس على عدد فروعنا الموجودة في السلطنة فنحن حتى الآن لدينا فرعان الأوَّل هنا في مسقط والثاني في صلالة وقريبًا جداً سوف نفتتح فرعنا الثالث بمنطقة الدقم، علماً بأنّ كثيرا من الناس قد يتعجبون عندما يعلمون أنّ أول فرع خارجي لشركتي كان في السلطنة وتحديدًا في عام ١٩٧٣ أي بعد ثلاثة سنوات فقط من افتتاح الشركة وذلك نظرًا لما كانت تتمتع به السلطنة من مناخ خصب للاستثمار والاقتصاد خاصة بعد تولي صاحب الجلالة سدة الحكم.

طفولتك حينما كنت في فلسطين قبل أن تنتقل إلى لبنان، كيف كانت؟

طفولتي في فلسطين اقتصرت على السنوات العشر الأولى من العُمر، وفي هذه الفترة حظيت بمرافقة والدي في كثيرٍ من زياراته إلى أعماله وإلى بساتين الزراعة واللقاء مع الأصدقاء والمعارف، وكنت محظوظاً في تلك الفترة أن أراقب وألاحظ ما يجري وتعامل الكبار، وأعجب بشغف بما يدور حولي، وفي هذه المرحلة أيضاً أذكر أنّ والدي كان يصطحبني معه لزيارة أول مصنع للثلج كان قد أقامه مع إخوتي الأكبر مني، وكانت تجربة فريدة في ذلك الوقت، وأذكر أنَّ والدي وهو يجول في البساتين كان يقول إن المُزارع هو أكثر الناس وطنية وإخلاصاً لأنه مرتبط بهذه الأرض ليس كالآخرين ولكن ارتباطه بها، ابتداءً من حفرها وزرعها ورعاية الزرع ورّيه كل يوم ثم جنيه، لذلك كان يقول يجب أن تفكر دوماً بأنك مزارع لكي ترتبط بأرضك، ومازلت حتى اليوم أعتز بهذه الفكرة التي زرعها والدي في نفسي. وأذكر أنَّ والدي كان وكيلاً لشركات زيوت السيارات ولديه مخازن كبيرة خارج مدينة يافا، ولهذا كانت أسرتي ميسورة الحال، وكان الحاج توفيق والدي شخصية معروفة، وقد سمي الشارع الذي كنا نملك فيه منزلاً في يافا باسم شارع أبو غزالة.

وهل كان لنشأتك الأسرية دور في تشكيل شخصيتك العملية، والدفع بها نحو مزيد من الطموح وتحقيق النجاحات؟

نعم هناك مواقف كثيرة حدثت مع والدي، تعلمت منها أنَّ المبادئ هي التي تصنع النجاح . وذات مرة كان عند والدي قضية في المحكمة ورفض أن يوقع على إقرار طلبته المحكمة وخسر القضية وهو راضٍ، وقال يومها: أنا أدرك بأنني خاسر للقضية، وأنا مدرك أنّ ذلك لعدم تجاوبي والتوقيع ولكني سأكسب كرامتي وضميري وخلقي واسمي وسمعتي وشرفي. والكل كان شاهداً بأن الحاج توفيق أبو غزالة رفض أن يكتب الإقرار لأنه التزم بأن الإقرار يجب أن يكون شهادة حقيقية وهذه واحدة من دروس كثيرة تعلمتها من الوالد. هذه القيم زرعها والدي في نفسي ولا تزال، وأفخر وأعتز أنّ اقتدي بهذا الرجل الكبير الذي علمني ورعى عائلتنا الكبيرة وأسهمت سمعته العطرة بتسمية أحد شوارع يافا باسمه. لقد أتاح لي كنوزاً من المعرفة والحكم، استفدت منها في مراحل الحياة، وورثت عنه حبه والتزامه للعمل. حيث كان يشرف بنفسه على أعماله ويستيقظ مبكراً، وكان يقول: (الأرزاق توزع قبل بزوغ الشمس)، هذه الحكمة استهدي بها إلى اليوم.

وماذا تذكر عن مرحلة دراستك الإبتدائية والثانوية بمنطقة «صيدا» اللبنانية، وهل هناك ذكريات أو أصدقاء في مخيلتك لا تنساهم في تلك المرحلة؟

كطفل في تلك المرحلة كانت من نعم الله عزّ وجلّ ومن نعم الحياة أنني عندما كنت في بلدة الغازية، ووصلنا إلى بداية العام الدراسي لم يكن هناك مدرسة في البلدة، وفي ذلك الوقت كان والدي دائم التفكير بأن أكون أنا وإخوتي بمدرسة تؤمن أفضل تعليم، فنحن كنّا في المدرسة الأرثوذكسية في يافا وعندما هاجرنا إلى الغازية كانت المدرسة الأمريكية البروتستنت في صيدا، وكان من أصعب الصعوبات الوصول إليها لا لكي أسجل فيها، ولكن أن أصلها لأن المسافة كبيرة حوالي ساعتين سيراً على الأقدام بين صيدا والغازية، إنما أريد أن أتعلم، وهذه ميزة تؤكد عظمة الشعب الفلسطيني الأعلى نسبة في القراءة والكتابة على مستوى العالم، وقررت أن أتعلم، كيف أصلها، وكيف أسجل فيها، كيف أذهب وأعود كل يوم لمدة أربع ساعات سيراً، وهنا رب العزة أعطاني أجرين أن أذهب وأرجع، وهذه وهبتني نعمة الصحة أن تجبر للسير كل يوم 4 ساعات يتخللها نوبات من التفكير مع نفسك وأن تسير والشجر حولك، مساحة للتفكير لا حدود لها. وكنت أسأل نفسي ماذا أعمل، ربما يصعب التصديق أن ما رسمته لحياتي من خطة كانت خلال هذه المسيرات من الغازية إلى صيدا وبالعكس كان السؤال والتفكير دائماً ماذا أريد أن أعمل؟!

وعلى مستوى دراستك الجامعية بالجامعة الأمريكية ببيروت، ماذا تمثل لك تلك المرحلة؟

الدراسة في الجامعة الأمريكية ببيروت والتي انتهت بامتياز ومرتبة الشرف، لقد جاءت هذه المرحلة مكملة لما رسمته لنفسي وأنا أسير بين صيدا والغازية في عمر الثانية والثالثة عشرة، رسمت هدفاً واضحاً، أنني إذا تعلمت يجب أن أكمل تعليمي الجامعي وبعدها أعمل وأنجح في عملي. دخلت الجامعة الأمريكية خريجاً من مدرسة المقاصد وأعفيت من دراسة اللغة الإنجليزية والعربية في الجامعة لأنّ قدراتي ومستواي كانا أعلى من مستوى الصف الذي يجب أن أدخله «مدون على الشهادة نجح بالإعفاء»، وأعفيت من اللغة العربية بسبب إتقاني في المقاصد تلاوة وحفظ القرآن الكريم، والإنجليزية بسبب عملي في الترجمة وفي كل ماله علاقة باللغة الإنجليزية، وهذا شكل مصدر اعتزاز لي، وكان أمامي تحدٍ وهو الدراسة ويجب أن أتفوق لأنّ المنحة كانت تشترط التفوق، واستطعت بفضل الله وبنعمة المعاناة من التخرج بتفوق من الجامعة الأمريكية.

وما العوامل التي دفعت بك للعمل في مجال حقوق «الملكية الفكرية» والمحاسبة؟

في عام 1972 كانت الخطوة الأولى والأصعب وتلاها مشوار الألف ميل، حيث بدأ المشوار بمكتب لتدقيق الحسابات باسم شركة طلال أبو غزالة وشركاؤه الدولية «تاجي» وسرعان ما تحول إلى صرح متعدد الأذرع والاتجاهات. وقد واكبت «تاجي» شروق شمس الاستقلال لعدد من دول الخليج العربي وكانت المنطقة تجتاز مرحلة تحول اقتصادي، وشهدت الكثير من نهضة عمرانية، صناعية، خدمية، ومن هنا برز دور «تاجي» ودور شركة طلال أبو غزالة للاستشارات في الإسهام بالدراسات الاقتصادية وتقديم الاستشارات وأسهمت في هذه النهضة، وفي مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولم يمضِ وقت كثير على هذه الإنجازات حتى سارعت إلى قرع جرس الإنذار وإطلاق صيحات التحذير منادياً بأهمية وضرورة التزام الحكومات والمؤسسات والشركات والصناعات والأفراد بحقوق الملكية الفكرية، وجرى تأسيس شركة أبو غزالة للملكية الفكرية «أجيب» وأخذت على عاتقها تقديم خدمات الملكية الفكرية بكل أشكالها. وتصدرت «أجيب» قائمة تصنيفات الملكية الفكرية عالمياً، وقد تمّ اختياري عام 2007 كأول خبير من خارج الدول الثمانية للانضمام إلى قائمة أكثر الشخصيات شهرة في العالم في مجال الملكية الفكرية، وحرصت بعد ذلك على تعزيز الوعي بمفاهيم الملكية الفكرية فبادرت إلى تأسيس وإطلاق وكالة أنباء متخصصة في الملكية الفكرية وهي الأولى من نوعها وخدماتها في الوطن العربي والعالم، كما جرى تأسيس شركة باسم أبو غزالة لتجديدات الملكية الفكرية وهي كذلك الأولى من نوعها.

تمّ تكريمك مؤخرًا في صلالة على دورك الفعال كأحد رواد المسؤولية الاجتماعية.. فكيف ينظر أبوغزالة إلى المسؤولية الاجتماعية؟

إنّ المسؤولية الاجتماعية هي رسالة لكل مؤمن فإذا كنا لا نستطيع أن نحب الناس الذين نراهم فكيف لنا أن نحب الله الذي لا نراه. لهذا حرصت على الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية وهو ما دفع مجموعة طلال أبوغزالة لإنشاء مؤسسة للمسؤولية الاجتماعية باسم (TAG Foundation) تمولها بالكامل مجموعة طلال أبوغزالة وتدير هذه المؤسسة 34 برنامجاً مستداماً في خدمة المجتمع.

والمسؤولية الاجتماعية تجسيد لعلاقة الشراكة الصالحة مع المجتمع، وهي نتائج إدراك الفرد والشركة بفضل المجتمع والتعبير عن الامتنان لذلك الفضل، وهي تعني أيضا دمج القيم والاعتبارات الاجتماعية في الأنشطة اليومية والإستراتيجية للأعمال بحيث تصبح الضمير العملي، وهذا ما أثبتته تجربة مجموعة طلال أبوغزالة، حيث إنّ المجتمع يزيد من فضله على الشركة والفرد تقديرًا لشعورهم بالمسؤولية.

كما تعد المسؤولية الاجتماعية  شيئاً مختلفاً عن المسؤولية الدينية التي يأمر بها الدين ولا يجوز الخلط بينهما، كما أنَّ المسؤولية الدينية تختلف عن المسؤولية السياسية ولا يجوز الخلط بينهما أيضاً كما أن المسؤولية الاجتماعية شيء مختلف عن شراكة القطاع العام مع القطاع الخاص.

ولا يجب أن ننسى أنَّ مفهوم المسؤولية الاجتماعية كان وراء إقامة الاتفاق العالمي للأمم المتحدة عام 2000 (UN Compact Global) الذي كانت مجموعة أبوغزالة أحد مؤسسيه وعملت فيه نائباً لأمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان وبعدها نائباً لبان كي مون،علمًا بأنّ المجموعة قد ساعدت في إنشاء مراكز للاتفاق العالمي للأمم المتحدة في عُمان ومدن عربية أخرى.

صِفْ لنا مشاعرك حين تلقيت نبأ اختيارك من قبل الأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» نائباً لرئيس الاتفاق العالمي في العام 2007، ورئيساً للائتلاف العالمي لتقنية المعلومات والاتصالات والتنمية التابع للأمم المتحدة في العام 2009؟

هي مشاعر أداء واجب إذ أتيحت لي الفرصة كأوّل عربي، ليس فقط لأنني أصبحت نائباً لرئيس الميثاق العالمي، ورئيساً للائتلاف العالمي لتقنية المعلومات والاتصالات والتنمية التابع للأمم المتحدة فحسب، بل سبق ذلك انتخابي على أهم مجالس المهنة بالعالم كالاتحاد الدولي للمحاسبين القانونيين والاتحاد الدولي لمبادئ المحاسبة التي تضع مبادئ ومعايير المحاسبة لكل العالم، وكذلك ساهمت وكنت على رأس صياغة معايير التدقيق للجنة الدولية للخبراء بالأمم المتحدة أي لجنة التأهيل المهني الدولي لوضع نظام للشهادات المهنية على مستوى العالم، هناك العديد من المناصب التي لم تكن متاحة لأيّ عربي أو أي شخصية من العالم الثالث، وكنت أشعر دائماً بأنّه لابد من الوصول إلى هذه المناصب، ذلك أن الإنسان العربي قادر والأمثلة كثيرة. إن إيماني بوجود عربي على قمة هذه المؤسسات يدحض الادعاء الإسرائيلي الذي يحاول باستمرار التشكيك بقدراتنا كعرب وفلسطينيين، وأنا أؤمن أيضاً بأن الإنسان العربي يجب أن يكون فخوراً بعروبته وتاريخه ومجده، كونه هو أساس الحضارات وهو أساس العلوم البشرية كلها، ومنطقتنا هي مهبط الأديان والحضارات.

في السنوات العشر الأخيرة أوليتم التعليم العالي اهتماماً خاصًا، إضافة إلى اهتمامكم ببناء القدرات والتأهيل والتدريب المهني، ما هي رؤيتكم لهذا الاتجاه؟ وكيف يترجم ذلك تأسيس وإطلاق جامعة أبوغزالة؟

نؤمن بأنَّ التعليم هو المُحرِّك الرئيسي لتطور العالم العربي، وفي المؤتمرات التي أشارك بها أو محاضراتي حول التعليم فإنني أحذر دوماً مما أطلق عليه «تسونامي التعليم» أي أننا مقبلون على تغييرات كبيرة ستحصل في هذا القطاع وضرورة وضع حلول مبتكرة للتحديات الراهنة التي يواجهها وتحقيق نقلة نوعية، وتطوير دورنا لخلق مستقبل مزدهر لأبنائنا، من خلال شحذ الإمكانيات للابتكار بما يلزم مجتمعاتنا وقد دفعني إيماني العميق بأهمية التعليم إلى تأسيس وإطلاق جامعة طلال أبوغزالة لتلبية هذه الحاجة وتحقيق ديمقراطية التعليم، وتمكين الشباب الذين حرموا من الاستفادة من ثورة تقنية المعلومات، وبالتالي فإنّ مهمة الجامعة هي جعل البرامج التعليمية المعتمدة في جامعات العالم المتقدم في متناول الجميع وفي كل مكان أي أن الجامعة تمثل تحالفاً عالمياً للتعليم والشراكة مع مؤسسات التعليم في جميع أنحاء العالم، ونحن من خلال هذه الجامعة نسعى لتحقيق مستقبل التعليم الرقمي والحصول عليه من الجامعات العالمية، ونتيح التعليم العالمي خاصة لمن هم غير قادرين على الدراسة التقليدية في هذه الجامعات بسبب تكاليف السفر والإقامة والحصول على التأشيرات. وتتمثل رؤية وأهداف الجامعة في أنّ التعليم حق من حقوق الإنسان ولهذا فقد جاءت بمثابة ثورة وإنقلاب جذري في مفاهيم التعليم وقد خصصت مجموعة طلال أبو غزالة الموارد اللازمة لتنفيذ برامج التعليم المتقدم للجميع

www.tagiuni.com

وما النصائح التي توجهها لجيل الشباب المُتطلع لحياة أفضل؟

الشباب هم مصدر الابتكار والإلهام والريادة التي تشكل المساهم الرئيسي في التغيير والتحول في عالمنا، ولقد شاركت في مؤتمر القمة العربية الاقتصادية الاجتماعية التي عقدت في شرم الشيخ ووجهت نداءً للشباب، وطرحت مبادرة لعقد قمة شبابية في مقر جامعة الدول العربية الهدف منها تمكين الشباب العربي من وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتفعيل مشاركته في استخدامها وتوطينها وإنتاجها بما يحقق احتياجاته وطموحه ويساهم في إنجاز مخططات التنمية المستدامة للبلاد العربية، وصدرت توصيات وقرارات ترحب بهذه المبادرة التي شملت أيضاً تخصيص جائزة معرفية للمبدعين الشباب في مجالات المعرفة التكنولوجيا، وأرى أن جيل اليوم من الشباب قد تفوق بصورة رائعة عن طريق تسخير روحه المتمردة للإبداع الإيجابي، ويمكن للشباب أن يكونوا مصدراً للابتكار الإيجابي نحو الأفضل ومن واجب الشباب أن يأخذوا زمام المبادرة دون انتظار تمكينهم من أحد، وأدعوهم لأن يحددوا قدرهم بأيديهم.