الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018

ارتفاع نسبة قضايا العمل يستدعي بيان الأسباب والبحث عن الحلول

الادعاء العام: أكثر من 27 ألف قضية خلال العام الجاري.. و1127 منها مُخالفة لقانون العمل

السبت 24 ديسمبر 2016 07:36 م بتوقيت مسقط

الادعاء العام: أكثر من 27 ألف قضية خلال العام الجاري.. و1127 منها مُخالفة لقانون العمل

 

 

مسقط- الرُّؤية

قال بدر بن جمعة السباعي- رئيس ادعاء عام مدير إدارة الادعاء العام بإبراء إنَّ عدد قضايا مخالفة قانون العمل بلغ خلال عام 2016 الجاري ألف و127 قضية، بنسبة 4.10% من المجموع العام للقضايا والذي بلغ خلال نفس العام الجاري 27 ألف و460 قضية، بينما بلغ إجمالي قضايا مُخالفة قانون العمل خلال الفترة من 2012 إلى 2016 الجاري 7 آلاف و625 قضية بنسبة 4.95% من إجمالي القضايا خلال نفس الفترة والتي بلغت 154 ألفاً و22 قضية .

وأشار السباعي إلى أنَّ التركيز على استعراض الأرقام الخاصة بجرائم مُخالفة قانون العمل يأتي بسبب ارتفاع نسبتها مقارنة بالقضايا الأخرى وبغرض بيان أسبابها في محاولة لإيجاد حلول للحد منها .

وقال رئيس ادعاء عام مدير إدارة الادعاء العام بإبراء إنَّ الحديث عن الجريمة وانتشارها بين أوساط المجتمع يتطلب بداية التأكيد على انخفاض مستواها في السلطنة بشكل عام، وتفاوت أنواعها مع ارتفاع نسبة نوع مُعين منها في ولاية دون الأخرى، بما يقتضي معه ضرورة التركيز من قِبل الإدارة المُختصة على تلك الجريمة والبحث في أسباب انتشارها في هذه الولاية بالذات دون غيرها، ومحاولة خفض نسبتها عن طريق وسائل التوعية المجتمعية الهادفة، إضافة إلى صرامة الإجراءات المُتبعة حيالها، لذلك فإننا في هذه الأسطر سنتحدث عن الجريمة الظاهرة من بين الجرائم الأخرى في حدود اختصاص إدارة الادعاء العام بولاية إبراء من خلال بيانها وبيان تعريفها والنصوص القانونية التي تجرمها، وعقوبتها، وأركانها، وأسباب الوقوع فيها، وآلية الوقاية من التعرض لها، مع ذكر الإحصائيات التفصيلية بشأنها ومقارنتها بإحصائية الأعوام الخمسة الماضية.

وأشار إلى أنَّ الاهتمام ينصب على جريمة تشغيل عمالة غير عُمانيين من قبل مشغل لم يرخص له بتشغيلها مع تركها من قبل مكفولها للعمل لدى الغير، والتي نص قانون العمل فيها على المادة 114 على أنَّ يعاقب كل من يشغل عمالاً غير عمانيين لم يرخص له بتشغيلهم وفقاً للترخيص الصادر بغرامة لا تقل عن ألف ريال ولا تزيد على ألفي ريال عُماني عن كل عامل، وتتعدد العقوبة بتعدد العمال الذين وقعت بشأنهم المخالفة فضلاً عن إلزامه بمصاريف إعادة العامل إلى بلده مع حرمانه من استقدام عُمال غير عمانيين لمدة لا تزيد على السنتين وتُضاعف العقوبة إذا كان العامل الذي تمَّ تشغيله ممن دخلوا السلطنة بطريقة غير مشروعة أو تاركاً لعمله لدى صاحب العمل الذي رُخص له بتشغيله.

كما يُعاقب صاحب العمل الذي يترك بإرادته أي عامل غير عُماني مرخص له بتشغيله بالعمل لدى غيره بالسجن مدة لا تزيد على شهر وغرامة لا تقل عن ألف ريال عُماني عن كل عامل، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتتعدد العقوبة بتعدد العمال الذين وقعت بشأنهم المخالفة فضلاً عن حرمانه من استقدام عمال غير عمانيين لمدة لا تزيد عن سنتين وتشدد العقوبة في حالة تكرار المخالفة.

ويعاقب العامل غير العماني الذي يعمل بالسلطنة بدون ترخيص من الدائرة المُختصة أو الذي يعمل لدى غير صاحب العمل المرخص له بتشغيله بالسجن مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تقل عن 400 ريال ولا تزيد عن 800 ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين، فضلاً عن إلغاء الترخيص الصادر له إن وجد، وإبعاده عن البلاد على نفقة الطرف المشغل وحرمانه من دخول السلطنة".

وأشار إلى أن أسباب الجريمة تتمثل في عدم التزام صاحب العمل بالعقد المبرم بينه والعامل والتصريح المرخص له بترك عامله وعدم تشغيله في المهنة المحددة وهضمه حقوقه وتكليفه بأعباء أخرى خلال المتفق عليه وعدم تهيئة البيئة المناسبة للعمل تؤدي إلى نفور العامل وهروبه عن كفيله للعمل في مواقع أخرى، والبحث عن بيئة أخرى يجد فيها الاستقرار النفسي والمالي.

 وأضاف: في مُقابل هذا السبب يجد العامل من يوفر له فرصة عمل أخرى من المشغل والذي يستقبله ويوفر له البيئة التي يجد فيها استقراره بما يشجعه على الخروج والعمل خارج نطاق الكفيل طالما أنّه سيجد عملاً آخر، فالسببان الأول والثاني مرتبطان مع بعضهما فلو لم يكن العامل لديه الأمل في الحصول على عمل آخر لما هرب من كفيله.

 وأكمل بقوله: نجد أنَّ الكثير من العمالة الأجنبية خرجت من مواقع العمل المرخص لها العمل فيها للبحث عن مداخل توفر لها مبالغ أكثر من المبالغ المحددة لها في عقد العمل وبفارق كبير مما يشجعها للهروب والعمل بحرية من دون تقييد.

والجانب الآخر يعود إلى صاحب العمل الذي لا يوجد لديه عمل أصلاً وما كان تحصّله على المأذونيات لاستجلاب العمالة إلا للحصول على المال من خلال بيعها ودخول العمالة للسلطنة والعمل فيها من دون مُتابعة تذكر من قِبلهم، وكذلك الحال بالنسبة للمشغل حيث يسعى من خلال تشغيل عمالة ليست على كفالته بالأجر اليومي لعدم الالتزام بدفع الراتب الشهري والتهرب من دفع أي مبالغ خاصة برسوم استقدام العمالة وعلاجهم وتأمينهم وغيرها من الالتزامات أو الواجبات.

 

وأشار إلى أنّ التحقيقات التي أجريت مع العمالة المضبوطة كشفت أنّ دخولها البلاد وحصولها على تأشيرات العمل عن طريق عمالة أجنبية تقوم باستلامها من المطار وقت وصولها وتأخذها إلى مواقع العمل ثم تركها من دون أي معرفة عن الكفيل، والتي تكشف لاحقاً أنّها في مواجهة الحياة بمفردها مع عدم معرفتها بحقوقها وواجباتها وعدم وصولها للمعلومة إلا متأخرة وتخوفها لاحقاً من الرجوع للجهات الحكومية كي لا يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدها حال كون القاعدة – بعدم العذر بالجهل بالقانون.

وأكد رئيس ادعاء عام مدير إدارة الادعاء العام بإبراء على أهمية نشر التوعية القانونية بين العمالة الأجنبية، باستحداث مراكز ثقافية خاصة بتحمل الكفيل قيمة إخضاع العامل لدورة مدتها لا تتجاوز الأسبوعين في تلك المراكز، على أن يكون ذلك خلال مده لا تتجاوز شهرين من تاريخ دخول العامل السلطنة مع إلزام الكفيل بذلك، ومعاقبته حال عدم الالتزام وأن تشرف الوزارة المختصة على ذلك، وأن يكون على مستوى المحافظات وبها تضمن تواجد المتهم ومعرفته التامة بكفيلة ولقائه به وإنهاء إجراءات إثبات إقامته وتزويد العامل بالجرعات القانونية التي تعينه على معرفة حقوقه وواجباته، وبث الوعي القانوني بين أفراد المجتمع لبيان المسؤولية القانونية للكفيل والمشغل.

 

إضافة إلى تكثيف الرقابة على المؤسسات والشركات التجارية وبيان حقيقتها، وإلزام كفيل العامل أو ممثله القانوني باستلام العامل من المطار حال دخوله البلاد ونشر الأحكام الصادرة مع بيان اسم المؤسسة التجارية المخالفة التاركة لعمالها بالعمل خارج نطاقها.