الخميس, 20 سبتمبر 2018

أكد أن حفظ الذاكرة الوطنية وإيجاد نظام إلكتروني للوثائق من أولويات الهيئة

رئيس "الوثائق والمحفوظات": "المؤتمر الدولي الخامس" يستهدف كتابة تاريخ شامل لعلاقات عُمان مع دول القرن الإفريقي وفق منهج علمي مؤصل

الأحد 27 نوفمبر 2016 08:59 م بتوقيت مسقط

الضوياني يتحدث إلى الرؤية
صورة الحوار

 

 

التواصل مع المؤسسات الأرشيفية حول العالم للحصول على أية وثائق تتعلق بالسلطنة

مختبرات لتعقيم وترميم الوثائق بأحدث الأجهزة والمعدات

تدريب وتأهيل المختصين في مقدمة اهتمامات الهيئة

إنشاء مخازن لحفظ الوثائق وفق مواصفات عالمية

300 مقابلة داخل وخارج السلطنة لجمع وتوثيق التراث الشفهي

إتلاف 423 طنا من الوثائق والمستندات.. و140 طنا هذا العام

إنجاز معمل إتلاف الوثائق الورقية والإلكترونية قبل نهاية العام

الانتهاء من إعداد نظام إدارة الوثائق في 38 وحدة حكومية

إنجاز نظام إدارة الوثائق الخصوصية لـ16 جهة قبل نهاية العام

 

 

حوار- مدرين المكتومية

 

أكد سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية أنَّ تنظيم المؤتمر الدولي الخامس في جمهورية القمر المُتحدة بعنوان "علاقات عُمان بدول القرن الإفريقي"، خلال الفترة من 6 إلى 8 ديسمبر المقبل، يهدف إلى كتابة تاريخ شامل لعلاقات عُمان مع دول القرن الإفريقي وفق منهج علمي دقيق ومؤصل.

وقال الضوياني- في حوار خاص مع "الرؤية"- إنَّ الهيئة تعمل على حفظ الذاكرة الوطنية وإيجاد نظام إلكتروني للوثائق، كما تبذل جهودا حثيثة للتواصل مع المؤسسات الأرشيفية حول العالم للحصول على أية وثائق تتعلق بالسلطنة.

وأضاف سعادة رئيس الهيئة أنّه تمّ إتلاف 423 طناً من الوثائق والمستندات منذ بداية عام 2012، فيما تم إتلاف 140 طنًا منذ يناير وحتى أكتوبر الماضي من العام الجاري.

وتابع سعادته أن الهيئة تقترب من إنجاز معمل إتلاف الوثائق الورقية والإلكترونية وذلك قبل نهاية العام، مشيرًا إلى خطط إنشاء مخازن لحفظ الوثائق وفق مواصفات عالمية. وإلى نص الحوار...

 

 

 

 

 

** باعتبارك واحداً من القائمين على المشهد الثقافي في السلطنة.. كيف ترون هذا المشهد، وأين تضعون الثقافة العُمانية على خارطة الثقافة العربية؟

بفضل من المولى سبحانه وتعالى وتوفيقه، بالدعم والتوجيه المُستمر من المقام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد المُعظم- حفظه الله ورعاه- وتوجهات الحكومة نحو تعزيز القدرات للنهوض بالمشهد الثقافي بسلطنة عُمان، نجد النهوض بالجوانب الثقافية وتطويرها قائم على أسس متينة وراسخة مستمدة من تاريخ عمان العريق وحاضرها المشرق السعيد، ويحتل المشهد الثقافي مواقع متقدمة في الخارطة الثقافية العربية. وتسهم الهيئة إسهاماً كبيراً في المشهد الثقافي العماني من خلال المؤتمرات والندوات التي تقيمها سواء داخل السلطنة أو خارجها، وكذلك من خلال إصدار العديد من المؤلفات المتعلقة بالسلطنة وتاريخها المجيد، إضافة إلى تكوين رصيد مهم من الوثائق والمخطوطات وإتاحتها للقائمين على البحث والدراسات حسب الآجال المحددة لكل وثيقة لإتاحتها للعموم.

 

 

** المخزون الوثائقي العُماني مدخل أساسي لقراءة الحضارة والتاريخ الأصيل.. في رأيك كيف أسهمت الهيئة في ضمان ذلك؟

أود أن أوضح أنَّ من أهم أهداف هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية منذ تأسيسها عام 2007 بالمرسوم السلطاني السامي رقم (60/2007) هو: "جمع أرصدة ومجموعات المحفوظات وترتيبها وحفظها حماية للتراث الوطني"، وكذلك "جمع وحفظ الوثائق المتعلقة بالدولة في الخارج وتمكين المستفيدين من الاطلاع عليها". وتنفيذاً لتلك الأهداف بينت أحكام قانون الوثائق والمحفوظات ولائحته التنفيذية مراحل جمع وحفظ الوثائق والمحفوظات؛ حيث حددت المادة (13) من اللائحة التنفيذية للقانون إجراءات تحويل الوثائق في الجهات الخاضعة لقانون الوثائق والمحفوظات إلى مكان حفظ الوثائق الوسيطة بتلك الجهات، كما بينت المادة (15) من ذات اللائحة ما يجب أن يتوفر في أماكن حفظ الوثائق الوسيطة المشار إليها. إضافة إلى ذلك فقد أفرد المشرع في قانون الوثائق والمحفوظات فصلا مستقلا (الفصل الرابع) بيَّن فيه الوثائق الخاصة (الوثائق التي بحوزة المواطنين وتهم الصالح العام) والطرق التي تؤول بها إلى الهيئة، كما أفرد المشرع كذلك في اللائحة التنفيذية للقانون فصلا مستقلا (الفصل السابع) للوثائق الخاصة، بيَّن فيه إجراءات الحصول على تلك الوثائق وكيفية التعامل معها. علاوة على ذلك، فإنّ الهيئة تسعى منذ إنشائها إلى التواصل والتنسيق بالطرق الرسمية مع المؤسسات الأرشيفية والمكتبات الوطنية ذات العلاقة في مختلف دول العالم التي لديها وثائق متعلقة بالسلطنة، وقد تم توقيع مذكرات تفاهم مع كثير من تلك الدول وجارٍ التنسيق مع بقية الدول الأخرى من أجل تجميع الوثائق ذات العلاقة بالسلطنة بالمؤسسات الأرشيفية لتلك الدول أو أخذ نسخ منها. لذلك تحققت مساهمة الهيئة في ضمان قراءة الحضارة والتاريخ من خلال تجميع أرصدة الوثائق والمحفوظات التي تشكل الذاكرة الوطنية للسلطنة في كافة الحقب التاريخية، حيث ترصد هذه الأرصدة تاريخ عُمان العريق والأحداث التي مرت بها عمان وعلاقاتها الخارجية مع دول العالم، ومدى تأثيرها في التاريخ ومجرى الأحداث في تلك الفترة من الزمن، وإتاحة هذا الرصيد الوثائقي للباحثين، والدارسين، والمهتمين بالتاريخ العماني، إضافة إلى إقامة المعارض الوثائقية داخل السلطنة وخارجها للتعريف بهذا الرصيد الوثائقي الكبير والتعريف بتاريخ عُمان التليد.

 

 

** هل لك أن تُطلعنا أكثر على رؤية الهيئة ومنهجيتها في إعداد إدارة الوثائق، وجهودها في حفظ تراثنا الوطني؟

نصت المادة الأولى من المرسوم السلطاني السامي رقم (60/2007) على إنشاء الهيئة لتنظيم وإدارة الوثائق والمحفوظات، لذلك نجد أنَّ من أهم أهداف الهيئة الواردة بالمادة رقم (3) من قانون الوثائق والمحفوظات "تطوير مجال الوثائق والمحفوظات والنهوض به، والإشراف الفني على تنظيم الوثائق العامة الجارية منها والوسيطة بالجهات المعنية"، ولتحقيق ذلك نلاحظ أن من أهم اختصاصات الهيئة الواردة في المادة رقم (4) من قانون الوثائق والمحفوظات هي "تقديم الدعم الفني في مجال إدارة الوثائق العامة الجارية منها والوسيطة بالجهات المعنية والموافقة على نظم تصنيفها وجداول مدد استبقائها". وبناءً عليه، فإنَّ رؤية الهيئة تتلخص في إرساء نظام وثائقي مبني على أسس علمية يسهم في تنظيم إدارة الوثائق بالجهات الحكومية ويعمل على تطوير مجال الوثائق والنهوض به والعمل على حسن استغلال وتشجيع البحث العلمي والإبداع الفكري والفني.

أما منهجية الهيئة في إعداد إدارة الوثائق، فإنّها تستند إلى المادة (18) من قانون الوثائق والمحفوظات، حيث إنّ كل جهة مسؤولة عن وثائقها إلى أن تنتهي حاجتها إليها، وأنّه بالتنسيق بين الهيئة والجهة المعنية يتم إعداد نظام مستقل لإدارة الوثائق الخصوصية لكل جهة من الجهات الخاضعة لقانون الوثائق والمحفوظات حسب الضوابط والإجراءات المحددة بالقانون ولائحته التنفيذية، وتنفيذًا لذات المادة تولت الهيئة إعداد نظام موحد لإدارة الوثائق المشتركة بالجهات المعنية، وقد صدر به قرار من صاحب السُّمو السيد وزير التراث والثقافة الوزير المشرف على الهيئة، بعد موافقة مجلس الوزراء عليه، وجارٍ الآن تطبيقه في الوحدات الخاضعة للقانون بالتوازي مع إعداد النظام المستقل لإدارة الوثائق الخصوصية لتلك الجهات.

أما جهود الهيئة في حفظ تراثنا الوطني، فكما هو معلوم فإنّ الوثائق مصدر مهم من مصادر الذاكرة الوطنية لأي دولة، لذلك تسعى الهيئة منذ إنشائها إلى تطبيق أحكام قانون الوثائق والمحفوظات ولائحته التنفيذية بكافة جوانبها؛ حيث يتم التنسيق بداية مع كافة الجهات الخاضعة لقانون الوثائق والمحفوظات والمحددة بالمادة رقم (13) من القانون المذكور أعلاه، على إنشاء تقسيمات تنظيمية معنية بإدارة الوثائق بتلك الجهات- حسب نص المادة رقم (41) من القانون- ومتابعتها. كما تتابع الهيئة عمليات فرز الوثائق التي تتم بالجهات المعنية، وكذلك عمليات ترحيل الوثائق المعدة للحفظ الدائم، وفق الضوابط والإجراءات المحددة باللائحة التنفيذية لذات القانون، لضمان ترحيل تلك الوثائق إلى الهيئة.

وقد أعدت الهيئة مختبرات لتعقيم وترميم الوثائق مزودة بأحدث الأجهزة والمعدات الخاصة بالتعقيم والترميم، كما أولت الهيئة عملية تدريب وتأهيل المختصين في مجالي التعقيم والترميم اهتماماً كبيراً حيث تم تدريبهم في العديد من الأرشيفات الوطنية المتقدمة في هذه المجالات حتى يتسنى لهم أداء أعمالهم بكل كفاءة وعلى الوجه الأكمل، وقد هيأت الهيئة كذلك مخازن لحفظ الوثائق وفق مواصفات عالمية لضمان المحافظة على الذاكرة الوطنية للسلطنة، وإيجاد نظام إلكتروني لإتاحة الوثائق للباحثين والدارسين وفق قواعد وضوابط الاطلاع التي تمّ تحديدها من قبل المختصين بعد الاطلاع على تجارب الدول الرائدة في ذات المجال.

 

** ما الفارق- من وجهة النظر العلمية- بين الوثيقة والمخطوطة؟ وعلى أيّ أساس يتم تسجيل وثيقة ورفض أخرى؟

تعرف الوثيقة بأنّها المعلومات التي تنشئها أي جهة أو شخص بغرض تنفيذ التزامات قانونية أو إدارية أو تنظيمية أو لإنجاز مهمة عمل معينة يتم إنشاؤها واستلامها والحفاظ عليها كدليل، كما عرفها قانون الوثائق والمحفوظات الوطنية كذلك على أنّها (كل وثيقة ينشؤها أو يتحصل عليها من خلال ممارسة مهامه كل شخص طبيعي أو اعتباري سواء كان عاماً أو خاصًا أياً كان تاريخ هذه الوثائق وشكلها ووعائها وتتضمن معلومات يتم التوصل إليها بصفة مباشرة أو غير مباشرة مثل الرسائل، والخرائط، والصور، والشرائط الممغنطة والأفلام والأقراص الضوئية وغيرها).

أما المخطوط فيعرف بأنّه (الكتاب المكتوب بخط اليد لا بالطباعة)، كما عرفته مصادر أخرى على أنّه (النسخة الأصلية التي كتبها المؤلف بخط يده أو سمح بكتابتها أو أقرها، أو ما نسخه الوراقون بعد ذلك في نسخ أخرى منقولة عن الأصل أو عن نسخ أخرى غير الأصل)، وقد أطلقت بعض المصادر على المخطوطات على أنها (أمهات الكتب) وقد تجمع المخطوطات مصادر معلومات تاريخية وتحتوي في بعضها على وثائق حقوقية أو إدارية أو تنظيمية.

وتجسد الوثائق والمخطوطات نتاج الفكر الإنساني في كافة مجالات العلم والمعرفة، كما تتضمن الحياة الثقافية والمعرفية التي عاشها العمانيون خلال القرون الماضية، وتكمن أهميتهما كذلك فيما تحتويه من معلومات تمثل مصدرا قيما ومرجعاً مهمًا للأنشطة والأعمال وتؤدي دورا مهما في حياة الدول والشعوب، وتعد بمثابة العمود الفقري للمؤسسات الحكومية، لأنها توثق مبادئ هذه المؤسسات وخبراتها وتمد المسؤولين بالمعلومات اللازمة لاتخاذ القرار وتعد بمثابة الذاكرة التي تحفظ تاريخ الوقائع والأحداث وتعتبر مصدرًا مهماً للبحوث والدراسات العلمية ومتى ما تحقق ذلك في أيّ وثيقة أو مخطوط كان لها الحق في التسجيل والحفظ الدائم لدى الهيئة.

ومن هذا المنطلق فقد اهتمت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالوثائق والمخطوطات، وعملت على جمعهما والعناية بهما.

 

 

** وهل هناك أنواع بعينها تُعنى الهيئة بتجميعها والحفاظ عليها؟

بالتأكيد.. الهيئة تعنى بحفظ وثائق الجهات الخاضعة لقانون الوثائق والمحفوظات والمحددة في المادة (13) من القانون، والتي يحدد مصيرها النهائي (حسب نظام وثائق تلك الجهات وجداول مدد استبقائها) الحفظ الدائم بالهيئة، وكذلك تعنى الهيئة بجمع وحفظ الوثائق الخاصة التي لدى مالكي أو حائزي تلك الوثائق وتهم الصالح العام، وذلك نظراً لقيمتها التاريخية أو الشاهدية، وفي الهيئة تقسيم تنظيمي مستقل وفريق عمل متخصص لتجميع واستنساخ الوثائق الخاصة المشار إليها.

 

** ذكرتم في لقاءات سابقة أنّ "التراث الشفهي" سيأخذ نصيبه من التوثيق في المرحلة المقبلة صوتاً وصورة، فماذا تحقق في هذا الصدد، وماذا عن خطتكم لذلك؟

كما تعلمون بأهمية التاريخ الشفوي (أو المروي) باعتباره أحد الروافد المهمة في التاريخ البشري؛ حيث عرف على أنه تسجيل وحفظ وتفسير المعلومات التاريخية لشخصيات مهمة أو شخصيات عاصرت أحداث ووقائع اعتمادا على خبراتهم الشخصية أو ما سمعوه من أحداث في كافة الجوانب التاريخية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. ويمثل التاريخ الشفوي أحد مصادر المعلومات التي نقلت متواترة عبر الزمن من جيل لآخر، فمنذ أن خلق المولى سبحانه وتعالى الإنسان كانت الرواية مصدراً مهماً من مصادر الكتابة لدى المؤرخين، وإحدى طرق اكتشاف المعارف والعلوم، كما أوجدت الرواية الشفوية مكانتها البارزة في التراث الإسلامي؛ إذ إنّ جذور الرواية الشفوية يعود إلى رواة الحديث النبوي الشريف وفق ضوابط محددة وواضحة، لذلك ارتأت الهيئة تنفيذ مشروع التاريخ الشفوي وجعله واقعاً ملموساً، وتم إعداد فريق عمل مختص، وتجهيز أستوديو متكامل في مبنى الهيئة لإجراء مقابلات التاريخ الشفوي وتزويده بكافة الأجهزة والمعدات الحديثة التي تساهم في إنجاز العمل وتوثيقه، كما قام فريق العمل بإجراء مقابلات على الصعيدين الداخلي في مبنى الهيئة أو في أماكن سكن رواة التاريخ الشفوي في مختلف محافظات وولايات السلطنة، والتي بلغت أكثر من 300 مقابلة، أو على الصعيد الخارجي، وتمّ إجراء العديد من المقابلات مع الشخصيات العمانية أو عن الوجود العماني وتواصله خصوصاً في شرق إفريقيا.

 

 

** أعلن منذ عامين عن مشروع إقامة معمل لإتلاف الوثائق، فهل لديكم إحصائية محددة حول عدد الوثائق التي تم إتلافها؟

أفردت اللائحة التنفيذية لقانون الوثائق والمحفوظات الوطنية فصلاً كاملاً (الفصل الخامس)، للتركيز على فرز الوثائق وترحيلها وإتلافها، وقد بدأت الهيئة في عملية المصادقة على عمليات الإتلاف والإشراف عليها منذ بداية عام 2012، ونتيجة لذلك فقد كانت حصيلة الوثائق التي تمت المصادقة على إتلافها بإشراف الهيئة حوالي 423 طنا من خلال إسناد العمل لشركة مختصة في مجال إتلاف الوثائق والمستندات.

أما بالنسبة للوثائق المعدة للإتلاف منذ بداية عام 2016 ولغاية شهر أكتوبر من نفس العام فقد بلغت 140 طنا تقريبا. وتم الوصول إلى مراحل متقدمة في تنفيذ مشروع إنشاء معمل إتلاف الوثائق الورقية والإلكترونية من حيث بناء وتجهيز مبنى المعمل، وسيتم بعد الانتهاء من المعمل قبل نهاية هذا العام.

 

 

** ماذا عن خطط الهيئة لإرساء النظام العصري لإدارة الوثائق الخصوصية؟

استنادًا إلى قانون الوثائق والمحفوظات وتنفيذًا للمواد التي أتى بها الفصل الثاني من ذات القانون وضعت الهيئة خطط إرساء النظام العصري لإدارة الوثائق الخصوصية؛ حيث تم اعتماد منهجيات العمل خلال السنوات الماضية، إضافة إلى فرق العمل التي تم تفريغها للقيام بإعداد وتطبيق النظام، كما تضمنت تحديد مراحل إعداد الأدوات الإجرائية (القوائم الاسمية ونظام التصنيف وجداول مدد الاستبقاء) لتطبيق النظام.

وبناء عليه فقد تم إعداد نظام إدارة الوثائق في عدد (38) وحدة حكومية حتى نهاية أكتوبر 2016م، وتعمل الهيئة حالياً على التنسيق وإعداد نظام لإدارة الوثائق الخصوصية لـ(16) جهة من الجهات المعنية، وذلك وفق منهجية العمل المعتمدة لعام 2016.

 

 

** البعض ممن هم في موضع مسؤولية قد ينحون باللائمة في أحيان كثيرة على التشريعات المنظمة لقطاعاتهم.. كيف ترون جُهود الهيئة في ظل قانون الوثائق والمحفوظات الوطنية؟ وهل لديكم خطة لاستحداث بنود جديدة؟

قانون الوثائق والمحفوظات صدر عام (2007) بالمرسوم السلطاني السامي رقم (60/2007)، وعندما تطلب الأمر إجراء تعديل بسيط على بعض أحكام القانون عام (2008) تم ذلك مباشرة في ذات العام، وحالياً نجد أن قانون الوثائق والمحفوظات ولائحته التنفيذية يفيان بالغرض اللذان صدرا من أجلهما، فقد أحكم المُشرع العماني في إعداد القانون ولائحته التنفيذية بشكل يتواءم ويستوعب متطلبات المرحلة الحالية والمقبلة، وإذا ما استجد جديد وتطلب الأمر إجراء أي تعديل على القانون ولائحته التنفيذية، وهناك مبرر وحاجة ملحة لإجراء التعديل، فسوف نرفع الموضوع للجهات المعنية لإجراء التعديل، وبشكل عام ليس لدينا أي مشكلة مع التشريعات المنظمة لقطاع الوثائق والمحفوظات بالسلطنة.

 

** نظمت الهيئة من الفعاليات داخلياً وخارجياً، وخرجت في كثير منها بتوصيات مهمة.. أذكر لنا نتائج بعض ما توصلت إليه تلك الفعاليات؟

تنظم هيئة الوثائق والمحفوظات بعض الفعاليات مثل المؤتمرات والندوات وكذلك المعارض الوثائقية، سواء كان ذلك داخل السلطنة أو خارجها، ونجد أنَّ هذه المؤتمرات والندوات تلاقي صدى واسعاً من قبل الباحثين والدارسين المختصين في ذات المجال سواء كان ذلك من داخل السلطنة أو من مُختلف دول العالم العربية والأجنبية لأهميتها، ودائماً تخرج هذه المؤتمرات والندوات بكثير من التوصيات التي تدعم المشهد الثقافي في السلطنة، وتخدم الأهداف والاختصاصات الجليلة والمُهمة التي من أجلها أنشأت الهيئة. إلى جانب طباعة ونشر البحوث المشاركة في هذه المؤتمرات والندوات وإتاحتها للباحثين والدارسين المتخصصين في ذات المجال. كما إن المعارض الوثائقية التي تقيمها أو تشترك فيها الهيئة تعرف مرتادي تلك المعارض سواء من المواطنين أو من غيرهم بالرصيد الوثائقي المهم والكبير المتوفر لدى الهيئة والذي يشكل أحد مصادر الذاكرة الوطنية للسلطنة.

 

** تعتزم الهيئة تنظيم فعالية في جمهورية جزر القمر ديسمبر المقبل، فماذا عن جدول أعمالها؟

بالفعل تعتزم الهيئة تنظيم المؤتمر الدولي الخامس في جمهورية القمر المتحدة بعنوان "علاقات عُمان بدول القرن الإفريقي"، خلال الفترة من 6 إلى 8 ديسمبر المقبل، ويأتي هذا المؤتمر بتوجيهات سامية من قبل المقام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه-، ويهدف إلى دراسة علاقات عمان بدول القرن الإفريقي دراسة معمقة تشمل تاريخها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحضاري والثقافي، وتجلي عناصر الوحدة بين أقاليمها، وثراء التنوع في مجتمعاتها، والاستمرار والتغيير في عاداتها وتقاليدها، وإثراء التعايش السكاني على الحياة الثقافية والعمرانية، وتأكيداً للنظرة المشتركة بين كل من سلطنة عُمان ودول القرن الأفريقي لإبراز هذه الجوانب وتجسيد هذه العلاقة واستمرارها وتطوير التواصل والإخاء، وترسيخ ذلك للأجيال فيما يربط هذه المجتمعات من علاقات أسرية وطيدة؛ ويكمن ذلك التفاعل في إبراز التواصل الحضاري في رسم مسارات العلاقات بين عُمان ودول القرن الإفريقي.

ومن هنا ارتأت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بسلطنة عُمان إقامة هذا المؤتمر الدولي، لاستعراض مسيرة تاريخ وحضارة عمان ودول القرن الإفريقي، واستجلاء الجذور والمرجعيات التاريخية للتطور، فالتاريخ هو مستودع التجارب وكاشف الحقائق، ولا بد من الانتفاع به، ويأتي ذلك من خلال الرجوع إلى المصادر الأصلية سعياً إلى كتابة تاريخ شامل يقوم على منهج علمي دقيق ومؤصل، فضلاً عن افتقار المكتبة العربية والأجنبية وعدم معرفتها واطلاعها بوضوح وشمولية لهذا العمق العماني في هذه المناطق. وخشية تغييب هذا الإنجاز الحضاري والتاريخي العماني؛ فإنّ المؤتمر سيلقي الضوء من خلال البحوث التي ستقدم ليكشف جانباً من الجوانب الحضارية لعمان ودورها وإسهامها الإنساني في الحضارة الإنسانية في هذه المناطق، كما سيكون رصيداً مهماً مدوناً يبرز حقائق هذا التاريخ المشرق لعُمان، وذلك بأقلام مختلفة لباحثين من مختلف أنحاء العالم.

وسيتناول هذا المؤتمر عدة محاور من أهمها المحور الجغرافي والسكاني، والمحور التاريخي والسياسي، والمحور الأدبي واللغوي والثقافي، والمحور الاقتصادي والاجتماعي، ومحور الوثائق والمخطوطات والآثار. وتقدم للمشاركة بهذا المؤتمر تقريبًا (170) مشاركا من السلطنة ومن مختلف دول العالم، وذلك نظراً لأهميته، وتم قبول أوراق عمل (46) باحثاً من (11) دولة، للمشاركة بها في المعرض المذكور.

 

 

** في الشق الإداري.. ماذا عن خطط الهيئة لتطوير الكوادر البشرية، وإيجاد كفاءات وطنية تجعل الهيئة تنافس عالمياً؟!

تطوير الكوادر البشرية يأتي امتثالاً للتوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بضرورة الاهتمام بالإنسان العماني من حيث تأهيله وتدريبه نظرًا لأنّه أساس للتنمية التي تعيشها السلطنة وصانعها، وأن الكوادر البشرية تعتبر الركيزة الأساسية لقيام أيّ مؤسسة ونجاحها، وتنفيذا لأحكام قانون الوثائق ولائحته التنفيذية على أن تتولى الهيئة إعداد وتنفيذ برامج التأهيل والتدريب على رأس العمل ليس فقط لموظفي الهيئة وإنما لكافة الموظفين العاملين في دوائر وأقسام الوثائق بالجهات المعنية وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية بالسلطنة إضافة إلى إعداد وتنفيذ خطط التأهيل العلمي في مجال الوثائق والمحفوظات.

وقد أولت الهيئة اهتمامًا بالغًا بكوادرها البشرية وتنميتها من خلال التدريب والتأهيل لرفع كفاءة الموظفين لتحقيق الأهداف التي من أجلها أنشأت الهيئة، فعلى سبيل المثال تمّ خلال عام 2015 إعداد وتنفيذ حلقات عمل لإدارة الوثائق الوسيطة لعدد 22 جهة حكومية شارك فيها 120 موظفاً من موظفي تلك الجهات، وتم خلال عام 2015 تنفيذ نحو 110 برامج تدريبية لموظفي الهيئة استفاد منها 264 موظفا.