الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

"الملحقية" سند ومعين للطالب العماني في بلاد الغربة

جهينة الشامسية.. مبتعثة تزرع الأحلام في "أرض الفرص" لترفع اسم السلطنة عاليا

الثلاثاء 23 أغسطس 2016 06:33 م بتوقيت مسقط

جهينة الشامسية.. مبتعثة تزرع الأحلام في "أرض الفرص" لترفع اسم السلطنة عاليا

 

 

 

رصدت التجربة - عزة الحسينية

 

أرادت جهينة الشامسية أن تثبت لمن حولها أنّ قوة المجتمع لا تتأصل وتزدهر إلا بالاهتمام بالعلم، وقد حققت حلمها من خلال التحاقها بتخصص إدارة الطوارئ بجامعة شمال تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن بذلت جهدًا مضاعفا في المرحلة الثانوية لتستحق البعثة. وجاء اختيارها للبعثة خارج الوطن بتشجيع من والدها الذي وجه لها نصيحة باغتنام مقعدها الدراسي واستكمال دراستها خارج الوطن وزيادة خبرتها العملية والعلمية المتنوعة والاستفادة من قوة المنهج العلمي في التخصص الذي تحبه.

وخضعت الشامسية في المرحلة الأولى مع بداية دراستها في الولايات المتحدة الأمريكية لبرامج تعريفية عن الدراسة بالتخصص والظروف المعيشية التي يجب أن تتكيف عليها أثناء مكوثها خارج البلاد، وواظبت على حضور المحاضرات التي استهدفت تزويد الطلبة المستجدين ومن بينهم الشامسية بالإجراءات الواجب اتباعها في تخليص المعاملات الشخصية والتجاوب مع الصعوبات وابتكار أساليب سريعة وفعالها لحلها. 

وتستمتع جهينة بدراستها في الولايات المتحدة لما يصحب الدراسة النظرية من تطبيق عملي مما أتاح لها المجال لزيادة خبرتها الميدانية، خاصة أنّها تعد أمريكا أرض الفرص والمبادرات، ولابد للشخص الطموح أن يقتنصها. وفتحت أمام الشامسية آفاقا واسعة منذ انضمامها لصفوف الدراسة الجامعية من خلال التواصل مع كبار المسؤولين وتدعيم شبكة معارف كبيرة في مجال التخصص والعمل الميداني وتمكنت من تحقيق إنجازات شخصية على صعيد الدراسة والعمل، فقد كانت مثابرة على ترك بصمة مشاركة في مؤتمرات ومسابقات عدة، وارتحلت بين مناطق تكساس لتصبح أول متدرب دولي مع قسم الطوارئ. وأسهمت هذه الإنجازات في صقل وتنمية ذات الطالب علميا وعمليا كأن تضرب عصفورين بحجر فقاعدة المعارف والخبرات التي تتكون لدى الطالب تؤهله مستقبلا لتحقيق الإنجازات بثبات دون إخفاقات أو محاولات تثبط من عزيمته.

ولم تكن الإنجازات والنجاحات ما تحصده جهينة في كل محطاتها فحسب، وإنّما هناك أيضا العديد من الصعوبات والعثرات التي وقفت في طريقها لكنّها اجتهدت في سبيل تحويل هذه التحديات إلى دافع لمواصلة مسيرتها نحو تحقيق الهدف، فكانت مرحلة تعلم اللغة الإنجليزية العثرة الأولى التي وقفت في طريقها وتغلبت عليها من خلال الانخراط بالمجتمع الأمريكي فلم تتردد يوما من خلق أحاديث مع العابرين والجيران وزملاء الدراسة وحرصها على المشاركة الدورية في أنشطة الجامعة الداخلية والخارجية وبالممارسة والاستمرار تطوّرت المهارات اللغوية.

وواجهت جهينة مشكلة مع الاستقرار والتكيف مع البيئة الجديدة، إلا أنّ التكاتف الذي كان حاضرًا بين الطلبة العمانيين المتواجدين في المنطقة ساهم في التغلب على هذه الإشكالية، وبالرغم من كون المنطقة آمنة لأن الحي يقطنه الطلبة الدارسون فقط إلا أنّها لا زالت تواجه في بعض الأحيان بعض المواقف العنصرية لكنها تبقى مواقف فردية حيث ترى أنّ الشعب الأمريكي في غالبيته طيب ومعطاء.

وتعد الملحقيّة اليد اليمنى والمساعد الأكبر للطلبة المبتعثين بحكم العلاقة القويّة التي تربط الطلاب بالمُلحقيّة كما أنّها كانت فاعلة في دورها كحلقة وصل مثالية بين الطلاب والمؤسسات المعنية في السلطنة ويحرص الملحق الثقافي الدكتور طلال البلوشي على تطوير الطلاب فكريا ودراسيا وعلميا من خلال تواصل فريد أذاب كل الحواجز الرسمية بتعامله مع جهينة وزملائها من منطلق الأخوّة والزمالة.

وتؤمن جهينة أنّ كل محطة لحلم تحقق بمثابة انطلاقة إلى حلم جديد وطموح أكبر بداية من حصولها على درجة البكالوريوس في إدارة الأزمات والمخاطر بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف في يوليو 2016، إلى جانب الحصول على جائزة شرف المشاركة في مؤتمر للأبحاث في كلية كولن الأمريكية، وقبول بحث أكاديمي بعنوان (مركز إدارة الأزمات) في مؤتمر الأبحاث السنوي في كلية كولن في ولاية تكساس الأمريكية خلال أبريل. وتم تكريم المشاركة بجائزة شرف من قبل كلية الشرف في جامعة شمال تكساس خلال مايو الفائت. وقدمت مشاركة طلابية في أول إكسبو عماني ببحث عنوانه: "مركز إدارة الطوارئ". وبني البحث على دراسات في كل من مسقط وولاية تكساس الأمريكية.

وقدمت البحث أمام وكيل وزارة النفط والغاز، ولجنة تحكيم من أربعة حكام مهتمين بقضايا الاقتصاد، والبيئة والعلوم والرياضيات، إضافة إلى حضور عدد كبير من العامة وجهات مختصة من التلفزيون والإعلام المحلي. وساهمت في تشكيل الجمعية العمانية للطلبة العمانيين في شمال تكساس مع ترأس الجمعية لقرابة السنتين. وتمّ ترشيحها كسفيرة الإيجابية في جامعة شمال تكساس خلال فصل الربيع لعام 2016 والعديد من الأنشطة والإنجازات التي تنوّعت بين مجال التخصص والخارجية.

وتواصل جهينة الشامسيّة العمل بشكل دؤوب على تحقيق مكانة أفضل في المجتمع وتعزيز قيمتها كفتاة عمانية قادرة على العطاء والمشاركة في رفعة الوطن حتى وإن كانت هذه الإنجازات تحلق بعيدًا عن أرض الوطن مؤقتًا.