الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

أكد أنّ عدم دعم أنشطة التجزئة بسبب ضآلة قيمتها المضافة في الاقتصاد الوطني

مدير عام "شراكة": تمويل 9 مشاريع باستثمارات 438.6 ألف ريال خلال العام الجاري.. والأصول تتخطى 9 ملايين

الأحد 31 يوليو 2016 08:10 م بتوقيت مسقط

مدير عام "شراكة": تمويل 9 مشاريع باستثمارات 438.6 ألف ريال خلال العام الجاري.. والأصول تتخطى 9 ملايين

 

 

9 خدمات للمستفيدين في مرحلة ما بعد التمويل

التركيز على القطاع الصناعي خلال الأشهر المقبلة

الصندوق يشرف على 41 مشروعًا حاليًا.. ونسبة الفشل "ضئيلة"

خطة متكاملة للتحول إلى المشاريع المتوافقة مع الشريعة

 

 

الرؤية- بدر اليعقوبي- سعيد الفهدي

 

 

كشف عبدالله بن حمود الجفيلي المدير العام لصندوق تنمية مشروعات الشباب "شراكة" عن تمويل الصندوق لنحو 9 مشاريع منذ بداية العام الجاري باستثمارات جاوزت 438.6 ألف ريال، فيما نمت أصول المؤسسة التمويلية لأكثر من 9 ملايين ريال.

وقال الجفيلي- في حوار مع "الرؤية"- إنّ عدم دعم الصندوق لأنشطة التجزئة بسبب ضآلة قيمتها المضافة في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أنّ الصندوق سيركز خلال الفترة المقبلة على القطاع الصناعي.

وحول مدى توجه المواطنين نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، قال الجفيلي: "منذ بدايتي في هذا القطاع من عام 2004 كمدير لمنجم المعرفة في واحة المعرفة مسقط (المركز الوطني للأعمال حاليا) لاحظت زيادة في توجه فئة الشباب نحو المشاريع الخاصة بهم، وكانت الفترة الأولى تقتصر فقط على فئة الباحثين عن عمل، لكن هذه النظرة تغيّرت في الوقت الحالي، وأصبح الموظفون في القطاعين الحكومي والخاص يبحثون عن مشاريع تجارية خاصة بهم للحصول على أجر إضافي". وأضاف الجفيلي أنّ الطلبات التي يتلقاها الصندوق تزيد بشكل شهري، وهذا ما يشير إلى توجّه بشكل عام نحو إقامة المشاريع تجارية خاصة.

وأوضح الجفيلي أنّ الصندوق يضع في أولويّاته قطاعات معينة لتقديم الدعم إليها، وبشكل عام يستهدف الصندوق كل القطاعات عدا القطاعات القائمة على البيع بالتجزئة (البيع والشراء) لأنّ المنتجات في أغلبها مصنعة في الخارج ويتم بيعها في السوق المحلي ولا تكون لها أيّ قيمة مضافة للاقتصاد المحلي. وتابع أنّ الصندوق كذلك لا يمول المشروعات في قطاع المقاولات، لأنّها لا تقدم إضافة اقتصادية كذلك بحكم اعتمادها الكبير على العمالة الوافدة، مضيفا أنّ الصندوق لا يدعم أيضًا القطاع الزراعي والسمكي بحكم إنّها قطاعات حيوية وترتفع فيها نسبة المخاطرة، علاوة على وجود مؤسسات تمويلية أخرى متخصصة في تمويل مثل هذا النوع من المشروعات.

وكشف الجفيلي عن عزم الصندوق خلال الأشهر المقبلة، التركيز على المشروعات الصناعية، بهدف التنويع في القطاعات التي يقدم شراكة الدعم لها، كما أنّ هذه المشروعات تتسم بقابليتها بشكل أكبر في المساهمة في الاقتصاد المحلي. وفيما يخص معايير شراكة لدعم المشاريع، قال الجفيلي إنّ هناك 3 معايير عامة؛ أولا معرفة جدوى المشروع ومدى الطلب على المنتج، ثانيا مدى قدرة صاحب المشروع على إدارته للمشروع وتقديم خدمة مميزة، أمّا المعيار الثالث فيتمثل في ملاءمة المعلومات والبيانات المقدمة بالوضع الحالي للسوق، علاوة على عدم تشبع القطاع بنشاط المشروع المقترح.

وتابع الجفيلي أنّ عددا ضئيلا للغاية من المشروعات فشل أصحابه في تحقيق النجاح، وقال إنّ هناك مشروعين فشلا وهناك أيضا مشاريع كانت وشك الفشل، ومرّت بفترات اقتصادية صعبة، لكن في المقابل هناك ما يقارب 17 مشروعًا أنهت الالتزامات المالية لها مع شراكة، بجانب 41 مشروعًا ما زالوا تحت إدارة وإشراف الصندوق. وحول إمكانية استغلال أصحاب المشاريع والمؤسسات للتمويل في مصارف غير المشروع المحدد، قال إنّ شراكة لا يمنح صاحب المشروع المبلغ نقدًا، وإنما يحدد صاحب المشروع احتياجات مشروعه ويتم الدفع للطرف الثالث، وهذا ما يضمن أنّ صاحب المشروع لا يعمل في مشروع آخر.

وتحدث الجفيلي عن دور شراكة في تنمية قدرات رواد الأعمال في السلطنة، وقال إنّ هذا الدور لا يقتصر على شراكة فقط وإنما بتكاتف الجهات الأخرى، كما أن الخطط التي يضعها شراكة خطط تكاملية بحيث تتخصص في المجال الذي تستطيع أن تؤدي فيه عملها.

وذكر الجفيلي طبيعة الخدمات التي يقدمها شراكة لأصحاب المشاريع في مرحلة ما بعد التمويل، وقال إنّ الخدمة الأولى متعلقة بتقييم خطط عمل المشروع؛ لمعرفة إذا ما كانت البيانات المتوفرة فيها صحيحة أم مبالغ فيها، في حين تتعلق الخدمة الثانية بوضع موازنة مالية للمشروع سنويا، علاوة على تقييم وتحديد المخاطر المتعلقة بالمشروع من جانب مالي، وكذلك المتغيّرات في السوق، وأيضًا فتح قنوات تواصل للمشروع بحيث يستفيد من خدمات مشاريع أخرى. وزاد أنّ الخدمات تتضمن كذلك ترويج المشروعات إعلاميًا وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتقييم المشروع لمعرفة عمليّة سير المشروع في الطريق الصحيح أم لا، بجانب وضع خطة تسويقية للمشاريع، ومراجعة القوائم الماليّة بشكل دقيق، وإيجاد الفئات المستفيدة من المشاريع.

وحول ما يميّز شراكة عن غيره من المؤسسات الداعمة، أوضح الجفيلي أنّ شراكة جهة تنفيذية وليست تشريعية، وأنّ المؤسسات الداعمة تتكامل مع بعضها البعض؛ حيث إنّ هناك مؤسسات داعمة ماليّة مثل صندوق الرفد وبنك التنمية العماني، إضافة إلى شراكة ومعظم البنوك التجارية، وهناك مؤسسات تقدم خدمات الحاضنات التجارية مثل المركز الوطني للأعمال وحاضنة SAS وحاضنة تابعة لوزارة القوى العاملة في الكلية التقنية العليا. وذكر أنّ هناك مؤسسات تقدم التدريب لأصحاب المشاريع مثل برنامج انطلاقة ومركز الزبير للمؤسسات الصغيرة. وأشار إلى أنّ شراكة يدعم المشاريع الناشئة، وهو ما لا تدعمه البنوك التجارية، بل تشترط أن تكون قد أمضت عدة سنوات في المشروع (أي مشاريع قائمة)، كما أنّ شراكة لا يعتمد على الضمانات بشكل أساسي في النظر للطلب المقدم من صاحب المشروع ولا تشترط التفرّغ من قبل صاحب المشروع.

وتطرق الجفيلي للحديث عن مساهمة شراكة في نجاح المشاريع ومن بينها مشروع "المعولي للإسمنت"، وأشار إلى حرص شراكة على متابعة المشروع والأداء بشكل مستمر، كان سببا في نجاحه، علاوة على تقديم الدعم لعدد محدود فقط من المشاريع والتفرغ لها. وأضاف أنّ تحديد الميزانية أمر بالغ الأهمية؛ حيث خصص صندوق شراكة قيمة الاستثمار بمبلغ 780 ألف ريال لعدد 10-12 مشروعا خلال العام الجاري، وقد تم تقديم الدعم إلى 9 مشاريع حتى الآن بقيمة 438,600 ريال، ما يمثل 56,23% من القيمة الاستثمارية التي يهدف إليها "شراكة" بنهاية العام.

وعن الأهداف التي حققها "شراكة" حتى الآن يقول الجفيلي: "نفتخر اليوم بكوننا نعمل بمبدأ الاستدامة الذاتية، ونفتخر أيضا بأننا خلال 18 سنة حاليا لم نلجأ لأي مؤسسة واستطعنا بأنفسنا النمو بحجم الأصول من 5.3 مليون ريال إلى 9.2 مليون ريال، كذلك خلال الخمس سنوات الماضية قمنا بدعم ما يزيد عن 80 مشروعا". ولفت الجفيلي إلى أنّ شراكة يعمل الآن على تحويل المنتجات لتكون متوافقة مع مبدأ الشريعة الإسلامية، وتمّ تحويل منتج واحد حتى الآن وهو منتج المشاركة.

وتحدث الجفيلي عن دور رواد الأعمال وأصحاب المشاريع في التنمية الاقتصادية، وقال إنّ أصحاب المشاريع يسهمون بدور بارز في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ أنّ أي منتج يتم تهيئته للسوق المحلي من قبل أفراد محليين يتم فيه استخدام موارد محليّة تساعد في تنمية الاقتصاد من خلال زيادة الدخل القومي واستغلال المصادر المحلية وتنمية المجتمع، وهم ما يسهم بدوره في توفير فرص عمل للشاب وإيجاد آلية لتوظيف دخول الأفراد محليًا، لضمان عدم إنفاق هذه الأموال خارج السلطنة. وتابع أنّ صاحب المشروع لا يستطيع التنويع في المنتجات ما لم يحصل على عائد من تقديم هذه المنتجات وما لم يحصل على ثقة المستهلك للمنتج المحلي.

وأشار الجفيلي إلى التحديات التي تواجه شراكة وأصحاب المشاريع، وذكر منها التغيرات التي تطرأ على السوق من ناحية تشريعية مثل القوانين الجديدة وتغيير نسبة العمالة الوافدة وبعض التصاريح، إضافة إلى التغيّرات التقنية في المشروع وكذلك زيادة أسعار الإيجارات، ونقص المعلومات التي تصعّب على صاحب المشروع اتخاذ القرار المناسب.