الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

خبر : الساجواني: تعظيم الاستفادة من القطاع السمكي لتوفير 29 ألف فرصة عمل وزيادة المساهمة في الناتج المحلي والتنويع الاقتصادي

الأحد 08 مايو 2016 03:11 ص بتوقيت مسقط

أكد أن الوزارة تواصل العمل على تذليل العقبات وزيادة الاستثمارات.. وزيادة الطلب تعزز خطط التوسع في الاستزراع السمكي

الساجواني:

القطاع السمكي يساهم بـ11% في كمية الغذاء بالسلطنة.. و36% من القيمة الإنتاجية

99% من الإنتاج السمكي يأتي عبر قوارب صغيرة ولنشات.. وحاجة ماسة لتحديث القطاع

الاستزراع السَّمكي وتحديث نظم الصيد والتسويق .. أبرز عناصر "خارطة طريق" تطوير القطاع

46.6 ألف صياد عماني يعملون بالقطاع بنسبة 98.5%

القطاع السمكي فرصة سانحة لرواد الأعمال لتحقيق إنجاز كبير

الصقري: ضرورة الاستفادة من الأسماك في تنشيط قطاعات اقتصادية أخرى

المسروري: غياب التصنيع السمكي يفقد الاقتصاد العماني قيمة مضافة "كبيرة جدا"

الهشامي: ضرورة ردم الفجوة بين مخرجات "معهد الصيادين" ومتطلبات سوق العمل

الرؤية - فايزة الكلبانية - محمد قنات

تصوير/ راشد الكندي

ألقى مَعالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية بيان المحور الأول من مُنتدى الرؤية الاقتصادي في دورته الخامسة 2016، تحت عنوان "الثروة السمكية.. صدارة قطاعات التنمية".

وتطرق الساجواني خلال البيان إلى أهمية قطاع الثروة السمكية ومؤشرات الأداء الإنتاجي والاقتصادي لقطاع الثروة السمكية ومتوسط نصيب الفرد من الأسماك، إلى جانب التوجهات الحكومية وفرص تطوير القطاع وخارطة الطريق الخاصة بتطوير قطاع الثروة السمكية والاستزراع السمكي والنتائج الموقعة. وأوضح الوزير أنّ السلطنة تزخر بسواحل طويلة ومتنوعة ومواقع تُناسب تنفيذ مشاريع استزراع سمكي تجارية، بالإضافة إلى توافر بنية أساسية بالسلطنة، فضلاً عن الطلب العالمي المتزايد على المُنتجات السَّمكية والذي يقدر بحوالي 40 مليون طن بحلول عام 2050. وأشار الساجواني إلى أنّ هناك أكثر من 200 صنف من الأسماك في المياه العمانية، كما أنّ هناك كادرا بشرياً يقبل على العمل بهذه المهن.

وتطرق معالي الوزير إلى الحديث عن المصائد الطبيعية وانخفاض الإنتاج إلى أقل من النصف خلال أشهر الصيف، مرجعاً ذلك للعوامل الجوية والرياح والأمواج العالية، خاصة في محافظة الوسطى وجزء من ظفار وجنوب الشرقية، إلى جانب أن أغلب الأسطول في السلطنة يُعد من القوارب الصغيرة واللنشات والتي لا تستطيع أن تدخل البحر خلال هذا الموسم.

مساهمة القطاع السمكي

وأوضح معاليه أنّ نسبة مساهمة القطاع السمكي تشكل 11 بالمائة من إجمالي كمية الغذاء المُنتجة لعام 2015 في السلطنة، ويساهم بنسبة 36 بالمائة من قيمة إنتاج الغذاء في العام نفسه، مشيرًا إلى أنّ نسبة النمو للإنتاج السمكي من عام 2014 إلى عام 2015 تمثل 21.7 بالمائة، أما متوسط نسبة النمو من عام 2011 إلى عام 2015 فهي 13 بالمائة. وأشار معاليه إلى أنّ إجمالي المتاح من الإنتاج السمكي بالسلطنة يبلغ 280 ألف طن؛ حيث يمثل إجمالي إنتاج السلطنة 257 ألف طن، أما الواردات فتبلغ 23 ألف طن، فيما تبلغ الصادرات وإعادة التصدير نسبة 51 بالمائة بمعدل 142 ألف طن. وبين معاليه أنّ الاستهلاك المحلي يبلغ 49 بالمائة من إجمالي الإنتاج، بمعدل 138 ألف طن. وأضاف معاليه أنّ نسبة مساهمة الإنتاج المحلي للغذاء (قطاعا الزراعة والثروة السمكية) إلى إجمالي المتاح للاستهلاك على أساس إجمالي كمية إنتاج الغذاء، تبلغ 41 بالمائة، أما نسبة مساهمة القطاع على أساس قيمة الإنتاج فتبلغ 35 بالمائة.

وأشار معاليه إلى أنّ متوسط نصيب الفرد من الأسماك على المستوى العالمي يبلغ 18 كجم للفرد في السنة الواحدة، ومتوسط نصيب الفرد من الأسماك على مستوى الوطن العربي يبلغ 11 كجم للفرد في السنة الواحدة، في حين أنّ متوسط نصيب الفرد من الأسماك على المستوى المحلي بالسلطنة يبلغ 33 كجم للفرد في السنة الواحدة. وقال معالي الدكتور وزير الزراعة والثروة السمكية إنّ السلطنة تعتمد بنسبة 99% على الصيد الحرفي من خلال القوارب الصغيرة واللنشات، مشيرًا إلى أنّ هناك حاجة ماسة لايجاد منظومة كافية من الموانئ لتعزيز عمليات التصنيع والمعالجة لهذه الثروة الكبيرة؛ فلا تزال السلطنة بحاجة إلى مصانع لمعالجة تصنيع الأسماك قبل التصدير، واستكمال البنى الأساسية لمواقع الإنزال وموانئ الصيد، والتوجه نحو مشاريع الاستزراع السمكي الواعدة، واستكمال منظومة الأسواق والمنافذ التسويقية السمكية، إلى جانب إيجاد فرص واعدة للحلقات التصنيفية للأسماك ذات القيمة المضافة.

خارطة طريق

ومضى معاليه في البيان قائلاً إنّ خارطة الطريق الخاصة بتطوير القطاع السمكي تمّ وضعها في استراتيجية تطوير القطاع السمكي (2013-2020) واستراتيجية تطوير القطاع السمكي (2020-2040) والتي أعدت بتنسيق مشترك بين الفريق الوطني والبنك الدولي، بهدف وضع خارطة طريق للنهوض بالقطاع السمكي حتى العام 2040. وبين الساجواني أنّه تمّ اقتراح السياسات والبرامج والخطط والإجراءات والتدابير الكفيلة بتطوير الأداء والاستفادة من المقومات المتوفرة في التوسع في إنتاج الأسماك وانعكاسات ذلك في تعزيز منظومة الأمن الغذائي والمساهمة الفعّالة في التنويع الاقتصادي للسلطنة.

وزاد معالي الوزير أنّ الإطار العام لاستراتيجية تطوير القطاع السمكي تعتمد على عدد من المحاور الرئيسية؛ منها الاستثمار في الاستزراع السمكي في مياه البحر لزيادة الإنتاج والمحافظة على المخزون والبيئة، والاستثمار في نظم الصيد المختلفة كتطوير الصيد الحرفي والاهتمام بالصيد التجاري والساحلي وفي أعالي البحار، إلى جانب الاستثمار في موانئ الصيد والمنافذ التسويقية؛ كاستكمال البنى الأساسية المرتبطة بنظم الصيد، والاستثمار في تصنيع الأسماك لزيادة القيمة المضافة كالتبريد والتجميد والتدخين وتعليب الأسماك.

وأوضح الساجواني أنّ عدد الصيادين العمانيين يبلغ 46 ألفًا و665 صيادًا بينما الوافدين 966 صيادًا أي أنّ الصيادين العمانيين يمثلون نسبة 98.5 بالمائة من إجمالي أعداد الصيادين. وقال معاليه إنّ القطاع السمكي قطاع واعد وينمو بشكل غير مسبوق وهذا يعكس حجم الاهتمام بهذا القطاع من المستثمرين والصيادين ومختلف الفئات التي تعمل في الأنشطة المصاحبة لهذا القطاع، مشيرًا إلى أنّ الوزارة تعمل على سرعة إنجاز المعاملات المتعلقة بهذا القطاع وتسعى لحل الخطوات الإجرائية غير الضرورية المتخذة عند إعطاء التصاريح؛ حيث إن هناك نظام المحطة الواحدة لصرف التصاريح للمستثمرين بالنسبة للاستزراع السمكي.

وفيما يخص المكونات الإنتاجية والخدمية للقطاع لعام 2015، أوضح معاليه أنّها تتمثل في وجود 21616 قارب صيد صغير، و691 سفينة صيد حرفي، إلى جانب 127 سفينة صيد ساحلي، وعدد 2931 سيارة نقل لتسويق الأسماك، و22 ميناء صيد قائم، و393 منفذا تسويقيا، و58 سوقا سمكيا، وعدد 604 منشآت سمكية.

التطوير والتحديث

ولفت الساجواني إلى أنّ هناك عددا من الأسواق القائمة الجديدة وتتمثل في السوق المركزي لبيع الأسماك بالجملة بولاية بركاء، والأسواق القائمة بعدد 57 سوقاً، موزعة على كافة محافظات السلطنة، كما يوجد عدد من الأسواق القائمة قيد التأهيل والصيانة وعددها 4 في ولاية نخل وعبري وبدية والمضيبي (سناو)، إلى جانب الأسواق الجديدة قيد التنفيذ وهي اثنان في ولايتي السويق والسيب، علاوة على مخطط لتأهيل وتطوير 20 سوق أسماك في مختلف محافظات السلطنة، ومخططات لإنشاء 9 أسواق جديدة قيد الدراسات في عدد من الولايات، هذا إلى جانب عدد من المنافذ التسويقية القائمة والتي يبلغ عددها 393 منفذًا موزعة على كافة محافظات السلطنة. وأشار معاليه إلى وجود عدد من الشركات الحكومية الجديدة المعنية بإنتاج وصيد وتسويق الأسماك تتمثل في تأسيس "الشركة العمانية لتنمية الاستزراع السمكي"؛ وهي إحدى استثمارات الصندوق العماني للاستثمار في القطاع السمكي، بجانب شركة الصيد الساحلي وشركة خدمات التسويق الوسطى؛ وهما لا يزالان قيد الدراسة.

الاستزراع السمكي

وأكد الساجواني أنّ الاستزراع السمكي يمثل أحد المكونات الرئيسية في الإنتاج السمكي على مستوى العالم؛ حيث يساهم بأكثر من 50% من الإنتاج العالمي، وتبقى النظرة العامة للاستزراع إيجابية ولفترة طويلة بسبب زيادة الطلب على الأسماك مع الزيادة السكانية وارتفاع متوسط استهلاك الفرد، مشيرًا إلى أنّ هناك عدداً من أصناف الأسماك التي يمكن استزراعها في السلطنة. وبين أنّ هذه الأصناف تتمثل في الروبيان البحري والنهري والكوفر والمحاريات والهامور والجيذر والكنعد والصافي وخيار البحر والأعشاب البحرية، والصفيلح والبلطي وأسماك الزينة والسكل. وتابع أنّه بالنسبة للنتائج المتوقعة، فإنها تتمثل في إحداث نقلة نوعية في نشاط الاستزراع السمكي من خلال دخول 11 شركة جديدة للإنتاج الفعلي لتوفير ما يقارب 19,980 طناً من الأسماك والمنتجات الأخرى، وتحقيق تكامل بين نظم الصيد المختلفة يضمها الاستزراع ومواقع الإنزال في الموانئ والتداول والخدمات المساندة وتصنيع الأسماك شاملة تغليف الأسماك المُبردة والمجمدة والمدخنة وتعليب المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة، إلى جانب المساهمة الفاعلة لأسماك الفنار في تغطية قدر مهم من العجز الحالي للأغلاف الحيوانية بنسبة 61% وذلك عند المباشرة بتبني تقنيات لصيد أسماك الفنار لإنتاج وتصنيع الأعلاف والزيوت. وتابع أنّ من بين النتائج المتوقعة تطوير أساليب الأسطول الحرفي والتوسع في الصيد الساحلي والتجاري والاهتمام بالصيد في أعالي البحار؛ لتساهم بمجملها في زيادة الإنتاج السنوي من الأسماك خلال المرحلة المقبلة، فضلاً عن المحافظة على المخزون السمكي والنظام البيولوجي البيئي في كل من بحر عمان وبحر العرب والخليج العربي؛ لضمان استدامة المخازين السمكية وزيادة الإنتاج السنوي لأساليب الصيد المتطورة. وبين أنّ التطوير سيعمل على توفير أيدٍ عاملة تتقن الصيد وتقبل عليه، وفرص عمل جديدة في مختلف محاور إستراتيجية تطوير القطاع السمكي وخصوصا في المجالات الاستثمارية، لتصل إلى ما يقارب 29 ألف فرصة عمل جديدة، علاوة على تعزيز مساهمة القطاع السمكي في الإنتاج المحلي الإجمالي وتعظيم دوره في التنويع الاقتصادي وتحقيق الريادة على مستوى المنطقة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

الجلسة النقاشية الأولى

إلى ذلك، استعرضت الجلسة النقاشية الأولى "فرص وتحديات تنمية قطاع الثروة السمكية"، وأدار الجلسة الخبير الاقتصادي أحمد بن سعيد كشوب الرئيس التنفيذي لشركة الثقة الدولية للاستثمار، فيما حضر الجلسة معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية، وسعادة غانم بن سعيد الجنيبي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية مصيرة عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس، والدكتور سعيد الصقري رئيس الجمعية الاقتصادية العُمانية، والدكتور حسين بن سمح المسروري أستاذ مساعد بقسم العلوم البحرية بكلية الزراعة والعلوم البحرية بجامعة السلطان قابوس، وداؤود الوهيبي المدير العام لشركة المحيطات الخمسة للصناعات السمكية، والمهندس سليمان بن هلال الهشامي مدير معهد تأهيل الصيادين بالخابورة.

واستهل أحمد كشوب الجلسة بالحديث حول أهمية قطاع الثروة السمكية كأحد القطاعات الرئيسية في تنويع مصادر الدخل بالسلطنة، موضحًا أنّ أهم المحاور التي تطرق إليها معالي الدكتور فؤاد الساجواني في كلمته تتلخص في أهمية قطاع الثروة السمكية ومؤشرات الأداء الإنتاجي والاقتصادي لقطاع الثروة السمكية ومتوسط نصيب الفرد من الأسماك، إلى جانب التوجهات وفرص تطوير القطاع وخارطة طريق تطوير قطاع الثروة السمكية والاستزراع السمكي والنتائج الموقعة.

وقال الدكتور سعيد الصقري رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية في مداخلته حول بيان معالي وزير الزراعة والثروة السمكية إن هناك دراسة لقطاع الأسماك أعدها الاقتصادي المعروف مايكل رومر في سبعينيات القرن الماضي، وهي عبارة عن رسالة دكتوراه، يتحدث فيها عن دور وأهمية قطاع الأسماك في التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن الدراسة مبنية على نظرية اقتصادية معروفة تسمى"نظرية الروابط"، وهي تقوم على محاولة معرفة دور أيّ نشاط اقتصادي في تحفيز الأنشطة الاقتصادية الأخرى. وأضاف أن معاليه تحدث عن أن السلطنة تصدر السمك بدون أيّ معالجة، أي بمعنى أن هناك فرصاً استثمارية واقتصادية لا يتم الاستفادة منها، علاوة على قيمة مضافة لا تتحقق للاقتصاد، نتيجة أن معظم الصادرات من الأسماك للخارج تكون غير معالجة ولم يتم تصنيعها وإضافة قيمة مضافة إليها. وبين أن الجانب الآخر من نظرية الروابط ينظر إلى كيفية إسهام أي نشاط اقتصادي في تحفيز الأنشطة الأخرى التي تغذي هذا القطاع، إذ إن الدراسة تتحدث عن تجربة دولة بيرو وكيف استطاعت أن تستغل الثروة السمكية الوفيرة وتصنع كل ما ينتجه الصيادون، والأهم من ذلك كيف استطاعت بيرو أن توظف هذا الأمر في تصنيع السفن حيث كان القطاع في بداياته بسيطاً جداً، لكن استطاعت أن تجعل منه قطاعاً مهماً ومؤثراً بفضل تصدير الأسماك المصنعة إلى جانب صناعة السفن. وأوضح الصقري أنه بين عامي 1964 و1976 كانت بيرو تحقق نموا مضاعفا في الناتج المحلي الإجمالي بما يساوي 4%؛ حيث استطاع القطاع أن يسهم ليس في خلق فرص عمل فحسب بل في تنويع قاعدة الاقتصاد في هذه الدولة. وتابع أنه من المهم أن تكون هناك رؤية ونظرة تتناول كيف يُمكن استغلال الثروة الطبيعية لتحقيق ما هو أكبر من تصدير الأسماك.

تطوير كبير

فيما عقَّب معالي الوزير قائلاً إنّ قطاع الصيد والثروة السمكية كان تقليدياً في الماضي بكل ما تعنيه الكلمة وهو واضح المعالم من بحر وصيادين وميناء وسوق، ومستهلك داخل وخارج السلطنة، وعندما نظرنا إلى بناء أسطول الصيد لاحظنا أن ثمة مشكلة بأنه لا يمكن التوسع في إعداد سفن الصيد، سواء كان الصيد الساحلي أو التجاري، كما أن الصياد عندما يأتي بالأسماك إلى أقرب ميناء لم تكن تتوفر له أبسط الخدمات المطلوبة في الميناء مثل المخازن المثلجة، كما لم يكن هناك مصانع، كما أنّه لم تكن هناك أسواق، إضافة إلى أن الأسماك منذ 2011 وقبل هذه الفترة كان يتم تصديرها إلى خارج السلطنة. وأوضح أنه لهذه الأسباب كان لازمًا علينا في الوزارة أن نعمل على بناء منظومة الأسواق ومراجعة الموانئ السمكية، مشيرًا إلى أنّه تم الانتهاء من عدة موانئ تشمل مراحل بناء وتأهيل، والبعض منها لازال تحت التشييد. وأضاف معاليه أنّه تم إجراء دراسة اقتصادية اجتماعية حددت 385 موقعاً لمراكز الإنزال السمكي، من الحدود في محافظة مسندم شمالاً إلى الحدود مع اليمن جنوبًا، علاوة على قطع شوط كبير في عمليات بناء الموانئ، وفي الوقت الحالي تعمل الوزارة على منح كثير من الحوافز فيما يتعلّق بالتراخيص الخاصة بسفن الصيد الساحلي، وهناك 130 سفينة صيد حاليًا، ومن المؤمل الوصول إلى حوالي 500 سفينة صيد ساحلي في المستقبل.

وأشار الساجواني إلى أنّ هناك بعض الضعف في سفن الصيد التجاري خصوصاً في المحيط الهندي، وذلك بسبب يرجع إلى عام 2011؛ حيث كانت سفن "الجرف" تضر ببحارنا ومواردنا وخاصة البيئة البحرية؛ حيث اتخذ قرار تاريخي في تلك الفترة على مستوى الدولة، بإيقاف سفن الجرف، وكان قرارًا صائباً لأن هذه السفن كان تسيئ لكل ما هو في البحر وتنقل الأسماك ذات الطلب العالي ومن ثم تلقي بالأسماك الأخرى إلى البحر مرة أخرى، مما يلوث البيئة البحرية، وحتى الأسماك ذات القيمة التي تستخدم كغذاء وعشب للأسماك الأخرى كانت تنتهي وتزيد من التلوث. وأوضح معاليه أن السلطنة بحاجة إلى إعادة تأهيل أسطول الصيد التجاري من خلال مجموعة من الحوافز والتراخيص التي يمكن أن تمنح للراغبين.

ودعا معاليه رواد الأعمال للاستفادة من الفرص في هذا القطاع والفرص موجودة بصورة كبيرة والوزارة ملتزمة بتسهيل الإجراءات وتقديم التسهيلات وينبغي على القطاع الخاص أن يستفيد من الفرص الموجودة.

تصدير الأسماك

فيما تداخل داؤود الوهيبي المدير العام لشركة المحيطات الخمسة للصناعات السمكية، قائلاً إنّ رحلته مع القطاع السمكي بدأت من وزارة الثروة السمكية حيث حصل على المعلومات العلمية منها للبدء في نشاطه التجاري، وبعدها بدأ العمل على إنشاء شركة المحيطات الخمسة وكانت نواة للشركات التي أنشأت مصانع سمكية وفق معاييرالجودة الأوروبية، ومن ثم بدأ في التصدير إلى الأسواق المجاورة والأسواق الأوربية وصولاً إلى الأسواق في الأمريكية في كاليفورنيا ونيويورك.

وأضاف الوهيبي أن قطاع الثروة السمكية متشعب ويلامس جميع القطاعات سواء كانوا مستهلكين أو عاملين ومسؤولين، واستدرك هناك مشكلة يعاني منها القطاع تتمثل في الاختلاف بين الذين يخططون للقطاع والعاملين في القطاع؛ حيث يغيب جانب التشاور بصورة واضحة بين الجانبين، وحتى الآن لا نعرف ماهو المدى الذي تريد أن تصل إليه الحكومة بالقطاع السمكي في خططها خلال 10 سنوات، مشيرا إلى أنه من الضروري العمل على تنفيذ مخططات تسويقية تتواءم مع الخطة التي تضعها الحكومة، لاسيما في ظل معدلات إنتاج مختلفة من حيث كمية الأسماك وفقا لنوعها. وأوضح أن السردين مثلاً في تسويقه، يتجه معظمه إلى أسواق فقيرة مثل بنجلاديش والى مصانع التعليب خارج السلطنة، بجانب أن القطاع يعاني من ارتفاع أجور العمال فيه، وهذا يعد سبباً من الأسباب التي تجعله لا ينافس بصورة كبيرة، خاصة وأن تكلفة العمالة في أسواق مثل تايلاند وشرق آسيا بصورة عامة تتراجع، على عكس الحال في السلطنة.

وأضاف الوهيبي أن السمك العماني يتم تصديره إلى البرازيل، حتى يتم تعليبه ومن ثم يعاد تصديره إلى الأسواق الأوروبية وبسعر ينافس المنتج من الأسواق في الدول الأخرى، لذا يجب النظر صوب الخطة العملية لهذا القطاع بعين الاعتبار والجدية، علاوة على السعي إلى إيجاد حوافز فيما يتعلق بأجور العمال في السلطنة.

وتابع أن الدراسات التي أجريت على الشعب الصناعية لايمكن أن ترفع الإنتاج إلى 30% على مدار العشر سنوات القادمة، خاصة وأن هناك متغيرات بيئية كبيرة جداً في بحر العرب مع زيادة التلوث الناتج عن زيادة عدد السكان والضغط على الأراضي. وأضاف أن المشكلة تعود جذورها إلى سبعينيات القرن الماضي، وتتمثل في غياب الاستثمارات عن الصيد التجاري العماني والمشكلة لازالت قائمة، وأن كل التطوير المرتبط بالقطاع يتم على الأرض، في حين أن التطوير المرتبط بالبحر لم يشهد أي جديد.

وجاء رد معالي الوزير، قائلاً: "أمامنا مشوار طويل ولازلنا في بدايته لتطوير المؤسسات والبرامج في قطاع الثروة السمكية، لكن الوزارة تعمل وتحاول أن تقدم كل ما يمكن أن يساعد على تطور القطاع، والطريق بطبيعة الحال لايخلو من عقبات وتحديات على الأصعدة كافة، كما أن الوزارة لا تعمل منفردة لوحدها في هذا الجانب".

"سنن البحر"

وأضاف معاليه أن السلطنة تتميز بوجود لجان "سنن البحر" وهي تاريخياً موجودة في كل ولاية من ولايات السلطنة، وقد عملت الوزارة على تطوير أهدافها وآلياتها واختيار أعضائها، علاوة على تقديم الدعم المالي، ويتم الاستعانة بآراء أعضائها ومقترحاتها، فضلا عن أنها تعمل على تنظيم مجتمع الصيادين في كل ولاية من ولايات السلطنة، وهذه اللجان تقوم بجهد مقدر للحفاظ على المخزون السمكي، ويتم عقد اجتماعات مشتركة مع هذه اللجان كل عامين للتعرف على التحديات والمقترحات، وبالتالي تضمينها في خارطة طريق الوزارة.

وتابع أنه بالنظر إلى خارطة الطريق 2013-2020 يتضح أنها تضم قائمة طويلة جدا من هذه المشروعات، وفي السنوات الخمسة الأولى لم تكن تتوافر لدينا أبسط المقومات في قطاع الثروة السمكية، خاصة وأن الحديث هنا ليس عن الكماليات بل عن الضروريات الأساسية.

وذكر أن شركة فرنسية منتجة لأسماك الروبيان وهي من الشركات المعروفة على مستوى العالم، جاءت السلطنة عبر مستثمر عماني، وهي أول شركة للاستزراع السمكي تُمنح ترخيص وهي في مرحلة متقدمة لبناء منشآتها، ومن ثم اتفقت مع شركة يابانية لتسويق منتجاتها على المستوى العالمي. وأوضح معاليه أن هذا يؤكد أن عمان لديها المقدرة الكبيرة على أن تحافظ على الجودة في الإنتاج، كما أنّ السلطنة تركز دائما على معايير الجودة، وهو ما ساعد على وصول الإنتاج العماني إلى أوروبا وأمريكا المعروف عنهما تطبيق أعلى معايير جودة فيما يتعلق بالمواد الغدائية. وشدد الساجواني على أن الوزارة تقدم الدعم للصيادين من خلال قوارب لصغار الصيادين ومعدات ومكائن مزودة بالثلج من أجل المحافظة على المنتج طازجا، كما تم إنشاء مصنع في ولاية المصنعة ووظف عددا من الشباب والفتيات.

وتابع معاليه أن هناك عددا كبيرا جداً من المبادرات على مستوى الاستزراع السمكي، وفي المقابل تعمل الوزارة على تقديم تسهيلات للراغبين، في حين أن الاستثمار في هذا المجال بدول أخرى يتكلف ملايين الدولارات، لكن في السلطنة يحصل المستثمر على الأرض مجاناً، لكن وفق اشتراطات تتعلق بالتعمين وحماية البيئة والجودة، وهذه التسهيلات لا تقدم في أي دولة أخرى، وهو ما يعني أن الراغبين في دخول هذا المجال سيجدون كل تعاون وترحيب لتنفيذ مثل هذه المشروعات، وهي مشروعات مربحة وتلقى رواجاً بالأسواق المحلية والعالمية.

وأقر معاليه بأنّ الموافقات أو تصاريح العمل تستغرق وقتا، مشيرا إلى أنها إحدى الإشكاليات التي يجب العمل على حلها من أجل استقطاب مزيد من الاستثمارات، خاصة وأن هذا القطاع يعمل به 99% من العمانيين وهذه النسبة لا توجد حتى في القطاع الحكومي. وأضاف أن العمل بالقطاع السمكي يحتوي على الكثير من المخاطر، فضلا عن معاناة العاملين فيه مع تقلبات الأجواء المناخية في كل المواسم. وشدد الساجواني على أن هولاء العاملين يحظون بكل تقدير واعتزاز، وينبغي توفير مزيد من الرعاية لهم.

الإرادة التنفيذية

ومن جانبه، قال الدكتور حسين بن سمح المسروري أستاذ مساعد بقسم العلوم البحرية بكلية الزراعة والعلوم البحرية بجامعة السلطان قابوس: "الآن تجاوزنا مصطلح الإرادة السياسية ونبحث عن الإرادة التنفيذية". لكنه استدرك قائلاً: "قبل كل ذلك ينبغي تسليط الضوء على المحاذير البيئية بهدف مراعاتها، مثل صون المخازن السمكية وعدم تكثيف النشاط الصناعي على المياه الساحلية لكونها تتعرض لضغط كبير".

وأضاف أن معدل نمو التصدير بالسلطنة قد يكون أكبر من معدل النمو والإنتاج، وهو ربما يكون إيجابيا، لكن يجب الحذر حتى لا يؤثر على السوق المحلي، كما ينبغي الحذر من تأثيرات ذلك على صغار الصيادين، وصغار المستهلكين، خاصة وأن غالبية ما يُنتج ويتم تصديره خارج السلطنة يتم في صورته الخام، وربما يعاد تصنيعه في إحدى الدول وتستورده السلطنة مجددا في صورة منتجات، وفي مثل هذه الحالات يخسر الاقتصاد قيمة مضافة كبيرة جداً.

وأشار إلى أن هناك تغييراً في البرامج التدريسية في قسم العلوم البحرية بكلية الزراعة والعلوم البحرية بجامعة السلطان قابوس نتيجة لتغيير حاجات سوق العمل، وإضافة مواد في الاستزراع السمكي والبحوث في هذا الجانب الذي يجب أن يتناسب مع التوجهات الحكومية والقيمة المضافة للقطاع السمكي بالسلطنة، وهي في حاجة لرفعها لمستوى أكبر، إلى جانب أهمية الحرص على تقييم ما مضى من خطط والوقوف على عوامل القوة والضعف.

وعقب معالي الدكتور الوزير بالإشارة إلى أن الدكتور حسين المسروري عضو في اللجنة المشتركة بين جامعة السلطان قابوس والوزارة، وذلك رداً على ما يثار من أن الوزارة لا تستعين بآراء الخبراء وذوي الشأن. وأشار معاليه إلى أنّه فيما يتعلق بالجانب البيئي وانعكاسات الرعاية البيئية ومدى تأثيرات الاستزراع السمكي، فإنّ بعض الدول المتقدمة مثل كوريا الجنوبية تتوافر فيها أحواض الاستزراع السمكي وهي متداخلة في بعضها لكثرتها، ولكن هناك ضوابط ومعالجات، في حين أن السلطنة تطبق الشروط الصحية بمعايير أشد من تلك المطبقة في الدول المتقدمة، فمثلا المسافة الواجب توافرها بين كل حوض ينبغي أن تكون 4 كيلومترات.

الدبلوم المهني

فيما تداخل المهندس سليمان الهشامي مدير معهد تأهيل الصيادين، قائلاً إن المعهد أسسته وزارة الزراعة والثروة السمكية لكنه تابع الآن لوزارة القوى العاملة، ويقدم مجموعة برامج تعليمية في عدة مسارات؛ سواء الدبلوم المهني أو العام، والدورات القصيرة. وأوضح أن المعهد قدم حتى الآن نحو 150 دورة استفاد منها 2500 صياد وأبناؤهم، وبدأ المعهد في تقديم تخصصات الدبلوم المهني وهي مطلوبة بسوق العمل، حيث تخرجت كوادر عمانية متخصصة، لكن دون أي ارتباط مع وزارة الزراعة والثروة السمكية، قائلاً إن الفجوة بين المخرجات وسوق العمل تكمن هنا. وأضاف: "نحن بحاجة إلى ربط بين مخرجات المعهد في الصيد التجاري ومتطلبات سوق العمل لتسهيل توظيهم بإشراف من الوزارة نفسها؛ حيث تتباين تخصصات مخرجات المعهد بين هندسة السفن والملاحة وسفن الصيد وضبط الجودة والاستزراع السمكي والميكنة البحرية وهندسة السفن والملاحة وطرق ومعدات الصيد وغيرها". ودعا الهشامي إلى الاستفادة من مخرجات المعهد في ظل الطموح والآمال الحكومية بوصول عدد السفن العاملة في الأسطول إلى 500 سفينة، والتي من المؤكد أنها ستحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة تمتلك العلم والمعرفة اللازمين لنجاح عملها.

ورد معالي الوزير بقوله: "إنّ معهد الصيادين في الخابورة وفي صلالة يخرج دائماً كوادر قيّمة، ونتمنى أن يكون الحديث أكثر توسعاً لتشخيص الاحتياجات بشكل قريب للواقع؛ فمن المثير للدهشة والإعجاب والفخر أن الفتيات العمانيات يعملن في مواقع مرتبطة بالقطاع السمكي لم يكن من المتوقع في السابق أن يعملن بها، وهو أمر يدعو للفخر لقبولهن التحدي، وتمسكهن بالفرصة". وأضاف أنّه فيما يتعلق ببرامج سفن الصيد الساحلي والقوارب المتطورة، فإنّ هناك حصصاً خاصة بالشباب العماني وبإمكانهم التقدم للحصول على سفن صيد ساحلي أو قوارب متطورة وكذلك الحصول على تراخيص، بما يسهل من أداء العمل.