الجمعة, 21 سبتمبر 2018

خبر : النفط لن ينتهي بهذه السهولة (1-3)

الإثنين 04 أبريل 2016 11:06 م بتوقيت مسقط

مستقبل النفط أمام تطوّر الطاقات البديلة في العالم

مرتضى بن حسن بن علي

رغم أنّ أول بئر للنفط تمّ اكتشافه قبل قرون عديدة والمرجح أنّه كان في الصين في القرن الرابع الميلادي، غير أنّ التاريخ الحديث للنفط واستعمالاته يعود إلى نحو قرن بعد قيام الثورة الصناعية في بريطانيا، وتحديدا في عام 1859 بعد أن اكتشف عالم أمريكي طريقة مبتكرة لتقطير النفط، بحيث أصبح ممكنا استخدامه للأغراض التجاريّة ولاسيّما في مجال المواصلات الحديثة التي بدأت تغزو العالم تدريجيا. ومنذ ذلك التاريخ ووصولا إلى يومنا الحالي فإنه تم اكتشاف احتياطيات كبيرة وضخمة في أنحاء مختلفة من العالم وتطوير تكنولوجيا استخراجه واستعمالاته.

منذ ذلك التاريخ ظلّ النفط هو الملك المتربع على عرش الطاقة إلى أن بدأ التقدم العلمي والتقني بمزاحمته تمهيدا لزحزحته عن عرشه. وبلغت مساهمة النفط في تحريك وسائل المواصلات في العالم ولا سيما السيّارات نحو 97% من احتياجاتها في عام 1997. غير أنّ هذه النسبة انخفضت إلى 92% في عام 2014، على الرغم من ارتفاع كبير في وسائل المواصلات ولا سيما في عدد السيّارات بشكل مضطرد، حيث ارتفع عدد السيارات في العالم من 590 مليون سيارة في عام 1997 إلى نحو 1,2 مليار سيارة في عام 2014، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى نحو 1,7 مليار سيارة في عام 2040. ومعظم هذه الزيادة تأتي من الدول النامية، مقابل الزيادة القليلة نسبيا التي تحصل في الدول المتقدمة. بعض مصادر الطاقة البديلة بدأت تجد طريقها في تحريك السيارات وإن كانت بطريقة بطيئة، مثل الوقود الحيوي Bio fueI المستخرج من بعض النباتات، الذي ساهم بنسبة 4% من الوقود الضروري لتحريك السيارات ولم تتجاوز حصة الكهرباء من1%.

إنتاج الكهرباء كان اقل اعتمادا على النفط في عام 1997. إذ كانت البدائل الأخرى تساهم بنسب متفاوتة. الطاقة النووية كانت تساهم بنحو 17% في إنتاج الكهرباء، بينما كانت الطاقة الهايدروكلية hydroelectric كانت تساهم بنسبة 18%. مساهمة الطاقات البديلة المتجددة مثل الطاقتين، الشمسية والرياح كانت أقل من 1%. ويشهد الآن قطاع الكهرباء هبوطًا مستمرًا في اعتماده على النفط. لصالح الطاقات البديلة بسبب زحف العلم والتكنولوجيا.

في بداية السبعينيات كانت الاحتياطيّات المؤكدة من النفط تكفي لتزويد العالم من الوقود لمدة 33 عاما، وبسبب الطفرات الهائلة التي حصلت في العلم والتكنولوجيا، أصبحت الاحتياطيّات المؤكدة من النفط تكفي لمدة 43 عاما في1997 حسب معدلات الاستهلاك في تلك السنة، ثم ارتفعت الاحتياطيات المؤكدة لسد احتياجات العالم من النفط لمدة 100 في عام 2014، رغم الزيادة الكبيرة في عدد السكان وزيادة الطلب على الطاقة في العالم.

الغاز الطبيعي وهو أيضًا نوع من الوقود العضوي، هو الآخر شهد طفرات في الاكتشافات، احتياطيات العالم المؤكدة من الغاز الطبيعي في عام 1970، كانت تكفي لتغطية احتياجاته لمدة 44 سنة. وبعد الاكتشافات الجديدة فإنّها أصبحت تكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 100 سنة كما أن احتياطيات الفحم الحجري كافية لتزويد العالم من احتياجاته لمدة 275 سنة.

وعباره "الاحتياطيّات المؤكدة"، تستعمل من قبل شركات النفط على كميّات النفط أو الغاز أو الفحم، التي يمكن استخراجها على أسس اقتصادية وتجارية مناسبة. وقد لاتكون الآرقام دقيقة حيث إن بعض الشركات أو الأقطار لا تريد الأفصاح عنها. ولكن بغض النظر عن أرقام الاحتياطيات المؤكدة فإن التقدم العلمي والتكنولوجي الزاحف يمهد الطريق لاكتشاف احتياطيات جديدة واستخراجها وبطرق لم تكن متوفرة في السابق.

الصعود المستمر في أسعار النفط وزيادة الطلب عليه يدفع الشركات إلى تكثيف البحوث وتطوير التكنولوجيا للحصول على مصادر جديدة للوقود العضوي مثل النفط. ومنذ السبعينيات وخصوصًا بعد حرب 1973، فإنّ الخوف من احتمال حصول صدمة جديدة أخرى، دفع أقطارا عديدة إلى تكثيف جهودها وزيادة استثماراتها لتطوير التكنولوجيا لاستخراج النفط بطرق مختلفة، والتي كانت مكلفة في السابق، مثل النفط الموجود تحت المياه العميقة من البحار والمحيطات والفحم الحجري في الأماكن البعيدة من سيبريا. ويعتقد الآن حسب تقديرات البنك الدولي أنّ الاحتياطيّات المؤكدة من الطاقة العضوية كافية لتزويد العالم من الوقود لمدة 600 سنة إضافيّة حسب المعدلات الحالية للاستهلاك.

استخراج النفط الصخري في الولايات المتحدة، وما سوف يليه في البلدان الأخرى، دليل على مدى قدرة التقنية على استخراج النفط وبأسعار مناسبة. منذ عام 1971 بدأ الإنتاج الأمريكي يتناقص تدريجيًا إلى أن تحولت الولايات المتحدة من دولة مصدرة للنفط إلى دولة مستوردة له وبكميّات كبيرة ومتزايدة. بلغ الإنتاج الأمريكي من النفط في عام 1970 نحو 9.64 مليون برميل يوميا. وبدأ يتناقص بصورة سريعة إلى أن وصل إلى 1.74 مليون برميل يوميا في عام 2000. وبعد ذلك تقدمت التقنية لاستخراج النفط الصخري إلى أن وصل الإنتاج في عام 2008 إلى 5 مليون برميل يوميًا ثمّ تصاعد تدريجيًا إلى أن وصل مرة أخرى إلى 9.69 برميل يوميا في عام 2015 أي إلى مستويات إنتاج أكبر من مستويات الإنتاج في عام 1970 .

الولايات المتحدة وكندا مرشحتان لنمو أكبر في إنتاج النفط الصخري والرملي. وتجري محاولات مماثلة في الصين ودول عديدة أخرى في العالم لاستخراج النفط الصخري .

يعتقد بعض المراقبين أن تكلفة الإنتاج للنفط الصخري هو الآن في حدود 50 - 55 دولارا للبرميل بينما يرى الآخرون أن التكلفة انخفضت بشكل دراماتيكي إلى أن وصلت إلى نحو 15 دولارا. وإذا كان الرقم الأولي صحيحا فإنّ ذلك قد يعني حسب بعض المراقبين أن أسعار النفط الحالية قد ترتفع وتصل الى حدود 50 - 60 دولارا في نهاية عام 2016، كما ان هناك مراقبين يتوقعون أن ترتفع أسعار النفط لتصل إلى نحو 70 دولارًا في نهاية عام 2020 إذا ما تم الاتفاق على تخفيض الإنتاج أو ارتفع الطلب عليه.

إجمالا فإنّ الوقود العضوي (النفط، الغاز الطبيعي، الفحم) لن ينتهي بهذه السرعة. ومع ذلك فإنّ هناك عدة عوامل وأسباب تدعو إلى التقليل من أهميّة سيطرة النفط في معادلة الطاقة العالمية والتخلص التدريجي من الاعتماد عليه.

فما هي تلك العوامل والأسباب؟