الأحد, 23 سبتمبر 2018

خبر : أكاديميون ومختصون: برامج التدريب الطلابي تعاني غياب التخطيط الاستراتيجي بالمؤسسات الحاضنة

الثلاثاء 23 فبراير 2016 02:54 ص بتوقيت مسقط

حذّروا من فقدان الطلبة إيمانهم بأهميّة الفرص التدريبيّة في دعم مشوارهم المهني

المقبالي: كثير من المؤسسات التعليميّة بدأت تنوع أساليب التدريس وتركّز أكثر على الجانب المهاري

البلوشيّة: نقص البيانات الإحصائيّة الدقيقة للقوى العاملة وإمكاناتها التدريبية أبرز التحديات

الحسني: الطلاب يظهرون حماسًا وتعاونًا كبيراً خلال فترة التدريب إذا توافق مع تخصصهم الدقيق

المعمري: المؤسسات الحكوميّة والخاصة لا يمكنها استيعاب جميع طلاب مؤسسات التعليم العالي

الشبلية: يفضل الطلبة التدريب في القطاع الخاص لضمان فرص وظيفية في حال تميزهم

اليعربية: اكتسبت خلال فترة التدريب عدة خبرات تفيدني في التعامل مع الموظفين والمراجعين

الجردانية: استثمار معارض التوظيف التي تنظمها "التعليم العالي" فرصة لتطوير مجال التدريب

مسقط - هالة العميرية

قال عدد من الأكاديميين والطلاب والخريجين إنّ واقع التدريب الطلابي في السلطنة لا يزال يعاني من غياب التخطيط الاستراتيجي على مستوى وزارة التعليم العالي والجامعات والكليات، والمؤسسات الحاضنة للتدريب بالقطاعين الخاص والحكومي، وهو ما انعكس سلباً على فرص تحقيق أفضل النتائج المرجوة من التدريب، وأعاق القدرة على تنفيذ البرامج التدريبية الناجحة والمفيدة؛ ودفع الكثير من الطلبة لفقدان الإيمان بأهمية التدريب والتشكيك في جدية المؤسسات التعليمية والمؤسسات الحاضنة في توفير فرص تدريب فاعلة تساعد في تنمية مهاراتهم الوظيفية ومعرفتهم ببيئة العمل وظروف الوظيفة.

وقال د.هلال المقبالي أستاذ مساعد بقسم تقنية المعلومات بجامعة السلطان قابوس إنّ التدريب يعزز المعرفة التي يتلقاها الطالب أثناء الدراسة، ويكسبه بعض من المهارات الأساسيّة للوظيفة بعد التخرّج، فالكثير من المؤسسات التعليميّة بدأت تنوع من أساليب التدريس وتركز أكثر في جانب المهارة، والذي بدوره يتطلب التحاق الطالب بالتدريب في بيئة عمل حقيقية".

وحول أبرز التحديات في ذلك الشأن، أكد المقبالي أنّ هناك عدة تحديات تواجه التدريب، أهمّها عدم إيمان الطالب بأهميّة التدريب، وعدم التزامه بفترة التدريب الذي توفر له، والمسؤوليات المترتبة على ذلك، إضافة إلى عدم توفير البيئة المناسبة للتدريب الميداني من قبل بعض المؤسسات المانحة للتدريب مثل مواءمة التدريب لتخصص الطالب وعدم تخصيص مكان محدد للمتدرب، وكذلك ضعف العلاقة بين مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات سوق العمل؛ مما ينتج عنه شح في فرص التدريب الميداني، وقلة وعي مؤسسات القطاعين العام والخاص بأهميّة العلاقة التكاملية مع مؤسسات التعليم العالي.

وأضاف المقبالي أنّ من بين أسباب قلة وعي الطلبة وعدم إيمانهم بأهمية التدريب وتقاعسهم عن خوض هذه التجربة، وجود اتكاليّة عند بعض الطلبة وظنّهم أنّ توفير وظيفة هي حق مكتسب بمجرد حصول الطالب على المؤهل الجامعي، وهو أمر مخالف للواقع حيث إنّ الطالب بغض النظر عن مكان التوظيف إلا أنّه سيمر باختبارات ومقابلات مختلفة لاختيار الأفضل من بين جموع المتقدمين؛ وهكذا فإنّ التحاق الطالب بفرصة التدريب الميداني يعزز من قدرته على اجتياز الاختبارات، إضافة إلى استمرار بعض مؤسسات التعليم العالي على النهج التقليدي للتدريس، الذي يغرس في الطالب فكرة أنّ التعليم الجامعي مقترن فقط بالدراسة في قاعة الدراسة والاختبارات التحريرية، وعدم مشاركة القطاع الخاص والعام في العملية التعليمية مما يفقد تواجده في المنظومة وهو بدوره لا يساعد على توعية الطالب بأهمية التدريب الميداني. كما أنّ التدريب الميداني هو منظومة تقف على ثلاثة عناصر مهمة (الطالب ومؤسسة التعليم العالي ومؤسسات القطاعين العام والخاص)، ويجب على هذه المنظومة أن تربطها علاقة تكاملية للحصول على أفضل النتائج من التدريب الميداني.

فلسفة التعليم العالي

وقالت فاطمة البلوشيّة أخصائيّة معلومات وحلول بدائرة خدمات المراجعين بجامعة السلطان قابوس حول أهميّة تدريب الطلبة في مؤسسات سوق العمل قبل انتهاء الدراسة الجامعية، إنّ أهميّة التدريب تمكن في التطبيق العملي لما درسه الطالب في المسارات النظرية خلال فترة التدريب الميداني، وإكساب الطالب الكفاءة العلمية والعملية عن طريق ممارسة التدريب الفعلي في المؤسسات المتاحة، وأرى أنّ للتدريب أهميّة (معرفية، ذهنية، عامة)، ومن الناحية المعرفية، يزود التدريب الطلبة بالمعارف والمفاهيم والمبادئ والخبرات اللازمة لانخراطهم في سوق العمل، وتقديم تصوّر مسبق عن الكفايات المهنية المطلوبة في سوق العمل، كما يطلع الطالب على طرق مختلفة للتواصل والتفاعل مع الآخرين، ومن جانب المهارات العامة فهو يعزز النمو المهني للطالب، ويعمل على توظيف الإطار النظري (المعرفة النظرية) في مجالات التدريب الميداني، وبالنسبة للمجال الذهني فهو يساهم في كسب المتدرب الثقة بالنفس واحترام الذات والآخرين، باللإضافة لحسن التصرف في المواقف الطارئة وغيرها.

وأشارت البلوشية إلى أنّ من أبرز التحديات التي تواجه واقع التدريب الميداني عدم توفر البيانات الإحصائية الدقيقة للقوى العاملة وإمكاناتها التدريبية، وقلة الدراسات العلمية والعملية بتحديد الإحتياجات التدريبية وقلة الخبرات والكفاءات لدى العاملين في مجال التدريب. وترى البلوشية أنّه لابد من وضع مقرر التدريب (إجباري) ضمن الخطة الدراسية للطالب، وله توصيف ومهام واضحة يتقيد بها كل من الطالب ومشرفه الأكاديمي، إضافة إلى تدريب وتأهيل مشرفي التدريب وإيجاد آلية واضحة ومحددة للتدريب في كل مؤسسة، أو إنشاء مركز وطني يجمع مؤسسات التعليم العالي يهدف للتنسيق بينهم وتوفير البيانات والإحصاءات الخاصة بطلاب التدريب، أي يكون مشابهًا لمركز القبول الموحد. وضرورة الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في مجال التدريب الميداني والأخذ بها.

وأكدت البلوشية أنّ الأمم لا ترقى إلا بسواعد شبابها، كما أنّ التقدم والرقي لا يكون إلا على أيدي أبناء البلد، فالموارد عظيمة والعقول متوفرة والسواعد كثر، لذلك لابد من وجود الحافز والخطط المستقبلية لبناء الوطن، والتدريب مورد من الموارد الذي لابد أن يكون نصب اهتمامنا وأن نسعى جاهدين للعمل عليه وتطويره في شتى المجالات، فنحن بحاجة إلى خطة وطنية شاملة وقرار على مستوى رفيع يجعل التدريب جزءًا من فلسفة التعليم العالي، ويحمل بشكل رسمي كل الأطراف المعنية به.

التدريب أكثر من شهادة

وحول مدى حماسة الطلبة أثناء التدريب، قال سالم بن حمد الحسني - مدير دائرة الموارد البشرية في مكتب وزير الدولة ومحافظ مسقط: نلاحظ حماس الطلبة تجاه التدريب ورغبتهم في التعلم، حيث يظهرون تعاونا كبيراً خلال فترة التدريب خاصة إذا كان التدريب متوافقا مع التخصص الدراسي للطالب، أمّا إذا كان موضوع التدريب بعيداً عن مجال تخصصه فإنّ الطالب يظهر بعضًا من اللامبالاة وعدم الالتزام بمواعيد الحضور ولا توجد لديه رغبة في تعلم أو التدرب على معارف أخرى، وإنّما يهتم بإنهاء فترة التدريب للحصول على شهادة التدريب لا أكثر.

وأشار الحسني إلى أسباب توجه الطلبة للتدريب في مؤسسات القطاع الخاص موضحا أنّ أغلب الطلبة يفضلون التدريب في مؤسسات العمل الخاصة بدلا من المؤسسات الحكومية وذلك لعدة أسباب، منها طبيعة القطاع الخاص، فهو قطاع إنتاجي وتكون حركة العمل فيه بشكل مستمرة طوال العام عكس القطاع الحكومي الذي يمر بمواسم تكون فيها حركة العمل أكثر وأخرى تنخفض فيها حركة العمل، كما أنّ القطاع الخاص يتعامل معظمه على التدريب باللغة الإنجليزية وهي تكون متوافقة مع الدراسة الجامعية مما تفيد الطالب أكثر من التدريب في القطاع الحكومي الذي يتعامل باللغة العربية.

وحول آليّة تنسيق التدريب ما بينهم وبين مؤسسات التعليم لتدريب الطلبة، أوضح الحسني أنّ التنسيق يكون قائمًا على المعرفة، فالطالب يأتي للتدريب لدينا مثلاً أو في أي مؤسسة حكومية بناء على معرفة شخصية بأحد موظفي تلك الوحدة ولاعتبارات قرب مكان التدريب من مقر السكن، مع العلم أنّه بعض المؤسسات التعليمية تبعث لنا طلب لتدريب الطلبة من واقع تجارب وتعاون سابق، وعن تجربة. أفضل أن يكون هناك تعاونا وتنسيقا قائما بين مؤسسات التعليم العالي أو وزارة التعليم العالي وبين مؤسسات سوق العمل لتدريب الطلبة، وذلك لتسهيل عملية تنظيم تدريب الطلبة ومعرفة الأماكن المناسبة لتدريب الطالب والتي تتوافق مع التخصص الدراسي".

اختياري لا إجباري

وعن تجربته في التدريب، قال سليمان بن سرور المعمري مهندس تقنية المعلومات، الذي سبق وتدرب في القطاع الخاص أثناء دراسته الجامعية، إنّ التدريب الميداني أتاح لي تجربة التعامل مع بيئة العمل، استفدت كثيرًا في صقل مهارة الاتصال والتواصل مع الموظفين، وتحمل المسؤولية، وإدارة الوقت، فهذه التجربة تكسبك مهارات عدة وتمكنك من الجاهزية والاستعداد للخوض في ميدان العمل.

وحول رأيه في جعل التدريب مادة إجبارية، قال المعمري: لا أرجح أن يكون التدريب إجباريا لكل الطلبة أكثر من كونهِ اختياريا، وذلك لسببين، أولا أنّ المؤسسات سواء الحكومية أو القطاع الخاص لا يمكن أن تستوعب الكم الهائل من الطلبة للتدريب من جميع مؤسسات التعليم العالي، وثانياً لأنّ قرار الطالب في التدريب يعتبر من تحدياته التي يجب أن يتغلب عليها ليكون قادراً على بناء نفسه، ولكن بتوجيهات من قسم التوظيف المهني ودعمه بطريقة غير مباشرة.

وأكّد المعمري أنّ الكثير من الطلبة يفضلون التدريب في القطاع الخاص لأنّ بيئة القطاع الخاص أكثر انفتاحًا من القطاع الحكومي وأكثر مبادرة وتعاوناً في التدريب من القطاع الحكومي، وهناك أقسام خاصة للتدريب في أغلب مؤسسات القطاع الخاص، متخصصة في إدارة وتوجيه الطلاب للتدريب وحقيقة لم أسمع بها في القطاع الحكومي. وأنصح جميع الطلبة بالتدريب واستغلال الفترات الصيفية ولا مانع أن يتدرّب الطالب في أكثر من مكان إن وجد ذلك.

واختلفت وديان بنت مطر الشبلية طالبة تخصص إدارة أعمال بجامعة صحار مع رأي المعمري، وقالت إنّها تفضل أن يكون تدريب الطلبة إجبارياً في مختلف التخصصات لاكتساب الخبرة والمعرفة والمهارة بجانب المعلومات النظرية التي درسها. وقالت إنّ القطاع الخاص هو وجهة الطلبة للتدريب، موضحة أنّه ربما يفضل الطلبة التدريب في القطاع الخاص، لأنّ هذا القطاع قد يوفر لهم وظيفة في حالِ تميزهم في فترة التدريب، وكم من أمثلة حولنا تثبت ذلك، إضافة إلى أنّ بعض المؤسسات الخاصة تمنح راتباً شهريا للمتدرب، في حين نكاد لا نلاحظ هذه المميزات في القطاع الحكومي.

وقالت تميمة بنت شعبان اليعربية طالبة بكلية البريمي الجامعية عن مدى الفائدة التي جنتها عن طريق التدريب في إحدى مؤسسات سوق العمل الحكومية قائلة: من خلال خضوعي للتدريب، اكتسبت عدة خبرات قد تفيدني في مجال العمل، في التعامل مع الموظفين والمراجعين أو الأنظمة المستخدمة في جميع الأقسام، إضافة إلى معرفة المهام والأعمال التي يديرها كل قسم في تلك المؤسسة. لذلك أعتقد أنّ التدريب هو فرصة تجريبية تجعل الطالب يدرك مدى استعداده للخوض في شغلِ وظيفة بسوق العمل. وعوضًا عن جعل التدريب إجباريا فإنّ الحوافز التشجيعية لها دور كبير في تحفيز الطالب للتدريب سواء كان التحفيز من مؤسسة الدراسة أو من مجال العمل.

استثمار معارض التوظيف

واتفقت فاطمة بنت سعيد الجردانية طالبة تخصص هندسة طاقة بكلية كالدونيان مع اليعربية في مدى الفائدة التي يكسبها الطالب من التدريب قائلة إنّ للتدريب فوائد عديدة، ومن خلال تجربتي مع التدريب اكتسبت خبرة ومهارات جديدة في مجال تخصصي الدراسي، والتي بدورها ساهمت في رفع مستوى الفهم والإدراك العميق لطبيعة التخصص، علاوة على ذلك تبادل الخبرات بين الطالب والمتدرب والعاملين في المؤسسة، فالتدريب الميداني يساعد الطالب على صقل مهاراته النظرية وتطبيقها عمليا لبناء طالب خريج ذو كفاءة مهنية عالية.

وأكدت الجردانية على إقبال الطلبة على التدريب في القطاع الخاص: يفضل الطلبة التوجه إلى التدريب في مؤسسات القطاع الخاص لكون أن ممارسات العمل في هذا القطاع تختلف عن طبيعة القطاع الحكومي والذي يطغى عليه العمل المكتبي الروتيني لكونها مؤسسات خدمية، في ظل أن مؤسسات القطاع الخاص مؤسسات إنتاجية يبرز فيها العمل الميداني والإنتاج الفكري والإنتاج السلعي، وهو ما يصقل مهارات المتدرب وتكسبه الخبرة وتزوده بالمعارف، وتعطيه فهما أعمق لمجريات التخصص في واقع سوق العمل".

وأشارت الجردانية إلى رؤيتها لكيفية النهوض بواقع التدريب الميداني قائلة: لابد أن تشجع المؤسسة التعليمية طلابها على التدريب، وإقامة ورش تدريبية لإيصال مفهوم التدريب، مع توضيح فلسفة التدريب وأهدافه ووسائله لتعميق الوعي بأهميته لدى الطلبة، وبالإمكان أيضا استثمار معارض التوظيف التي تنظمها وزارة التعليم العالي، فهذه المعارض كنافذة للتعرف عن قرب على المؤسسات الخاصة والعامة، والأهم من ذلك الدقة في اختيار كفاءات مؤهلة مهنياً لتحمل مسؤولية قيادة المتدربين، وتأمين المتطلبات اللازمة للتدريب كالأجهزة والمعدات، والأدوات.