السبت, 17 نوفمبر 2018

خبر : مواطنون: الكفيف عوّضه الله بقدرات ومهارات خاصة يجب استثمارها في خدمة المجتمع

الأربعاء 17 فبراير 2016 05:00 ص بتوقيت مسقط

قالوا إنّ ما ينقص ذوي الإعاقة ليس البصر وإنما ثقة من حولهم في كفاءتهم

الصارخي: كثير من المكفوفين تميزوا في حياتهم العملية حتى تفوقوا على الأصحاء

الشندودي: جمعية النور تبذل جهودا مقدرة لتنمية مهارات المكفوفين في مختلف المجالات

السيابي: على الحكومة والمجتمع تعزيز قدرات المكفوفين بمنحهم مزيدا من الثقة

أجمع عدد من المواطنين على ضرورة الاهتمام بتطوير مهارات المكفوفين وإدماجهم في مختلف الأنشطة المجتمعية والاستفادة من قدراتهم ومواهبهم، وأكدوا أنّ الكفيف لا ينقصه الكثير مقارنة بالشخص العادي، لأنّ الله يعوض كل من فقد شيئاً من حواسه بمهارات ومواهب وقدرات خاصة قد لا تتوافر لدى من يظن نفسه أكثر كفاءة من الكفيف أو ذوي الإعاقة بشكل عام. وناشدوا الجهات المعنية التوسع في إنشاء وتجهيز مراكز تأهيل المكفوفين وذوي الإعاقة واستثمار مهاراتهم الاستثنائية في تغيير مسار حياتهم بدلاً من التسليم بأن الكفيف شخص غير فاعل في مجتمعه.

استطلاع - محمد قنات

وقال سلطان بن سيف الصارخي إنّ نظرة المجتمع إلى الكفيف تتفاوت من شخص إلى آخر حيث إنّ بعضهم يتقبل ظروفه ويراه مواطناً سوياً، بينما آخرون ينظرون إليه نظرة نقص وتقليل شأن دون مراعاة لظروف لا دخل له بها، ويتجاهلون حقيقة أنّ الله سبحانه وتعالى لم يخلق إنسانًا إلا ومنحه قدرات خاصة وطاقة تعينه على تنفيذ رسالته في الحياة حتى وإن فقد جزءًا من حواسه أو أحد أعضاء جسده، فكم نسمع عن كثير من المكفوفين الذين تميزوا في حياتهم حتى تفوق بعضهم على الإنسان الذي يظن نفسه كاملاً من حيث القدرات والحواس. ولا يحتاج الكفيف كغيره إلا المناخ المُناسب لتحقيق أهدافه من خلال الأخذ بيده وتنمية مهاراته وقدراته وتشجيعه بعد اكتشاف مواهبه والأعمال التي يمكن أن يقوم بها لذلك لابد من تواصل الدعم والتشجيع والعمل على إيجاد نوادٍ أو مراكز خاصة تلبي احتياجاتهم وعلى المجتمع تشجيعهم ومعاملتهم على مستوى قدراتهم لأنّه لا يوجد مكفوف إلا ولديه موهبة في مجال ما فمنهم من تميز في الخطابة والإلقاء وهناك من برع في الحفظ وساهم في خدمة دينه ومجتمعه.

وقال حمود بن سيف الشندودي إنّ نظرة المجتمع العُماني للكفيف نظرة إيجابية، وهناك قاعدة حياتية مفادها أنّه إذا فقد الإنسان إحدى حواسه فإنّ باقي الحواس يكون لها قدرات مضاعفة ومن هذا المنطلق فإنّ للكفيف قدرات ومهارات عديدة بإمكانه استغلالها في حال وجد التوجيه والتدريب وصقلت هذه المهارات من قبل الجهات المختصة. ولا ننكر أنّ هناك جهوداً من قبل الجهات المختصة من خلال جمعية النور للمكفوفين التي تعنى بصقل مهارات الموهوب وتدريبه وإقامة الورش والدورات لكن من المفترض أن يكون الدور الأكبر على المجتمع بمد يد العون ودعم هذه الفئة لاسيما وأنّ هنالك مكفوفين مبدعين في العديد من المجالات مثل الخطابة والإلقاء.

وقال ناصر محمد السيابي إنّ المجتمع العُماني يتعايش مع فئة المكفوفين بصورة رائعة لإيمانه بأهميتهم ودورهم في خدمة المجتمع، فالمكفوفون لهم دور بارز وأنشطتهم مميزة ويتضح ذلك من خلال ما تقوم به الجمعية العمانية للمكفوفين، ولا يستطيع أحد أن ينكر مهاراتهم المميزة التي من شأنها إفادة المجتمع، وما أخذ الله من عبدٍ شيئاً إلا عوضه بشيءٍ آخر، فللمكفوفين إمكانيات قد تفوق الإنسان العادي ولابد من استثمارها، والمطلوب من المجتمع والحكومة تعزيز هذه الفئة وإشراكها في كل نواحي الحياة والاستفادة من مهاراتهم وتوفير البيئة المساعدة لتؤدي دورها في الحياة.


وقال سلطان العبيداني إنّ المجتمع كله لابد أن يُدرك أنّ للكفيف قدرات ومهارات قادر أن يسخرها في خدمة المجتمع إذا ما وجد من يصقلها، والحمد لله فإنّ حكوماتنا ومؤسسات المجتمع المدني دائماً ما تسعى لتنمية قدرات المكفوفين في شتى المجالات من خلال اللقاءات والحوارات في الملتقيات المختلفة، فقد بذلت الحكومة الكثير من الجهد في توفير الرعاية الصحية والتعليمية للمكفوفين، وذلك ظاهر من خلال ما نلمسه من المستويات التعليمية التي وصلوا إليها وهاهم الآن يتسابقون للرقي في شتى المجالات.

وذهب محمود بن سعيد بن خلفان الغافري إلى أنّ الكفيف هو الشخص الذي لا يمكنه إدراك ما حوله باستخدام عينه، لكن فقدان البصر ليس عائقاً عن أداء بعض اﻷعمال في الوقت الحاضر، وذلك لوجود تقنيات وأجهزة متطورة تسهل الأمور، وأصبح الكفيف قادراً على التعامل معها خاصة وأنّ الكثير من المكفوفين لديهم نسبة عالية من الذكاء والمهارات، ويحتاجون فقط للتأهيل والتدريب الكافي ليقدموا ما يمكنهم القيام به من إبداعات. وهنالك تحديات تواجه الكفيف مثل التوظيف في المكان المناسب حيث إنّ البعض لا يثق بقدرات الكفيف، ويعتقد أن الكفيف لا يمكنه أن يقدم أو يطور شيئاً في وظيفته وينسون أن هنالك الكثير ممن فقدوا أبصارهم هم أعلام في تخصصاتهم ويمكنهم أن يقدموا ما يعجز عنه الآخرون، ولابد من تعليم الكفيف على اﻷجهزة الحديثة ومواكبة التقنيات المتطورة، فالمكفوف قادر على الانخراط في جميع مجالات الحياة والإبداع فيها في حال وجد الرعاية الكافية، لأنّ الإرادة والتحدي هما السبيل لوصول الشخص لما يريد. ونبه الغافري إلى أن الكفيف يواجه دائماً مشكلة في سهولة التنقل في بعض المباني لتخليص معاملاته اليومية، وذلك لعدم تهيئة المؤسسات الحكومية الخدميةلذلك.

وقال عزان بن علي بن حمد العبري إنّ الله سبحانه وتعالى خصّ الإنسان بصفات ومميزات عن باقي الكائنات وللبشر حواس يتعرفون من خلالها على كل ما يُحيط بهم ولحكمة ربانية جعل بعض الأشخاص يفتقرون إلى بعض هذه الحواس، والكفيف في مجتماعاتنا العربية أحياناً ما يتعاملون معه بوصفه إنسانا ناقصا عن الإنسان العادي ويرجع السبب في ذلك إلى عدم إعطاء الكفيف المساحة الكافية لفهمه أو الاستماع له أو فتح الحوار معه وفهم احتياجاته الى جانب عدم توفير مرافق أو خدمات كافية في الأماكن العامة تخدم الكفيف، ولابد من تغيير هذه النظرة السلبية للكفيف من جميع فئات المجتمع وإعطائه حقه في العيش وإشراكه في نشاط المجتمع، كما أنّ للحكومة والجهات المختصة في رعاية وتأهيل المكفوفين دور كبير من حيث تنظيم الفعاليات ومسابقات تهتم بمواهب وإبداعات هؤلاء المكفوفين وخلق روح إبداعية تنافسية فيما بينهم وتفعيل دورهم ووضع استراتيجيات واضحة لإنشاء مراكز تأهيل وتدريب المكفوفين كما أنّ للإعلام دور كبير في اطلاع الكفيف على ما يدور من حوله من مستجدات في جميع أنحاء العالم ولابد للكفيف من الخروج من دائرة العزلة والتسليم بأنّه غير فاعل في المجتمع.