الأحد, 18 نوفمبر 2018

خبر : سكان منطقة ديل آل عبدالسلام بولاية صحم يرصدون معاناتهم مع المواد المتطايرة من الكسّارات ويطالبون بإنشاء طريق خاص بالشاحنات

الإثنين 01 فبراير 2016 01:46 ص بتوقيت مسقط

لفتوا إلى تلوّث الأحياء السكنيّة وضرورة التقيّد بالاشتراطات البيئية

شكا سكان منطقة ديل آل عبدالسلام بولاية صحم في محافظة شمال الباطنة من التداعيات السلبيّة لعمال الكسّارات في المنطقة المُحيطة بهم، وأشاروا إلى أنّ المواد المتطايرة من حمولة الشاحنات الكبيرة الناقلة تخلف أضرارًا صحيّة وبيئية على المنطقة بأكملها.

ولفت السكان إلى أنّ الأتربة العالقة بالجو تسببت في إصابة العديد من المواطنين بأمراض الصدر، فضلا عن انعدام الرؤية الليلية التي أدت إلى وقوع بعض الحوادث المرورية، وتضرر العديد من منازل المواطنين.

ودعا السكان الجهات المعنية بضرورة إعادة النظر في أمر هذه الكسارات، وإلزامها بالتقيد بمعايير البيئة والصحة العامة والأمن والسلامة، علاوة على اقتراحهم إنشاء طريق خاص لهذه الشاحنات يتفادى المرور عبر الطريق الذي يستخدمه الأهالي في التنقل إلى داخل المنطقة و خارجها.

حمود السعيدي: الكسارات أدّت إلى تلوث البيئة وتدهور الغطاء النباتي والحيواني بالمنطقة

خالد السعيدي: الأتربة العالقة تسببت في إصابة العديد من المواطنين بحالات ربو والتهابات حادة

النخيلي: تعذّر الرؤية الليلية بسبب الغبار الكثيف.. ووقوع عدد من حوادث الدهس المرورية

المحيرزي: المواد المتطايرة وسرعة الشاحنات الزائدة حرمت أطفالي من اللعب خارج المنزل

الرؤية- مدرين المكتومية

ويقول حمود بن محمد بن سعيد السعيدي إنّ هذه الكسارات تسببت منذ أن زاولت عملها بالمنطقة في حدوث العديد من المشاكل، ومنها تلوّث الأحياء السكنية وتصاعد الأتربة الدائم علاوة على الإزعاج الناتج عن سيارات النقل، مشيرًا إلى أنّ الأزمة تفاقمت وانتقلت إلى التأثير السلبي على الحيوان والنبات والمحيط الأحيائي. وأوضح أنّ هذه الكسّارات طمست الغطاء النباتي الذي كانت تتغذى عليه الأغنام وغيرها من الحيوانات، بالإضافة إلى موت كثير من النباتات والأشجار بسبب تلك الأتربة. وبيّن السعيدي أنّ هذه الكسارات يزداد عددها في الوقت الحالي كما أنّها تعمل علی مدار الساعة دون توقف، مشيرًا إلى أنّه بينما كان متاحًا في السابق ممارسة رياضة المشي في الفترة المسائية، بات الأمر الآن مستحيلا من كثرة الأتربة المنتشرة في الجو.

ويأمل السعيدي في أن تتخذ الجهات المعنيّة إجراءات وضوابط تضمن الحد من هذا التلوّث الذي لحق بالإنسان والنبات والحيوان، وكذلك مخاطبة الحكومة لهذه الشركات للمساهمة في رصف الطريق، لاسيما وأنّ هذه الطرق تخدم في المرتبة الأولى هذه الشركات، بجانب المحافظة علی البيئة والتقليل من التلوث الذي لحق بالمنطقة، موضحا أن بعض الشركات تعمل تحت إشراف الحكومة وإذا تلقت خطابًا من الجهات المسؤولة عنها فإنّها لن تعتذر، وأشار إلى أنّ توزيع الخدمات في الولاية يحتاج إلی إعادة نظر فهناك مخططات سكنيّة جديدة تكاد تكون معدومة الخدمات خاصة في مجال الطرق على الرغم من أنّ الولاية يتم منحها سنويًا عددا من الكيلومترات من أجل رصف الطرق إلی أنّه لا يتم توزيعها بالشكل الصحيح المطلوب، كما أن بعض المواطنين تم منحهم قطعا سكنية في مناطق وعرة ومرتفعة؛ الأمر الذي يجعل الوصول إليها صعبًا، حيث يحتاج المواطن إلى سيّارة من نوع الدفع الرباعي كي يصل إلی قطعة أرضه السكنية.

حوادث مرورية

أما عبد الله بن خميس النخيلي فقال: منذ بدء تفعيل الكسارات في هذه المنطقة والأضرار متواصلة حتى الآن، ومعظمها أضرار بيئية بشكل كبير، حيث تخلف هذه الكسارات غبارًا يبدأ منذ الصباح الباكر، فضلا عن أنّ مرور الشاحنات الكبيرة بالقرية أحدث العديد من الحوادث المرورية وهي مسجلة ومرصودة بمركز شرطة صحم، كما أنّ الشارع الرابط بين الكسارات والمنشآت القائمة غير مسفلت ولا يحتوي على معالجة سطحية، وهذه الكسارات غير مبالية بهذا الأمر وحتى الأمر برش الطريق الترابي بالماء غير مطبقة له، مما يجعل الحجارة تتطاير عند مرور الشاحنات الكبيرة، وبالتالي يتضرر المارة ونوافذ السيّارات ونوافذ المنازل الموجودة حاليًا بجانبي الشارع الترابي، وناشد النخيلي الجهات المسؤولة الوقوف على هذه الأضرار وإيجاد الحلول المناسبة ورصف الطريق الترابي المؤدي لهذه الكسارات بالأسفلت أو القار، كما يطالب شرطة عمان السلطانية بتوفير دوريات متواصلة بمفترق الطريق من الكسارات وإلى القرية، وتنظيم أوقات مرور هذه الشاحنات، أو إيجاد طريق بديل بعيد عن بالقرية، وتسجيل المخالفات بحق الشاحنات التي لا تلتزم بوضع أغطية للحمولة أو لا تتوازى الحمولة مع الوزن المخصص لها .

من جانبه يقول جمعة بن علي بن راشد السعيدي أن المعاناه مازالت متواصلة منذ أكثر من سنه ونصف ويلخصها في حوادث الدهس المروية وتكسير زجاج مركبات المواطنين بسبب تتطاير الأتربة والأحجار الصغيرة بالإضافة لدهس بعض الحيوانات بسبب تهور بعض سائقي الشاحنات، ويطالب الجهات المختصة بإلزام الشركات المستفيدة من الطريق الداخلي بقرية ديل آل عبدالسلام برصف الطريق المؤدي إلى مواقع أعمالها، بالإضاقة إلى وضع مطبات أو كاسرات سرعة على تداخل طريق وادي القنوت -خط الغاز وإنارة الطريق ووضع لوائح لتحديد السرعة القصوى للشاحنات التي تمر بالقرية والزامها بوضع غطاء على الحمولة حفاظا على الصحة والبيئة .

دراسة الآثار السالبة

في حين يقول فارس بن علي بن خميس السعيدي: منذ فترة طويلة جداً ونحن نعاني من أمر هذه الكسّارات وللأسف الشديد المعاناة تزداد يومًا بعد يوم، خاصة وأننا نرى أنّه ليس هناك استجابة لمطالب مواطني المنطقة، فكل يوم تتم إضافة كسّارة جديدة مما يزيد معاناة السكان. مضيفا أن الأضرار كثيرة و لا يدركها إلا من يعايشها من أبناء القرية، وتتمثل في الأتربة والغبار الذي يعاني منه الجميع والإزعاج الشديد في جميع الأوقات وخصوصاً وقت الليل (الناس نيام وهم يتسارعون إلى الحجز في الكسارات) ويناشد السعيدي الجهات المعنية القيام بإجراء دراسة حول الآثار السالبة لهذه الكسارات على السكان والمنطقة ككل، وكذلك النظر في إمكانيّة تغيير مسار الشاحنات بمسارات أخرى.

ويتابع: المواطن ليس له حول ولا قوة إلا بإيصال الشكوى للمسؤولين، وقد حاولنا التواصل مع هذه الشركات والجهات المسؤولة ولكن ولكن لا دون جدوى، نحن نريد التطور ولكن قبل ذلك كله يجب النظر لمشاكلنا كوقف هذه الكسارات أو تغيير مواقعها أو تغيير مسارات الشاحنات.

ويعدد خالد بن سيف بن علي السعيدي الأضرار التي تسببت بها الشاحنات ويقول: هي أولا تسببت بإضرار الطريق الذي يخدم أهالي المنطقة، وارتفاع نسبة الغبار المنبعث من سرب الشاحنات الذي يغطي سماء المنطقة مسببا عددا من الأضرار الصحية والمتمثلة بإصابة الأطفال وكبار السن بالامراض الصدريّة من ربو والتهابات وخلافه، هذا إلى جانب خطورة مرور تلك الشاحنات وسط المنطقة سواء على المشاة أو على سائقي السياران، موضحا أنهم يعانون يوميًا من هذه الأضرار التي باتت جزءًا من روتينهم ونمط حياتهم، ويطالب الجهات المعنيه بإيجاد طريق بديل للشاحنات، والعمل على رصف الطريق بالقار، إلى جانب تشجير الشارع، والعمل على إجبار الكسّارات بالمساهمة في تطوير المنطقة.

مساهمات مجتمعيّة

ويحدثنا أحمد بن سعيد بن علي السعيدي قائلا: لا أعلم بالضبط منذ متى بدأت المعاناة ولكن كل ما أذكره فعلا هو أنّها بدأت منذ فترة، بعد أن وجدنا الأتربة تغزو المنطقة وخاصة بعد الساعة العاشرة ليلا وفي فترة الصباح التي تكون فيها المنطقة مليئة بالغبار ويصعب خلالها التنفس واستنشاق الهواء النظيف، بالإضافة إلى الإزعاج الذي تسببه الشاحنات التي تعمل ليل نهار دون التفكير في أمر أبناء المنطقة وراحتهم.

موضحا أنّ المشكلة الحقيقية تتمثل في عدم إدراك أصحاب الكسارات لخطورة الأمر على السكان والبيئة المحيطة بمنطقة الكسارات، فهم يرفضون أبسط الحلول والتي تتلخص في رش الشارع.

ويرى أحمد السعيدي أنّ الحلول تكمن في العمل على رصف الطريق إلى الكسارات، والعمل على معالجة الشارع الداخلي للقرية بعد أن تعرّض للتخريب من قبل الشاحنات، وعدم السماح للشاحنات للعمل أو السير بعد منتصف الليل أو القيام بإيجاد حل آخر لها من خلال إنشاء طريق خاص لهذه الشاحنات، إلى جانب قيام الكسارات بعمل مشاريع خيّرية للقرية كونها مستفيدة وتربح من خير هذه البلاد، كما يقترح أن يساهم أهل المنطقة في تلك الكسارات وذلك بطرح جزء من رأس مالها للاستثمار.

ويحدد سالم بن حمود بن محمد السعيدي الفترة الزمنية لمعاناة أهل المنطقة بثلاث سنوات ونصف، ويشير إلى أن الكسارات أدت إلى اقتلاع الأشجار ونفور الحيوانات وأصحابها من الأماكن القريبة من الكسارات، بالإضافة إلى الغبار الدائم العالق بالجو جراء عمل المعدات والشاحنات الثقيلة والازعاج الدائم للأحياء السكنية، لافتا إلى أنّ الغبار الدائم الذي تخلفه الشاحنات يجعل الرؤية الليلية متعذرة مما يؤدي إلى وقوع حوادث مرورية لا سيّما على طريق وادي القنوت حيث تكثر حركة المواطنين الذين يسكنون الوادي والشاحنات المترددة على الكسارات. ويقترح سالم السعيدي عقد تسوية بين أصحاب الكسّارات والمواطنين القاطنين بجانب تلك الكسارات، وتعويضهم بأماكن أخرى لهم ولحيواناتهم، علاوة على تقنين عمل الكسارات ومراقبتها وإلزامها بعدم اقتلاع الأشجار والإضرار بالأماكن الجميلة والمحافظه على البيئة المحيطة بمنطقة الكسارات، إلى جانب العمل على رصف الطريق المؤدي من الكسارات وإلى ولاية صحم، وتحديد أوقات محددة لاستخدام الشاحنات للطريق المؤدي إلى الشارع العام في ديل آل عبد السلام.

وحول التواصل مع أصحاب الكسارات يقول السعيدي إنّ أصحاب الكسارات لم يتعاونوا مع أصحاب العزب والمواطنين المتأثرين الذين انتقل بعضهم من موطنه الدائم، ويرى أنه يجب تعويضهم ببعض الخدمات كمساعدة لهم، وفيما يخص الخدمات في مركز المدينه يوضح أنّها متوفرة ولكن بسبب الكثافة السكانية في الولاية يجب إعادة النظر في بعض المشاريع والخدمات في الولاية وتنويع الأماكن وتخفيف الازدحام بمركز المدينة، وإنشاء أماكن ترفيه واستغلال الأماكن البعيدة الواسعة لاسيما الجبلية، ويطالب الشركات الكبيرة بالمساعدة في توفير الخدمات والمساهمة في رصف الشوارع والمساجد والمجالس العامة بالولاية وغيرها من الخدمات.

ويقول سعيد بن حامد بن سعيد المحيرزي إنّ المعاناة والأتربة المتطايرة والغبار الكثيف المنبعث من عمل هذه الكسارات دفعه لصبغ منزله - الذي يبعد عن ممر هذه الشاحنات 30 مترا- أكثر من مرة خلال سنتين فقط، بالإضافة لحرمان أطفاله من اللعب في الخارج بسبب سرعة الشاحنات والأتربة المتطايرة، ويرى أن الحل الأمثل يكمن في رصف الطريق وإلزام أصحاب هذه الكسّارات بالمساهمة مع الحكومة في ذلك، موضحا أنهم وجهوا مخاطبات عدة للبيئة والبلدية وأصحاب الكسارات ولكن دون جدوى؛ كما طالب الجهات المعنية بتوفير المياه.

ويتفق سعيد بن علي بن سعيد السعيدي مع الآراء السابقة قائلا: معاناتنا بدأت منذ أكثر من ثلاث سنوات وبرغم المخاطبات إلا أن المعاناة لم تراوح مكانها، بل تزداد يوما بعد يوم مع زيادة عدد الكسارات التي تعمل في المنطقة، مخلفة الكثير من الأضرار التي لا تعد ولا تحصى سواء على الأنسان أو الغطاء النباتي والحيواني، وأصبحت المنطقه شبة متلاشيّة وخالية. داعيا الجهات أن تلزم كل شركة من الشركات العاملة في مجال الكسارات برصف ثلاثة كيلومترات على الأقل من الأحياء السكنية وحتى مواقع عملها.