الإثنين, 24 سبتمبر 2018

خبر : المعشري: فيلم "وسيط الحرب" يجسد دور عمان في إرساء دعائم السلام وإبعاد شبح الحرب

الخميس 21 يناير 2016 02:06 ص بتوقيت مسقط

سطّر مشاهد الملاحم الأولى لإعصار جونو

يعد بدر المعشريأو مخرج روائع التراث وأغاني الوطن واحدًا من الذين تركوا بصمة واضحة في عالم الإخراج التلفزيوني بالسلطنة؛ حيث ارتبط اسمه بكل ما هو جميل ومعتق على شاشة التلفزيون العماني.. وليس آخرها (برنامج القفّار) الذي يسلط الضوء على أهم المورثات العمانية التي كانت في وقتها من أهم الحرف والعادات العريقة؛ فقد قدم المخرج بدر المعشري خمسة أعمال وطنيّة للمشاركة بها في احتفالات السلطنة بالعيد الوطني المجيد الـ 45، جسدت حب الوطن والولاء والعرفان لباني نهضة عمان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه-

"الرؤية" قدمت الدعوة للمعشري للحديث عن تجربته في هذا المضمار وخرجت منه بالحصيلة التالية:

الرؤية- خاص

· بدايةً؛ كيف تلمّست الدرب في مجال الإخراج؟

كانت هوايتي منذ الصغر هي كتابة المسرحيات وإخراجها فكنت أكتب وأخرج المسرحيات من أيام المدرسة ومن هنا أستطيع أن أقول لك إنّ الهواية والحس الفني لهما الدور الأبرز في خوض مجال الإخراج، فالدراسة وحدها لا تكفي ونحتاج لصقلها عن طريق الممارسة والقراءة والإطلاع.

أذكر أن رحلتي في مجال الإعلام بدات بمساعد مخرج مع الفنان القدير صالح زعل وبعد أشهر بسيطة أسند إليّ برنامج عمانيات، وبعده سهرة تلفزيونية "بين عامين" حيث كان أول برنامج يقدّم فيه أربعة مذيعون في نفس الوقت وهم يوسف اليوسفي وندي البلوشي وشيماء الحمادي وعبدالله البحراني. بعدها اتجهت لإخراج البرامج الخاصة في المناسبات، وأخرجت في المرة الأولي التي أعمل فيها بالتلفزيون سهرة بمناسبة 23 يوليو مباشرة، وكان ذلك من إعدادي وإخراجي، ومنها انتقلت للفيديو كليب، وأول أغنية عملت على إخراجها هي طلة العيد للفنان علي الشيباني في سنة 2000، وكانت بمناسبة عيد الأضحى، ومن ثم اتجهت للأغاني الوطنية وكان ذلك في سنة 2001، لكن أعتقد أن الإنطلاقة الحقيقية كانت عبر برنامج الأطفال الشهير "ألوان" للأطفال في سنة 2002، في البداية كان من إخراجي فقط، وبعدها قمت أنا بإعداده وإخراجه، ويعتبر برنامج ألوان من أهم محطات حياتي، حيث وضع لي بصمة كبيرة في المجال الفني بشكل خاص، أيضا بعدها أخرجت عددا من الكليبات العاطفية التي عرضت في قنوات نجوم وحواس وكان لها الدور الأكبر في إبراز اسمي خارج السلطنة بطريقة مختلفة ومميزة.

· حدثنا عن فكرة فيلمك "وسيط الحرب"؟

فيلم وسيط الحرب العالمية الثالثة هو خلاصة ما جرى في العالم خلال الفترة المنصرمة، ويجسد دور عمان كوسيط محايد في نزع فتيل الصراعات وواد شر الحروب وويلاتها.. والفيلم يحكي عن نذر حرب وشيكة كانت قاب قوسين أو أدنى من اندلاع شراراتها بعد أن تم استنفار الجيوش والسفن والطائرات وأعلن ناقوس الخطر..

وفي موقف حكيم لم يكن أبدًا في الحسبان تتغير الحسبة، تتلاشى الحرب وينقشع ذلك الكابوس المرعب الذي أعاد بريق الأمل لملايين الأسر التي عاشت لحظات قلق غير طبيعي. وأجبت في هذا الفيلم عن السبب الرئيسي لمشهد الحرب ومن الذي أطفأ النار المهلكة والتي كانت قادمة لا محالة..

فشكلت فريق جيد.. فريق اخترته بكل عناية للبحث عن الحقيقة ،، فكان سؤالي الذي اكرره لهم ماذا جرى ؟؟ كيف توقف كل شي ..؟؟

مباشرة قمت بتسميت الفلم وسيط الحرب العالمية الثالثة ، قبل ان اجد الاجابة وقبل ان اعرف من هو هذا الوسيط.

بذلنا أنا وفريقي العامل جهدا كبيرا حتى يرى هذا العمل النور في وقت كان يتساءل فيه الجميع حول استطاعتي أن أسرد ما جرى بالصوت والصورة!! وبعد مرور 3 أشهر من البحث غير المنقطع انطلقنا للعمل، وبالفعل استطعنا إنجاز فيلم وثائقي استطاع في 20 دقيقة أن يحكي للعالم ما جرى.. ولله الحمد.

· ما الذي دفعك للتعريف بدور عمان في إرساء دعائم السلام؟

الحقيقة ليس هناك سبب، ولاتزكية.. فالدور العماني كان واضحًا للعالم بأسره، العالم هو من اعترف بالدور العماني الذي أطفأ نارا كادت أن تودي بحضارات عمرها آلاف السنين، وكادت تتسبب في مقتل الملايين بدون وجه حق وغيرها من الأحداث السلبية التي كانت ستنهال على العالم لاسيما الوطن العربي خاصة..

الدور العماني هو من أبرز نفسه وعلى لسان العالم وباعترافه.. فحينها كان ولابد أن أجسد وأبين هذا الدور الشجاع الذي أنقذ العالم من موت وشيك ومحقق..

· ما أبرز الصعوبات التي واجهتك أثناءالإعداد؟

الصعوبات كثيرة، ولابد منها كمتلازمة من متلازمات العمل الإعلامي والإبداعي، وقد واجهتني بدءا من تشكيل الفريق وانتهاء باعتماد الفيلم، وهناك بعض الصعوبات التي أخذت مني جهدا كبيرا، ومنها بعض الملابسات في الكشف عن بعض الإيضاحات المهمة، ففي أثناء بحثي في بعض القنوات العربية وضح لي أنهم غير ملمين بالكثير من الحقائق حول دور هذا الوسيط وما الذي حققه، وربما كانت مصادرهم ضعيفة جدا، أو ربما غاية في أنفسهم.. حينها تغيّرت وجهة نظري عنها واستبعدتها كمصدر موثوق.. أما القنوات الإجنبية فتعتبر قنوات منفتحة جدا، ومثلت مصدرا مهما لبحثي، وساعدتني كثيرا، ولم يكن الأمر بالهين أو البسيط فأنت تريد ترجمة كل هذه الأمور في 20 دقيقة فقط، بل كانت خطوة صعبة جدا وشبه مستحيلة، وحاولت أن أحقق هذا الإنجاز، وأن أكمل القصة بحذافيرها في هذه الفترة الزمنية،.

كانت أيضا تراودني تساؤلات عدة حول تقبل الشارع لهذه الفكرة، وهل أنا على صواب فيما قمت به، ومجازفة منّي كوني مؤمنا بما قمت به قمت بعرض العمل بعد إنجازه على عدد من الشخصيّات التي أثق فيها، فكانت المباركة لي بهذا الإنجاز دافعا كبيرا وشرفا لي أن أكون منفذا لعمل لم يخطر على بال كثير من الزملاء والباحثين والمهتمين بقضايا العالم، وساعدنا هذا الشكر والتقدير والثناء على نشره بين أوساط العامة، ولله الحمد انهالت عليّ الاتصالات الهاتفيّة والمراسلات لشكري والثناء على جهدي؛ فكانت ثمار جهد أخذ الكثير من الوقت، وزادني ذلك إصرارا على مواصلة إنتاج أعمال كهذه مستقبلا

· كيف تقرأ ردود الأفعال التي خلّفها الفيلم؟

ردود الأفعال كانت إيجابية جدا، ففي غضون شهر واحد فقط وصل عدد مشاهدات الفيلم لأكثر من 32 ألف مشاهدة عبر اليوتيوب. وكذلك كانت تصلني رسائل بين فترة وأخرى تطلب نسخة من الفيلم، وقمت بطبع نسخ خاصة لبعض الشخصيّات المهمة وكذلك الإخوة الزملاء الإعلاميين وعدد كبير من المهتمين بالجانب السياسي الدولي داخل وخارج السلطنة، ولله الحمد لم أتلق منهم أي ملاحظة سالبة حول هذا العمل وكان الثناء والشكر على هذه الجهود هي ما وصلني منهم.. ولربما من أجمل الثناءات التي وصلتني أن أحد الشخصيات التي افتخر بها قال لي:( يا بدر هذا العمل له مكانة كبيرة لدينا كعمانيين وسيخلده التاريخ إلى ما بعد 100 سنة، وسيكون مرجعا مهما للعديد من الدوائر التربويّة كالجامعات والكليّات والمدارس وغيرها من المؤسسات العلمية سوا داخل أو خارج السلطنة)) ..

· هل في الخاطر مشاريع مستقبيلة؟

نعم، المشاريع كثيرة والأفكار مختلفة.. كل يوم أصحو على عمل جديد وفكرة جديدة.. وإن شاء الله ستكون الأيام القادمات مليئة بالعديد من الأعمال التي أحلم بأنجازها..

أمّا برامجي المعتادة في تلفزيون سلطنة عمان فهي مستمرة والتلفزيون لم يبخل على للمشاهد في تقديم كل ما هو جديد. ونسال الله تعالى التوفيق للجميع

· مشاهد عالقة بذاكرة المخرج بدر المعشري؟

بالطبع، لن أنسى تجربتي مع إعصار جونو الذي تعرضت له السلطنة - ويقول ضاحكا-: هي تجربة يحسدني عليها كثير من المخرجين العمانيين والعرب من الذين تمنوا تغطية هذا الحدث، وأذكر أني عملت في اليوم الأول للإعصار لمدة 18 ساعة متواصلة، مثلت لي تجربة جديدة ومختلفة عن تجاربي السابقة في مجال الإخراج التلفزيوني، وبالرغم من أنّ الإعصار خلّف خرابا كثيرًا إلا أنه سطّر لنا ملحمة تاريخية لن تنساها الشعوب.. ملحمة تكونت ونمت من كل قطرة عرق خرجت من جباه العمانيين الشجعان ليؤكدوا للعالم أجمع بأنّ هناك شعبًا وقف في وجه جونو؛ فهنيئا لنا وطنيتنا ووطننا.