السبت, 24 أغسطس 2019
43 °c

خبر : الإعلان عن تأسيس "تنمية معادن عمان" بشراكة بين صندوق الاحتياطي العام و"العماني للاستثمار" و"النفط العمانية" و"تنمية" برأسمال 100 مليون ريال.. 40% للمواطنين

الأربعاء 06 يناير 2016 02:59 م بتوقيت مسقط

أول شركة من نوعها لتنمية القطاع والاستفادة من الثروة المعدنية في تعزيز التنويع الاقتصادي

السنيدي: تأثير إيجابي على قطاعات التعدين واللوجستي والصناعات التحويلية

السالمي: سوق مسقط يتمتع بالجاهزيّة التشريعيّة والتقنيّة لتمويل المشاريع العملاقة التي تساهم في تنويع الموارد الوطنية

- الشركة خطوة مهمّة لتوحيد الجهود وتشكيل كيان اقتصادي يساهم في استثمار المواقع التي تمتاز بمعادن ذات قيمة اقتصادية

المرشدي: الاستفادة من الثروات المعدنية ضمن منظومة متكاملة لتطوير البنية الأساسية لقطاعي التعدين و"اللوجستي"

- الشراكة الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق أفضل الممارسات العالمية في مجال التعدين مع التركيز على الاهتمام بالمجتمعات المحلية

هلال البوسعيدي: لن يتم سحب أراضي تحجير وتعدين من المواطنين لمنح ترخيصها للشركة الجديدة

- لا ضرورة حاليًا لرفع نسبة الضرائب على الشركات العاملة في التعدين إلى 35% كما يقترح "الشورى"

الزدجالي: المشروع يسهم في إحداث نقلة نوعيّة ملموسة في قطاع التعدين والمعادن

-"النفط العمانية" بدأت خطوات تحويل بعض شركاتها إلى القطاع الخاص

-اعادة الهيكلة الخطوة الأهم التي تركز عليها "النفط العمانية" في الوقت الحاضر

خالد اليحمدي: دراسة جدوى لمشروع لتصفية الذهب في صحار باستثمار 450 مليون دولار

"صندوق الاحتياطي" يركز على الاستثمار في المشاريع ذات القيمة المضافة للناتج القومي ببناء محفظة متنوعة في قطاعات الإنتاج والخدمات

راشد السعدي: الشركة ستوفر وظائف عديدة للمواطنين وتتيح فرصُا في مجالات موازية كقطاع اللوجستيات والصناعات التحويلية

يجري حاليًا عمل مسح استكشافي لتحديد المواقع المناسبة للاستثمار في المعادن والمحاجر في عموم السلطنة

"تنمية معادن عمان" ستكون عبارة عن شركة أم لمجموعة من الشركات في مختلف التخصصات داخل قطاع التعدين

الرؤية - نجلاء عبدالعال

تصوير/ راشد الكندي

أعلن أمس عن تأسيس أول شركة من نوعها لتنمية قطاع التعدين في السلطنة والاستفادة من الثروة المعدنيّة في تعزيز التنويع الاقتصادي، وذلك من خلال التوقيع على مذكرة بين أكبر أذرع الاستثمار في السلطنة وهي: صندوق الاحتياطي العام للدولة، والصندوق العماني للاستثمار، وشركة النفط العمانية والشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية (تنمية)، على أن تكون مهمة الشركة العمل في قطاع التعدين والتحجير سواء في الاستكشاف والاستخراج أو التصنيع ومن ثمّ التصدير، ومن المقرر أن يكون رأس مال الشركة 100 مليون ريال وسيتم طرح 40% من أسهمها للاكتتاب أمام المواطنين فقط، وذلك في الربع الثالث من العام الحالي. ومع الاتفاق بين الشركاء الأربعة على تأسيس شركة "تنمية معادن عمان" سيتم توفير الدعم اللازم لاستيفاء متطلبات الإطار المالي والفني والقانوني للكيان الجديد، بالإضافة إلى استيفاء متطلبات طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام فور تأسيسها وإدراجها في سوق مسقط للأوراق المالية بعد الدراسات المالية والفنية.

ورعى توقيع مذكرة تأسيس الشركة معالي الدكتورعلي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة، بحضور معالي يحيى الجابري رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال وعدد من أصحاب المعالي والسعادة المسؤولين والرؤساء التنفيذيون للجهات المشاركة، وذلك بمقر الهيئة العامة لسوق المال.

دعم التنويع

وقال معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة أنّ قطاع التعدين واحد من خمسة قطاعات تم تحديدها في الخطة الخمسيّة التاسعة لتكون محفزًا للاستثمارات الحكوميّة والقطاع الخاص، موضحا أنّه سيكون للشركة تأثير إيجابي ليس فقط على قطاع التعدين، وإنّما أيضًا ستتكامل مع ثلاثة قطاعات مهمة بالخطة وهي قطاعات التعدين واللوجستي والصناعات التحويلية.

وأضاف معاليه في تصريح للصحفيين أنّ هناك مجموعة من المواقع القابلة للاستثمار في هذه المرحلة خاصة وأنّ العالم بحاجة إلى الجبس الذي تمتلك السلطنة مخزونًا جيدًا منه، كما أنّه مما يساعد عمل الشركة وجود تسهيلات في مينائي صلالة وصحار لنقل المواد التعدينية السائبة.

وأكّد معاليه أنّ قطاع التعدين حقق نموًا جيّدًا بنسبة فاقت 20 بالمائة خلال عام 2015 وبالرغم من ذلك فإنّ مساهمته في إجمالي الناتج المحلي كانت قليلة في السابق، مستدركا: إلا أنّ القطاع ينتظر أن تتزايد نسبة نموه ومساهمته في الناتج المحلي خلال الفترة المقبلة وبخاصة مع الاستثمارات الجديدة التي يجري ضخها بالقطاع، مشيرا إلى أنّ المواطنين سيستفيدون من المشاركة في الاستثمار بالقطاع من خلال فتح الباب أمامهم لتملك أسهم في الشركة من خلال اكتتاب عام يطرح في الربع الثاني أو بداية الربع الثالث من العام الجاري.

شركة واعدة

فيما أكّد سعادة عبدالله السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال أنّ قطاع التعدين يعد من القطاعات الجديدة في سوق مسقط، كما أّن شركة بهذا الحجم وبهذا الدعم من مؤسسين يمثلون أربعة من أكبر صناديق الاستثمار في السلطنة يجعلها تولد عملاقة، كما أنّ القطاع واعد جدًا ولم يستغل بعد مما يفتح المزيد من الفرص الاستثمارية الجديدة إضافة إلى قصر الطرح في الاكتتاب العام على العمانيين ما يجعلهم يشاركون في تنمية القطاع، وأوضح أنّ سوق مسقط يتمتع بالجاهزيّة التشريعيّة التقنية لتمويل المشاريع العملاقة التي تساهم في تنويع الموارد الوطنية وقطاع التعدين يعد واحدًا من الثروات الوطنية المهمة التي سيتم التركيز عليها في الخطة الخمسية التاسعة.

وقال سعادته إنّ تأسيس شركة "تنمية معادن عمان" وطرحها للاكتتاب العام بنسبة 40 بالمائة يمثل خطوة مهمّة لتوحيد الجهود، وتشكيل كيان اقتصادي يساهم في استثمار المواقع التي تمتاز بمعادن ذات قيمة اقتصادية، ومن ثمّ تتفرع عنها شركات تابعة يمكن أن يتم تمويلها من خلال سوق الأوراق المالية، وأعرب سعادته عن أمله في أن تبدأ هذه الشركة باعتبارها شركة قابضة في تأسيس شركات تابعة لها يتم طرحها تباعا للاكتتاب العام ومن ثمّ إدراجها في سوق مسقط للأوراق الماليّة.

ضخ استثمارات في القطاع

من جهته قال سعادة المهندس هلال بن محمد البوسعيدي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتعدين: إنّ الأهداف المرجوة من تأسيس هذه الشركة هو ضخ استثمارات جيّدة في مجال الاستكشاف والتنقيب للتأكد من حجم وطبيعة المخزونات والجدوى الاقتصادية لاستخراج المعادن.

مضيفا أن الشركة المزمع إنشاؤها سيكون لديها أفضلية من خلال ضخ استثمارات كبيرة في قطاع الاستكشافات والتنقيب، مستدركا: لكن لن تكون أيّة محاباة أو احتكار للشركة في قطاع التعدين، مؤكدًا على أهميّة توسيع أوجه المشاركة للمواطن بحيث يكون المواطن جزءا من المساهمة في تطوير القطاع، وإشار إلى أنّه لن يتم سحب أراضي تحجير وتعدين من المواطنين لمنح ترخيصها للشركة الجديدة، موضحًا أنّه في نفس الوقت فإنّ هناك اشتراطات للحصول على تراخيص المحاجر والكسّارات من حيث مدة السماح الزمنية التي أقرها القانون؛ فإذا لم يبدأ صاحب الترخيص بالعمل خلال هذه المدة فسوف يتم سحب الترخيص ومنحه مستثمرا آخر، مشيرا إلى إنّه من المتوقع أن يساهم قطاع التعدين بنهاية الخطة الخمسية التاسعة بنسبة 6 بالمائة.

وكشف سعادته أنّه توجد دلالات على وجود خام الذهب، حيث يوجد هناك 11 منطقة تعدينية للنحاس وما يصاحبها، مشيرا إلى أنّ الشركات المالكة لتراخيص هذه المناطق تعمل على البحث والتنقيب عن الذهب، وفيما يتعلق بتصدير المواد الخام بيّن سعادته أنّ الحكومة أقرّت مسبقًا عدم تصدير بعض المواد الخام لإضافة قيمة مضافة داخليّة كالرخام وهناك مبادرات من بعض الشركات لإقامة مصانع لتصنيع المنجنيز وأيضًا إذا توفرت الطاقة (الكهرباء أو الغاز) فإنّه سيتم عمل مصانع الفيروكروم.

وأكد سعادته أنّ الهيئة لا ترى ضرورة حالياً لرفع نسبة الضرائب على الشركات العاملة في التعدين إلى نسبة 35% كما يقترح مجلس الشورى، وقال أعتقد أنّ الرفع إلى هذه النسبة ليس له مبررات ويمكن أن تزيد على كاهل العاملين والمستثمرين، موضحا: أنّ رفع الضريبة يمكن أن يصل إلى 12% أو 15% لكن أكثر من ذلك سيكون من الصعب إقناع العاملين في القطاع بها، خاصة وأنّ هناك بالفعل رسوم وضرائب تحصل حاليًا.

مولود عملاق

من جانبه قال سعادة عبدالسلام بن محمد المرشدي الرئيس التنفيذي لصندوق الاحتياطي العام للدولة: إنّ الاهتمام بقطاع التعدين والمعادن يأتي تماشيًا مع توجّهات الحكومة لتنويع مصادر الدخل والاستغلال الأمثل لهذا القطاع المهم بما يحقق المنفعة للاقتصاد الوطني. وذلك من خلال الاستفادة من الثروات المعدنّية التي تزخر بها السلطنة، وضمن منظومة متكاملة لتطوير البنية الأساسيّة لقطاع التعدين والقطاع اللوجستي.

وفيما إذا كان سيتم تركيز أكبر من استثمارات الصندوق إلى داخل السلطنة، قال: إنّ استثمارات الصندوق لازالت تسير في خططها في الاستثمار بالخارج في الأسواق العالميّة وفي نفس الوقت فإنّه سيجري توجيه جهد أكبر من الصندوق إلى الداخل خلال المرحلة المقبلة، وذلك لدعم الاقتصاد الوطني وخططه التنموية.

وأشار سعادته إلى أنّه يجري باستمرار النظر في استثمارات الصندوق وتدرس بصفة دائمة وتحدد مسبقًا توقيتات الدخول في الاستثمارات والتخارج منها وهذه يمكن التعديل فيها تقديما أو تأخيرا حسب أوضاع السوق، ولكن الصندوق مستثمر طويل الأمد، ولفت سعادته إلى أن عوائد استثمارات الصندوق مجزية وبعضها فاق التوقعات - ولله الحمد -.

أمّا فيما يخص المعلومات والشفافية عن الصندوق فقد أكّد سعادته أن كل المعلومات التي يمكن الإفصاح عنها يجري الإعلان عنها.

وقال سعادته: إنّ هذه الشراكة الاستراتيجية تأتي بهدف تحقيق أفضل الممارسات العالميّة في مجال التعدين والعمليات المرتبطة به بالتركيز على الاهتمام بالمجتمع المحلي والبيئة المحيطة، واليوم نحتفل كمؤسسين لهذه الشركة بإشهار هذا الإنجاز بعد عدة أشهر من التنسيق لتحديد الجوانب المالية والقانونيّة والتجاريّة والفنيّة برأس مال يبلغ 100 مليون ريال عماني ونطاق عمل يشمل الشق السفلي كالصناعات التعدينية بالإضافة إلى الشق العلوي كالاستكشاف والتنقيب، وستقوم الشركة بالتعاون مع القطاع الخاص العماني ودعمه إما كشريك أو مقاول أو مورد أو مسوّق للمنتجات وخلافه، وستطرح الشركة للاكتتاب من قبل المواطنين كأفراد ومؤسسات"

مشاركة فعّالة

ومن جهته قال المهندس عصام بن سعود الزدجالي الرئيس التنفيذي لشركة النفط العمانية: إنّ مشاركة شركة النفط العمانية هي مشاركة فعالة، وفي السابق كانت الشركة تعمل في القطاع كشركة مستقلة لكن من خلال الشراكة مع الجهات الاستثمارية ارتأينا توحيد الجهود بما يخدم قطاع التعدين في المستقبل. مضيفا أن الشركة في بداية عملها وبعد إرساء الشركة من الناحية المالية والفنية فستعمل مع الهيئة العامة للتعدين على آليات استغلال الثروة المعدنية المتواجدة في السلطنة من هذا القطاع. وأكد أنّ النقاش المستمر مع الهيئة العامة للتعدين من أهم الخطوات لأنه سيتيح الاستفادة من المناطق الممنوحة من قبل الهيئة للشركة.

وحول التحديات في قطاع التعدين، بيّن أنّ من أهمها ضرورة إيجاد شركاء استراتيجيين يساعدون في تنمية القطاع، موضحا أنّ الشركة في عملية تأسيس وهي خطوة مباركة ولكنّها تحتاج إلى جذب الخبرات التي يمكنها المساعدة في تطوير القطاع وجلب الخبرات ينقسم إلى شقين القسم الأول هو الخبرات الفنية والقسم الثاني جذب شركاء استراتيجيين يساهم في تطوير الخبرات الموجودة في السلطنة.

التحول إلى "الخصخصة"

وفي ردود على أسئلة "الرؤية" كشف الزدجالي أنّ شركة النفط العمانية لشركة النفط العمانية بدأت أولى الخطوات لتحويل بعض الشركات التي تملكها الشركة إلى القطاع الخاص وأنّه سيجري الإعلان عن تلك الشركات في القريب العاجل، وأوضح أنّ هذه الشركات تملكها شركة تكامل التابعة بالكامل لشركة النفط العمانية، موضحا أنّ الشركة ليس لديها أي تحفظ تجاه طرح بعض شركاتها للاكتتاب العام، ولكن في هذه المرحلة لابد قبل الطرح من إعداد تقييم لهذه الشركات التي ستعرض للطرح من جوانب الربح والخسارة، وكذلك الاستثمارات المستقبلّية لهذا النوع من المشاريع، وبعد هذه الدراسات المالية والفنيّة سيجري التدارس في مجلس الإدارة حول أنسب توقيت للطرح العام وهذه الدراسات شبه جاهزة، رافضًا الكشف عن أسماء الشركات التي سيجري طرحها حيث إنّ الطرح العام له خصوصيّة وترتيبات لابد من مراعاتها، مؤكدًا أنّ الطرح العام لابد من أن يفيد المواطن، وأكد أنّ النفط العمانيّة لا يمكن أن تطرح شركة للاكتتاب العام تكون خاسرة بل سيكون الطرح لفتح باب مشاركة المواطن في الاستثمار والربح.

وأشار إلى أنّه سيتم قريبًا الإعلان عن الهيكل التنظيمي الجديد للشركة، موضحًا أن إعادة الهيكلة هذه هي الخطوة الأهم التي تركز عليها الشركة في الوقت الحاضر، وبالفعل تسير بشكل جيّد، أمّا بالنسبة للاستثمارات فإنّ التركيز الأكبر سيكون على الاستثمارات الداخليّة وخصوصًا في منطقة الدقم الاقتصادية، وفي قطاعات الطاقة بشكل أساسي.

وأضاف: في العام الحالي (2016) سننتهي من إعداد الدراسات اللازمة لكل المشاريع الموجودة في الدقم وقبل نهاية السنة نتمنى أنه عن طريق مجلس إدارة شركة النفط العمانية أن نوصل إلى المرحلة الختاميّة وهي بداية إنشاء المشاريع وفي هذه المرحلة سوف نحاول إيجاد شركاء استراتيجيين لمختلف المشاريع وكذلك التمويل المالي اللازم لهذه المشاريع.

ومضى الزدجالي قائلا: لقد باعت الشركة استثمارًا خارجياً واحدًا في إسبانيا وهي "شركة أيناجاز" ونعتمد في 2016 استراتيجية تركّز بشكل رئيسي على إيجاد شركاء استراتيجيين، أمّا عن بيع مشاريع فإنّ الشركة حكوميّة وكل الإجراءات حسب القنوات الرسميّة نقوم بها بشكل واضح وبكل شفافية، أمّا عن الربح والخسارة فإنّها تختلف من عام لآخر ومن مشروع لآخر، موضحا أنّ أسعار النفط كان لها تأثير مباشر على الأرباح والخسارة من جميع النواحي في 2015، في الداخل والخارج، حيث إنّ سعر النفط له علاقة بالدخل المباشر خصوصًا في بعض الاستثمارات التي تعتمد بشكل رئيسي على النفط والغاز مثل شركة النفط العمانية للاستكشاف والإنتاج وهي شركة مملوكة لشركة النفط العمانية.

العائد على الاستثمارات

وحول متوسط نسبة العائد على استثمارات الشركة بشكل عام في 2015، أوضح أنّ حسابات العام ما زالت قيد العمل ولا يمكن الحديث عن نسبة عائد حاليًا، وشدد من الجانب الآخر على أن شركة النفط العمانية مستمرة في استثماراتها وإن كانت تتخذ خطوة جديدة في طبيعة عملها وذلك عبر البحث عن شركاء استراتيجيين في الاستثمارات التي تدخل فيها، وشرح أنّ مفهوم الشريك الاستراتيجي بالنسبة لشركة النفط العمانية سواء من الداخل أو الخارج يجب أن يتوافر بجانب الكفاءة المالية، على الكفاءة والخبرة في إدارة المشاريع التي تدخل فيها النفط العمانية.

ورأى أنّ الشروع في تأسيس "تنمية معادن عمان" سيسهم في إحداث نقلة نوعيّة ملموسة في قطاع التعدين والمعادن والذي سيكون دافعاً لتنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية وتنويع مصادر الدخل القومي، وذلك من خلال الاستغلال الأمثل والاستفادة القصوى من الموارد المعدنية التي تزخر بها السلطنة، كما يتماشى ذلك مع الخطط التوسعية لشركة النفط العمانية وسعيها في تكامل الجهود للبحث عن فرص استثمارية جديدة من شأنها المساهمة في رفد الاقتصاد الوطني، وبناءً على هذه الاتفاقية سيقدم جميع الأطراف المؤسسين كل ما يلزم من موارد وخبرات لإنجاح هذا المشروع. ونأمل أن تتوج هذه الجهود بتأسيس رافد اقتصادي يضاف إلى إنجازات النهضة العمانية المباركة.

قطاع حيوي

ومن ناحيته أوضح خالد بن علي اليحمدي مدير عام الاستثمار بصندوق العماني للاستثمار أنّ حصة كل شريك في رأس مال الشركة يساوي 25% من راس مال الشركة المدفوع، وأشار إلى أن هناك فريق عمل بدأ العمل على تأسيس الشركة منذ شهور طويلة، وسيتم بعد توقيع مذكرة التفاهم إعداد دراسات نشرة الإصدار والدراسات المبدأية للمشاريع التي ستدخل فيها الشركة والفرص الاستثمارية التي ستدخل فيها الشركة مستقبلا سواء في المحاجر أو المعادن. وكشف أنّ دراسات الجدوى التفصيلية ستجري بعد تأسيس الشركة.

وقال اليحمدي لـ"الرؤية" إنّ الصندوق العماني للاستثمار ومن ضمن اختصاصاته المحددة من قبل مجلس الإدارة هو قطاع التعدين، لذلك فإنّ الصندوق لديه بالفعل أكثر من مشروع في قطاع التعدين، من بينها مشروع في الشق السفلي وهو مشروع إنشاء مصنع لإنتاج وتحميص معدني الأنتيمون وثلاثي أكسيد الأنتيمون بالمنطقة الحرة بصحار بطاقة إنتاجية تبلغ 20 ألف طن سنوياً، وتبلغ الكلفة الإجماليّة للمشروع 65 مليون دولار أمريكي.

كما أنّ هناك مشروعا في إطار إعداد دراسة الجدوى حاليا باستثمار نحو 450 مليون دولار لتصفية الذهب في صحار، وذلك عبر فصل الذهب من المعادن المختلطة به، موضحا أنّ شركة "تنمية معادن عمان" تعد حلقة في حلقات الاستثمارات التعدينية التي يعمل فيها الصندوق، وقال إنّ هذه المشاريع تعزز حضور الصندوق العماني للاستثمار في تنويع الدخل الاقتصادي، إضافة إلى السعي الدائم للصندوق على تحقيق الغايات التي خطتها الإرادة السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - من خلال المرسوم المؤسس للصندوق، حيث يهدف الصندوق إلى الاستثمار في المشاريع ذات القيمة المضافة للناتج القومي وذلك ببناء محفظة متنوعة في قطاعات الإنتاج والخدمات، ويسعى دائمًا إلى اكتشاف الفرص الاستثمارية في كل من قطاع السياحة والضيافة والتعدين والتصنيع والشؤون اللوجستيّة والخدمات المالية، ودائماً وأبداً الوضع في الاعتبار مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في جميع القطاعات للحصول على الفرص لتقديم خدماتها.

وأضاف اليحمدي: ويبقى لهذا المشروع أثر خاص يميّزه عن الاستثمارات الأخرى المتعددة للصندوق يتجلى في روح التعاون السائدة بين الجهات المؤسسة لهذه الشركة، والأهم من ذلك هو الهدف الأسمى لتأسيس هذه الشركة وهو وضع حجر الأساس لتطوير قطاع التعدين واستغلال الإمكانيّات الوفيرة للثروات المعدنية بالسلطنة والعمل على رفع نسبة مساهمة هذا القطاع والصناعات المرتبطة به في الناتج الإجمالي القومي وهو ما يؤدي بدوره إلى توفير فرص عمل للعمانيين وفتح آفاق جديدة ومتنوّعة لدعم الاقتصاد الوطني في البلاد.

قنوات جديدة للتنويع الاقتصادي

في ما أشار الشيخ راشد بن سيف السعدي الرئيس التنفيذي للشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية (تنمية) إلى أهمية المشاريع العملاقة في تسريع عملية التنمية الاقتصادية وتجاوز الأزمات من خلال ما تقدمه من قيمة مضافة للناتج الوطني الإجمالي وتأمين فرص العمل للشباب العماني إضافة إلى المساهمة في فتح قنوات جديدة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على المنتجات النفطية، وأوضح أن مشاريع وعمل الشركة ستتطلب عددًا كبيرًا من العمالة من أيد عاملة وموظفين وفنيين، رغم اعتماد أكبر على التكنولوجيا الحديثة إلا أنه لابد من وجود موظفين وعمال، هذا بجانب ما سيفتحه عمل الشركة من فرص في مجالات أخرى موازية ومكملة مثل قطاع اللوجستيات والصناعات القائمة على المعادن.

وأكد أنّ ما ستحققه الشركة من منافع على قطاعات اقتصادية متعددة ترتبط بأعمالها ومن ذلك النقل والخدمات اللوجستيّة والصناعات التحويلية. مشيرًا إلى أن أراضي السلطنة تزخر بالثروات الباطنية المتعددة غير أنّ استثمار تلك الثروات بكميّات تجارية لم يحظ بالعناية المطلوبة في السابق لأسباب متعددة، على أمل أن تتوج هذه الجهود بتأسيس الشركة وأن نكون دوماً عند حسن ظن مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - .

وقال إنّه يتم حاليا عمل مسح استكشافي لتحديد المواقع المناسبة للاستثمار في المعادن والمحاجر في عموم السلطنة مع وجود شركاء استراتيجيين في جميع مجالات العمل من تصنيع واستكشاف وتنقيب، حيث ستكون الشركة الجديدة عبارة عن شركة أم لمجموعة من الشركات في مختلف التخصصات داخل قطاع التعدين.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية