الجمعة, 21 سبتمبر 2018

خبر : ابتسامة مع سبق الإصرار والترصّد

الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 01:35 ص بتوقيت مسقط

أحمد الرحبي

ليس هناك عادة نعتنقها لها ذلك السحر القوي والأثر العميق في النفس كالابتسامة التي تحدث فرقا في حياتنا وتخلف أثرا طيبا فيها خصوصا حين تكون عادة راسخة في سلوكنا وفي تعاملنا مع الآخرين، بعكس حين نترك هذه العادة أو نهملها ونستسلم للعبوس الذي يشوه الوجه بمسحة من الكآبة سرعان ما تحدث أثرا معاكسًا وتخلف انطباعا مختلفا عن شخصيتنا في عيون الآخرين، فقد اكتشف علماء السلوك بما لا مجال فيه للشك أن الابتسامة تحارب التوتر، حيث تبين أنّه حين ترتسم البسمة على شفتيك، فإن جسمك يقوم بإفراز هرمون الاندروفين (هرمون السعادة) وحتى وإن كانت تلك البسمة مجرد بسمة زائفة، فقد تبين أن هذا التغيّر المفاجئ في المزاج سوف يخفف من التوتر، فمع الإبتسامة والاثر الذي تخلقه تجعلنا نبدو جميلين فهي تضمن لنا بريقاً ساحراً في عيون الآخرين وخاصة بالنسبة للنساء فقد كشفت دراسة بحثية عن أن 69% من الأشخاص يرون النساء المبتسمات أكثر جاذبية من اللواتي يملن إلى وضع قدر كبير من الماكياج، لذلك فإنّ مع الابتسامة وسحرها التي تشيعها على المحيا تصبح النساء حينها غير مضطرات للاستعانة بالماكياج.

أن نبتسم فإنّ ذلك يعتبر بمثابة جواز مرورنا إلى الآخر، للوصول إلى قلبه والتغلغل في حزمة المشاعر الأولى لديه التي تشكل الانطباع الأول دائمًا الذي يرتسم من الوهلة الأولى لديه، فالابتسامة في الأخير هي حالة معدية وهذه حقيقة فعلية وليست مجرد كلام وصفي لأجواء الفرح الذي تشيعه الابتسامة حيث وجدت دراسة سويدية أنّه من الصعب إصابة الناس بعبوس في الوجه حين يرون أناساً يبتسمون في محيطهم.

إنّ الابتسامة المشرقة في وجوهنا، العفوية البسيطة التي هي نتاج سريع ومباشر لارتخاء عضلات الوجه والتخفيف من انقباضها ومسح التجهم البادي على صفحة الوجه، أنّ هذه الابتسامة بإمكانها أن تذيب جبل الجليد الذي يفصل بيننا وبين الآخرين، تقتحم الحاجز النفسي بيننا وبينهم فهي باستطاعتها أن تبلي بلاء حسنًا ناحية التغيير في كيميائية شخص ما قد لا تتوافق كيميائيته مع كيميائيتنا، نعم ذلك هو سحر الابتسام في وجه الآخرين يجعل الأبواب مواربة بيننا وبينهم دائما أنّ لم تكن مفتوحة على الدوام للدخول إلى قلوبهم ضاخين دفقا غزير من المشاعر القوية والمحبة المتأججة بيننا. تلك المشاعر التي تعكس معنى الحياة التي نتشارك لحظاتها بين بعضنا البعض في محبة وهناء وسلام، وتعد الابتسامة هي أول تعبير للوجه لذا نجد الابتسامة مرتسمة على ملامح كافة المواليد الجدد، لأنها إنعكاس طبيعي للداخل، حيث يعتقد العلماء أننا ولدنا ولدينا القدرة على الابتسام بعكس بقية الحيوانات.

ما أحوجنا إذا في ظل الأعباء الاجتماعيّة والضغوطات اليومية المختلفة التي تحيط بنا، للابتسامة فبات علينا مواجهة كل تلك الضغوطات عن طريق الضحك والابتسام، فالضحك والابتسام يكون دائما المفتاح وراء حل الكثير من الأمور والمواضيع العالقة في حياتنا، فعلينا أن نبتسم دائمًا.

 

زمن الكسل اللذيذ

لقد كانت السيّارة ومثلها الطائرة، والقطار أيضًا اختراعًا ساعد على تقريب المسافات وتسهيل الوصول إلى الأماكن البعيدة في زمن قياسي، لم يكن وارداً بالمرة أو حتى يمكن تخيله أو الحلم به في السابق، إلا على متن مكنسة أو فوق بساط طائر، وهما أداتان استعان بهما الخيال أو وظفهما في جموحه، للفكاك من أسر البعد والمسافة فحققا بذلك تعويضاً متخيلا، مازال يلهب الخيال، كلما قرأنا أو استمعنا إلى حكايات من هذا النوع.

لكن لو تمعنا جيداً في رتم حياتنا المعاشة اليوم، في ظل ما تقدمه السيارة والطائرة والقطار من تسهيلات في اختزال الوقت واختصار البعد والمسافات، وطبقنا عليه مقياس البطء والسرعة، أي الحركة الطبيعية للوقت ونقلاته التي تتواءم مع الساعة البيولوجية لكل منّا، لتأكد لنا أننا نعيش اندفاعة خطرة في الوقت، أو كما يقول الروائي والشاعر والقاص التشيكي ميلان كونديرا في روايته البطء: السرعة هي شكل النشوة التي خلعتها الثورة التكنولوجية على الإنسان، فمستخدم الآلة التكنولوجية والذي يوكل صلاحية السرعة للآلة التكنولوجية، يصبح خارج العملية ويستسلم لسرعة لا جسدية لا مادية، السرعة البحتة سرعة النشوة والانخطاف.

فالمستسلم لسرعة الآلة التكنولوجية يصبح أسير لحظة من الزمن مقطوع الصلة بالماضي والمستقبل، مقتلع من تواصل الزمن.. وبالتالي فهو ليس خائفاً لأنّ مصدر الخوف يكمن في المستقبل، والشخص المتحرر من المستقبل ليس لديه ما يخشاه، ومقارنة بين مستخدم التكنولوجيا والشخص الذي يعتمد على جهده في التنقل يوضح صاحب رواية البطء أنّ الأخير يكون أكثر إحساساً بالزمن. إزاء هذا التجريد البارد للتكنولوجيا مع لهيب النشوة والانخطاف الجنوني بالسرعة يتساءل ميلان كونديرا في روايته: لماذا اختفت لذة البطء؟ وأين ذهبت هوينى السنوات الخوالي، ويتساءل بشاعرية مرة أخرى أين راح متسكعو الأغنيات الشعبية (أو الغجر)، المشردون الذين كانوا يتنقلون في تكاسل من طاحونة إلى أخرى ثم ينامون تحت النجوم.

هل اختفوا مع الدروب (يتساءل بحسرة) والسهوب المعشبة والمساحات التي قطعت أشجارها... مع الطبيعة؟.. إذن فهو زمن جنوني يمجد اللهاث والاندفاع في عجلة حتى لو كانت ضريبة ذلك موت شخص على الطريق كل خمسين دقيقة كما تبرز إحدى الإحصائيات، في فرنسا، بينما أصبح الاستسلام للكسل اللذيذ أو التراخي في عالمنا يعني أنك لا تجد شيئاً تفعله، مع أن الأمر مختلف جداً كما يقول كونديرا: فالشخص الذي ليس لديه ما يفعله إنسان محبط، يبحث باستمرار عن النشاط الذي ينقصه.