الجمعة, 16 نوفمبر 2018

خبر : عيدٌ بطعم الحزن!

الأحد 27 سبتمبر 2015 02:48 ص بتوقيت مسقط

مسعود الحمداني

(1)

عيدٌ ليس كمثل الأعياد، مرَّ مرور الغرباء، ترك أثره، وألمه على محيَّا أمةٍ اعتادت على الكوارثواعتاشت على الحزن، مات الحجاج الذين ذهبوا بأرديتهم البيضاء، وما عادوا..لبسوا أكفانهم علىأكتافهم، وراحوا ملبِّين نداء الإيمان، فدُفنوا بإحراماتهم تحت تزاحم الأضداد، كانت المآسي تلاحقهم، والموت كان مُتربصا بهم..سقطت الرافعة عليهم، فمات أكثر من مائة، في حادثة لم تتكشَّف خيوطها بعد.

لم تكتفِ الأقدار بذلك؛ فبعدهم بساعات مات أكثر من سبعمائة حاج، وأُصيب أكثر من ثمانمائة آخرين في حادثة تدافعٍ لا تزال أسبابها مجهولة! ومهما تكن الأسباب والمبررات، فإنَّ الواقع يقول بأنَّ ثمة خطبا جللا حدث، قضى كثير من الحجيج نحبهم تحت أقدام "إخوانهم" المسلمين..والذين لم يكونوا "رحماء بينهم"؛ فحين تسمع حكايات شهود عيان ممن نجوا من "المذبحة" تتأكد أن الحج ما هو إلا "شعائر" جسدية لم ترق إلى داخل الأفئدة والقلوب، وأنَّ كثيرا ممن يذهبون إلى الحج يؤدون نسكا "آلية" لم تتغلغل إلى أرواحهم.

تقرأ وتستمع إلى حكايات تقشعر منها الأبدان ليس عن الموتى، ولكن عن الأحياء الذين لم يمدوا يد العون لمساعدة (إخوانهم)!

(2)

تحوَّلت الحادثة إلى معركة سياسية، واستغلَّ السياسيون والطائفيون "المذبحة"، فكال كل فريق التهم للفريق الآخر، وجيَّشت كل طائفة ودولة أبواقهاومؤيديها في وسائل التواصل الاجتماعي لمهاجمة الطرف المقابل، وخرج مسؤول في الداخلية السعودية ليوجه التهمة إلى الحجاج بـ"أنهم السبب"، رغم أنَّلجنة التحقيق التي شكَّلها خادم الحرمين لم تنتهِ من تحقيقاتها!! في حين قام مؤيدو إيران بـ"فبركة" بعض الفيديوهات للنيل من سمعة المملكة، بينما ذهبتْ أرواح الشهداء إلى بارئها تاركة مخلفة وراءها تلك الحروب الكلامية، وخلفها سؤال كبير يقول: "أين الخلل؟!!".

(3)

حتى خُطبة يوم عرفة لم تسلم من التسييس والتطبيل؛ فالخطيب وقف ليعدِّد مناقب الدولة، ثم عرج ليكفِّر الحوثيين والموالين لهم، ويؤلِّب الناس عليهم، ولم ينسَ قبل أن يُنهي خطبته دعوة الأمة إلى الوحدة!!..فأي وحدة بعد التكفير والتأليب؟!

رغم أنَّ مثل هذه الخطب في ذلك اليوم المبارك كان عليها أن تلتزم بـ"عالمية" التوجُّه، وأن تبتعد عن السياسة التي هي أحد منابع الشرور في العالم الإسلامي.

(4)

تداخلتْ مفاهيم العيد لدى المسلمين؛ فالأضحية تعني ذبح البهائم تقرُّبا إلى الله، بينما فهمه البعض بالتضحية برؤوس إخوانهم من الطوائف الأخرى (لينالوا البر مما يحبّون)!!..وبينما مر العيد غريبا، وحزينا، ومؤسفا على المسحوقين، في اليمن، وسوريا، والعراق، وليبيا...وغيرها، مرَّ على دول أخرى بسلام وهدوء قد يسبق العاصفة، وكأنَّ صوت المتنبي لا يزال يتردد في أنحاء الأرض:

عيدٌ بأية حالٍ عدتَ يا عيدُ

بما مضى..أم لأمرٍ فيك تجديدُ؟

أما الأحبةُ فالبيداءُ دونهمُ..

فليت دونك بيدٌ..دونها بيدُ!!

رحم الله أعياد المسلمين، وغفر لأمواتهم، وأعاد إليهم طعم الفرحة الذي لا يزال بعيدا عن ديارهم، ولعل الله يقضي يسرا من بعد عسر!

[email protected]