الأحد, 23 سبتمبر 2018

خبر : المهندس جمال عزيز لـ"الرؤية":مناولة 23 مليون طن و 264 ألف حاوية في ميناء صحار بالنصف الأول من العام

الثلاثاء 18 أغسطس 2015 11:32 م بتوقيت مسقط

1224 سفينة رست بالميناء حتى نهاية يونيو

مواصلة السعي لرفع حجم الحركة التجاريّة وزيادة الاستثمارات بالميناء والمنطقة الحرة

إضافة خطوط ملاحيّة مباشرة جديدة خلال المرحلة المقبلة

9 رافعات رصيفيّة عملاقة بمحطة الحاويات العالمية خلال الربع الأول من 2016

صحار آخذة في التحوّل إلى مركز إقليمي لتجميع وتوزيع البضائع

استقطاب الشركات العالمية إلى "البضاعة الترانزيت" لتعزيز إعادة التصدير

5 كلم مربع فقط المساحة المستغلة حاليًا في المنطقة الحرة من إجمالي 45 كلم

موانئ السلطنة تتكامل لخدمة الاقتصاد الوطني دون تنافس محلي

التباحث حول مشاريع مشتركة مع إيران وفق المنظومة الدولية

حوار- نجلاء عبدالعال

تصوير/ راشد الكندي

أعلن المهندس جمال بن توفيق عزيز الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصحار نائب الرئيس التنفيذي لشركة ميناء صحار الصناعي أنّ الميناء سجل مناولة 23 مليون طن من البضائع و 264 ألف حاوية خلال النصف من العام الجاري، مضيفا أنّ 1224 سفينة رست بالميناء منذ مطلع العام وحتى شهر يونيو الماضي.

وقال عزيز- في حوار مع "الرؤية"- إنّ ولاية صحار آخذة في التحوّل إلى مركز إقليمي لتجميع وتوزيع البضائع، كما أنّ الميناء والمنطقة الحرة يعملان على استقطاب الشركات العالمية إلى "البضاعة الترانزيت" لتعزيز إعادة التصدير.

وكشف الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصحار نائب الرئيس التنفيذي لشركة ميناء صحار الصناعي أنّ عدد الرافعات الرصيفيّة العملاقة بمحطة الحاويات العالمية، سيرتفع إلى 9 خلال الربع الأول من 2016، كما أنّه يجري التباحث حول مشاريع مشتركة مع إيران وفق المنظومة الدوليّة.

وأكد عزيز أنّ هناك مساعي متواصلة لرفع حجم الحركة التجارية وزيادة الاستثمارات بالميناء والمنطقة الحرة، وكذلك إضافة خطوط ملاحية مباشرة جديدة خلال المرحلة المقبلة.

وشدد عزيز على أنّ موانئ السلطنة تتكامل لخدمة الاقتصاد الوطني دون تنافس محلي بين الموانئ أو المناطق الحرة المختلفة، مؤكدا أنّ لكل ميناء ومنطقة حرة مهام محددة وميزات تنافسية تختلف عن الآخر.

 

** بعد عام على انتقال الأنشطة التجارية من ميناء السلطان قابوس إلى ميناء صحار.. أين وصل مستوى العمل بالميناء؟

نشاط الميناء آخذ في النمو؛ فخلال النصف الأول من هذا العام وصل حجم المناولة في ميناء صحار حوالي 23 مليون طن شحن وعدد 1244 سفينة مقارنة مع 18 مليون طن وعدد 848 سفينة لنفس الفترة من العام الماضي، كما تمت مناولة حوالي 264000 حاوية نمطية (قياس 20 قدم) خلال النصف الأول من هذا العام مقارنة مع 103000 حاوية نمطية خلال نفس الفترة من العام الماضي. ومن جانب آخر تمت مناولة 122 ألف مركبة خلال ذات الفترة من هذا العام مقارنة بحوالي 19 ألف مركبة فقط لنفس الفترة من العام الماضي.

ويعزى هذا إلى نمو النشاط الصناعي والتجاري في صحار وكذلك انتقال الحركة الملاحية من ميناء السلطان قابوس إلى ميناء صحار. فعلى سبيل المثال ارتفع حجم مناولة السوائل ومناولة خام الحديد بمقدار 28% لكل منهما، كما زاد حجم مناولة البضائع العامة بمقدار 64% والتي تشمل واردات المشاريع الصناعية، وارتفعت أيضاً صادرات اليوريا بمقدار 11%، كما زادت أنشطة إعادة التصدير ولكن انخفضت صادرات بعض السلع بسبب انخفاض الطلب عليها في الأسواق المستهدفة.

 

** وهل تمت ترجمة هذا النمو في استقطاب محطة الحاويات لحركة التجارة المباشرة من وإلى السلطنة؟

حجم المناولة الآن هو أكثر من ضعف ما كان عليه العام الماضي، ما يشير إلى استقرار حركة الصادرات والواردات المحلية عبر الميناء. وفي السابق كانت حركة التجارة البحرية ومناولة البضائع التي تتم مناولتها في ميناء السطان قابوس وميناء صحار تأتي بالأساس عبر الموانئ المجاورة، خاصة التي تستقطب الرحلات المباشرة، وذلك نظرًا لمحدودية حجم المناولة آنذاك، والذي كان يتقاسمه الميناءان؛ وبالتالي لم يكن كافيًا لاستقطاب الناقلات البحريّة الكبيرة التي تنقل البضائع لمسافات بعيدة خارج دول المنطقة، ولذا كان الربط مع هذه الأسواق يتم من خلال موانئ مجاورة، لكن الآن ومن خلال انتقال الأنشطة التجارية وضم حركة الحاويات للميناءين في ميناء واحد؛ تحقق حجم كافي لجذب الناقلات الملاحيّة العالميّة لتسيير رحلات مباشرة من وإلى ميناء صحار من خلال سفنها العملاقة.

لكن هذه تعتبر البداية.. فواجبنا مواصلة السعي لرفع هذا الحجم بشتى الطرق، وبلا شك زيادة الاستثمارات في الميناء والمنطقة الحرة وربط الميناء بسكك الحديد ونمو الاقتصاد المحلي هي من الأمور الهامة في رفع حجم المناولة والتي سيكون لها أثر مباشر في توسعة شبكة الرحلات الملاحية المباشرة بين صحار ودول العالم. 

 

** هل يعني ذلك أنّ هناك أسواقا لا يوجد معها تبادل ملاحي مباشر، وقد تمّ الربط معها الآن؟

بالتأكيد، فبعد اكتمال انتقال الحركة الملاحيّة من ميناء السلطان قابوس إلى ميناء صحار العام الماضي دشن الميناء عددًا من الخطوط الملاحيّة التابعة لناقلات الحاويات العالمية في تسيير رحلات ملاحيّة مباشرة للأسواق العالمية، وأصبح الآن باستطاعة المصدرين والموردين المحليين الوصول إلى أسواق شرق آسيا كالصين وكوريا وسنغافورة وماليزيا وكذلك الهند وباكستان والخليج من خلال خطوط الملاحة المباشرة، كما يجري تفعيل الخط الملاحي الذي يربط ميناء صحار بميناء بندر عباس الإيراني، والذي يعتمد على تزايد التبادل التجاري بين السلطنة وإيران. والاهتمام مستمر بإضافة خطوط ملاحيّة مباشرة أخرى والتي سيعلن عنها في حينه.

 

** كيف يتأهل ميناء صحار لاستقبال حجم البضائع من ناقلات الحاويات الضخمة التي تسير على هذه الخطوط؟

يبلغ عمق حوض الميناء 18 مترًا ولدينا حالياً 1000 متر من الأرصفة المخصصة لمناولة الحاويات، كما إنّ محطة الحاويات مجهزة برافعات عملاقة؛ وكل هذه المقومات تتيح مناولة أضخم السفن التي تتعدى حمولتها 12 ألف حاوية، وتخطط محطة الحاويات التي تديرها الشركة العمانية لمحطة الحاويات العالمية لإضافة رافعات رصيفية عملاقة أخرى وأكبر حجماً خلال الربع الأول من العام المقبل ليصبح العدد الإجمالي 9 رافعات على الأرصفة مع استمرار التوسع في ساحات التخزين وتوفير ما يلزمها من معدات مناولة.

 

** ومع هذا النمو في الحركة الملاحية عبر الميناء، هل لاحظتم ارتفاعًا في استيراد وتصدير البضائع بشكل مباشر بدلا عن استيرادها وتصديرها عبر موانئ مجاورة؟

التصدير والاستيراد المباشر للبضائع هو هدف أساسي لميناء صحار وبالتالي مع استمرار التوسّع في شبكة الرحلات المباشرة من وإلى أسواق العالم، فإنّ تكلفة الشحن البحري على المصدر أو المستورد المحلي ستكون حتماً أقل عبر ميناء محلي بدلاً عن ميناء خارجي، وبالتالي يمكن في هذه الحالة اختزال موانئ العبور خارج السلطنة. ونمو الحركة الملاحية والبضائع التي شهدها ميناء صحار في الأشهر الماضية هو مؤشر جيد في هذا الاتجاه.

وفي سياق هذا الحديث، هناك نشاط مناولة حاويات البضائع المجزأة، وهي عبارة عن حاويات تحمل بضائع لعدد من الشاحنين في كل حاوية، وهذه تتطلب فتح الحاوية وتفريغ محتوياتها في مستودع جمركي ومن ثمّ تسليم البضاعة لصاحبها. وقد تمّ فتح مستودعات مخصصة لذلك خارج الميناء ومن قبل شركات محليّة ويتم العمل على تشجيع هذا النشاط في المنطقة الحرة ليستقطب الشركات التي تقدم خدمات التوريد والتوزيع لزبائنها، والتي تساهم بشكل كبير في تأسيس صحار كمركز إقليمي لتجميع وتوزيع البضائع. وهذه تجارة كبيرة تقوم بها شركات عالمية كبرى حيث إنّها ليست فقط تجارة للسوق المحلي، وإنّما "بضاعة ترانزيت" التي يعاد تصديرها إلى أسواق أخرى عبر الحاويات مع أو بدون إدخال قيمة مضافة عليها. وتشجيع هذه التجارة عبر ميناء صحار يعزز ميزته التنافسية أمام موانئ أخرى.

 

** وهل تكفي المساحة المخصصة للمنطقة الحرة لمقابلة النمو في ميناء صحار؟

المنطقة الحرة مساحتها الإجمالية حوالي 45 كيلومترا مربعا، وحجم المستغل حاليا هو 5 كيلومترات مربعة فقط، وهذا يؤكد القدرة على التوسّع بشكل سلس، كما تم تخصيص مساحات إضافية في ميناء صحار للتوسع في مناولة البضائع وبالأخص في محطة الحاويات.

 

** وماذا عن خطط الترويج لميناء صحار والمنطقة الحرة وجذب الاستثمارات؟

بالنسبة لميناء صحار والمنطقة الحرة.. يتم الترويج للاستثمار في صناعات ثانوية أو أنشطة تتعلق بقطاعات محددة مستندة إلى المشاريع القائمة حالياً؛ وهي قطاع الحديد والمعادن وقطاع البتروكيماويات وقطاع الصناعة الغذائية وأخيراً قطاع النشاطات اللوجستية؛ كالمخازن والمستودعات ومراكز التجميع والتوزيع. كما يتم الترويج للحوافز والمزايا المتاحة لاعمال الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير.

ومن جانب آخر، فإنّ كل خطة ترويجية تأخذ بعين الاعتبار العناصر ذات الأهميّة الاستراتيجية والمالية والتي تبرر الاستثمار في صحار دون غيرها وتشمل موقع الميناء والبنية الأساسية فيها، ووسائط النقل المختلفة المرتبطة بها بحراً وبراً وجواً (إضافة إلى سكك الحديد المرتقبة) التي تعزز من أهميّة موقع صحار في الربط مع مختلف الأسواق الاستهلاكيّة الضخمة المجاورة لا سيما دول الخليج والهند وباكستان وإيران.

  

** ماذا عن أهم المشاريع الاستثمارية المقامة حالياً في المنطقة؟

من أهم المشاريع قيد الإنشاء حاليا مشروع تحسينات مصفاة صحار والذي يهدف في المقام الأول إلى رفع أداء المصفاة إلى أعلى المستويات وتوفير كميات كافية من المنتجات البترولية التي تدخل في صناعات البتروكيماويات القائمة حالياً؛ كالبوليبروبلين والعطريات، وكذلك مشروع مجمع لوى للصناعات البلاستيكية، وهذا المشروع ليس له فقط مردود مالي للبلد، لكن أيضًا مردود اقتصادي مباشر وغير مباشر، من خلال إتاحة فرصة إقامة صناعات ثانوية عديدة ومئات من فرص العمل. وقد تمّ التوقيع مؤخراً على عقود مشاريع في الصناعات التحويلية لمشروع العطريات في صحار بإنتاج مواد بلاستيكية. ولا زلنا نركز على صناعات الحديد، خاصة في ظل وجود مصانع تحويل الحديد الخام إلى حديد صلب، مضافاً إليها مشاريع الفيروكروم، وبالتالي هناك فرصة إقامة مشاريع تدوير وتشكيل الحديد الصلب في صناعات تطبيقية كالمنشآت الحديدية وصناعة السيارات والتجهيزات اللازمة في إنتاج النفط والغاز وصناعة السفن.. الخ، وكل هذه المشاريع لها مردود اقتصادي كبير وخصوصاً الفرص الوظيفية التي تولدها.

وأود أن أذكر المشاريع الغذائية المتمثلة في مشروع تكرير السكر، ومخازن القمح ومطاحن صحار، ومشاريع عيسى الغرير للأغذية؛ وهذه كلها تم تأسيسها في ميناء صحار وهي في طريقها للانشاء، وهذه المشاريع تعد النواة الأولى لإقامة مشاريع غذائية أخرى، وهناك مساع جادة لتشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية المختلفة، لاسيما وأنّ منطقة الخليج تعتمد على استيراد الغذاء من مختلف أنحاء العالم.

 

** وهل حقق الترويج لهذه الفرص النتائج المرجوة؟    

الترويج والتسويق مستمران لاستقطاب استثمارات جديدة، والمفاوضات جارية مع عدد من الشركات، لكن من الملاحظ أنّ الاستثمار الفعلي بمعنى تنفيذ المشروعات الاستثمارية على الأرض مرتبط بالأوضاع الاقتصادية العالمية، والتي تؤثر على أسعار السلع عالمياً ومحلياً، والمستثمر يراقب تقلبات السوق وينتظر الوقت المناسب لضخ الأموال في استثمار جديد.

 

** مشاريع كهذه إذا لم يكن هناك إقبال عليها من القطاع الخاص، هل يمكن التفكير في إقامتها باستثمارات ذاتية من قبل إدارة المنطقة الحرة أو باستثمارات حكومية؟

القطاع الخاص بشكل عام ينظر إلى الجدوى المالية والتجارية وسهولة تمويل أي مشروع استثماري وهذا حقه، وهذا النهج الذي يسير عليه ميناء صحار والمنطقة الحرة. والسؤال الآن هل اكتملت كافة المقومات التنافسية لدينا لمواصلة استقطاب الاستثمارات بدلاً عن لجوئها لمواقع أخرى خارج السلطنة؟ فعلى الرغم من المقومات الأساسية كالموقع وتوفر البنية الأساسية الحديثة والاستقرار السياسي الذي تنعم به السلطنة وغيرها من المزايا، إلا أنّ المستثمر يهمه حساب التكاليف المترتبة عن إقامة مشروعه في السلطنة مقارنة بموقع آخر منافس. وهنا نجد أنفسنا غالباً ما نتحدث عن التكاليف التشغيلية للمشاريع، وأغلبها تصب في تكلفة العمالة وإيجارات الأراضي وسعر الطاقة، إضافة إلى الاشتراطات البيئية، وسهولة الحصول على التراخيص والتصاريح.

ويمكن القول إنّ صحار لا تزال في وضع تنافسي، وهناك تحديات في الحفاظ على هذه التنافسية، لاسيما مع انخفاض أسعار النفط وتأثيرها على التكاليف التشغيلية، والمناقشات جارية مع الجهات المعنية في الحكومة للحفاظ على المستوى التنافسي للسلطنة بوجه عام.

 

** مع التراجع الحاد في أسعار النفط هل لاحظتم تأثيرات على حركة التجارة الملاحيّة؟

وفقاً للإحصاءات خلال الأشهر الماضية.. فإنّ حجم الواردات والصادرات لم يتأثر بهذا الانخفاض كما لم تتأثر الحركة الملاحيّة حتى الآن، كما أنّ كلفة الشحن البحري إلى صحار أصبحت أقلّ كثيرًا عمّا كانت عليه العام الماضي وأصبحت متوازية مع الموانئ الرئيسية في المنطقة. وبحسب المؤشرات فإنّ حجم الاستهلاك في منطقة الخليج لم ينخفض. ولكن، تشير الإحصاءات إلى انخفاض حجم الصادرات نظراً للانخفاض الحاد في سعر بيع بعض السلع التي تنتجها صحار في الأسواق المستهدفة، وعموما فإنّ تقلب أسعار السلع أمر تمر به كل اقتصاديات العالم.

 

** مع توسع العمل في ميناء صحار ومشاريع المنطقة الحرة.. هل من الأفضل فصل إدارة الميناء عن المنطقة؟

الأفضل هو استمرار الميناء والمنطقة الحرة بصحار تحت إدارة واحدة، ليس فقط من أجل تقليل التكلفة، لكن كذلك التسويق للميناء والمنطقة الحرة ككتلة واحدة يعد أكثر فاعلية، إذ أنّ ربط الاستثمار على الأرض بوسائل النقل يمنح المستثمر حلاً شاملاً، ويفترض أن تنمو صحار بالكامل كمنطقة اقتصادية متكاملة فلدينا حاليا الميناء والمطار (ومنطقة الشحن التابعة له) والمنطقة الصناعية والمنطقة الحرة وقريبا محطة القطار (ومنطقة اللوجستيات التابعة لها)، وغيرها وكلها تتشابه في لوائحها التشغيلية واحتياجات تطويرها وعناصر ترويجها ولذلك فإنّ من المهم أن يكون هناك ارتباط بين هذه العناصر في منظومة إدارية وتسويقية واحدة.

 

** هذا يحيلنا إلى سؤال آخر حول ما إذا كان هناك تنافس محلي على جذب الاستثمارات مع تعدد المناطق الاقتصادية والموانئ الجديدة، وهل هناك تنافس بين موانئ السلطنة مثل صحار وصلالة والدقم أم تكامل؟

لكل منطقة مقومات تختلف عن الأخرى.. وعلى سبيل المثال فإن صحار تعتبر بوابة للخليج فهي أقصر مسافة إلى دول مجلس التعاون وإيران وباكستان وبعض موانئ غرب الهند، وبالتالي يمكنها أن تلبي احتياجات هذه الدول من البضائع بصورة أسرع وأرخص، خاصة مع ربطها بحريا وبريا وبالسكك الحديدية، أمّا صلالة فتعد محطة عالمية لإعادة تصدير البضائع (الحاويات خصوصاً) للشرق الأوسط والهند وافريقيا وأي مكان في العالم.

أمّا بالنسبة للدقم فالنشاطات فيها مكملة وليست منافسة لصحار، لأنّ منتجاتها تلبية لتزايد الطلب عليها في مختلف الأسواق، وما دمنا ندرك المقومات والمميزات الرئيسية لكل ميناء فيمكننا الوثوق بأنّ كلا منها لا ينافس الآخر، مع مراعاة أن تكون الحوافز والمزايا الاستثمارية المطبقة وفق القانون تأخذ بعين الاعتبار التكامل وليس التنافس بين كل منطقة.

 

** وماذا عن المنافسة الخارجية وتأثير عودة ايران إلى الاقتصاد العالمي، وهل سيكون لذلك تأثير إيجابي مع تزايد الحركة التجارية أم ستبدأ موانيها في منافسة صحار؟

بالتأكيد هناك منافسة في موانئ المنطقة، وإيران لديها موانئ كبيرة على الجانب الآخر للخليج، ولكن تركيزنا هو في تأسيس صحار كمركز إقليمي لتجميع البضائع من مختلف أنحاء العالم وإعادة تصديرها إلى دول الإقليم، ويفضل بعد إدخال قيمة مضافة عليها، ولذلك دعم جهود تشجيع الاستثمار في صحار وفي ذات الوقت العمل على توسيع شبكة الرحلات الملاحية المباشرة؛ هما أمران أساسيان يصبان في تحقيق هذا الهدف.

وبالطبع تعول السلطنة على العلاقات المتميزة مع ايران، ليكون لها حضور تجاري وصناعي وملاحي مميز في موانئ السلطنة ومناطقها الحرة. ونبحث حالياً إقامة بعض المشاريع مع الإيرانيين وفق المنظومة الدولية.

 

** وماذا عن التقنيات المستخدمة في ميناء صحار وهل هناك جديد في تسهيل وتسريع الحركة ليظل جاذبا للحركة الملاحية؟

كما ذكرت.. ينقسم ميناء صحار لعدد من محطات مناولة بضائع الشحن بمختلف أنواعها وتدير كل منها شركة عالمية متخصصة؛ حيث يتم تشغيل هذه المحطات باستخدام أفضل الممارسات العالميّة والعمل على تحقيق أعلى مستويات الإنتاجيّة باستخدام أحدث المعدات والأجهزة وكل هذا يساهم في الحفاظ على المستوى التنافسي لصحار وفي جذب الخطوط الملاحيّة الرئيسيّة وأكبر ناقلات البضائع.

  

** هل أنت متفائل بأنّ تكون المشروعات العملاقة بما انفق عليها مثل ميناء صحار ذات دور أكبر في تعزيز الدخل الوطني في ظل تراجع الإيرادات من النفط؟

لقد تمّ تأسيس مشروع صحار وفقاً للرؤية الاقتصادية 2020 التي أحد أهدافها الرئيسية تنويع مصادر الدخل الوطني.. وهذا ما تم تحقيقه وما نسعى إلى مواصلة تحقيقه في السنوات القادمة.