السبت, 22 سبتمبر 2018

خبر : حربٌ على معالم الحيّاة والإنسان!

الإثنين 29 يونيو 2015 09:53 م بتوقيت مسقط

ليلى البلوشي

يبتدئ الروائي الأمريكي بول أوستر كتابه السيرة الذاتية الذي يقع تحت عنوان "حكاية شتاء" بعبارة تجسّد موقع الإنسان منذ ولادته قائلا: "صحيح أن باطن قدميك مثبّت على الأرض، لكن كل ما تبقى منك معرّض للهواء"..

في زمن الحرب و العنف والقتل المجاني أصبح الإنسان لا سيما العربي ليس معرّضا للهواء فحسب بل صار معرضا لجميع أنواع التعذيب، والقتل، والتعدي و الاغتصاب، وسلب وطنه، وبيته، وأرضه، و روحه، جلّ ما يملكه أصبح مهددا، معرّضا للشّتات والضياع والتيّه!

في الوقت نفسه والزمن التعس نفسه، صار مستبدو الموت، يتفننون في زهق أرواح مختطفيهم، فها هي داعش التي انبثقت من حضيض الأرض حاملة معها لواء الموت، الموت هو الفعل الوحيد الذي تمارسه منذ زحفهم كالجراد في بقاع الأرض، فبعد جزّ الرقاب بالسكين وعرض الرؤوس البشرية أمام الملأ، صارت تأتي الموت وتدعوه بطرق وأساليب غاية في الخسة والدناءة، تظهر مدى الحقد الكامن تجاه كل معلم من معالم الحياة والإنسان، فمن ضمن ما نشرته حسابات موالية لتنظيم الدولة صورا لطرق موت جديدة يتبعها التنظيم في إعدام المحكومين بهذه العقوبة، ليتراوح التنفيذ ما بين الغرق إلى الحرق وصولا إلى التفجير، ومنها أن يركب المحكوم عليه بالموت سيارة ثم يتم استهدافها بقذيفة RPG، وصور أخرى يوضع فيه المحكوم عليهم على نسق واحد وتلغيهم ليتم تفجير العبّوات بأجسادهم فيهلكوا حرقا وتمزيقا!

وكأن مستبدي الموت ينتهجون أساليب الموت نفسها في عنفها وشدتها وقسوتها، فأساليب داعش لا تختلف وربما تكاد تكون مستعارة من أساليب الرئيس الكوري الشمالي الذي سبق و أعدم وزير دفاعه بأسلوب غاية في العنف رميا بنيران مدفع مضاد للطيران؛ لتتطاير جثته شظايا مدماه، كما خصص لزوج عمته إعداما من نوع خاص، حيث جرده من ملابسه وألقى به إلى 120 كلبا تم تجويعها لمدة ثلاثة أيام، والتي استغرقت أكثر من ساعة وهي تنهش لحمه وعظامه، هذا الرئيس الذي يقتل لأسباب غاية في الحمق مثلها مثل داعش ومعظم المستبدين في العالم الذين يخترعون أسبابهم لقتل ضحاياهم، لسحق روح بشرية حرم الله قتلها، لكن في زمن الموت المجاني أصبح الموت رخيصا، برخص قيمة الإنسان نفسه، وصار الموت عنيفا، ومتوحشا، وبشعا، وجماعيا، يشمل الصغار والكبار، النساء والرجال، فسفاح الموت صار يلاحق دم ضحاياه بشبق مجنون!

وبعد أن أصبح الموت الجماعي يزهق مئات الأرواح في مجمع تجاري أو ملهى أو أماكن الفواحش كما كانوا يبررون وهم يسحقون الأرواح، صارت فاجعة الموت اليوم في داخل أطهر أماكن الكون قاطبة و أكثرها أمانا، صارت في المساجد التي يذكر فيها اسم الله عزوجل؛ فبعد حادثتي مسجد العنود والقديح في السعودية، الفاجعة بالفعل الإرهابي عينه تفجع الكويتيين في يوم الجمعة الماضي بتفجير انتحاري نفسه في أحد مساجد الشيعة وزهقت أرواح المصلين وهم ساجدون لله عز وجل، وصائمون، وفي يوم مبارك كيوم الجمعة!

في اليوم نفسه جاء الموت جماعيا ليزهق أرواحا عديدة، في كل من تونس و فرنسا، تجعل الكلمات هي أيضا تعلن حدادها في حضرة موت هؤلاء الأبرياء، لا ذنب لهم سوى أنهم تواجدوا في أماكن كان فيها داعش الموت يحوم بمتفجراته متعطشا للدم!

وهنا لا أملك سوى أن استعير تغريدة الشاعرة "سعدية مفرح" تعليقا على خبر تفجير انتحاري داعشي نفسه في مسجد الإمام الصادق في الكويت وانفجاران آخران استهدفا تونس ومصنعا في فرنسا: "عندما تستهدف داعش بيوم واحد؛ مسجدا في الكويت وفندقا في تونس ومصنعا في فرنسا؛ فإنها تعلن الحرب على كل عناصر الحياة: العبادة والعمل والترفيه!"..

[email protected]